كنز تاريخى وسياحى عتيق يحتاج إلى مزيد من الاهتمام والتطوير، فالاستثمار فى هذه المنطقة ليس حفاظاً على التراث فقط، بل أيضاً خطوة نحو تعزيز التنمية السياحة والاقتصادية.. إنها منطقة توتا الجبل التى تعد واحدة من المواقع الأثرية المميزة التى تقع فى محافظة المنيا عروس الصعيد، وتحتضن استراحة طه حسين عميد الأدب العربى، لكنها تحتاج إلى تطوير.


نخبة من الكتاب والمفكرين من مختلف أنحاء مصر حطوا رحالهم فى محافظة المنيا عروس الصعيد لحضور مؤتمر أدباء مصر، الذى عقد تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، واللواء عماد كدوانى، محافظ المنيا، ونظمته الهيئة العامة لقصور الثقافة، بإشراف الكاتب محمد ناصف، نائب رئيس الهيئة، تحت عنوان «أدب الانتصار والأمن الثقافى.. خمسون عاما من العبور»، برئاسة الفنان الدكتور أحمد نوار، بغية تبادل الأفكار والخبرات بين الأدباء والمهتمين بالشأن الأدبى والثقافى، فضلاً عن مناقشة القضايا الأدبية المعاصرة والبحث فى سبل تعزيز الحراك الثقافى والفكرى المصرى، زاروا المنطقة فى الأيام الأخيرة.
تحدث الدكتور ثروت الأزهرى، مدير السياحة بمحافظة المنيا عن موقع حفائر منطقة تونا الجبل، وأوضح أن الاسم «التونا» مأخوذ من كلمة مصرية قديمة تعنى «المستنقع»، وفى ذلك إشارة إلى بحيرة قديمة كانت موجودة على مسافة قريبة من هذا المكان، وقد جفت البحيرة بمرور الزمن وصولا إلى الوقت الحاضر.
وأشار إلى أن تونا الجبل إحدى القرى التابعة لمركز ملوى بمحافظة المنيا، وكانت قديمًا المدينة الجنائزية لمدينة هيرموبوليس، وهى غنية بالآثار والمعالم التى تعكس التراث الثقافى والحضارى للمنطقة، ما يجعلها وجهة سياحية ذات طابع خاص لمحبى التاريخ والثقافة.
تقع منطقة آثار توتا الجبل فى موقع استراتيجى يوفر إطلالة مميزة على مناطق يعود تاريخها إلى عصور ذات صلة بحضارات فرعونية وقبطية وإسلامية، وهو ما يجعلها غنية بالمعالم التاريخية.
وأضاف: توجد بالقرية مقابر لقردة البابون وصقور وطيور أبى منجل المقدسة للإله «تحوت»، إضافة إلى جبانة مدينة هيرموبوليس، ومقبرة بيتوسريس الكاهن الأكبر للإله تحوت المكتشفة سنة 1919م، على يد جوستاف لوفيفر، وهى أول أثر اكتشف فى المنطقة بعد لوحات الحدود لأخناتون وتعد مزيجا بين الثقافتين المصرية والبطلمية، وواجهتها على هيئة معبد مصرى، تنقسم المقبرة إلى قسمين الأول رسومات ومشاهد توضح الحياة اليومية، مثل الزراعة، والثانى يعبر عن العالم الآخر ويضم بئر دفن به تابوت خشبى للكاهن تم نقله إلى المتحف المصرى بالتحرير، بجانب بعض النقوش المعبرة عن تقسيم اليوم 12 ساعة للنهار و12 ساعة لليل، بجانب نقوش تعبر عن ممارسة الطقوس والقرابين والموكب الجنائزى. أيضاً مقبرة ومصلى إيزادورا تلك الشابة الشابة الثرية والجميلة التى كانت تعيش فى هيرموبوليس فى القرن الثانى الميلادى، ثم وقعت فى حب جندى شاب من أنطونيو بولس، وقد أرادا الزواج، لكن أبوها رفض، لذلك قرر الشابان الهرب، ولسوء حظهما غرقت إيزادورا أثناء عبورها النيل، ثم تم تحنيط جسدها، وقام والدها ببناء قبر متقن لها. تحتوى مقبرتها على قصيدة من 10 أسطر منقوشة باليونانية، وبعد وفاتها، أصبح القبر مزارًا دينيًا، ولا تزال بقايا إيزادورا المحنطة موجودة ومغطاة بالزجاج فى ضريحها فى تونا الجبل.
وتمثل الآثار الموجودة شاهداً على حقب تاريخية مختلفة، ما يجعلها مصدراً مهماً لدراسة التاريخ القديم. وفضلاً عن التراث الدينى الذى يضيف بعداً روحانياً يجذب الزوار من مختلف الأديان، ووجهة مثالية للسياح الباحثين عن تجربة تجمع بين التاريخ والطبيعة.
تحتاج المنطقة إلى التفات المسئولين إليها، من أجل إحداث تنمية اقتصادية فيها، وهو ما سيساهم فى زيادة معدلات السياحة وتعزيز الاقتصاد من خلال تطوير البنية التحتية، والحفاظ على آثار المنطقة من التآكل أو التخريب، فضلاً عن أنها تحتاج إلى ترويج سياحى وجهود أكبر فى الترويج عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى محلياً وعالمياً، بالإضافة إلى تسهيل طرق الوصول إلى الموقع.
يذكر أن عروس الصعيد محافظة المنيا واحدة من المحافظات ذات التاريخ العريق والموقع الاستراتيجى، فهى مركز مهم فى تاريخ مصر القديمة، إذ تتميز بتنوع معالمها السياحية والأثرية التى تعكس الغنى فى آثار الحضارات اليونانية والفرعونية والإسلامية.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: تاريخ مصر القديمة عروس الصعيد محافظة المنيا محافظة المنيا الهيئة العامة لقصور الثقافة تونا الجبل

