سلطنة عمان تحقق نموًا ملحوظًا في قطاع الزراعة والأسماك وتعزز جهود الأمن الغذائي
تاريخ النشر: 29th, November 2024 GMT
ارتفع إسهام أنشطة الزراعة والحراجة وصيد الأسماك في الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عُمان إلى 451 مليون ريال عُماني خلال النصف الأول من العام الجاري، وحققت معدل نمو بنسبة 6.6 بالمائة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وتتضمن 307 ملايين ريال عُماني إسهام أنشطة الزراعة والحراجة بنسبة نمو 4.2 بالمائة، و144 مليون ريال عُماني لأنشطة صيد الأسماك بنمو 12.
وكان إسهام أنشطة الزراعة والحراجة وصيد الأسماك في الناتج المحلي قد سجّلت 830 مليون ريال عُماني خلال عام 2023، ومع توسع الإنتاج الزراعي بشكل كبير خلال السنوات الماضية، ارتفعت القيمة المضافة للاقتصاد من أنشطة الزراعة والحراجة من نحو 392 مليون ريال عُماني في نهاية عام 2021 إلى 525 مليون ريال عُماني في نهاية العام الماضي، ويرصد نمو هذه الأنشطة ما تحرزه سلطنة عُمان من تقدم متواصل في جهودها لتعزيز الأمن الغذائي ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي وتشجيع الاستثمار في أنشطة وصناعات الغذاء، من خلال التوجه لإقامة المدن الزراعية كمناطق اقتصادية متكاملة للإنتاج والتصنيع، وهو ما يوسع المجال أمام رواد الأعمال للاستثمار في القطاع ويشجع المواطنين للعمل في مختلف المهن والأنشطة الغذائية.
وتشير الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن عدد العمانيين العاملين في مهن الزراعة وتربية الحيوانات والطيور وصيد الأسماك زاد بنسبة 13.2 بالمائة بنهاية أكتوبر 2024 مقارنة مع الشهر نفسه من 2023، مرتفعًا إلى ما يتجاوز 50 ألف عُماني، وفي المقابل انخفض عدد العمالة الوافدة في أنشطة الزراعة والحراجة وصيد الأسماك إلى حوالي 79 ألف وافد، بتراجع 10.2 بالمائة مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي.
وعلى مدار الأعوام الثلاثة الماضية، شهد الإنتاج الزراعي في سلطنة عُمان زيادة متواصلة، وارتفع إجمالي الإنتاج من 3 مليون و170 ألف طن في 2021 إلى 3 مليون و685 ألف طن في نهاية 2023، وزاد عدد المزارع الإرشادية من 272 مزرعة في 2021 إلى 458 في 2023، وارتفع إنتاج الخضروات من مليون و75 ألف طن في 2021 إلى مليون و222 ألف طن بنهاية العام الماضي.
كما ارتفع إنتاج المحاصيل الحقلية ومنها الحبوب من نحو 39 ألف طن في 2021 إلى ما يقرب من 43 ألف طن في 2023، وضمن هذه المحاصيل ارتفع إنتاج القمح بأكثر من الضعف حيث زاد من 3542 طنًا في 2021 إلى 7892 طنًا في 2023، وقدمت التوجيهات السامية دعمًا كبيرًا لزراعة القمح العماني، حيث تم تخصيص 5 ملايين ريال عُماني لدعم مزارعي القمح وتمكينهم من تسويق إنتاجهم من محصول القمح وبيعه في السوق المحلي وسوق التصدير.
وتشير تقديرات وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه إلى ارتفاع إنتاج محصول القمح بشكل ملحوظ خلال الموسم الزراعي 2024/2023 مقارنة بالموسم السابق، وتجاوز الإنتاج 11 طنًا في الموسم الحالي.
وشهدت سلطنة عُمان افتتاح عدد من المشروعات المتخصصة في إنتاج اللحوم والدواجن وبيض المائدة خلال الأعوام الماضية، وفي بداية العام الجاري بدأت الخطوات التنفيذية لإقامة المدينة الزراعية بمنطقة النجد والمدينة الزراعية بولاية صحم من خلال توقيع اتفاقيتي الخدمات الاستشارية للمخطط التفصيلي للمدينتين، كما عززت سلطنة عُمان قدرتها على مواجهة التقلبات العالمية التي يشهدها إنتاج الغذاء عالميًا بسبب المتغيرات المناخية التي أثرت على الإنتاج والأزمات العالمية مثل الحرب الروسية الأوكرانية وتفشي جائحة كورونا التي تسببت في تأثير واسع على سلاسل الإمداد الغذائية العالمية.
