البوابة نيوز:
2025-04-03@02:27:15 GMT

منير أديب يكتب: سيادة لبنان ما بعد الحرب

تاريخ النشر: 29th, November 2024 GMT

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

دائمًا ما تبحث لبنان عن نفسها وسط الحروب والصراعات؛ سواء كانت الحرب الأهلية التي استمرت ما بين عامي 1975 و1990 أو حتى الحروب الإسرائيلية على لبنان بدءًا من الهجوم الأول في العام 1978 واجتياحها في العام 1982 أو حتى حرب عام 2006 وأخيرًا وليس آخرًا حرب أكتوبر عام 2004.

الحقيقة أنّ إسرائيل وراء جزء كبير من نكبات لبنان المتسامح رغم وجود عدد كبير من الطوائف بداخله؛ صحيح كانت هناك حرب أهلية استمرت قرابة خمسة عشر عامًا ولكنها انتهت بعد اتفاق الطائف في العام 1989 ومن قبله تسامح اللبنانيين، فهم أكثر الشعوب تسامحًا وحبًا للحياة، وهو ما يبدو مع كل صراع أو حرب.

بداية الحرب الأهلية في لبنان كان له علاقة بوجود الفلسطينين المهجرين؛ وهنا تبدو إسرائيل في جملة مفيدة حتى في الخلافات اللبنانية والحرب التي استمرت بين طوائفة عقد ونصف من الزمان، إلى أنّ انتهت الحرب، ولا أحد يستطيع أنّ يُزايد على الدور اللبناني التاريخي في دعم القضية الفلسطينية ولا في إيواء الفلسطينين واحتضانهم.

الاجتياح الثاني للبنان من قبل القوات الإسرائيلية كان في العام 1982 وسيطرت وقتها على أجزاء من العاصمة بيروت وقتلت قرابة 14 ألف لبناني، ولم تنسحب إلا في العام 1985، وهنا كانت بدايات تشكل حزب الله عسكريًا، ثم وقعت مجزرة إسرائيل الأشهر صبرا وشاتيلا في نفس العام ونفس الشهر أيضًا.

السيادة اللبنانية تبدو منقوصة من حيث عدم وجود رئيس للجمهورية قبل أكثر من عامين، وبالتالي عدم وجود حكومة، فالقانون اللبناني يربط تشكيل الحكومة باختيار رئيس الجمهورية، وهو ما لم يحدث قبل أكثر من 720 يومًا.

الأزمة تبدو في اتفاق القوى السياسية والتي تُشكل الطوائف في الداخل، ومن أبرزها حزب الله اللبناني، وهو موال في سياسته لإيران، أعلنها ومازال بوضوح شديد، حيث قال السيد حسن نصر الله في احدى خطاباته،: إنّ أموال الحزب وأسلحته وتدريبه من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأننا نعتبر لبنان ليست جمهورية إسلامية ولكن جزء من الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي يحكمها الولي الفقيه.

ولذلك مثل حزب الله فيتو قويا ضد اختيار رئيس الجمهورية، بل أراد أنّ يفرض رئيسًا للجمهورية، ولهذا عطل الاختيار فعطل الدولة وأضعف من بنيتها، وهنا نُشير بوضوح أنّ نشأة الحزب جاءت على خلفية الاجتياحات الإسرائيلية للأراضي اللبنانية!

الأمر لا يختلف كثيرًا عن نشأة داعش، مع الفارق في التسمية، والتي جاءت على خلفية الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003 عندما أُعلن عن نشأة الدولة الإسلامية في العراق ثم في العراق والشام كقوة معارضة ومقاومة للإحتلال الأمريكي في هذا الوقت.

ومنذ هذا التاريخ وحتى هذه اللحظة فإنّ لبنان والعراق تبدو سيادتهما منقوصة بسبب الإحتلال الإسرائيلي والأمريكي، وكل منهما عملا على تفتيت الوحدة الداخلية كقوة محتلة، بل وإثارة القلاقل والفوضى والإختلاف بين أبناء الشعب الواحد.

استعادة لبنان لسيادتها الحقيقية ليس في وقف الحرب الإسرائيلية ولا في هذه الهدنة التي تخترقها إسرائيل ومتوقع أنّ تفشلها في أي وقت، ولكن في تحقيق البناء الداخلي بحيث تستعيد لبنان نفسها من داخلها، وتُدرك الأحزاب والقوى السياسية بأنه لا يمكن مواجهة العدو الخارجي إلا بالإتفاق على أجندة واحدة، فيعمل الجميع وفق هذه الأجندة لا غيرها بحيث يكون فيها القرار داخلي.

