تتسارع التطورات الميدانية التي تشهدها مناطق سورية، السبت، حيث ارتفع عدد قتلى المعارك بين المجموعات المسلحة المعارضة وقوات النظام السوري إلى أكثر من 300 شخص، فيما شنت مقاتلات حربية لأول مرة منذ حوالي 8 سنوات، غارات على مناطق في حلب، التي سيطرت الفصائل على معظمها.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، السبت، أن "طائرات حربية أغارت على حلب شمالي سوريا للمرة الأولى منذ عام 2016، تزامنا مع وصول تعزيزات عسكرية كبيرة للمجموعات المسلحة".

وأضاف أن هيئة تحرير الشام والفصائل المسلحة الحليفة "توغلت داخل أحياء مدينة حلب، وسيطرت على غالبية المدينة ومراكز حكومية وسجون"، فيما "انسحب محافظ حلب وقيادات الشرطة والأفرع الأمنية من وسط المدينة".

وبلغت حصيلة القتلى من العسكريين والمدنيين في المعارك المستمرة ليومها الرابع في ريفي إدلب وحلب، إلى 301 منذ فجر الأربعاء.

وبحلول الجمعة، كانت الفصائل قد سيطرت على أكثر من 50 بلدة وقرية في الشمال، وفق المرصد السوري، في أكبر تقدم منذ سنوات تحرزه المجموعات المسلحة المعارضة للنظام.

نصف حلب بيد المعارضة.. والجيش السوري يغلق مداخل المدينة نقلت وكالات أنباء عن مصادر أن الجيش السوري أغلق جميع الطرق المؤدية إلى حلب مع انسحاب القوات من الأحياء، فيما أصبحت نصف المدينة تحت سيطرة فصائل معارضة لدمشق.

وبدأ الهجوم خلال مرحلة حرجة يمر بها الشرق الأوسط، مع سريان وقف إطلاق نار هش في لبنان بين إسرائيل وحزب الله، الذي يقاتل منذ سنوات إلى جانب قوات النظام في سوريا.

وقالت 3 مصادر بالجيش السوري لرويترز، السبت، إن الجيش أغلق الطرق الرئيسية المؤدية من وإلى مدينة حلب بعد أن صدرت تعليمات للقوات باتباع أوامر "انسحاب آمن" من الأحياء التي اجتاحها المسلحون.

وذكرت المصادر أن هذه الخطوة أغلقت المدينة فعليا بعد أن أصدر الجيش تعليمات عند نقاط التفتيش خارج المدينة بالسماح فقط لقوات الجيش بالمرور والدخول.

بعد "مكالمة هاتفية".. بيان مصري حول التطورات في سوريا أعربت مصر عن قلقها إزاء التطورات الأخيرة في سوريا، معلنة دعمها "للدولة السورية ومؤسساتها"، وذلك في أعقاب تقدم المجموعات المسلحة المعارضة للنظام السوري في حلب وإدلب وسيطرتها على مناطق جديدة.

وهذه أول مرة تدخل فصائل مسلحة إلى حلب منذ استعاد نظام الرئيس بشار الأسد، السيطرة الكاملة على المدينة عام 2016.

ويعد القتال الناجم عن هذا الهجوم، الأعنف منذ سنوات في سوريا، التي تشهد منذ عام 2011 نزاعا داميا عقب احتجاجات شعبية ضد النظام، أودى بحياة أكثر من نصف مليون شخص ودفع الملايين إلى النزوح، وأتى على البنى التحتية والاقتصاد في البلاد.

وعام 2015، تدخلت روسيا إلى جانب قوات النظام السوري، وتمكنت من قلب المشهد لصالح حليفها، بعدما خسر معظم مساحة البلاد.

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: فی سوریا

إقرأ أيضاً:

الإعلان الدستوري السوري.. قراءة تحليلية لفلسفة السلطة في سوريا الجديدة (2)

في هذه الحلقة الثانية من الدراسة التي كتبها خصيصًا لـ"عربي21"، يواصل الدكتور عبد العلي حامي الدين، أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، قراءته في الإعلان الدستوري الذي قدمته السلطات السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع لإدارة المرحلة الانتقالية. يتناول الباحث في هذه الحلقة نظام الحكم المؤقت، مشيرًا إلى أن المقتضيات الواردة في الباب الثالث من الإعلان تعكس تصورًا رئاسيًا واضحًا للسلطة التنفيذية.

ورغم وجاهة هذا التوجه في تحقيق السرعة والفعالية، إلا أنه يثير تساؤلات حول مخاطر تركيز السلطة وتأثيره على مبدأ الفصل بين السلطات، وهو ما يضع تحديات كبيرة أمام تحقيق توازن مؤسساتي حقيقي في سوريا الجديدة.

