حرب الإبادة في غزة وموسم الترفيه في الرياض
تاريخ النشر: 29th, November 2024 GMT
تشهد المملكة السعودية هذه الأشهر صخباً كبيراً تحت تأثير ما يسمى موسم الرياض للترفيه والذي يعمد النظام السعودي خلاله إلى استقدام واستضافة فرقاً للرقص والمجون والفرق المروجة للشذوذ والفاحشة والرذيلة من الدول الغربية، وكافة أنحاء أمريكا وأوروبا وبمبالغ كبيرة وباهظة من ثروات الأمة ومن حقوق الشعب في السعودية، حيث قُدر تكاليف أحد المواسم السابقة -بحسب ما تناقلته وسائل إعلام- بأكثر من 24 مليار دولار، وهو أقل بكثير مما هو عليه الموسم للعام الجاري أو العام الماضي .
وقد حرص النظام السعودي على اتخاذ سياسة إلهاء المجتمع في السعودية، وكذلك هي سياسة بعض الدول العربية والإسلامية أيضاً وإشغالهم عما يجري في فلسطين ولا سيما عما ارتكبه ويرتكبه العدو الصهيوني خلال العام الماضي ونحن في الشهر الثاني من العام الثاني من حرب الإبادة الجماعية بحق أبناء غزة وفلسطين وبمختلف وأفتك الأسلحة والقنابل الأمريكية .. وقد أوضح السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي ” يحفظه الله ” هذا الاتجاه والوضعية في كلمته بمناسبة تمام عام من عملية طوفان الأقصى بقوله ” في مقابل العدوان الصهيوني على غزة، والمجازر والمذابح المروِّعة، المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، نجد بعض الدول العربية تنفق المليارات من الدولارات في إلهاء الشعوب، وفي إشغالها عمَّا يجري هناك، وفي مساعي تمييعها، والزَّجِّ بها نحو الاتجاهات الأخرى: في المياعة والضياع بكل ما تعنيه الكلمة، ونحو التفاهة، واللا اهتمام، واللا شعور بمسؤولية، ينفقون المليارات للإفساد، والإغواء، والإلهاء، بحفلات الرقص والمجون، والانحلال الأخلاقي؛ وبالتالي يعملون على احتواء أي تحرك عربي أو مسلم بأساليب كثيرة:
– حالة الإلهاء هي واحدةٌ من تلك الأساليب.
– وحالة الإرهاب الإعلامي، وتوجيه الاتهامات، والتثبيط، والتهويل، والتخذيل، والإرجاف، هي كذلك من الوسائل التي يعتمدون عليها في احتواء أي تحرك جاد لنصرة الشعب الفلسطيني.
لم تخف جهات كثيرة ونخب وأكاديميون دهشتهم مما يحدث في ما يسمونه موسم الرياض للترفيه في هذا العام من استقدام نساء ماجنات عاريات للرقص أمام جمع كبير من المجتمع في السعودية وآخرين ممن جاءوا كسياح إلى السعودية ، غير أن ما أصاب الجميع بالدهشة هو أن تكون الخلفية الفنية الظاهرة لمسرح الرقص والمجون في الرياض شكلاً يشبه الكعبة تماماً وتدور حوله الماجنات من الراقصات الخليعات ، وهذا ما وصفه الجميع بالاستهتار بالمقدسات الإسلامية واستهدافها في قلوب المجتمع الإسلامي والعمل على التمهيد لاستساغة الفحش والعهر والرقص في الأماكن المقدسة في قادم الإيام .
