القدس المحتلة – تتنافس أحزاب اليمين الإسرائيلي والحركات الاستيطانية فيما بينها لتحريك مخططات ومشاريع إعادة الاستيطان في قطاع غزة، حيث أنجزت إلى الآن 6 مخططات هندسية لبناء 6 بؤر استيطانية في شمال القطاع، في حين بادر حزب "عظمة يهودية" لتقديم مشروع قانون يقضي بإلغاء خطة "فك الارتباط" لعام 2005 وإعادة بناء المستوطنات التي أخليت من "غوش قطيف" في جنوب القطاع.

وتحت عنوان "نضيء غزة"، تتحضر الجمعيات الاستيطانية لإحياء ما سمته "سلسلة جذور الاستيطان في القطاع"، عند السياج الحدودي مع غزة، وذلك خلال عيد الأنوار "حانوكا" الذي يصادف الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وتتناغم خطط إعادة الاستيطان في قطاع غزة مع خطة "الجنرالات" التي أعدها الجنرال السابق بالجيش الإسرائيلي غيورا آيلاند، وقدمها لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وشرع جيش الاحتلال بتنفيذها عبر عملية عسكرية مستمرة للأسبوع التاسع على التوالي، وتهدف لارتكاب المجازر لتهجير سكان شمال القطاع قسرا، وذلك بفرض حصار كامل على المنطقة، ومنع دخول المساعدات الإنسانية إليها.

المستوطنون يراهنون على استعمال الشارع العسكري عند محور نتساريم كشريان استيطاني (مواقع التواصل) مخططات هندسية

وفي حين أنكر نتنياهو للإدارة الأميركية تنفيذ خطة "الجنرالات" والدفع نحو إعادة الاستيطان في القطاع، تقدم وزير الإسكان الإسرائيلي يتسحاق غولدكنوبف، قادة المستوطنين بجولة ميدانية عند محور "نتساريم" في وسط القطاع، رفقة رئيسة حركة "نِحالا" الاستيطانية، دانييلا فايس، حيث عاينوا المكان، واستعرضوا خريطة ومخططا هندسيا للاستيطان في القطاع.

وتضاف زيارة الوزير الإسرائيلي وقادة المستوطنين لمحور "نتساريم" الذي يحتله الجيش الإسرائيلي، إلى سلسلة خطوات وإجراءات وتصريحات لوزراء بالحكومة تدفع نحو بناء المستوطنات والبؤر الاستيطانية في شمال وجنوب القطاع، وإعادة بناء كتلة "غوش قطيف" التي ضمت 21 مستوطنة بجنوب القطاع وقطنها نحو 9 آلاف مستوطن حتى بدء تنفيذ خطة "فك الارتباط" في أغسطس/آب 2005.

كانت جولة عرابة الاستيطان فايس رفقة وزير الإسكان الإسرائيلي إلى شمال القطاع هي الأولى رسميا، لكن سبقها عدة زيارات وجولات ميدانية سرية وتحت جنح الظلام، وكانت تتم برفقة جنود وضباط من الجيش الإسرائيلي محسوبين على حزبي "عظمة يهودية" و"الصهيونية الدينية"، بحسب ما كشفت القناة الإسرائيلية الرسمية "كان 11".

وفي التفاصيل، رافقت سيارة جيب عسكرية رئيسة حركة "نحالا"، بمساعدة مسؤولين عسكريين، واقتادتها إلى منطقة عسكرية مغلقة في شمال قطاع غزة، حيث يمنع دخول المدنيين إليها، وجرى كل هذا، دون علم رئيس هيئة أركان الجيش هرتسي هاليفي وقائد المنطقة الجنوبية اللواء يارون فينكلمان.

وزير الإسكان الإسرائيلي غولدكنوبف (وسط) خلال جولة عند محور نتساريم مع قادة المستوطنين (مواقع التواصل) تأسيس بؤر

ووفقا للتفاصيل، فإن فايس وفريقها الاستيطاني من المهندسين والمخططين، الذين يروجون بقوة هذه الأيام للتحرك نحو إعادة الاستيطان اليهودي في قطاع غزة، قاموا بالفعل بإعداد مخطط هندسي لـ6 بؤر استيطانية تضم مئات العائلات، وقاموا خلال فترة الحرب بدوريات وجولات ميدانية على حدود غزة وتجولوا برفقة عسكريين في شمال القطاع.