مبدأ الفصل بين السلطات بين التصور النظري والملاءمة الدستورية..

لقد جاء الباب الثالث من الإعلان الدستوري تحت عنوان نظام الحكم خلال المرحلة الانتقالية، وتعكس المقتضيات الواردة في هذا الباب المنظور الذي يؤطر فلسفة السلطة في المرحلة الجديدة، كما يعكس بشكل استباقي الملامح الرئيسية للدستور الدائم، وهي ملامح تبدو مطبوعة بالتصور الرئاسي للسلطة التنفيذية، وهو أمر مفهوم في سياق البحث عن الأسلوب الملائم لتحقيق الفعالية والسرعة في إصدار القرارات، ولكنه محفوف بمخاطر تركيز السلطة وإفراغ مبدأ الفصل بين السلطات من وظائفه المعروفة كما تطورت في الممارسة العملية لأنظمة الحكم في العالم.

يعتبر مبدأ الفصل بين السلطات القاعدة الأساسية التي تقوم عليها الأنظمة الدستورية في الديموقراطيات العريقة، مع ضرورة الإشارة إلى اختلاف تنزيل هذا المبدأ تبعا لاختلاف مكونات وخصائص النظام الدستوري من دولة إلى أخرى، وذلك راجع إلى اختلاف السياقات الفكرية والسياسية للأنظمة الدستورية التي تختلف بحسب شخصية الأمة ودرجة تمدنها ومكوناتها الثقافية وموروثها الحضاري وتاريخها السياسي إلى جانب عوامل أخرى كثيرة.

لكن نشأة هذا المبدأ تظل مرتبطة بنشأة الفكر الدستوري الحديث الذي اهتم بإنتاج بعض المبادئ والمفاهيم التأسيسية التي يبقى لها دور حاسم في فهم طبيعة النظم السياسية.

بحيث استقرت آراء العديد من المفكرين على أن كل إنسان يتولى السلطة محمول على إساءة استعمالها، "ولكي لا نسيء استعمال السلطة يجب بحكم طبيعة الأشياء أن توقف السلطة’ السلطةَ" كما قال المفكر الفرنسي مونتيسكيو (1689/1755) في كتابه روح القوانين.

وبالتالي فإن فلسفة هذا المبدأ تتجاوز اعتماد الفصل الشكلاني بين وظائف الدولة، إلى محاربة كل نزعة استبدادية وإطلاقية في الحكم، وعليه فإن الحل يكمن في إيجاد "سلطات مضادة" تقف في وجه بعضها البعض، وذلك عن طريق إيجاد التقنيات المناسبة لكسر هيمنة السلطة ووحدتها ومن تم إضعافها لمنعها من التعدي على الحريات.

لقد كان لهذا المبدأ أثره الواضح في معالجة ظاهرة الاستبداد وصيانة الحريات وإرساء نوع من التوازن السياسي بالشكل الذي يجعل حدود كل واحدة واضحة ومعروفة ومحترمة.

الإعلان الدستوري يكرس سلطة تشريعية بدون أدوات رقابية..

لقد جرى تخصيص الباب الثاني لتنزيل مبدأ الفصل بين السلطات كما ورد في المادة الثانية من الإعلان الدستوري، وهي مادة من المفروض أن تؤطر جميع مواد الباب الثاني. وهكذا يمارس السلطة التشريعية مجلس الشعب، لكن السؤال يبقى مطروحا حول مصدر مشروعية هذا المجلس، ففي غياب انتخابات تشريعية لانتخاب أعضاء مجلس الشعب، جعل الإعلان الدستوري مبادرة تشكيل هذا المجلس بيد رئيس الجمهورية الذي يعين لجنة عليا لاختيار أعضاء مجلس الشعب وتقوم هذه اللجنة بالإشراف على تشكيل هيئات فرعية ناخبة، وتقوم تلك الهيئات بانتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشعب، بينما يعين رئيس الجمهورية ثلث أعضاء مجلس الشعب، الذي يستمر في عمله إلى حين اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة وفقاً له، وتبقى مدة ولاية مجلس الشعب ثلاثون شهراً قابلة للتجديد، ويمارس المجلس اختصاصات تشريعية عادية كما يتوفر على بعض الصلاحيات الرقابية المنحصرة في الاستماع إلى الوزراء.