وتم العام الماضي تشغيل صوامع تخزين الحبوب بميناء صحار الصناعي بتكلفة استثمارية بلغت 21 مليون ريال عُماني وبطاقة تخزينية تبلغ 160 ألف طن، مما يضمن وجود احتياطي استراتيجي كافٍ يغطي استهلاك سلطنة عُمان لفترات طويلة، كما توسعت سلطنة عُمان بشكل كبير في الاستيراد المباشر لخفض تكلفة الواردات وتأمين الإمدادات في السوق المحلي.
ومن التطورات المهمة التي شهدها قطاع الأمن الغذائي هذا العام، إعلان جهاز الاستثمار العماني عن دمج أنشطة الشركة العمانية للاستثمار الغذائي "نتاج" وشركة تنمية أسماك عُمان لإيجاد كيان اقتصادي وتجاري يوازي أهمية قطاع الأمن الغذائي في سلطنة عُمان، كما أعلنت الشركات العاملة في قطاع الغذاء هذا العام عن خطط توسعة أنشطتها من خلال عدد من المشروعات الجديدة التي تمثل إضافة مهمة لجهود تعزيز الأمن الغذائي في سلطنة عُمان، ومن بينها مركز الصناعات الغذائية في مدينة خزائن الاقتصادية، ومشروعات أخرى في المدينة تعزز التكامل في سلسلة القيمة المضافة، وتدعم صناعة الأعلاف، وإنتاج الأعلاف الحيوانية والأحياء المائية.
وتأتي هذه المشروعات الجديدة ضمن حزمة جديدة من المشروعات التي تعزز الاكتفاء الذاتي وترفع حجم الصادرات الغذائية، وتندرج هذه المشروعات ضمن توجه سلطنة عُمان لتعزيز الأمن الغذائي وجذب الاستثمار المحلي والأجنبي في مختلف قطاعات الأمن الغذائي، ودعم تنافسية المنتج المحلي وتوطين مشروعات نوعية ذات تقنية حديثة في هذا القطاع، كما تم العام الجاري بدء مشروع التحول الرقمي في قطاع الغذاء بهدف رقمنة خدمات وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، التي تصل إلى 248 خدمة سيتم تحويلها رقميًا، ومن المتوقع الانتهاء من هذا المشروع بنهاية 2025.
ومع الدور الحيوي الذي يقوم به التسويق في إنجاح مشروعات الغذاء وتشجيع العمل والاستثمار في هذا القطاع، يعد من أهم الجهود التي تعزز إقبال رواد الأعمال على الاستثمار في هذه القطاعات تطوير منظومة التسويق بما في ذلك منصات التسويق الرقمية، ومنظومة الأسواق السمكية التي يتم تطويرها وفق خطة شاملة لإنشاء الأسواق الجديدة ورفع كفاءة الأسواق القائمة في مختلف ولايات محافظات سلطنة عُمان بتكلفة استثمارية بلغت أكثر من 10 ملايين ريال عُماني خلال 2023، كما تم بدء تشغيل سوق سلال المركزي للخضروات والفواكه الذي يعد باكورة مدينة صناعات الغذاء في مدينة خزائن.
وتسهم توجهات وجهود الأمن الغذائي في رفع معدلات الاكتفاء الذاتي للمنتجات الزراعية والحيوانية والسمكية، ورفد الناتج المحلي الإجمالي وتنويع الاقتصاد من خلال فتح الباب للاستثمار المحلي والأجنبي لإقامة مشروعات تسهم في زيادة إنتاج الغذاء وتوجيه جزء نحو التصدير، وتم خلال السنوات الماضية تنظيم عدد من المختبرات وعيادات حلحلة التحديات وتحديد الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاع الأمن الغذائي، بدءًا من تنظيم مختبر الأمن الغذائي الأول في عام 2021، وعيادات الحلحلة في عام 2022، وصولًا لمختبر الأمن الغذائي الرابع في عام 2024، وخرجت من هذه المختبرات مبادرات ومشروعات عديدة لتعزيز الأمن الغذائي ودعم صناعات الغذاء، كما تم من خلالها طرح الفرص الاستثمارية في صناعات الغذاء التي تركز على المحاصيل التي تقل فيها نسب الاكتفاء كالبصل والثوم والبطاطس وغيرها من المحاصيل الاستراتيجية، والاستزراع السمكي والأسواق السمكية ومشروعات في قطاع موارد المياه؛ بهدف رفع نسب الاكتفاء الذاتي وتقليل فاتورة الواردات وزيادة قيمة الصادرات وزيادة فرص العمل للمواطنين.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: ملیون ریال ع مانی الاکتفاء الذاتی الأمن الغذائی العام الماضی وصید الأسماک مقارنة مع ألف طن فی فی 2021 إلى من العام من خلال فی قطاع
إقرأ أيضاً:
السيد ذي يزن يفتتح جناح سلطنة عمان في إكسبو 2025 أوساكا ويؤكد على تعزيز الروابط
العُمانية: افتتح صاحبُ السُّمو السّيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد وزيرُ الثقافة والرياضة والشباب اليوم جناح سلطنة عُمان في إكسبو 2025 أوساكا باليابان تحت شعار "روابط ممتدة" الذي يركز في مضامينه على ثلاثة محاور رئيسة هي الإنسان والأرض والماء ويستمر حتى الـ13 من شهر أكتوبر القادم.
