في غَمرة أحزان و مواجع لا حصر لها، تعتصر قلبي، و قلوب الملايين من السودانيين، الرافضين للحرب الحالية، والمنادين بالسلام ، تلقيت دعوة من الناشطة الإجتماعية أميمة عثمان ، المشهورة في بريطانيا باسم " سمحه ستهم" لحضور مهرجان نظمته بلندن في 24 فبراير 2024.

فكرة "مهرجان التسوق الكبير" ركزت على هدفين هما "توجيه عائد المهرجان لدعم متضرري الحرب في الفاشر( في دارفور بغرب السودان) وتسليط الضوء على ثقافة أهل السودان، بتعدديتها، وثرائها".



سألت أميمة عن البعد الثقافي ، ردت "نحن نواجه ظروفا صعبة ، لكننا نستحق جميعا بتنوع ثقافاتنا وأعراقنا أن نعيش في محبة وسلام في السودان ".

هذه الروح سادت المهرجان الذي أشرفت على تنفيذه ( مجموعة "سمحه ستهم" للبازارات بشراكة مع "أمباسادور للشحن الجوي، وحجز التذاكر") .

22 عارضة شاركن في المهرجان، توشحن بعلم السودان، وسجل الثوب النسائي بالوان زاهية حضورا جاذبا للأنظار.

شابات من الجيل الجديد سجلن حضورا، وإرتدين أزياء عكست تعددية ألوان ، وتباينا في الأمزجة.

الحضور النسائي الكثيف أكد نجاح المهرجان، وحيوية حواء السودانية، وجدد التأكيد بأ ن سودانيات "السودان المهاجر" يضعن الوطن في حنايا الأفئدة ، وحدقات العيون.

كل المعروضات سودانية، وضمت "ثياب نسائية، اكسسوارات، عطور، كريمات" وغيرها .

أميمة قالت " حاولت أن أعكس من خلال المعروضات وحدتنا كسودانيين حتى في أزيائنا، والعارضات عكسن ثقافات أقاليم سودانية ، وأخواتنا وأخواننا من جبال النوبة ( منطقة في غرب السودان) قدموا رقصة " الكمبلا".

لاحظت تفاعلا مع " الكمبلا" ، وانسجاما ورقصا مع ايقاعاتها ، التي تعكس إبداع أهلنا في "جبال النوبة" ، وهذه الرقصة ذائعة الصيت في السودان.

الأغاني الوطنية الهبت المشاعر..
ارتفعت أصوات غنت " أرض الجمال والخير.. أرض السمر والنيل".

ستيت ، ارتدت زي العروس ، شدت الأنظار، هي بنت أميمة ، ذكرني المشهد مراسم " الجرتق" وهي عادة احتفالية يُقتصر حضورها على أهل العريس والعروس".

تذكرت "القرمصيص" وهو قطعة قماش تُغطي بها العروس وجهها أثناء دخولها في يوم العرس، و" الدلوكة" وهي آلة إيقاع شعبية تهز القلوب طربا.

وجوه نسائية من أعمار مختلفة شاركت في المهرجان ، وأكدت أن الوطن راسخ في الدواخل.

الأغنيات الوطنية ، الرقص الشعبي، البخور، الحناء، والزغاريد أشاعت حيوية في أجواء المهرجان ، ولم تكن تعبيرا عن تراث فحسب بل شكلت جسر عناق مع الوطن الأم .

الحرب لن تمحو السودان..

الأرض باقية والإنسان والفنون ، والمبدعات كالمبدعين يحافظون على حيوية الوجدان، رغم ما أصابه من انقسام وأنين .

الأشواق للوطن ، للبيوت ، لجلسات الأُنس ببخورها ليست كلمات عاطفية عابرة، هي تفاعل مستمر لسودانيي المهاجر مع الأهل .

تكريم شخصيات من الجنسين، تقديرا لعطائها كان من أبرز سمات المهرجان.

صفق الحاضرون بمحبة لمربية الأجيال الأستاذة حسب سيدا بدري ، عطاؤها في ميادين التربية والتعليم ،وتدريب المعلمات أكسبها التقديرو الإحترام.

آل بدري رواد تعليم وتنوير واستنارة منذ تاريخ قديم، ومتجدد.

تم تكريم المدرسة السودانية بمانشيستر، وترى أميمة أنها " من أنجح المدارس السودانية في بريطانيا".

مبادرة أميمة استحقت التحية ، إذ استطاعت أن تُحيل مبادرة شخصية إلى مهرجان جماعي، احتضنته سودانيات مُثابرات، ومُلهمَات ، فبات مهرجان التسوق مهرجانا للسودان.

المهرجان يستحق الإطلالة الدورية ، وهنا يكمن التحدي أمام من ساهمن وساهموا في صناعة الحدث .

modalmakki@hotmail.com  

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

نصف مليار درهم مبيعات مهرجان "رمضان الشارقة"

سجل مهرجان رمضان الشارقة 2025 الذي اختتمت دورته الـ 35 مساء الإثنين ارتفاعاً في مبيعاته بلغت 500 مليون درهم، وبزيادة 25 % مقارنة مع 2024، ما يعزز مكانة الشارقة وجهة رائدة للتسوق والترفيه والسياحة.

وشهد المهرجان الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة الشارقة مشاركة واسعة من مراكز التسوق والمحال التجارية والأسر المنتجة ورواد الأعمال، وقدّم تخفيضات وصلت إلى 75% على العديد من العلامات التجارية.

وحقق المهرجان نجاحاً كبيراً في تنشيط قطاع التجزئة وحركة التجارة في أسواق الإمارة، وقدم تجارب تسوق استثنائية على مدار 38 يوماً في مختلف مدن ومناطق الشارقة، مصحوبة بـ12 فعالية ترفيهية وفنية.

وقال محمد أحمد أمين العوضي، مدير عام غرفة تجارة وصناعة الشارقة إن المهرجان يمثل إحدى أبرز المبادرات الاقتصادية للغرفة، ويعزز قطاع تجارة التجزئة بالإمارة، ويعكس رؤيتها الإستراتيجية في تحفيز النشاط الاقتصادي المحلي.

من جهته، أشار جمال سعيد بوزنجال، مدير إدارة الاتصال المؤسسي في غرفة الشارقة والمنسق العام للمهرجان إلى أن الحدث لا يقتصر على طابعه التجاري والاقتصادي، بل يبرز مكانته المجتمعية بالفعاليات التي جمعت مختلف الفئات العمرية، مع تسليط الضوء على التراث الإماراتي الأصيل في أجواء احتفالية، ما يعزز التنمية المستدامة في الشارقة.

مقالات مشابهة

  • مسرحية “بحر” تجذب جمهور المسرح في الباحة وتعزز الحراك الثقافي
  • سجّلته وزارة الثقافة تراثاً وطنياً.. غياب الدعم يؤجل “مهرجان الحمير” بزرهون
  • منافسة مثيرة يشهدها مهرجان بهلا للفروسية
  • كيف فشل جيش الاحتلال بشأن “مهرجان نوفا” في 7 أكتوبر؟
  • فى دورة سوسن بدر 10 عروض تنافس على جوائز مهرجان المسرح العالمى بالإسكندرية
  • ختام مهرجان "سيف التميز" لسباقات الهجن بالمضيبي
  • “الوطن”: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ريف درعا الغربي
  • العملاء ولعنة “أبا رغال”؟
  • نصف مليار درهم مبيعات مهرجان "رمضان الشارقة"
  • “هيئة المسرح” تطلق غدًا “جولة المسرح” تعزيزًا للحراك الثقافي المحلي