وهكذا يمكن أن نلاحظ بشكل سريع أن الاختصاصات الرقابية لمجلس الشعب تبقى محدودة ومنحصرة فقط فيما سمي بالاستماع إلى الوزراء الذي يستلزم المزيد من التدقيق في إجراءاته ومآلاته، وهو ما ينبغي أن يتضح أكثر في النظام الداخلي للمجلس الذي من المفترض أن يتم التعجيل بصياغته والمصادقة عليه، لكن مع ذلك، يمكن القول بأن الإعلان الدستوري لا يتيح لأعضاء مجلس الشعب الآليات الدستورية للقيام بالرقابة الضرورية على عمل السلطة التنفيذية، من قبيل غياب الآليات الدستورية التي تسمح للمجلس بتشكيل لجان لتقصي الحقائق أو عقد جلسات علنية لمساءلة الوزراء أو تنظيم زيارات استطلاعية للمؤسسات العمومية وغيرها وإعداد تقارير حولها ومناقشتها داخل المجلس، فضلا عن إمكانية سحب الثقة من الحكومة، وهو ما يجعل عملية التوازن بين السلطات تميل لفائدة السلطة التنفيذية.

أحادية السلطة التنفيذية تكريس للطابع الرئاسي للنظام خلال المرحلة الانتقالية..

تتولى السلطة التنفيذية حسب مقتضيات المادة 42 "تنفيذ القوانين والخطط والبرامج المعتمدة وإدارة شؤون الدولة وتنفيذ السياسات العامة ، وإعداد مشروعات القوانين لرئيس الجمهورية لاقتراحها على مجلس الشعب، وإعداد الخطط العامة للدولة، وإدارة الموارد العامة للدولة وإعادة بناء المؤسسات العامة وتعزيز سيادة القانون والحكم الرشيد، وبناء المؤسسة الأمنية وحماية حقوق المواطنين وحرياتهم، وبناء جيش وطني احترافي مهمته الدفاع عن حدود البلاد وسيادتها، وتعزيز العلاقات الدولية والتعاون مع المنظمات الدولية لتحقيق المصالح الوطنية".

أما الوزراء فيتم تعيينهم من قبل رئيس الجمهورية، وهو الذي يعفيهم من مناصبهم ويقبل استقالتهم، وللمزيد من فعالية السلطة التنفيذية، يصدر رئيس الجمهورية اللوائح التنفيذية والتنظيمية ولوائح الضبط والأوامر والقرارات الرئاسية وفقاً للقوانين.

وعلى غرار الأنظمة الدستورية في العالم، يمثل رئيس الجمهورية الدولة، ويتولى التوقيع النهائي على المعاهدات مع الدول والمنظمات الدولية، كما يقوم بتعيين رؤساء البعثات الدبلوماسية لدى الدول الأجنبية وإقالتهم، ويقبل اعتماد رؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية لدى الجمهورية العربية السورية.

وبالإضافة إلى هذه الصلاحيات التنفيذية، فإن رئيس الجمهورية يتمتع أيضا بصلاحيات ذات طابع تشريعي، بحيث له حق اقتراح القوانين، كما يُصدر القوانين التي يقرها مجلس الشعب، وله الاعتراض عليها بقرار معلل خلال شهر من تاريخ ورودها من المجلس الذي يعيد النظر فيها، ولا تقر القوانين بعد الاعتراض إلا بموافقة ثلثي مجلس الشعب، وفي هذه الحالة يصدرها رئيس الجمهورية بالضرورة.

ولئن كانت صلاحيات الرئيس في المجال التنفيذي هي الأهم، فإن دائرة تدخله حينما امتدت لتشمل دائرة التشريع أيضا عن طريق اقتراح القوانين، فقد مثلت استثناء بالمقارنة مع باقي الأنظمة الرئاسية، حيث لا يسمح للرئيس بممارسة الاختصاصات ذات المنحى التشريعي إلا بشكل محدود جدا على غرار إثارة انتباه الكونغرس إلى بعض التدابير التشريعية اللازمة لسير البلاد بالنسبة للنموذج الأمريكي، ويتم ذلك في شكل توصيات تشريعية تتضمنها خطابات الرئيس الموجهة، من حين لآخر، إلى الكونغرس أو الخطاب السنوي للرئيس حول حالة الاتحاد، الذي أصبح تقليدا سائدا في هذا البلد، وفي ذلك نصت الفقرة الثالثة من المادة الثانية من الدستور الأمريكي على أنه "للرئيس من وقت لآخر أن يبلغ الكونغرس معلومات عن حالة الاتحاد ويوصيه بأن يبحث الإجراءات التي يراها ضرورية وناجحة". مع العلم أن هذه الرسائل لا تلقى دائما تجاوبا معها من طرف الكونغرس.

