مؤتمر استثنائي ضد الكراهية في بغداد
تاريخ النشر: 29th, November 2024 GMT
29 نوفمبر، 2024
بغداد/المسلة:
نعمة عبد الرزاق
أُقيم في بغداد قبل أيام ،مؤتمرٌ استثنائيٌ بعنوان خطاب الكراهية في العراق ، وعلى الرغم من أهمية البحوث والدراسات التي ألقيت في المؤتمر والنتائج التي خلصت إليها والحضور الرسمي الرفيع والشخصيات الأكاديمية والدينية التي أثرت المؤتمر بطروحاتها العلمية والفكرية إلّا أن المؤتمر لم يحظ بمتابعة إعلامية ترتقي إلى مستوى الحدث عدا عن إشاراتٍ خجولةٍ في بعض المنصات.
تكمن أهمية المؤتمر في المشاركة النوعية لممثلي الطوائف العراقية برمتها، ورصانة البحوث والدراسات التي قدمها باحثون وأكاديميون يتمتعون بسمعة علمية ومعرفية كبيرة.
لم يتعكز المؤتمر على العواطف والمحاباة والأحكام الجاهزة ،بل أطلّ علينا بإحصائيات وجهودٍ بحثية دقيقة بالإرقام عن الحالات والعوامل التي اوجدت أرضية خصبة لتنامي خطاب الكراهية في مرحلةٍ ما.
تنوعت تلك العوامل بين اختلاف اللغات وتقلبات المناخ والتحريض الإعلامي ناهيك عن الأسباب التقليدية كالوضع الاقتصادي وجزءٍ من الموروث الشعبي.
يتفرد المؤتمر باطروحاته المميزة وبتوقيت انعقاده، أذ انطوى على رسالة في غاية الأهمية مفادها أن العراق وعلى الرغم من ما مرَّ به من أحداث جسيمة طوال عقودٍ من الزمن، وما تشهده المنطقة من اضطرابات سياسية وعسكرية، إلا إنه عاد قوياً عصياً على التقسيم بل وأكثر تماسكاً مما سبق بتنوعه الإثني والديني والذهبي.
ومع إن خطاب الكراهية لا يقتصر على بلدٍ دون آخر ولا على مجال دون آخر، ولا يمكن لجمه أو كبته بقانون أو تشريع ،لكن تجارب البلدان المتطّورة في هذا الشأن أوجدت تقاليد اقتصادية واجتماعية وسياسية ،للتكيف معه وتهميشه ومكمن الخطورة على الدوام يكمن في المجتمعات التي تفتقر إلى الإدارة الرشيدة ،حينئذٍ يتغول الخطاب المناهض للآخر ويعتاش على الدماء وقد جربنا هذا في العراق لسنوات وما أنبثق عن المؤتمر من توصيات ولجان أكدت تعافي العراق إلى حدٍ كبير من تداعيات هذا الخطاب.
أطلعت على الحراك الذي سبق المؤتمر بجهود ممتازة من الدكتور منتصر صباح الحسناوي مدير عام دائرة قصر المؤتمرات “الجهة المنظمة للمؤتمر” إذ اعتمد آلية عمل جديدة بتنظيم الورش واللقاءات مع ممثلي المكونات كافة مسبقاً ،وإقرار الصيغة الأولية للتوصيات والمقررات ومن ثم الشروع بتنفيذها فور انتهاء جلسات المؤتمر وهو سياق مبتكر مقارنةً بالنمط الروتيني للفعاليات الحكومية المماثلة.
ولا يسعنا بإزاء مثل هذه الجهود الخيّرة سوى تبني غاياتها النبيلة، أملاً في تكريس هذا التنوع الثقافي الملهم، وتماهيه مع بعضه لمواجهة خطابات التفرقة والتشتت.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها./
About Post AuthorSee author's posts
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
مجلس الدولة يشارك في مؤتمر الرابطة الدولية للسلطات الإدارية العليا (IASAJ)
شارك مجلس الدولة المصري، من خلال إدارة التعاون الدولي، في فعاليات المؤتمر الخامس عشر للرابطة الدولية للسلطات الإدارية العليا (IASAJ)، الذي انعقد في سانتياجو، تشيلي، خلال الفترة من 2 إلى 4 أبريل 2025، تحت عنوان «الإدارة، المصلحة العامة، والقاضي».
