أكد تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن جميع أبناء وبنات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب انسحبوا منذ فترة طويلة من الدائرة الضيقة القريبة باستثناء ابنه الأكبر.

فقد غادرت ابنته إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر البيت الأبيض ليعيشوا في مدينة ميامي بولاية فلوريدا، وانصرف ابنه إريك إلى إدارة أعمال العائلة، وتزوجت تيفاني، وابنه الأصغر بارون طالب في جامعة نيويورك.

غير أن من بين جميع أبناء ترامب، لم يكن أحد منهم أقرب إلى والده من دونالد الابن البالغ من العمر 46 عاما، الذي استمد من حركة "فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" المعروف اختصارا باسم (ماغا)، قوة سياسية، ووجد فيها ثروة شخصية، وفق التقرير.

سياسة وتجارة

وأوردت كاتي روجرز، مراسلة الصحيفة من البيت الأبيض، أن لدى دونالد الابن مجموعة من الأعمال التجارية التي تتبنى نهجا محافظا. وقد قدرت مجلة فوربس مؤخرا ثروته بحوالي 50 مليون دولار.

ولهذا السبب، يقول المقربون منه إنه لا ينوي الانضمام إلى فريق الإدارة الأميركية الجديدة. لكنه يدرك أيضا -بحسب صحيفة نيويورك تايمز- ما تعلمه أشقاؤه والعديد من مسؤولي الإدارة إبان ولاية ترامب الرئاسية السابقة، بالتجربة من أن محاولة العمل بمثابة سادن والده، هي ممارسة سياسية محفوفة بالمخاطر.

وبينما كان الرئيس المنتخب منشغلا، في الأسابيع الأخيرة، بتشكيل إدارته الجديدة، كان تركيز ابنه دونالد منصبا على التأكد من أن المرشحين للمناصب يؤمنون بما يقولون، وما إذا كانوا موالين لسياسة "ماغا" ولا يمثلون تهديدا لها، وفق مراسلة الصحيفة.

وقد دافع الابن عن المعينين والمرشحين الذين لا يشاطرون الرئيس المنتخب آراءه المتعلقة بالسياسات فحسب، بل اجتازوا ما تسميه المراسلة روجرز أهم "اختبار للنقاء" للتأكد من أنهم يدعمون ادعاء فوزه في انتخابات الرئاسة لعام 2020، على سبيل المثال.

وفي ظهوره الأخير، أوضح دونالد ترامب الابن أنه يعتقد أن كل ما جرى منذ أوائل عام 2021 حدث لأن الموالين الحقيقيين لوالده ثبتوا على موقفهم، وظلوا يراقبون من خلف الكواليس النواب الديمقراطيين وهم يتخذون سلسلة من القرارات الإستراتيجية القاتلة بشأن السياسة الاقتصادية والاجتماعية.

دونالد ترامب الابن لعب دورا كبيرا في تحديد الدائرة المقربة من أبيه بحسب الإعلام الأميركي (رويترز) الولاء

وطبقا لمراسلة البيت الأبيض، فإن ترامب الابن هو الذي رأى مبكرا ما قد يشكله ترشيح روبرت كينيدي من تهديد لحملة والده، وهو الذي حاول ضمه إلى الحملة.

ومنذ اختيار كينيدي مرشحا لمنصب وزير الصحة والخدمات الإنسانية، أبقاه دونالد ترامب الابن قريبا منه، حتى إنه أطعم كينيدي المعروف باهتمامه بصحته، شطيرة بيرغر ماكدونالدز على متن طائرة والده ثم التقط صورة له.

وتقول روجرز في تقريرها إن هذا النهج القائم على الولاء يفسر كيف ولماذا اختير مات غايتس، "المدافع الشرس عن ترامب"، مرشحا لمنصب المدعي العام قبل أن ينسحب من الترشح الخميس الماضي.

كما يفسر أيضا السبب في اختيار سيرجيو غور، شريك دونالد ترامب الابن في شركة "ويننغ تيم" للنشر، لقيادة مكتب شؤون الموظفين في البيت الأبيض. والأمر نفسه ينطبق على اختيار جي دي فانس، نائبا للرئيس المنتخب.

وفي اعتقاد روجرز أن كلا من تلك الاختيارات كانت تنبع من الثقة ليس في ولاء المرشحين للرئيس المنتخب وحده، بل لابن مستعد لتنفيذ مطالب والده.

دونالد ترامب الابن وقف بقوة إلى جانب أبيه خلال الحملة الانتخابية (رويترز) ظل أبيه

وبالنسبة للابن الذي حاول جاهدا تمييز نفسه عن الرئيس المنتخب في الأسلوب إن لم يكن من حيث الجوهر، فقد صرح للمقربين منه -كما تبين لاحقا- أنه قد يكون أشبه بوالده مما كان يدركه في بادئ الأمر.

وتضيف الصحيفة أن دونالد الابن تبنى منذ فترة طويلة هوية والده السياسية، فهو يوجد في كل مكان في تجمعات ترامب، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي وفي المدونات الصوتية المحافظة، وهو بمثابة لسان لإيصال رسائل لقاعدة الرئيس المنتخب الجماهيرية، بدلا من محاولة القيادة من الداخل.

واعتبرت المراسلة أن هذا "تطور مذهل" لعلاقة الأب بابنه التي اتسمت، في بعض الأحيان، بالتباعد والتوتر، مضيفة أن دونالد الابن لم يتحدث إلى والده لمدة عام بعد طلاقه من والدته، إيفانا، خلال علاقة غرامية مع مارلا مابلز، التي أصبحت فيما بعد زوجته الثانية.

