حكاية كفاح مُلهمة.. أميرة درويش حققت حلمها رغم الصعاب والنهاية مأساوية
تاريخ النشر: 30th, November 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في محافظة دمياط، ولدت أميرة عماد درويش لتكون رمزًا للكفاح والصبر. لم تكن حياتها عادية، فقد عاشت ظروفًا جعلتها مثالًا يُحتذى به للجيل الجديد. رغم شلل نصفي أصابها بعد حادث أليم، لم تتوقف أميرة عن السعي لتحقيق حلمها، ونجحت في رسم قصة ملهمة لن تُنسى، في عام 2018، سقطت أميرة من الطابق السادس في منزلها بعد اختلال توازنها بشكل مفاجئ.
قضت أميرة عامًا كاملًا طريحة الفراش، بين الألم والإحباط، واكتئاب حاد ولكنها قررت عدم الاستسلام، وقررت “أميرة” مواجهة التحديات بصلابة استثنائية. التحقت بشعبة علمي علوم في الثانوية العامة، واستثمرت ساعات طويلة في الدراسة يوميًا، بلغت 17 ساعة أحيانًا، لتحقيق حلمها بدخول كلية الصيدلة. وبالفعل، حصلت على نسبة 97%، متفوقة على الكثيرين رغم ظروفها الصحية.
رغم تفوقها، حالت قواعد التنسيق المرتفعة دون تحقيق حلمها بدخول كلية الطب أو الصيدلة في الجامعات الحكومية. وُجهت أميرة لكلية العلوم، ثم حاولت الالتحاق بكلية الفنون التطبيقية ونجحت في اختبارات القدرات. لكن الكلية لم تكن مهيأة لاستقبال طالبة بظروفها الصحية، مما جعلها تقف عند مفترق طرق جديد بين الالتحاق بكليات التجارة أو الآداب، لم تستسلم أميرة، بل كتبت مناشدات وظهرت في لقاءات صحفية تطلب من المسؤولين مساعدتها على تحقيق حلمها. وبرسالة صادقة وأمل كبير، لفتت قصتها أنظار رئيس الجامعة المصرية الصينية، الذي قرر قبولها في كلية الصيدلة بمنحة دراسية كاملة. كما تم تصميم مسار خاص داخل الجامعة لتسهيل حركتها باستخدام الكرسي المتحرك.
على مدار أربع سنوات، واصلت أميرة تألقها. تفوقت في دراستها وكانت دائمًا من الأوائل، مُثبتة أن الإصرار يمكن أن يتحدى كل العقبات. في عامها الدراسي الأخير، كانت أميرة على أعتاب التخرج وتحقيق حلمها بالكامل، قبل أن تكمل عامها الدراسي الأخير، رحلت أميرة فجأة عن عالمنا. خبر وفاتها كان صادمًا، لكنه ترك خلفه إرثًا من الإلهام. حكايتها ليست مجرد قصة طالبة تحدت الظروف، بل هي درس في الإصرار على الحياة والأمل في المستقبل، مهما كانت التحديات.
قصة أميرة درويش هي دعوة لكل إنسان لمواجهة الصعاب بالإرادة والعزيمة. لقد أثبتت أن الحياة ليست سهلة، لكنها مليئة بالفرص التي تنتظر من يقف ويعمل بجد لتحقيقها. دعواتنا لأميرة بالرحمة والمغفرة، ولأسرتها بالصبر، وللجميع بالتعلم من قصتها التي ستظل محفورة في الأذهان، ومازال أصدقاؤها يتذكروها يوميا فصفحتها الشخصية مليئة بالدعوات والذكريات بينها وبين أصدقائها الذين كانوا يتعبروها الطف الأشخاص ومصدر الهام لهم.
IMG_3119 IMG_3120 IMG_3121 IMG_3122 IMG_3125 268BC477-A3A5-4321-92E7-4C42733A03A4 IMG_3123المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: قصة كفاح قصة نجاح قصة نجاح ملهمة سيدات من ذهب
إقرأ أيضاً:
ساكو الأخير.. حكاية الذهب اليدوي في عنجر اللبنانية
بيروت- "الأرمن ذهب لبنان"، هكذا يختصر ساكو شانكيان، أحد آخر الحرفيين الأرمن، علاقته بحرفة صياغة الذهب اليدوي، التي تحتضر ببطء في لبنان، كما هي الحال في العالم أجمع.
هذه المهنة التي كانت ركيزة اقتصادية وثقافية لجالية أرمنية عريقة، تنزوي اليوم تحت وطأة آلات المصانع الحديثة، التي تنتج آلاف القطع في ساعات، لكنها تفتقر إلى "الروح"، على حدّ تعبيره.