وكان السيد القائد ” يحفظه الله ” قد استنكر في كلمته خلال تدشين فعاليات ذكرى الشهيد 1445هـ ما جرى في موسم الرياض العام الماضي بقوله ” لقد أدمى قلوبنا، وأحزننا، وأغضبنا، وآسفنا جدًّا، ما قام به النظام السعودي عندما وبالتزامن مع ما يحصل في غزة من مأساة كبيرة، ومن جرائم رهيبة من العدو اليهودي الصهيوني، ومن مأساة كبيرة للشعب الفلسطيني، فإذا به يعلن (النظام السعودي) عن موسم الرياض، موسم الرقص والمجون، ويستضيف فيه عدداً كبيراً من الفرق الغربية، من كافة أنحاء أمريكا وأوروبا من الفرق المروِّجة للشذوذ والفاحشة والرذيلة، ويستضيف فيه بمبالغ كبيرة بالدولارات مغنيةً يهودية، تفتتح الموسم بأغنية تسيء فيها إلى الله، بعبارات صريحة، تتهكم على الله في أغنيتها بعبارات صريحة، والآلاف من الذين حضروا ممن غُرِّر بهم ليحضروا من أبناء المملكة يرقصون ويطربون.
المغنية اليهودية تفتتح ذلك الموسم بأغنيتها التي تتهكم فيها على الله، وتسيء فيها إلى الله، وبالتزامن مع ذلك اليهود الصهاينة يقتلون أطفال فلسطين في غزة، يقتلون الأطفال والنساء، والكبار والصغار، وفيما القنابل والصواريخ الأمريكية التي زُوِّد بها الكيان الصهيوني والعدو الإسرائيلي تمزق الأطفال في غزة إلى أشلاء، وأولئك يرقصون في موسم الرياض، والمغنية تغني وتتهكم على الله، أي مشهد هذا المشهد! كارثة، ارتداد أخلاقي وقيمي وإنساني، وتنكر حتى للأعراف القبلية، تنكر حتى للقيم الفطرية الإنسانية، هذا أمر مؤسف جدًّا، وواقعٌ محزن، أن يحصل في واقع هذه الأمة.
والملاحظ لما عليه النظام السعودي والنظام الإماراتي وآلتهما الإعلامية النشطة لصالح العدو الصهيوني والتي تتبنى دائماً السردية الإسرائيلية في كل الأحداث الحاصلة ، أضف إلى ذلك الحراك النشط لعلماء الدين في السعودية والإمارات وغيرهما من الأنظمة العربية في استهداف حركات الجهاد والمقاومة في فلسطين ولبنان وجبهات الإسناد وتثبيط الأمة والشعوب كافة من نصرة ومساندة الشعب الفلسطيني فيما يواجهه من حرب إبادة جماعية في غزة يقوم بها اللوبي الصهيوني، الملاحظ لذلك يرى بشكل واضح حالة الانحراف الكبير والارتداد الأخلاقي والقيمي وحتى الإنساني لهذه الأنظمة ، والتناسق الواضح مع الرواية الصهيونية ومحاولة حتى استغلال القضية الفلسطينية لتمرير صفقات مشبوهة تفضي إلى تطبيع وولاء كامل للصهيونية على حساب القضية والشعب الفلسطيني ومقدسات الأمة .
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
عودة: يوفر لنا موسم الصوم الكبير فرصة مقدسة للانخراط في أعمال التوبة
ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس، بحضور حشد من المؤمنين.بعد الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "رتبت كنيستنا المقدسة أن يكون الأحد الخامس من الصوم الأربعيني المقدس مخصصا لتذكار أمنا البارة مريم المصرية. إن السيرة الملائكية التي عاشتها القديسة مريم المصرية هي مثال لمسيرة التوبة التي يدعو إليها الآباء القديسون من أجل الظفر بالملكوت السماوي. ففيما نحن منطلقون في مسيرة الصوم الكبير المقدس، نحن مدعوون للتبحر في أهمية التوبة في الكنيسة الأرثوذكسية. التوبة (باليونانية metanoia)، تعني «تغيير الذهن». تكمن التوبة في قلب رحلتنا الروحية، وهي بمثابة عملية تغييرية تقودنا إلى الإحتفال البهج بالفصح المقدس. للتوبة أهمية عميقة في إعداد قلوبنا للمشاركة الكاملة والفعالة في سر قيامة المسيح المقدسة. التوبة ليست مجرد اعتراف سطحي بالخطايا، بل هي إعادة توجيه جذرية لكياننا بأكمله نحو الله. إنها تغيير لذهننا في طريقة تجاوبه مع التجارب. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: «التوبة هي الدواء الذي يشفي جراحات الخطيئة». من خلال التوبة الصادقة نعترف بتواضع بخطيئتنا وبانكسارنا أمام الله، وندرك حاجتنا إلى رحمته ومغفرته. يعلمنا التقليد الأرثوذكسي أن التوبة ليست حدثا لمرة واحدة، بل هي عملية مستمرة، مسيرة من التجدد والنمو الروحي، تتجذر في التواضع والندم والحزن الحقيقي والبكاء على خطايانا".