حدد رئيس مجلس النواب اللبناني جلسة برلمانية موعدها 9 يناير المقبل لاختيار رئيسًا للجمهورية، ويبدو أنّ حزب الله والقوى السياسية المتحالفة معه سوف تبدي رغبتها في انجاز المهمة والاستقرار على اختيار الرئيس، وهو ما تستحقه لبنان بدون حرب ولا هدنه لتحقيقة.

التحرير وامتلاك القوة لابد أنّ يكون من الداخل أولًا بحيث تتحرر القوى السياسية من أي تبعيه خارجية مهما كانت، وأنّ يتم تقوية الجيش اللبناني ومؤسساته الداخلية، فهي التي تُعبر عن اللبنانيين لا غيرهم، وهي القادرة على أخذ قرار الحرب والسلم وفق المصلحة العربية واللبنانية في نفس الوقت.

صحيح شعر اللبنانين بارتياح شديد بعد قرار الهدنة وبدأت عملية عودة للنازحين الذين تركوا ديارهم في الجنوب، ولكن لابد أنّ يستغل هؤلاء اللبنانيين والقوى السياسية ما حدث في الحرب الإسرائيلية الأخيرة، من أجل بناء مؤسسات قوية ودولة عميقة تستطيع أنّ تدافع عن مصالحها وسيادتها في نفس الوقت، ولابد أنّ يكون التحدي في مواجهة الداخل أولًا قبل مواجهة الخارج.

 

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: هدنة لبنان الحرب الأهلية في لبنان لبنان حزب منير أديب فی العام حزب الله رئیس ا

إقرأ أيضاً:

محمد وداعة يكتب: مناوى .. الخريطة والخطاب

محمد وداعة يكتب: مناوى .. الخريطة والخطاب
مناوى : ما كان له ان يطرب لحديث من قال له ( انك مثل الكلمة الشاذة وسط هؤلاء )
خطاب مناوى يمثل تراجعآ عن توصيفه السابق للحرب ولاسباب اندلاعها

سردية مناوى الجديدة لاسباب الحرب تعود لتراكمات اخطاء الماضى و الخدمة المدنية و الكلية الحربية

خريطة مناوى تمس حدود الولايةالشمالية مع مصر و ليبيا ، وهذا شأن اتحادى ، و ليس شأنآ ولائيآ

حديث مناوى لا يختلف عن مزاعم المليشيا فى القاء اللائمة على دولة 56 باعتبارها سببآ من اسباب الحرب

السيد مناوى ( منفردآ ) لا يمثل دارفور ، و معه فى الحكومة من اطراف السلام ، وخارج الاتفاق من اهل دارفور

ما جاء فى خطاب السيد منى اركو مناوى حاكم اقليم دارفور بمناسبة عيد الفطر ، يمثل تراجعآ عن توصيفه السابق للحرب ولاسباب اندلاعها ،مناوى شخصيآ سرد روايته عن ليلة 15 ابريل 2023م ، مؤكدآ ان الاخوة آل دقلو لم تكن لديهم اى مرونة للتراجع عن القبض على البرهان ، او قتله ، والانقضاض على السلطة عبر انقلاب عسكرى ، و ان ما جرى هو تمرد من الدعم السريع متحالفآ مع بعض القوى السياسية لاستلام السلطة عبر سيناريو متكامل بما فى ذلك تشكيل سلطة جديدة و الاعلان عن فترة انتقالية ، و كان مفاجئآ السردية الجديدة لاسباب الحرب و العودة بذلك لتراكمات اخطاء الماضى و الخدمة المدنية و الكلية الحربية ، لدرجة تطابق مع سردية المليشيا (المتحورة) فى القاء اللائمة على دولة 56 باعتبارها سببآ من اسباب الحرب ،

السيد مناوى تلى خطاب المعايدة و خلفه خريطة لدارفور ، و من الواضح ان الخلفية تم اختيارها لتتوافق مع حديث المعايدة ، و بداية لا بد من القول ان قانون مصلحة المساحة السودانية يمنع تداول اى خرئط داخل الدولة او اعتمادها الا بعد صدورها من المساحة ، و ان هذه الخريطة غير موجودة عمليآ على الارض ، فقد جاء الحديث عن اقليم دافور و تعيين السيد مناوى حاكمآ عليه دون ارفاق خرائط و تم فقط ذكر الولايات التى يتكون منها الاقليم ، و لذلك فلا معنى لنشر هذه الخريطة و فى هذا التوقيت بالذات لا يمكن اعتبار ذلك غير مقصود ،
السيد الحاكم فى الاشهر الاخيرة بدا دائم التذمر و التنمر ، و الانفراد باراء معلنة فى قضايا ليست من اختصاصه منفردآ ، و تعود على تقديم اراء تخص الشأن العام دون الرجوع للآخرين او التشاور معهم ، و يزور دولا خارجية و يلتقى الرؤساء و المسؤلين فى تلك الدول و لا يعلم احد هل قام بذلك مكلفآ او من تلقاء نفسه ؟، و ماذا دار فى تلك اللقاءات ؟ و عما اذا قدم تنويرآ او شرحآ لاسباب الزيارة و اجندتها و مخرجاتها ؟

