شن الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي في مقال له بصحيفة هآرتس هجوما عنيفا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسبب خطابه، الذي وصفه بالمحبط، بمناسبة وقف إطلاق النار في لبنان.

وأشار ليفي إلى أن نتنياهو عدّد إنجازات الحرب التي تمثلت في كم الأرواح التي أُزهقت، والدماء التي سُفكت، والمنشآت التي دُمرت.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2التايمز: اتفاقية مهمة بين بريطانيا والعراق لإعادة المهاجرينlist 2 of 2نيويورك تايمز: هل غيّر عام من الحرب حزب الله؟end of list

وفي تعليقه على ذلك، قال ليفي "كأن الدماء التي سالت وحجم الدمار يُعدان إنجازا"، مضيفا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي تباهى -في البيان المسجل الذي أعلن فيه قرار وقف إطلاق النار- بأن إسرائيل "جعلت الأرض تهتز في بيروت".

وتساءل "ثم ماذا إذن؟ وما الفائدة التي جنتها إسرائيل من هذا الاهتزاز الأرضي غير إشباع شهوة الانتقام؟ وماذا استفاد أحد غير صُنّاع الأسلحة وبارونات الحرب؟".

وقال إن نتنياهو لم يحاول للحظة واحدة أن يمنح ولو "ذرة أمل" في مستقبل مختلف؛ بل توعد فقط باستئناف القتل والدمار في الجولة القادمة أيضا.

حد السيف

وواصل الكاتب هجومه، لافتا إلى أن الرؤية الوحيدة لإسرائيل تقوم على مواصلة العيش "بحد السيف، وبالسيف فقط، إلى الأبد".

ولم يقتصر انتقاده على نتنياهو وحده، بل شمل معظم الإسرائيليين الذين لديهم "عقلية مماثلة"، مشيرا إلى أن حربا أخرى تنتهي دون أي مشاعر فرح في أي معسكر سياسي.

ومضى في تساؤلاته بنبرة سوداوية قائلا "ما الغرض الذي خدمه هذا المشهد العنيف؟ هل أضحت إسرائيل أكثر أمانا الآن؟ هل تحسنت مكانة البلاد الدولية؟ هل تحسن الاقتصاد؟ هل تحسنت روح الشعب أو مزاجه؟ هل تحسّن أي شيء؟".

وقال إن إسرائيل انتصرت عسكريا في لبنان وقطاع غزة، لكنها خسرت في كل الجوانب الأخرى، مبينا أن قادة إسرائيل مطلوبون لدى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وأن مواطنيها "منبوذون" في العالم.

وخلص ليفي إلى أن كل ما أرادت إسرائيل تحقيقه من خلال اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان هو "مهلة" حتى الحرب القادمة. أما في غزة -يواصل ليفي- فالواقع أسوأ من ذلك، فهناك القتل لمجرد القتل وبلا نهاية، معتبرا ذلك "سياسة كارثية".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات ترجمات إلى أن

إقرأ أيضاً:

نتنياهو والصراع الداخلي ضدّه

تصاعد الصراع الداخلي ضد نتنياهو، بعد إطلاقه الحرب الثانية على قطاع غزة في 18/3/2025، إلى مستوى لم يعهده من قبل، طوال عهوده، في رئاسة الحكومة.

فنتنياهو تمرسّ في مواجهة خصومه الداخليين، والإفلات من الأزمات التي كان من الممكن أن تطيح به. ولكنه في هذه المرة، يواجه مستوى من الصراع الداخلي والتأزيم، راح يتهدّده بالسقوط، لا سيما إذا تحوّل التظاهر إلى الإضرابات، وأشكال العصيان المدني.

لو كان وضع الكيان الصهيوني، كأيّ دولة طبيعية، مشكّلة تاريخياً، لكان من السهل، توقع تطوّر ما يجري، من تظاهرات وصراعات داخلية، إلى المستوى الذي يطيح بنتنياهو وحكومته. ولكن، لأنه كيان استيطاني اقتلاعي- إحلالي عنصري، يصعب التأكد من توقع تطوّر هذه الأزمة إلى مستواها الأعلى، كما هو في الحالات الطبيعية.

ولعل أهم ما يشكّل الاختلاف، هو طبيعة الصراع الذي يخوضه الكيان ككل، مع الشعب الفلسطيني. وذلك باعتباره حرب وجود، وليس حرب حدود، أو حرباً لتغيير نظام (مثلاً من نظام أبارتايد إلى نظام دولة مساواة مواطنية، ما بين سكانها، أو مكوّناتها، أو مواطنيها).