وقام صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد بسكب الماء في مجسم مصغر للجناح باستخدام إناء مزخرف صنعه إنسان العصر الحديدي (۱۳۰۰ ق.م- ۳۰۰م) عثر عليه في إحدى حجرات سور مدينة سلوت الأثرية في ولاية بهلا، وقد زُيّن بنقوش ورسومات كالسمكة البارزة عليه، تعكس البعد الثقافي والإبداعي للإنسان العماني آنذاك مُعلنًا الافتتاح الرسمي لجناح سلطنة عُمان في إكسبو 2025 أوساكا اليابان.
ثم قام سموه بجولة داخلية للجناح، حيث اطلع على الأقسام الرئيسة للجناح وما تضمنته من عناصر تجمع بين التراث والابتكار.
وتضمن حفل افتتاح جناح سلطنة عُمان في إكسبو 2025 أوساكا عددا من العروض الفنية والثقافية، تنوعت بين الخط العربي والياباني، والمقطوعات الموسيقية، والعروض الضوئية.
ويبرز جناحُ سلطنة عُمان 6 محاور في إكسبو 2025 أوساكا وهي التواصل والتفاعل، والسياحة، والفرص الاستثمارية، والهُوية الثقافية، والعلاقات الدولية والشراكات وتتماشى مع الأهداف الاستراتيجية لـ"رؤية عُمان 2040".
وأكد صاحبُ السُّمو السّيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد وزيرُ الثقافة والرياضة والشباب أن مشاركة سلطنة عُمان في إكسبو 2025 - أوساكا، اليابان تُمثل امتدادًا لالتزامها الراسخ بالتواصل مع شعوب العالم التي التقت بها تاريخًا وحضارةً، وعززت حوارها الثقافي معها حتى يومنا هذا.
وقال سُموُّه في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إن تصميم الجناح جاء من إبداع الشباب العُماني الذي يتابع هذا التواصل بإبداعه، وهو تصميمٌ من مخرجات جائزة بلعرب بن هيثم للتصميم المعماري، ويكشف في مضمونه عن مقومات الهُوية العُمانية الأصيلة، إذ حرصنا على أن يعكس الجناح روح سلطنة عُمان، وتاريخها العريق الذي يمتد لآلاف السنين؛ ليكون نافذة مشرقة تُظهر للعالم قيمنا وموروثنا الثقافي.
وأكد سُموُّه على أهمية مشاركة سلطنة عُمان في هذا الحدث العالمي التي تتجلى في دورها الحضاري الذي لطالما كان حلقة وصل بين أطراف العالم؛ وفي إسهامها لتعزيز قيم التفاهم والتعاون الدولي، ووجودنا هنا في إكسبو 2025 تأكيدٌ منّا على التزامنا بمشاركة العالم رؤيتنا وتجاربنا في مواجهة التحديات العالمية، وبالعمل معًا من أجل مستقبل أفضل.
وأشاد صاحبُ السُّمو السّيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد بالجهود الوطنية المخلصة التي بُذلت في تنفيذ هذا الجناح، متوجّهًا بالشكر الجزيل لكل من أسهم في تجسيد هذه الرؤية التي تعكس سلطنة عُمان، إنسانًا وأرضًا.