أضاف: "يوفر لنا موسم الصوم الكبير فرصة مقدسة للإنخراط في أعمال التوبة والصوم والصلاة والصدقة، فيما نستعد لعيش ذكرى آلام ربنا يسوع المسيح وموته وقيامته. تعمل هذه التدريبات والممارسات الروحية على تطهير قلوبنا وتقوية عزيمتنا وتعميق شركتنا مع الله، وبعضنا مع بعض. عندما نصوم عن الملذات الأرضية، نتذكر اعتمادنا على الله في حاجاتنا اليومية، ومنها الطعام. من خلال الصلاة الحارة والشفاعة، نقدم قلوبنا وحياتنا لله، طالبين إرشاده ونعمته للتغلب على التجارب والخطيئة. أما من خلال أعمال المحبة والرحمة، فنمد محبة الله ورأفته للمحتاجين، مجسدين روح تضحية المسيح غير الأنانية على الصليب. علاوة على ذلك، ترتبط التوبة ارتباطا وثيقا بالحياة الأسرارية للكنيسة، لا سيما الإعتراف. لذلك، جمعت الكنيسة المقدسة هاتين العمليتين في سر واحد هو سر التوبة والإعتراف. كثيرا ما نسمع البشر يتهمون كنيستنا بأنها لا تحتوي على سر التوبة والإعتراف، إلا أن هذا جهل بتقليد كنيستنا التي لا تزال وحدها محافظة على التقليد الشريف كما تسلمته من المسيح، عبر الرسل وخلفائهم. في سر التوبة والإعتراف لدينا الفرصة لنعترف بخطايانا أمام الكاهن ونتلقى المشورة والتوجيه الروحيين، ونختبر القوة الشافية لمغفرة الله. يعلمنا التقليد الأرثوذكسي أن الإعتراف ليس مجرد عمل شكلي، بل لقاء مقدس مع الله الحي الذي يقدم لنا عطية المصالحة واستعادة الشركة معه. تغفر خطايانا بصلوات الكاهن ونعمة الروح القدس، فنتصالح مع الله وكنيسته، ونستعد لتناول الأسرار المقدسة باستحقاق".
وتابع: "إلى ذلك، فإن التوبة ضرورية لمشاركتنا في زمن الفصح المقدس، لأنها تهيئنا للدخول إلى ملء قيامة المسيح. فإذ نحن نقترب من عيد الفصح المشرق، نحن مدعوون إلى اعتناق السر الفصحي بقلوب تطهرها التوبة وتتجدد بالنعمة. يقول الرسول بولس: «لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته، نصير أيضا بقيامته» (رو 5:6). بالتوبة، نموت عن الخطيئة والأنانية، ونقوم إلى جدة الحياة في المسيح، مشاركين في انتصاره على الخطيئة والموت.
وختم: "ختاما، التوبة هي البوابة إلى زمن الفصح المقدس، وهي رحلة تحول وتجدد مقدسة تقودنا إلى الإحتفال البهج بقيامة المسيح. فبينما نواصل «جهادنا في الصوم»، علينا أن نتوب بتواضع وانسحاق، طالبين رحمة الله ومغفرته بقلوب صادقة. الصوم بانضباط، والصلاة بحرارة، والعطاء بسخاء، هي ما يرشدنا في هذه الرحلة الروحية التي نستعد فيها لاستقبال الرب القائم من بين الأموات بقلوب مشتعلة بالحب والفرح". مواضيع ذات صلة عودة: قبل الصوم نذكر بأن الهدف هو تطبيق وصايا الله Lebanon 24 عودة: قبل الصوم نذكر بأن الهدف هو تطبيق وصايا الله