ونقلت القناة الإسرائيلية الرسمية عن فايس قولها إن "من أهداف الجولة الميدانية فحص الأماكن التي سيتمكن المستوطنون من دخولها ووضع البيوت المتنقلة والكرفانات فيها"، مشيرة إلى وجود 40 كرفانا مجهزا بكل المعدات والمستلزمات إضافة إلى مولدات الكهرباء، حيث يتم انتظار اللحظة المناسبة من أجل إدخالها ونصبها في شمال القطاع.

في البداية، وبحسب الخطة التي استعرضتها رئيس الحركة "ستدخل العائلات اليهودية شمال القطاع وتقيم البؤر الاستيطانية، وسترتبط بشكل غير رسمي بالقواعد العسكرية للجيش الإسرائيلي والبنية التحتية في القطاع، ومن ثم ستحول إلى كتل استيطانية رسمية ومعترف بها".

وبحسب فايس، فقد تم جلب قوافل من المنازل المتنقلة والكرفانات إلى منطقة "غلاف غزة" خصيصا للعائلات التي ستنتقل للعيش في قطاع غزة لحظة صدور الأمر، كما تم جمع تبرعات بملايين الدولارات من الجاليات اليهودية حول العالم خصيصا لمجموعات المستوطنين الذين سيدخلون القطاع.

ورغم رفضها تحديد وقت لإقامة المستوطنات، فقد عبرت عرابة الاستيطان عن اعتقادها بأنه "في غضون بضعة أشهر ستكون هناك تغييرات على الأرض، وستقام أولى البؤر الاستيطانية بالقطاع".

خيام للمستوطنين من نشطاء حزب "عظمة يهودية" في غلاف غزة لتشجيع الاستيطان في شمال القطاع (مواقع التواصل) تهجير وسيطرة

وتناغما مع المخططات الهندسية الاستيطانية التي حضرتها حركة "نِحالا"، تطالب الأحزاب المشاركة بالائتلاف الحكومي بالاستيطان في القطاع وبعضها باحتلاله وفرض الحكم العسكري عليه، وهو الموقف الذي عبر عنه رئيس حزب "الصهيونية الدينية" ووزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، خلال مؤتمر عقده مجلس المستوطنات، حيث دعا إلى احتلال قطاع غزة وتهجير نصف سكانه والسيطرة عليه عسكريا.

وسعيا منه لموطئ قدم لإعادة بناء التكتل الاستيطاني "غوش قطيف"، تمهيدا لفرض السيادة الاحتلالية على قطاع غزة، يضغط سموتريتش على نتنياهو لقبول فكرة نقل توزيع المساعدات الإنسانية في غزة إلى الجيش الإسرائيلي، وهي خطوة ستؤدي إلى فرض حكم عسكري في القطاع، سيكلف إسرائيل سنويا 20 مليار شيكل سنويا (5.5 مليارات دولار)، حسب ما أفادت صحيفة "دي ماركر".

وتأخذ فكرة إعادة الاستيطان في القطاع التي تأتي تحت اسم "غزة لنا إلى الأبد"، زخما على أرض الواقع، حيث دشن المئات من المستوطنين مؤخرا مشروع "العودة الوشيكة إلى غزة" ببناء خيام بالمنطقة القريبة من السياج الحدودي مع غزة، وذلك على الرغم من أنها منطقة عسكرية، بمشاركة أعضاء كنيست ووزراء.

أما على المستوى السياسي الرسمي، فترجمت فكرة الاستيطان في القطاع، في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2024، من خلال إقامة لوبي برلماني جديد في الكنيست تحت اسم "تجديد الاستيطان اليهودي في قطاع غزة"، بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست من مختلف الأحزاب وأفراد أمنيين وقانونيين وغيرهم.

وقالت رئيسة اللوبي الاستيطاني عضو الكنيست ليمور سون هار مليخ من حزب "عظمة يهودية" للقناة 14 الإسرائيلية إن "هدف اللوبي هو إعادة مشروع الاستيطان اليهودي إلى قطاع غزة" وزعمت أن "النصر الحقيقي في الحرب لا يتحقق إلا من خلال الاستيطان اليهودي في جميع أنحاء أرض إسرائيل، بما في ذلك قطاع غزة".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الاستیطان فی القطاع إعادة الاستیطان فی الاستیطان الیهودی الجیش الإسرائیلی فی شمال القطاع فی قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

احتمال الطعن وتدخل الملك لإعادة قراءة النص.. مسار طويل ينتظر المصادقة على مدونة الأسرة

زنقة 20 | الرباط

طلبت الحكومة يناير الماضي قبل اختتام الدورة الخريفية للبرلمان، تأجيل مناقشة الخطوط العريضة لمراجعة مدونة الأسرة داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، بمجلس النواب.