السيد الحاكم هو احد اطراف سلام جوبا و ليس الطرف الوحيد، و لذلك فليس صوابآ ان يتحدث عن الاتفاق دون تفويض من الشركاء الاخرين معه فى الاتفاق او على الاقل التشاور معهم ، و ليس صحيحآ او مقبولآ ان يتحدث مرة بصفته طرفآ فى اتفاق جوبا ، و تارة اخرى بصفته حاكمآ لدارفور ، وفى الحالتين لا يعتبر نفسه جزءآ من الحكومة و يتحمل افعالها متضامنآ مع بقية اعضاء الحكومة ، كما ان السيد مناوى ( منفردآ ) لا يمثل دارفور ، و معه فى الحكومة من اطراف السلام من اهل دارفور ، و هناك حركات لم تكن طرفآ فى اتفاق جوبا تتحدث ايضآ باسم دارفور، و اكثر من ذلك هناك المكونات الاهلية و القبيلة التى انحازت للمليشيا و تدعى ايضآ تمثيلها لدارفور ، و تحشد الان بسردية مختلفة حول الحرب فى دارفور ، هذا التطور يخلق للسيد مناوى و باعتباره حاكمآ لاقليم دارفور اعداء جدد على المستوى المحلى بكامل ارتباطاتهم الدولية ، و لذلك كان على الاخ مناوى ان يسند ظهره على الولاية الشمالية بدلآ من افتعال نزاع حدودى معها ، ناسيآ ان ما ظهر فى الخريطة يمس حدود الولاية مع مصر و ليبيا ، وهو شأن اتحادى ، و ليس شأنآ ولائيآ ،

انا على يقين تام ان احاديث الاخ مناوى عن الحوار السودانى – السودانى ، ليست مناورة سياسية او مجالآ للكسب السياسى ، او محاولة لتحالف سياسى ، و لذلك ما كان ليسمح بان يتم استغلال هذا الموقف و استخدامه مادة للصراع ، و ما كان له ان يطرب لحديث من قال له ( انك مثل الكلمة الشاذة وسط هؤلاء ) ، و هؤلاء هم القوى السياسية و الوطنية التى اجتمعت فى بورتسودان ، هذا حديث للفتنة ، و تحريض على الفرقة ومحاولة للعودة الى ما قبل 11 ابريل 2019م ،

نصيحة للاخ الحاكم (كن كما انت ) ، و لا تكن كما يريدونه لك ، وظيفة الحاكم هى وضع مؤقت ، مثلها مثل بقية المناصب التى اقرها اتفاق جوبا ، وان تكون حاكمآ لدارفور فلا احد يحسدك على هذا ، فالامر ليس يسيرآ كما ترى و يتطلب توحيد كلمة السودانيين شعبآ و جيشآ و قوات مشتركة وقوات مساندة بهدف تحرير الاقليم و عودته لحضن الوطن ، الوقت ليس للخرائط ولا لخطابات تحليل اسباب الحرب ، فالحرب وقعت فعلآ ، و منذ 15 ابريل 2023م .

محمد وداعة

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • محمد وداعة يكتب: مناوى .. الخريطة والخطاب
  • بينيت يعود للحياة السياسية الإسرائيلية بحزب جديد.. أكبر تهديد لنتنياهو
  • إسحق أحمد فضل الله يكتب: إنسانيات وأسفل سافلين
  • بري: الغارة الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية عدوان على لبنان
  • ارتفاع حصيلة شهداء الغارة الإسرائيلية على بيروت
  • النواب اللبناني: الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت خرق جديد من الاحتلال
  • أبوبكر الديب يكتب: إقتصاد إسرائيل يدفع ثمن طموحات نتنياهو السياسية
  • وسط رايات حزب الله : "عيد حزين" في جنوب لبنان قرب قبور أحباء قضوا في الحرب
  • مجلس النواب: الإفراج عن النائب «حسن جاب الله» خطوة إيجابية لدعم سيادة القانون
  • الأمن اللبناني يوقف مشتبها بهم في إطلاق صواريخ نحو إسرائيل