انطلاق قوافل دعوية مشتركة من الأزهر والأوقاف بشمال سيناء
تاريخ النشر: 29th, November 2024 GMT
انطلقت اليوم قافلة دعوية مشتركة إلى محافظة شمال سيناء، تضم نخبة متميزة من علماء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية.
وتأتي هذه المبادرة في إطار التنسيق المستمر بين المؤسسات الدينية الكبرى في مصر، بهدف تعزيز القيم الإسلامية الأصيلة وعلى رأسها قيمة الحياء، ونشر الوعي الديني بين أهالي المنطقة.
تأتي هذه القافلة بتوجيهات من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والدكتور أسامة السيد الأزهري، وزير الأوقاف، والدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، وتهدف إلى إحياء القيم النبيلة التي تدعو إلى بناء مجتمع متماسك ومستقر.
شملت القافلة التي انطلقت إلى مساجد شمال سيناء، بما في ذلك الشيخ زويد، الجورة، ورفح، مشاركة واسعة من العلماء، حيث ضمت:
سبعة علماء من الأزهر الشريف، وعشرة علماء من وزارة الأوقاف، وثلاثة أمناء فتوى من دار الإفتاء المصرية
ركزت المحاضرات والخطب الموحدة على موضوع “الحياء خير كله”، وهو موضوع يبرز أهمية الحياء كقيمة أساسية في الإسلام، ودوره في تقويم السلوك وتعزيز التلاحم الاجتماعي.
تعزيز القيم الدينية في شمال سيناء
أكد القائمون على القافلة أهمية هذه الجهود الدعوية في ترسيخ القيم الدينية في المناطق الحدودية وتعزيز روح الانتماء والاستقرار. كما أشاروا إلى أن مثل هذه الفعاليات تأتي في سياق دعم الجهود التنموية والاجتماعية التي تشهدها محافظة شمال سيناء.
تُعَد هذه القافلة جزءًا من سلسلة مبادرات تعاونية مستمرة بين الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء، تأكيدًا على أهمية التلاحم بين المؤسسات الدينية في مواجهة التحديات الفكرية وتعزيز القيم الإيجابية.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: إنطلاق قوافل الدعو الأوقاف الأزهر أحمد الطيب شيخ الأزهر الأزهر الشریف شمال سیناء
إقرأ أيضاً:
مقبرة الشريف.. شاهد على مآسي النزوح وسنوات الدم في ديالى
بغداد اليوم – بعقوبة
على مقربة من ضفاف نهر ديالى، تقف مقبرة الشريف في مدينة بعقوبة كشاهد على تاريخٍ حافل بالتنوع القومي والمذهبي، لكنها في الوقت ذاته تحتضن بين جنباتها قصصًا من الألم والفقدان، سطّرتها الحروب والنزاعات الدامية التي شهدتها المحافظة على مدار العقود الماضية. لم تعد هذه المقبرة مجرد مكان لدفن الموتى، بل تحوّلت إلى نقطة تلاقي لآلاف العوائل التي مزقتها الحروب، حيث يجتمع أبناؤها في الأعياد لزيارة قبور أحبائهم، في مشهد يُجسد حجم المأساة التي عاشها العراقيون.
حكايات نزوح ولقاء عند القبور
في القسم الشرقي من المقبرة، يقف عبد الله إبراهيم، وهو رجل مسنٌّ، عند قبور أربعة من أقاربه، تحيط به ذكريات لا تزال حاضرة رغم مرور الزمن. يقول في حديث لـ"بغداد اليوم": "جئت من إقليم كردستان قبل ساعة من الآن لزيارة قبور أقاربي، حيث نزحت من قريتي في حوض الوقف منذ 17 عامًا، وهذه القبور تمثل لي نقطة العودة إلى الأصل، فأنا أزورهم لأقرأ الفاتحة وأستذكر إرث الأجداد والآباء، الذي انتهى بسنوات الدم".
يشير عبد الله إلى أن حوض الوقف، الذي كان يُعد من أكبر الأحواض الزراعية في ديالى، تحول إلى منطقة أشباح بعد موجات العنف التي عصفت به، حيث اضطر آلاف العوائل إلى مغادرته، تاركين خلفهم منازلهم وأراضيهم، لتظل القبور هي الرابط الوحيد الذي يجمعهم بموطنهم الأصلي.
شتات القرى يجتمع في المقبرة
على بعد أمتار منه، يقف أبو إسماعيل، وهو أيضًا أحد النازحين من الوقف، لكنه اتخذ طريقًا مختلفًا، إذ نزح مع أسرته إلى المحافظات الجنوبية. لكنه، كما يقول، يعود في كل عيد ليقرأ الفاتحة على قبور أقاربه المدفونين هنا. يوضح في حديثه لـ"بغداد اليوم": "القبور جمعت شتات قرى الوقف، حيث لا يزال 70% من سكانها نازحين، والعودة بالنسبة للكثيرين أمر صعب، خاصة بعدما اندمجت العوائل النازحة في المجتمعات التي استقرت بها".
يتحدث أبو إسماعيل بحزن عن سنوات النزوح، مؤكدًا أن كل محافظة عراقية تكاد تضم عائلة نازحة من ديالى، هربت من دوامة العنف والإرهاب الذي اجتاح مناطقهم.
الوقف.. جرح لم يندمل
أما يعقوب حسن، الذي فقد شقيقين شهيدين وعددًا من أبناء عمومته، فقد نزح إلى العاصمة بغداد منذ 17 عامًا، لكنه يرى أن مقبرة الشريف باتت تجمع شتات القرى النازحة من حوض الوقف ومناطق أخرى من ديالى، فتتحول إلى مكان للقاء العوائل التي فرّقتها الحروب.
يقول يعقوب: "كنا نعيش في منطقة تجمعنا فيها الأخوّة والجيرة، لكن الإرهاب مزّق هذه البيئة المجتمعية المميزة بتقاليدها. الوقف كان من أكثر المناطق تضررًا على مستوى العراق، واليوم يبدو أن قبور الأحبة وبركاتهم هي ما تجمعنا بعد فراق دام سنوات طويلة".
هكذا، تبقى مقبرة الشريف شاهدًا حيًا على المآسي التي عاشتها ديالى، ومرآة تعكس حجم الفقدان والشتات الذي طال العوائل بسبب دوامة العنف، لكنها في الوقت ذاته تظل رمزًا للصلة التي لا تنقطع بين الأحياء وأحبائهم الذين رحلوا، وسط أمنيات بأن يكون المستقبل أكثر أمنًا وسلامًا.