من حلب إلى عنجروترتبط علاقة الأرمن بحرفة صياغة الذهب يدويا بتاريخ نزوحهم الكبير من تركيا إلى لبنان عام 1920. يومها، حملوا معهم أدواتهم ومهاراتهم وأسّسوا نواة لقطاع اقتصادي مهم في بيروت، بلغ ذروته في ستينيات القرن الماضي بسوق الذهب الملاصق لساحة الشهداء، الذي تحوّل إلى مقصد للسياح العرب والأجانب، حتى في أوج الحرب اللبنانية.
يستعيد ساكو ذكرياته قائلا إنّه تتلمذ على يد دانكستو هانكسيان وريج دارنبايان في أربعينات القرن الماضي، وكانا أول من أنشأ ورشا لصياغة الذهب يدويا في الأشرفية والدورة، قبل أن تنتقل لاحقا إلى برج حمود.
ويضيف في حديثه للجزيرة نت: "توسّعت المهنة مع قدوم آل بوغوصيان من حلب، وازدهرت بسرعة في عنجر ضمن التجمعات الأرمنية".
إعلان بين التكنولوجيا والشغف.. الحرفة في مهبّ الريحلكن ذلك العصر الذهبي بات من الماضي. "لم يبقَ من الحرفيين اليدويين إلا قلة قليلة"، يقول ساكو بأسى. ويشرح أن السوق اللبناني بات يعجّ بذهب مستورد من تايوان والصين، في حين تنتج نحو 400 ورشة حديثة آلاف القطع يوميا، مما دفع بحرفته نحو التراجع الكبير: "كنت أُصنّع أو أرمم 20 كيلو سنويا، أما اليوم فلا أُنجز أكثر من كيلوين".
ويمتد الوجود الأرمني في لبنان لأكثر من 3 قرون، لكن الموجة الأكبر من النزوح كانت بين عامي 1916 و1939. واليوم، يتراوح عدد الأرمن اللبنانيين بين 150 و160 ألفا، يشغل بعضهم مناصب سياسية، ويتمسكون بلغتهم وهويتهم وحرفهم، وعلى رأسها صياغة الذهب. فهل هناك جيل جديد يحمل الشعلة؟
يؤكّد ميكيل شانكيان (نجل ساكو) أنّه يتعلّم أسرار المهنة من والده، ويعمل على تطوير مهاراته لإحياء هذا التراث: "أؤمن بوجود زبائن يقدّرون الخاتم أو العقد المصنوع يدويا، لأنه يحمل فنا راقيا وجودة عالية، ويُكمل شخصية من يرتديه".
رغم اعترافه بصعوبة مواجهة التكنولوجيا الحديثة، يشير شانكيان إلى أنّ ارتفاع سعر كيلو الذهب إلى 100 ألف دولار يمثل عائقا كبيرا، يُضاف إلى اكتساح المعامل الكبرى للسوق. لكنه يصرّ على الاستمرار: "أنا مُصر على المواجهة كي أرضي ضميري، وأحافظ على ريادة أهالي عنجر في هذا المجال".
ماذا يقول خبراء السوق؟يشير هادي جبارة، خبير تصنيع الذهب وتقييم الألماس، إلى أن العثور على حرفيين يدويين أصبح أمرا نادرا: "نواجه صعوبة في تلبية طلبات بعض الزبائن، خاصة المغتربين وهواة القطع الفريدة".
ويضيف للجزيرة نت "نحن في زمن التكنولوجيا الحديثة، يجب أن نكون واقعيين. السوق اللبناني يعتمد كليا تقريبا على إنتاج المعامل الحديثة، التي يديرها محترفون معظمهم من الأرمن".
إعلانويلفت جبارة إلى أن القطاع يشهد نموا كبيرا داخليا، بسبب لجوء اللبنانيين إلى الذهب كملاذ آمن في ظل الأزمة الاقتصادية، ويضيف: "لامس حجم التصدير إلى الخارج 90% من الكميات المصنعة محليا أو المعاد تصديرها".
لكن رغم هذا النمو، فإن جبارة يعترف بأن المنتج الآلي لا يضاهي في قيمته الفنية القطع المصنوعة يدويا: "الآلات تنتج ألف خاتم مرصع بالألماس خلال ساعات، لكن السوق لا ينتظر أحدا".
ويبقى السؤال مطروحا: هل تُنقذ الدولة اللبنانية، أو حتى مؤسسات المجتمع الأرمني، هذه الحرفة قبل أن تندثر؟ وهل يجد الجيل الجديد ما يكفي من الشغف والدعم ليواصل طريق ساكو، آخر الحرفيين في عنجر؟