وخلصت إلى أن انشغال دونالد الابن بهواية الصيد، وإبرامه صفقة مدونة صوتية مع موقع "رامبل" المحافظ، وتأسيسه مجلة للصيد، وعكوفه على إنشاء منصة إعلامية محافظة باسم "إم إكس إم"، كل ذلك جعله لا ينوي ترك ذلك وراءه من أجل حياة داخل بوابات البيت الأبيض.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دونالد ترامب الابن الرئیس المنتخب البیت الأبیض دونالد الابن

إقرأ أيضاً:

وراء مذبحة البيت الأبيض.. من هي السيدة التي يسمع لها ترامب؟

في خطوة مفاجئة، أقال البيت الأبيض ثلاثة من كبار موظفي مجلس الأمن القومي، في ما وصفته مصادر مطلعة بأنه "حملة تطهير داخلية" يقف خلفها لقاء واحد جمع الرئيس السابق دونالد ترامب بالناشطة اليمينية المثيرة للجدل لورا لومر.

لومر، البالغة من العمر 31 عامًا، تُعد من أبرز الأصوات المتشددة في معسكر "اجعل أمريكا عظيمة مجددًا". عرفت بمواقفها المتطرفة وتصريحاتها الصادمة، من بينها الزعم بأن هجمات 11 سبتمبر كانت "مؤامرة داخلية"، وهو تصريح أثار موجة انتقادات حتى داخل الحزب الجمهوري.

ورغم الجدل حولها، نجحت لومر في التقرّب من دوائر القرار في حملة ترامب 2024، حيث لعبت دورًا نشطًا في مهاجمة خصومه السياسيين، خصوصًا حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، خلال الانتخابات التمهيدية.

زيارة قلبت المشهد

يوم الأربعاء الماضي، دخلت لومر المكتب البيضاوي وقدّمت لترامب ما قالت إنه أدلة على وجود عناصر "غير موالية" داخل مجلس الأمن القومي. ووفقًا لمصادر في CNN وAxios، فإن الإقالات التي وقعت في اليوم التالي شملت:

برايان والش، مدير الاستخبارات وموظف سابق في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ.

توماس بودري، مدير أول للشؤون التشريعية.

ديفيد فايث، مدير معني بالتكنولوجيا والأمن القومي، وعمل سابقًا في وزارة الخارجية خلال إدارة ترامب الأولى.

 مصدر مطلع أكد أن هذه الإقالات كانت نتيجة مباشرة لاجتماع ترامب مع لومر، بينما وصفت أوساط داخلية ما حدث بأنه "مجزرة تنظيمية"، مشيرة إلى احتمال توسيع قائمة الإقالات.

وأليكس وونغ، النائب الأول لمستشار الأمن القومي، كان على رأس الأسماء التي استهدفتها لومر في لقائها مع ترامب. وقد اتهمته علنًا بعدم الولاء، ووصفته بـ"الرافض لترامب". حتى الآن لم تتم إقالته، لكن مسؤولين في البيت الأبيض رجحوا أن يتم ذلك قريبًا.

وتورط وونغ في فضيحة سيغنال "Signal Gate" زاد من الضغوط عليه. فقد كشفت تقارير عن استخدام تطبيق "سيغنال" لمناقشة معلومات حساسة تتعلق بهجمات محتملة في اليمن، وتمت إضافة صحفي بارز إلى مجموعة الرسائل بالخطأ، ما فجر أزمة داخلية في إدارة الأمن القومي.

من فتح لها الأبواب؟

اللافت أن زيارة لومر لم تكن عفوية، بل جرت بحضور شخصيات بارزة مثل سوزي وايلز، مديرة طاقم البيت الأبيض، وسيرجيو غور، المسؤول عن التعيينات الرئاسية. وجود هذه الشخصيات يؤكد أن الاجتماع كان ضمن جدول رسمي وموافق عليه مسبقًا، وهو ما يعزز من وزن لومر داخل محيط ترامب.

وما حدث يشير بوضوح إلى أن لورا لومر لم تعد مجرد ناشطة هامشية، بل أصبحت من الأصوات المؤثرة داخل حملة ترامب، وربما في قراراته السياسية والأمنية. ومع احتدام الصراع على مواقع النفوذ داخل البيت الأبيض، يبدو أن الكلمة العليا بدأت تذهب للتيار المتشدد، حتى على حساب مؤسسات حساسة مثل مجلس الأمن القومي.

مقالات مشابهة

  • صور| البيت الأبيض يتجاهل مظاهرات ضد ترامب بمشاركة الآلاف
  • نيويورك تايمز: الامارات تدعم الغارات الامريكية على اليمن  
  • مسؤول أمريكي: ترامب سيستقبل نتنياهو الاثنين في البيت الأبيض
  • مسؤولون: نتنياهو قد يزور البيت الأبيض يوم الاثنين
  • "نيويورك تايمز" تكشف كذب جيش الاحتلال بشأن مقبرة المسعفين الجماعية في غزة
  • شاهد .. نيويورك تايمز تنشر فيديو يدحض رواية الاحتلال حول مجزرة المسعفين في رفح
  • "أكسيوس": نتنياهو يعتزم زيارة البيت الأبيض بعد غد الاثنين
  • المرأة وراء "مجزرة" البيت الأبيض.. من هي لورا لومر؟
  • وراء مذبحة البيت الأبيض.. من هي السيدة التي يسمع لها ترامب؟
  • نائب الرئيس الأميركي يكشف عن دور ماسك في البيت الأبيض