شفق نيوز/ اعتبر موقع "اويل برايس" البريطاني المتخصص بأخبار الطاقة، أن السبب الحقيقي وراء زيادة روسيا لإنتاج النفط من آبار عراقية، يعكس توجهها لإحكام قبضتها على الخام العراقي بعد تراجع نفوذها في إقليم كوردستان، وذلك في إطار تحرك خارجي يضم موسكو وبكين، لتأمين نفط الشرق الأوسط، وأن "العراق الموحد" يشكل عاملاً أساسياً في هذه الخطة.

وأوضح التقرير البريطاني الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، ان روسيا قامت أخيراً بتسجيل زيادة كبيرة في إنتاج النفط من حقل "غرب القرنة 2" العملاق في العراق، وهو الحقل الذي تقدر احتياطياته بنحو 13 مليار برميل.

تحجيم النفوذ الأمريكي

وذكر التقرير أن روسيا سيطرت على قطاع النفط في إقليم كوردستان عام 2017 لأربعة أسباب رئيسية، أولها أن لدى الإقليم احتياطيات كبيرة من النفط والغاز، وثانيها لأن علاقة الإقليم المضطربة مع جنوب العراق، المحكوم من بغداد، سيتيح لروسيا أن تلعب دور الوسيط بين شطري البلاد، مما يمنحها نفوذاً على كلا الجانبين.

وعن ثالث الأسباب، قال التقرير إن بإمكان موسكو استخدام هذا النفوذ بعد ذلك لتوسيع قبضتها على جنوب العراق أيضاً والذي يضم احتياطيات إضافية من النفط والغاز.

أما رابعاً، فإن هذا الحضور الروسي سيمكن موسكو من إحباط أي جهود من جانب الولايات المتحدة وحلفائها لإعادة بناء نفوذهم في البلد.

وأشار التقرير إلى أن النقطة الأخيرة لقيت المزيد من الصدى في ظل استئناف اتفاق العلاقة في آذار/ مارس الماضي بين إيران (الراعي الإقليمي الرئيسي للعراق) والمملكة السعودية، بوساطة الصين.

الهيمنة الغربية

ونقل التقرير عن مصدر يعمل عن كثب مع جهاز أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي، قوله إن مسؤولاً رفيع المستوى من الكرملين أبلغ إيران أنه مع "إبقاء الغرب بعيداً عن صفقات الطاقة في العراق، لتكون أكثر قرباً إلى المحور الايراني السعودي الجديد، فإن نهاية الهيمنة الغربية في الشرق الأوسط ستصبح الفصل الحاسم في الزوال النهائي للغرب".

وذكر التقرير أنه في ظل أن مستقبل الامدادات النفطية المستقلة من إقليم كوردستان محفوف بـ"مخاطر عالية"، فإن روسيا تمضي بثبات في المراحل الأخيرة من خطتها حول العراق، وهو ما أظهرته المناقشات الجادة خلال الأسبوعين الماضيين لتعزيز وجودها في حقول النفط في البلد.

حقلا القرنة والرميلة العملاقين

وأشار إلى أن روسيا حققت مؤخراً زيادة كبيرة في إنتاج النفط من حقل نفط "غرب القرنة 2 " العملاق في العراق، وهو إلى جانب حقل الرميلة العملاق، اعتبرته وزارة النفط العراقية مؤخراً "حيوي" لخطة العراق من أجل زيادة طاقته الإنتاجية من النفط إلى نحو سبعة ملايين برميل يومياً في العام 2027.

ووصف التقرير حقل "غرب القرنة" النفطي، والواقع على بعد 65 كيلومتراً شمال غرب مدينة البصرة، ويبلغ إجمالي احتياطيات النفط القابلة للاستخراج منه 43 مليار برميل، بأنه "أحد أكبر حقول النفط في العالم".

وأشار التقرير إلى أن الحقل مثل معظم الحقول الكبيرة في العراق (وإيران والسعودية)، فإنه يستفيد من أقل تكاليف الاستخراج في العالم وذلك بمعدل 1-2 دولار أمريكي فقط لكل برميل.

وأوضح التقرير أن خطة التطوير الأصلية للحقل، كانت تقتضي إنتاج 1.8 مليون برميل يومياً، لكن تم تعديل ذلك في العام 2013 حيث أصبحت الخطة تتضمن ثلاث مراحل لتبلغ ذروة الإنتاج فيها 1.2 مليون برميل يوميا.

وبحسب هذه الخطة، ستضيف المرحلة الأولى نحو 120 ألف برميل يومياً إلى 30 ألف برميل يومياً من الإنتاج، بينما ستضيف المرحلة الثانية 400 ألف برميل أخرى، على أن تضيف المرحلة الثالثة 650 ألف برميل أخرى.

وتابع التقرير أنه خلال الانتقال من المرحلة 2 إلى المرحلة 3 والتي كانت محددة في منتصف العام 2017، ظهرت المشكلة من الجانب الروسي، ولهذا السبب فإن الإنتاج من الحقل بالكاد تغير مستواه منذ سنوات.

حسابات "لوك أويل"

وبين أن أساس المشكلة هو أن وكيل النفط الروسي الرئيسي في العراق في ذلك الوقت، أي شركة "لوك أويل"، كانت تعتقد أن حجم المردود الذي كانت تتلقاه مقابل كل برميل يتم حفره، كان منخفضاً للغاية حيث كان يتم دفع 1.15 دولاراً أمريكياً للبرميل، وهو أدنى سعر يتم دفعه لأي شركة نفط دولية في العراق في ذلك الوقت، وهو أقل بكثير من مبلغ الـ5.50 دولارات للبرميل الذي يتم دفعه لشركة "غازبروم نفت" العاملة في حقل بدرة النفطي.

وأضاف أن مما زاد الطين بلّة بالنسبة لشركة "لوك أويل" في ذلك الوقت، أن الشركة كانت أنفقت ما لا يقل عن 8 مليارات دولار من أجل تطوير "غرب القرنة 2"، مشيراً إلى أنه مما عزز حدة هذه الشكوى حقيقة أن وزارة النفط العراقية ما تزال مدينة لها بنحو 6 مليارات دولار كتعويض عن البراميل المستردة وغيرها من نفقات التطوير.

وذكّر التقرير بتصريح خاص لمصدر كبير يعمل مع وزارة النفط الإيرانية في آب/ أغسطس عام 2017، قال فيه وقتها إن "لوك أويل" تلقت تأكيدات بأن وزارة النفط العراقية ستدفع بسرعة 6 مليارات دولار مستحقة للشركة وأنه يتم البحث في دفع معدل تعويض أعلى مقابل كل برميل في أقرب وقت ممكن.

وإلى جانب ذلك، أشار التقرير إلى أن وزارة النفط العراقية وافقت على تمديد فترة عقد "لوك أويل" من 20 إلى 25 عاماً، وبالتالي خفض متوسط النفقات السنوية للشركة الروسية.

وبالإضافة إلى ذلك، جرى الاتفاق على أن تستثمر "لوك أويل" ما لا يقل عن 1.5 مليار دولار في "غرب القرنة 2" خلال الشهور الـ12 التالية بهدف زيادة الإنتاج من مستوى 400 ألف برميل يومياً ليقترب من أقصى الإنتاج المستهدف البالغ 1.2 مليون برميل يومياً.

الاستفتاء الكوردي

وتابع التقرير، أنه بعد شهر واحد فقط، صوت 93% من سكان إقليم كوردستان لصالح الاستقلال التام عن العراق، فاشتعلت الفوضى، حيث دخلت القوات العراقية إلى الإقليم، بدعم روسي.

وأضاف أنه بعد شهر واحد فقط من ذلك، عمدت روسيا إلى السيطرة فعلياً على قطاع النفط في الإقليم، وصارت تتطلع إلى ممارسة الضغط على الحكومة الاتحادية العراقية، وسعت إلى الحصول على شروط أكثر ملاءمة لعملياتها الحالية في مناطق الحكومة الاتحادية، والحصول على مكاسب إضافية من خلال تطوير حقول النفط الجديدة، وذلك من خلال التدخل بين الجانبين في نزاعهما المستمر حول "مدفوعات الميزانية مقابل النفط" في العام 2014.

وبحسب التقرير، فإن جانباً من مناورة روسيا في تلك المرحلة هو عدم القيام بأي شيء من أجل زيادة الإنتاج من "غرب القرنة 2"، والأهم من ذلك، أن "لوك أويل" كانت تدرك في ذلك الوقت أنها قادرة تماماً على إنتاج ما لا يقل عن 635 ألف برميل يومياً على أساس مستدام.