منذ ذلك الحين لم نسمع جديدا حول مشروع مراجعة مدونة الأسرة الذي دشنه الملك محمد السادس.

و شكل الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش لسنة 2022 أول نقطة لبداية الورش، بعدما دعا لمراجعة مدونة الأسرة طبقا للمرجعية الإسلامية مع الاجتهاد في القضايا الخلافية، تلى ذلك رسالة وجهها الملك محمد السادس لرئيس الحكومة في 26 شتنبر 2023، وكلفه بالإشراف على إعادة النظر في مدونة الأسرة.

بعد ذلك انطلقت سلسلة اجتماعات عقدتها الهيئة المكلفة بتعديل مدونة الأسرة، مع مختلف التيارات السياسية و الدينية و المدنية و الحقوقية والقضائية، ضمن سلسلة استشارات وجلسات استماع.

إلا أن المسطرة التشريعية لتنزيل تلك التوصيات على شكل قانون لم تبدأ بعد ، حيث بالكاد تم الاعلان عن تشكيلة لجنة الصياغة المكونة من وزارات العدل والأوقاف والأمانة العامة للحكومة والمرأة والاسرة تحت اشراف رئيس الحكومة.

المرحلة الثانية بعد صياغة القانون ، هي التداول في مشروع قانون المدونة بمجلس الحكومة، وإحالته بعد ذلك على مجلس النواب.

المرحلة الموالية ، هي إحالة مكتب مجلس النواب مشروع المدونة على لجنة العدل والتشريع ، وعقد جلسة تقديم وزير العدل لمشروع المدونة أمام لجنة العدل والتشريع.

بعد ذلك سيتم عقد جلسة المناقشة العامة للمدونة داخل لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، و المناقشة التفصيلية لمشروع المدونة داخل اللجنة العدل ، ومن ثم جلسة التصويت على التعديلات والمشروع داخل اللجنة.

المرحلة التالية، هي عقد جلسة عامة بمجلس النواب للتصويت على المشروع، وبعد ذلك إحالة المشروع كما تم التصويت عليه على مجلس المستشارين.

اثر ذلك سيتم احالة المشروع على لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، ومن ثم عقد جلسة تقديم وزير العدل لمشروع المدونة لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين.

الخطوة الموالية هي عقد جلسة المناقشة العامة للمدونة داخل لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، و المناقشة التفصيلية لمشروع المدونة داخل اللجنة ، و عقد جلسة التصويت على التعديلات والمشروع داخل اللجنة.

بعد ذلك سيتم عقد جلسة عامة بمجلس المستشارين للتصويت على المشروع، و احتمال إعادة المشروع إلى مجلس النواب من أجل قراءة ثانية والمصادقة النهائية ، و أيضا احتمال الطعن في المشروع المصادق عليه أمام المحكمة الدستورية.

احتمال آخر وهي مسطرة نادرة أن يطلب الملك قراءة جديدة للنص.

في الأخير سنصل إلى مرحلة الاصدار بظهير ملكي تنفيذي، والمرحلة الاخيرة مرحلة النشر بالجريدة الرسمية ليصبح القانون ساري النفاذ.

مقالات مشابهة

  • بالصور: الجيش الإسرائيلي يبدأ العمل في محور موراج جنوب قطاع غزة
  • «الأونروا»: 1.9 مليون نزحوا قسريًا منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة
  • جيش الاحتلال الإسرائيلي يوسع المنطقة الأمنية في شمال غزة
  • الجيش الإسرائيلي يوسع "المنطقة الأمنية" في شمال قطاع غزة
  • احتمال الطعن وتدخل الملك لإعادة قراءة النص.. مسار طويل ينتظر المصادقة على مدونة الأسرة
  • الجيش الإسرائيلي يوسع عمليته البرية شمال غزة
  • جيش الاحتلال يبدأ عملية برية في الشجاعية.. وقصف عنيف بمختلف مناطق غزة
  • غزة الآن.. أحزمة نارية وتوغل بري للاحتلال بحي الشجاعية شمال القطاع
  • بالصور: الجيش الإسرائيلي يعلن توسيع عمليته البرية شمال قطاع غزة
  • الأرض تحت سكين الاستيطان ودم الفلسطيني لا يجف