ومن جهة أخرى، يتمتع الرئيس السوري بصلاحيات استثنائية تتمثل في إعلان التعبئة العامة والحرب بعد موافقة مجلس الأمن القومي، كما يمكنه أن يعلن حالة الطوارئ جزئياً أو كلياً لمدة أقصاها ثلاثة أشهر بعد موافقة مجلس الأمن القومي واستشارة رئيس مجلس الشعب ورئيس المحكمة الدستورية، وذلك في حالة قيام خطر جسيم وحال يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة واستقلال أرض الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن مباشرة مهامها الدستورية، كما يعتبر رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة، والمسؤول عن إدارة شؤون البلاد ووحدة أراضيها وسلامتها، ورعاية مصالح الشعب، ويقوم رئيس الجمهورية بتسمية نائب له أو أكثر ويحدد اختصاصاتهم ويعفيهم من مناصبهم ويقبل استقالتهم، وفي حال شغور منصب الرئاسة يتولى النائب الأول صلاحيات رئيس الجمهورية.

والخلاصة،

أننا أمام إعلان دستوري يكرس أحادية السلطة التنفيذية، وتعني أحادية السلطة التنفيذية ببساطة أن رئيس الدولة هو نفسه رئيس الحكومة، حيث لا يتطلب الأمر، كما هو الأمر في النظام البرلماني وشبه الرئاسي، وجود سلطة تنفيذية برأسين، وهذا الأمر يجعل من رئيس الدولة المالك الوحيد للسلطة التنفيذية، وبالتالي الرجل الأقوى في الدولة، حيث أراد واضعوا الإعلان الدستوري أن يكون قويا من خلال سلطاته واختصاصاته الدستورية خلال المرحلة الانتقالية، مما قد يثير مخاوف بشأن تركز السلطة، ناهيك عن "تعيين ثلث" أعضاء مجلس الشعب، ومع ذلك يمثل الإعلان الدستوري الجديد خطوة ضرورية نحو الديمقراطية رغم غياب حضور كلمة الديمقراطية في هذا الإعلان، ولكنه يحتاج إلى متابعة دقيقة لضمان تطبيقه بشكل كامل وعادل، وهو ما يستدعي يقظة المجتمع المدني وحضوره المسؤول في دعم مسار بناء مؤسسات سوريا الجديدة والخروج من حالة الاستبداد إلى حالة الاستقرار السياسي والمؤسساتي، مع مراقبة تنفيذ الإعلان الدستوري وإنشاء آليات لمراقبة وتقييم تنفيذ الإعلان الدستوري، مرفوقة بإعداد تقارير دورية حول التقدم المحرز ، وتقديم الدعم الفني للمؤسسات ورصد أي انتهاكات للحقوق والحريات. مع التركيز على المصالحة الوطنية في إطار تبني مقاربة مبتكرة للعدالة الانتقالية تتلاءم وطبيعة الانتهاكات الجسيمة التي عاشتها سوريا خلال المرحلة السابقة، وهو ما سيكون موضوع نقاشنا في الحلقة الثالثة.

*أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس 

إقرأ أيضا: الإعلان الدستوري.. قراءة تحليلية لفلسفة السلطة في سوريا الجديدة (1)

مقالات مشابهة

  • لأول مرة منذ 1948 .. الاحتلال ينظم رحلات سياحية داخل سوريا!
  • مراسل سانا في حلب: قوات الجيش العربي السوري تصل إلى محيط مناطق قوات سوريا الديمقراطية في مدينة حلب وتؤمّن الطريق الذي سيسلكه الرتل العسكري المغادر من حيي الشيخ مقصود والأشرفية باتجاه شرق الفرات
  • الإعلان الدستوري السوري.. قراءة تحليلية لفلسفة السلطة في سوريا الجديدة (2)
  • وزارة الدفاع الروسية: قواتنا تسيطر على بلدتين وتكبد الجيش الأوكراني خسائر فادحة
  • الجيش يحبط محاولة تسلل من سوريا.. ويلقي القبض على شخصين
  • وزير الجيش الإسرائيلي يوجّه تحذيرا للرئيس السوري "الجولاني"
  • سوريا..10 شهداء باشتباكات مسلحة مع القوات الإسرائيلية في درعا
  • شاهد بالفيديو.. ليست الولاية الشمالية كما زعم عبد الرحيم دقلو.. جندي بالدعم السريع يقع في خطأ ساذج ويكشف عن المدينة التي تستعد المليشيا للهجوم عليها في ال 72 ساعة القادمة!!
  • العفو الدولية: المذابح التي ارتكبتها الجماعات التكفيرية في الساحل السوري “جرائم حرب”
  • الجيش الأردني يحبط محاولة تسلل وتهريب مخدرات من سوريا