وهذا يفسّر لماذا لجأ نتنياهو إلى الهروب من أزمته الداخلية، إلى شنّ حرب ضدّ غزة (طبعاً رغبته). وهذا يفسّر أيضاً المواقف الأمريكية، أو الغربية من الصراع عموماً، وحتى من احتمال شخصية رديئة، مُرتَكِبة جرائم إبادة، مثل شخصية نتنياهو.

ولكن، مع ذلك، لا بدّ من الرصد الدقيق للتصعيد، الذي راح يأخذ مداه الأعلى، في الصراع الداخلي ضدّ نتنياهو، وحكومته المتصادمَيْن مع تقاليد الكيان الصهيوني، ودولته العميقة، وتقاليده "الديمقراطية". وهي التقاليد التي أرساها المؤسّسون من العلمانيين المتدينين الصهاينة، اللابسين لبوس الحركات "العمالية اليسارية" الغربية، من أمثال بن غوريون، وشاريت، وبيريز ورابين.

لم تعد الأزمة التي يواجهها نتنياهو، مقتصرة على الموقف من الحرب، ومن معالجة قضية الأسرى فقط، وإنما أصبحت متعدّدة الأبعاد والاتجاهات والتوجهات، بما يمسّ بعض السمات المؤسّسة للكيان الصهيوني. وهو ما يسمح باعتبار نتنياهو، في أشدّ حالات ضُعفه، في موازين القوى، وفي أشدّ أزمة داخلية، واجهها حتى الآن. فالتظاهرات الأخيرة الحاشدة، لم تعد معبّرة عن دعم أسر الأسرى فحسب، وإنما أيضاً، أصبحت معبّرة عن اتجاهات كثيرة، معارِضة لنتنياهو وتحالفه: سموتريتش/ بن غفير،  أو معبّرة عن اتجاهات، تدافع عن القضاء واستقلاليته، في وجه تغوّل نتنياهو عليه. وهو صراع يمسّ أساساً من أسس تشكيل الكيان الصهيوني.

بكلمة، لم تعد الأزمة التي يواجهها نتنياهو، مقتصرة على الموقف من الحرب، ومن معالجة قضية الأسرى فقط، وإنما أصبحت متعدّدة الأبعاد والاتجاهات والتوجهات، بما يمسّ بعض السمات المؤسّسة للكيان الصهيوني. وهو ما يسمح باعتبار نتنياهو، في أشدّ حالات ضُعفه، في موازين القوى، وفي أشدّ أزمة داخلية، واجهها حتى الآن.

وذلك فضلاً عن انهيار كل "استقلالية" له، في مواجهة ترامب، الذي أصبح نتنياهو، أسيراً له. وأصبح ترامب حاميه الوحيد. ولكنها حماية غير مضمونة البقاء، بسبب ترامب نفسه، غير المضمونة مواقفه، والقابلة للتقلب إلى حدّ انقلابه من "رجل سلام"، يريد أن يطفئ بؤر الحرب المتوترّة إلى آريس "إله الحرب في الأساطير الإغريقية"، حيث أعطى نتنياهو ضوءاً  "أخضر" لشنّ الحرب الأخيرة على غزة. وأعلن حرباً ضروساً على اليمن، ما زال غارقاً فيها إلى أذنيه. وراح يدّق طبول حرب شبه عالمية، ضدّ إيران.

طبعاً هذا لا يعني أن ترامب، غير قابل للانقلاب مرّة أخرى (مثلاً على نتنياهو)، لابساً لبوساً مختلفاً.

ولهذا، فإن الصراع الداخلي المندلع ضد نتنياهو، يجب أن يراقَب جيداً. مما يسمح بتوقع الإطاحة به، أو فرض تراجعات مذلّة عليه. وذلك إذا ما تحرك، الهستدروت أيضاً.

مقالات مشابهة

  • أوقفوا القتل خارج إطار القانون
  • أطعمة تقوي البصر وتعزّز الرؤية الليلية
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • 17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل
  • هآرتس: لبنان يواجه خياراً صعباً بين الحرب والتطبيع مع إسرائيل
  • الدرون والألعاب النارية ترسمان لوحًا فنية في سماء جدة في ليلة دايم السيف التي صاحبها اطلاق معرض في محبة خالد الفيصل
  • رجي: لممارسة أقسى الضغوط على إسرائيل للانسحاب من كل الأراضي اللبنانية التي تحتلها
  • نتنياهو والصراع الداخلي ضدّه
  • “الغارديان” البريطانية تكشف جانبًا من جرائمِ القتلِ الوحشية التي ارتكبها العدوّ الإسرائيلي في غزةَ
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب