مؤمن الجندي يكتب: حبيس السطور الأولى
تاريخ النشر: 29th, November 2024 GMT
في كل منا بذرة للحلم، تلك الشرارة الصغيرة التي تلتمع في قلب الظلام وتدفعنا لمواصلة السير، مهما كانت العواصف تزمجر حولنا.. لكن بعض الأحلام تشبه الرياح الهوجاء، لا تعرف مسارها ولا تملك قيادتها، تسير عابثة، متخبطة بين المروج والصخور، حتى تنتهي إلى لا شيء، فهناك من يروض حلمه، يجعله كفرس مطيع، يسير به نحو المجد! وهناك من يترك الحلم يقوده، كطائر عالق بين عاصفتين، ينزلق نحو الهاوية دون أن يدرك.
في الحياة، لا تكفي الموهبة وحدها، الموهبة نار، لكنها تحتاج إلى عقل يضبط اتقادها حتى لا تحرق صاحبها قبل أن تضيء دربه! هناك من يُولد ليرسم على صفحات الأيام قصة نجاح، وهناك من تظل سيرته حبيسة السطور الأولى، لا يكملها أبدًا، لأن الأخطاء تتكرر والفرص تضيع، وكأن الزمن نفسه يرفض أن يمنحه فرصة أخرى.
إمام عاشور.. نجم يحترق بوهج موهبتهإمام عاشور، الفتى الذي خُلق ليكون نجمًا، لم يتعلم بعد أن الموهبة كنز، لكنها تحتاج إلى عقل حكيم ليديرها! في كل مرة يقترب فيها من الحلم، تأتيه زلاته لتحوله إلى أسيرٍ في سجنه الخاص، سجن الغضب والانفعال.. مشادته الأخيرة مع زميله محمد الشناوي ليست سوى فصل آخر في رواية يكتبها بنفسه، رواية صاخبة، مليئة بالعثرات التي تصر على التشبث بمسيرته.
عندما اختار الأهلي، اختار التاريخ والجماهير والمسؤولية.. لكنه نسي أن هذا النادي لا يتحمل الطيش، ولا يقبل أن يُلقى على اسمه ظلال أخطاء فردية! إدارة الأهلي كانت صارمة في التعامل مع أزمته الأخيرة، وكأنها تريد أن تضعه أمام مرآة الحقيقة: "إما أن تُصلح نفسك، أو أن تظل مجرد نجم عابر، يضيء لحظة، ثم يخبو للأبد."
في النهاية، الحياة لا تُعيد فرصها بسهولة، والزمن يمضي كأنه طائر يرفرف بعيدًا، يترك خلفه من لا يملك القدرة على الطيران! رسالة لمن يهمه الأمر.. هل تدرك أن النجوم لا تشتعل مرتين؟ وهل تعلم أن الحلم بلا انضباط يتحول إلى كابوس، وأن الموهبة بلا عقل تهدر كالماء بين الأصابع؟ الأيام وحدها ستجيب، لكنها لن تنتظر طويلًا!
للتواصل مع الكاتب الصحفي مؤمن الجندي اضغط هنا
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: امام عاشور محمد الشناوي الأهلي غرامة إمام عاشور الدوري المصري مؤمن الجندی
إقرأ أيضاً:
صلاح الدين عووضة يكتب.. معليش الإعيسر !!
خاطرة
معليش الإعيسر !!
فنحن كده..
أو – تحريا للدقة – كثيرون منا كده..
لا نحب الخير لغيرنا ، لا نتمنى النجاح لغيرنا ، لا نذكر بغير تبخيس غيرنا..
سيما إن كان غيرنا هؤلاء ينتمون إلى مهنتنا نفسها..
وقد ذكرت ذات مرة – وعلى سبيل المثال – ما تعرض له اختصاصي الكلى كمال
أبو سن في بلده..
فاضطر إلى البحث عن موطن يستوعب طموحه الطبي بالخارج..
فأصبح جراح الكلى الشهير على مستوى العالم كله ، لا بلده وحسب..
وزميلنا خالد الإعيسر ليس استثناء ؛ فقد توقعت انهيال النقد عليه فور اختياره وزيرا للإعلام..
و بالذات من زملاء المهنة..
فمنهم من قال إنه لا يجيد الإنجليزية ، ومنهم من قال إنه ليس حائزا على شهادة جامعية ، ومنهم من قال أن دفاعه عن الجيش – وهجومه على قحت وجناحها العسكري – كان طمعا في نيل منصب حكومي..
ثم طفقوا يتربصون لأية هفوة من تلقائه ليشحذوا أسنة أقلامهم – وألسنتهم – من أجل ذبحه
بلا رحمة..
ووجدوها – أو ظنوا كذلك – في رفض مجلس الوزراء ترشيحه لملحقين إعلاميين بالخارج..
مع أن الأمر أكثر من عادي..
فالمجلس محق في رفضه هذا على خلفية سياسة الحكومة بخفض البعثات الدبلوماسية..
وهو محق – كذلك – في سياق حرصه على تقوية الإعلام الرسمي ؛ داخليا وخارجيا..
فمتى نتخلص من عادتنا الذميمة هذه في مقت الناجحين؟…والحفر لهم؟…ووضع العراقيل أمامهم؟..
وهي عادة – للعلم – أشار إليها المستعمر قبيل مغادرته السودان..
وذلك في إطار التنبؤ بعدم قدرتنا على إدارة شؤون بلادنا على الوجه الأكمل..
فمعليش الإعيسر !!.