شهد المؤتمر حضور ممثلين عن الهيئات القضائية العليا من مختلف دول العالم، حيث ناقش المشاركون مواضيع محورية تتعلق بالإدارة القضائية وتعزيز مفهوم المصلحة العامة في القضاء. وبجانب الجلسة الافتتاحية التي شرفها كبار مسئولي دولة تشيلي، ساهم ممثل مجلس الدولة المفوض من المستشار أحمد عبود - رئيس مجلس الدولة المصري - في عددٍ من ورش العمل، والتي شارك فيها ممثلون من الجزائر، إسبانيا، فرنسا، تركيا، إيطاليا، كندا، تايلاند، البرازيل، ألبانيا، سلوفينيا، بوركينا فاسو، وموناكو، إلى جانب الدولة المضيفة تشيلي.
تضمنت فعاليات المؤتمر جلسات نقاشية وورش عمل تفاعلية تناولت التحديات والفرص في تطوير النظم القضائية وتعزيز الشفافية والفعالية في سير العدالة.
كما تطرق المشاركون إلى أحدث التطورات في التحول الرقمي للأنظمة القضائية، وهو موضوع ذو أهمية خاصة لمجلس الدولة المصري في إطار جهوده المستمرة في رقمنة العدالة وتطوير نظام إدارة القضايا الإلكترونية.
إلى جانب المؤتمر، شارك مجلس الدولة المصري في اجتماع الجمعية العمومية للرابطة الذي عُقد في ٤ أبريل ٢٠٢٥ الذي يُعقد كل ثلاث سنوات، واجتماع مجلس الإدارة للرابطة في ٣ أبريل ٢٠٢٥ الذي يُعقد كل سنة ونصف، وخلالهم تم مناقشة التقارير الإدارية والمالية للفترة 2022-2025، واعتماد الميزانيات، والتخطيط للمؤتمرات القادمة، بالإضافة إلى النظر في طلبات العضوية الجديدة.
وتجدر الإشارة إلى أنه تقرر تجديد عضوية جمهورية مصر العربية في مجلس إدارة الرابطة لمدة ست سنوات تنتهي في 2031 وعلى إثر ذلك تم إبداء استعداد مجلس الدولة المصري في استضافة احدى تلك المؤتمرات، تعزيزًا لدوره على المستوى الدولي. كما شهدت الاجتماعات مناقشات حول سبل تعزيز التعاون بين المجالس القضائية الإدارية الأعضاء وتبادل الخبرات في مجالات الإدارة القضائية والتحول الرقمي.
تأتي مشاركة مجلس الدولة المصري في هذا المؤتمر في إطار حرصه على تعزيز مكانته الدولية والاستفادة من التجارب المقارنة في مجال القضاء الإداري. كما تتيح هذه المشاركة الفرصة لعرض الجهود الوطنية في تطوير القضاء الإداري، وبحث سبل التعاون مع الهيئات القضائية المختلفة لتبادل المعرفة وأفضل الممارسات. وتعكس هذه المشاركة التزام مجلس الدولة بتطوير منظومته القضائية بما يتماشى مع المعايير الدولية، وضمان تحقيق العدالة الناجزة بكفاءة وشفافية.
واختتم المؤتمر والجمعية العامة بجلسة عامة تم خلالها تقديم التوصيات النهائية وملخص لمخرجات ورش العمل، كما تم الإعلان عن الدولة المستضيفة للدورة القادمة للمؤتمر.
جدير بالذكر أن الرابطة الدولية للسلطات الإدارية العليا (IASAJ) تأسست عام 1983 في باريس، وتضم في عضويتها 62 دولة حول العالم، مما يجعلها منصة دولية مهمة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال القضاء الإداري.
اقرأ أيضاًتأجيل دعوى إفلاس «المتحدة للصيادلة» وسط مطالبات مليارية وتدخل مصرفي موسع
إصابة طالب عشريني خلال مشاجرة دموية بميت عقبة