انسحاب الشركات النفطية

وبحسب المصدر الذي يعمل مع الإيرانيين، فقد بلغ إنتاج شركة النفط الروسية 650 ألف برميل يومياً على فترات ممتدة في آب/ أغسطس وأيلول/ سبتمبر العام 2017، إلا أنه مع نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، اكتشفت وزارة النفط العراقية أن "لوك أويل" كانت تتمسك بهذا المستوى، فهددت بوقف جميع المدفوعات المستحقة لشركة "لوك أويل" إلى أن بدأت في زيادة الإنتاج بشكل مطرد إلى مستوى 635 ألف برميل يومياً.

وتابع التقرير أنه كرد على ذلك، وبعد انسحاب العديد من شركات النفط الدولية من العراق، ظنت إدارة "لوك أويل" أن الوقت صار مناسباً لمحاولة إجبار وزارة النفط العراقية مرة أخرى على الوفاء بوعودها السابقة بزيادة تعويضها عن البرميل في حقل "غرب القرنة 2"، بينما قالت الشركة إنها لم تكن تحقق العائدات المتوقعة والتي تبلغ 18.5% سنويا (وأن ما تحققه يبلغ نحو 10% فقط فعلياً)، وأن وزارة النفط عليها أن تعمل على تحسين هذا الوضع، وإلا فإن الشركة ستخرج من المشروع.

وأشار التقرير إلى أن ما آثار دهشة الروس وقتها، أن رد وزارة النفط كان بالقول إنه لا مشكلة لديها إذا أرادت "لوك أويل" المغادرة، لكن يتحتم عليها قبل ذلك أن تدفع تعويضات بدلاً من الاستثمار المسبق الذي تعهدت به في العام 2017 ثم تعهدت به مجدداً في العام 2019.

ولفت التقرير إلى أن المواجهة منذ ذلك الوقت ظلت قائمة حتى وقت قريب، ونقل عن المصدر العامل مع الإيرانيين، قوله أن "لوك أويل" زادت إنتاجها خلال الأسابيع القليلة الماضية من 400 ألف برميل يومياً إلى نحو 480 ألف برميل يومياً، مضيفاً أنه بإمكان الشركة زيادة الإنتاج إلى ما يزيد عن 600 ألف برميل يومياً في غضون أسابيع قليلة، حيث "يبدو أن الروس جادين هذه المرة".

وتابع المصدر قائلاً أنه في ظل الاتفاق الإيراني السعودي، فإن "الجزء الأخير من تحرك روسيا مع الصين لتأمين المنطقة بأكملها (الشرق الأوسط) يلعب دوره".

وأضاف قائلاً أن "العراق الموحد هو عنصر أساسي في هذا، حيث أن الدول الثلاث مجتمعة (العراق وإيران والسعودية) هي قلب الشرق الأوسط وقلب احتياطياته من النفط والغاز، لذا فإن السيطرة على ذلك هو ميزة جيوسياسية ضخمة، وهي ميزة أرادها الأمريكيون أيضاً قبل أن تنهار خطتهم".

المصدر: شفق نيوز

كلمات دلالية: محمد شياع السوداني السوداني العراق نيجيرفان بارزاني بغداد ديالى الحشد الشعبي تنظيم داعش النجف السليمانية اقليم كوردستان اربيل دهوك إقليم كوردستان بغداد اربيل العراق اسعار النفط الدولار سوريا تركيا العراق روسيا امريكا مونديال قطر كاس العالم الاتحاد العراقي لكرة القدم كريستيانو رونالدو المنتخب السعودي ديالى ديالى العراق حادث سير صلاح الدين بغداد تشرين الاول العدد الجديد اقليم كوردستان الصين روسيا نفط العراق وزارة النفط العراقیة ألف برمیل یومیا إقلیم کوردستان زیادة الإنتاج الشرق الأوسط نفط العراق فی العراق فی العام من النفط النفط فی

إقرأ أيضاً:

تحركات برلمانية لتأمين السدود.. كاميرات حرارية وأطواق أمنية

بغداد اليوم - بغداد

في ظل ما يشهده العراق من تحديات متنامية على صعيد الأمن المائي، وتزايد المخاوف من تداعيات التغير المناخي وشح الموارد، تسعى الجهات المعنية إلى بلورة رؤية وطنية شاملة تضمن الحفاظ على الثروة المائية وصون البنى التحتية الحيوية المرتبطة بها.

وفي هذا الإطار، أكدت لجنة الأمن والدفاع النيابية ،اليوم السبت (5 نيسان 2025)، اعتماد ستراتيجية موحدة لتأمين جميع السدود في العراق، مبينة أن المشهد الأمني في العراق يشهد استقراراً متزايداً. 

وقال عضو اللجنة النائب ياسر إسكندر في تصريح لـ"بغداد اليوم"، إن "السدود في عموم المحافظات تُعد منشآت ستراتيجية وتحظى بمتابعة مباشرة من أعلى الجهات في الدولة، ما يجعل من حمايتها أولوية قصوى تأخذ أبعاداً متعددة".

وأضاف أن "جميع السدود شُملت بإجراءات أمنية موحدة، تشمل أطواق حماية متعددة ومباشرة، إلى جانب إدخال تقنيات حديثة كالكاميرات الحرارية ونقاط التمركز الثابتة والجوالة".

وبيّن إسكندر أن "الخطط الأمنية لتأمين محيط السدود تخضع لمتابعة وتحديث مستمر، وهي كفيلة بتوفير الحماية دون وجود ما يدعو للقلق"، مشيراً إلى أن "المشهد الأمني في العراق يشهد استقراراً متزايداً، ما أسهم في انخفاض الخروقات بنسبة 95% خلال الأشهر التسعة الماضية".

يذكر ان وزارة الموارد المائية، قد أعلنت إستفادتها من الأمطار التي تساقطت على البلاد خلال الأيام الماضية، حيث تم تخزينها في منظومات السيطرة الخزنية.

وأوضح بيان للوزارة، تلقته "بغداد اليوم"، ان" زيادة الامطار أدت إلى تحقيق زيادة ملحوظة في المخزون المائي، بلغت 200 مليون م3، توزعت مناصفة بين السدود والخزانات وخزان بحيرة الثرثار".

وأشار، الى أن "هذه الأمطار أمنت رية كاملة لكافة الأراضي الزراعية والمحاصيل وحتى البساتين، كما أنتعش الخزين المائي في مناطق الأهوار بشكل واضح، كالجبايش والأهوار الوسطى، ومنطقة أبو خصاف في هور الحويزة". 

وتحرص الوزارة بالتحكم بالأطلاقات المائية من السدات والخزانات بالحد الأدنى الذي يؤمن مشاريع المياه والجريان البيئي في النهر خلال فترة تساقط قطرات المطر.

واختتم البيان،  أن هذه "الخطوة ستساهم في تعزيز الاحتياطيات المائية وتأمين إمدادات المياه للاستخدامات المختلفة، بما في ذلك الزراعة والصناعة والاستهلاك المنزلي، مؤكدا على أهمية الاستمرار في تطوير البنية التحتية للمياه وزيادة كفاءة استخدامها لمواجهة أي نقص محتمل في المستقبل".

مقالات مشابهة

  • تحركات برلمانية لتأمين السدود.. كاميرات حرارية وأطواق أمنية
  • 500 مليون برميل نفط مكافئ إنتاج حقل «خور مور»
  • "دانا غاز" و"نفط الهلال" تتجاوزان 500 مليون برميل مكافئ في حقل "خور مور"
  • النفط العراقية تفنّد تصريحا لـابيكور بشأن العقود النفطية المبرمة مع اقليم كوردستان
  • من لندن.. وزير داخلية إقليم كوردستان يطرح قضايا مهمة في مؤتمر أمن الحدود
  • أكثر من (7) ملايين برميل نفط حجم الصادرات العراقية لأمريكا خلال شهر1/2025
  • الأسبوع المقبل.. تحذير من أمطار غزيرة وسيول في إقليم كوردستان
  • إقليم كوردستان يبدأ عمليات الصيانة في حقل كورمور استعداداً لموسم الصيف
  • كردستان.. أكثر من 500 مليون برميل من النفط الإنتاج التراكمي في حقل "كورمور"
  • أكثر من 500 مليون برميل من النفط الإنتاج التراكمي في حقل كورمور بإقليم كوردستان