وأوضح سعادةُ السّيد سعيد بن سلطان البوسعيدي وكيل وزارة الثّقافة والرّياضة والشّباب للثّقافة، المفوّض العام لجناح سلطنة عُمان في إكسبو 2025 أوساكا أن الجناح يقدّم مجموعةً من الإنتاجات المقروءة باللغة اليابانية تعرّفُ بسلطنة عُمان في جوانب عدّة تاريخيًّا وثقافيًّا واقتصاديًّا وتجاريًّا.
وأشار سعادته إلى أن هناك مجموعة من الفعاليات على مدار 6 أشهر، وهناك تعاون مع شركة كنساي تي للترويج لهذه الفعاليات الذي سيحقق الانتشار الواسع على الجانب الياباني وهو المستهدف.
وأضاف سعادته أن سلطنة عُمان تعد ثامن دولة تحصل على ترخيص نهائي لافتتاح الجناح من مجموعة الدول المشاركة، وهذا إنجاز من الشباب العماني، مشيرًا إلى أن رسالة الجناح هي روابط ممتدة منذ القدم وكل روح عمانية هي روح تدعو للسلام والوئام والتواصل.
من جانبه قال سعادة السفير الدكتور محمد بن سعيد البوسعيدي سفير سلطنة عُمان المعتمد لدى اليابان إن مشاركة سلطنة عُمان في إكسبو 2025 أوساكا سيضعها في مكانة كبيرة باليابان وسيكون فرصة للتعريف بالفرص الاستثمارية الكبرى والتطور والقفزة الهائلة الحاصلة خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف سعادته أن حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان واليابان في صعود مستمر حيث قفز في العام الماضي 2024 بحوالي 7 بالمائة متوقعًا أن يستمر هذا الصعود خاصة وأن هناك الكثير من الاهتمام الياباني بالاستثمار في سلطنة عُمان.
وأكد سعادته على دور الدبلوماسية الاقتصادية في زيادة حجم الفعاليات والأنشطة المتكررة والزيارات التي تتم بين الدولتين، مشيرًا في هذا الصدد إلى أنه في الفترة القادمة ستقام فعاليات في طوكيو وفي أوساكا للتعريف بسلطنة عُمان أمام المستثمر الياباني والفرص الاستثمارية المتاحة بمختلف القطاعات الاقتصادية.
من جهته، أوضح سعادة فيصل بن عبدالله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان أن مشاركة سلطنة عُمان في معرض إكسبو 2025 أوساكا - اليابان تمثل فرصة استراتيجية لتحقيق العديد من المكاسب الاستراتيجية، بدءًا من التفاعل مع مختلف دول العالم وتعزيز التبادل الثقافي، وصولًا إلى الترويج لأهم المقومات والإمكانيات التجارية والاستثمارية التي تتميز بها سلطنة عُمان بما يواكب مستهدفات "رؤية عُمان 2040".
وقال سعادته في تصريح لوكالة الأنباء العمانية إن هذا الحدث يُعد حلقة تواصل عالمية لاستعراض الابتكارات والتجارب الملهمة للمؤسسات الحكومية والخاصة، ما يسهم في تعزيز حضور ومكانة سلطنة عُمان كبوابة إلى الأسواق الدولية المختلفة.
وأكد سعادته أن غرفة تجارة وصناعة عُمان تولي أهمية كبيرة لهذه المشاركة، حيث تعمل بالشراكة مع الجهات ذات العلاقة على الترويج للمنتجات العُمانية وتعزيز الاستثمارات الأجنبية، مشيرًا إلى أن القطاع الخاص العُماني، نجح على مدى العقود الماضية، في بناء شراكات تجارية قوية مع السوق الياباني، مما أسهم في توسيع آفاق التعاون الاقتصادي وتعزيز فرص الاستثمار بين البلدين.
وقدمت فرقة مخلدي الحماسية من محافظة مسندم لوحات من الفنون الشعبية التي تشتهر بها المحافظة كفن الندبة والرواح والحماسية.
حضر افتتاح جناح سلطنة عُمان في إكسبو 2025 أوساكا معالي قيس بن محمد اليوسف وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار نائب رئيس اللجنة الرئيسية المشرفة على مشاركة سلطنة عُمان في الإكسبو وصاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله آل سعود، وزير الثقافة بالمملكة العربية السعودية، واتشي نوكي نائب المدير العام لإكسبو 2025 أوساكا وعدد من الرؤساء التنفيذيين للشركات العمانية المساهمة في دعم المشاركة ورجال الأعمال وعدد من المسؤولين اليابانيين.