إقرأ أيضاً:

تضافر كل الجهود لاستعادة آثار السودان المنهوبة

بقلم: تاج السر عثمان

١

أشرنا سابقاً إلى أن الحرب تقترب من نهاية عامها الثاني، مما يتطلب تضافر الجهود لوقفها واستعادة مسار الثورة، ومنع تجددها، لقد أدت الحرب لدمار غير مسبوق، ونزوح الملايين داخل وخارج البلاد ومقتل وجرح الآلاف، وإبادة جماعية وتطهير عرقي وعنف جنسي، وتدمير في البنى التحتية والمؤسسات الخدمية والتعليمية والصحية والأسواق والبنوك وفي المصانع، وفي المواقع الأثرية والثقافية والتراثية، وعطلت الإنتاج الزراعي مما يهدد حياة 25 مليون سوداني بنقص الغذاء
إضافة إلى أن من أهداف الحرب اللعينة نهب ثروات السودان وكنوزه الأثرية ومحو تاريخه و هويته الثقافية، فبعد انسحاب الدعم السريع من الخرطوم،أوضحت الفيديوهات والصور لمباني المتحف القومي السوداني، الذي كان تحت سيطرة الدعم السريع، حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمتحف، الذي كان يعد تحفة معمارية تطل على النيل الأزرق وتعرضت باحة المبنى وحديقته، التي كانت بمثابة متحف مفتوح يضم تماثيل ضخمة ومعابد ومدافن، للتلف والخراب، كما رصدت كاميرة بي. بي. سي.
وتم نهب اعداد كبيرة من القطع الأثرية، علما بأن تلك الآثار السودانية المنهوبة تشكل أهمية كبيرة نظرا لأنها تضم قطعا نادرة تحكي عن حقب تاريخية وإنسانية مختلفة وتشمل جماجم بشرية ذات مغزى كبير في تحديد تاريخ البشرية إضافة إلى منحوتات ومصوغات ذهبية نادرة تعكس اهتمام الإنسان السوداني الأول بالصناعة والفن منذ أمد بعيد.
مما يتطلب حصر تلك الآثار المنهوبة وحجم الدمار
وتقدير حجم الخسائر والمسروقات، وإعداد تقرير وافٍ بذلك. لمساعدة الحملة المحلية والعالمية لاستعادة آثار السودان المنهوبة.

٢
اشرنا سابقا، كان من آثار وجرائم الحرب نهب وضياع كنوز البلاد الثقافية وآثارها، مما يتطلب عدم التفريط فيها والسعي بجد لاستعادة آثارنا المنهوبة.
فقد جاء في ( قناة الحرة) نقلا عن صحيفة" التايمز البريطانية" يوم الإثنين ١٦/٩/٢٠٢٤ الي أن " قطعاً أثرية من السودان لا تقدر بثمن تعرضت للبيع على منصة “إيباي” بعد أن تم تهريبها من البلد الذي يعاني من حرب مستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
يُعتقد أن القطع، التي تتضمن تماثيل وأواني مصنوعة من الذهب والفخار، ربما تم نهبها من المتحف الوطني في الخرطوم، الذي يقع في منطقة تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
وفقًا للصحيفة، تم نهب الآلاف من الآثار، بما في ذلك قطع من تماثيل وصور قديمة، خلال أكثر من عام من الصراع الذي أودى بحياة ما يصل إلى 150 ألف شخص، مما جعل الآثار الثمينة عرضة للسرقة".

٣
أدت الحرب إلى جريمة تدمير شامل أو جزئي للمعالم التاريخية والأثرية والثقافية والتراثية، كما حدث على سبيل المثال لا الحصر في الآتي:
- القصر الرئاسي الذي تعرض لدمار كبير.
- المحاكم وما بداخلها من سجلات إرشيف مهم.
- المتحف القومي الذي تعرض للدمار الشامل والنهب لموقعه في منطقة سيطرة الدعم السريع ووسط القصف بين الجيش والدعم السريع.
- الدمار الشامل لمركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية وفقدان مكتبته القيمة التي تحتوي على وثائق وأرشيف نادر.
- خسارة متحف السودان للتاريخ الطبيعي جراء سقوط الدانات عليه، مما أدى لموت جميع الحيوانات بالمتحف حرقا. - تأثر مبنى البريد الأثري القديم في شارع الجامعة وسط العاصمة.
- تأثر ديوان النائب العام وما بداخله من إرشيف مهم.
إضافة لتاثر بعض المعالم الأثرية والثقافية مثل: متحف التراث الشعبي في الخرطوم.،وطوابي المهدية في أم درمان، وسجن أم درمان ومتحف الخليفة، وبوابة عبد القيوم في أم درمان.
في الولايات تأثرت بعض المعالم التاريخية الأثرية مثل: تدمير مبنى “جراب الفول” الأثري في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.
كما يتعرض مبنى السلطان على دينار في الفاشر لخطر التدمير جراء وقوعه تحت خط النار.
إضافة لخطر دمار آثار مروي- كبوشية بعد دخول عناصر من الدعم السريع في مواقعها، الذي وجد استنكاراً واسعاً من “اليونسكو” وكل المنظمات المهتمة بحماية الاثار.

٤
آثار المتحف القومي تعكس فترات تاريخ السودان المختلفة الذي شهد خلال تاريخه الممتد حضارات عرفت التعدد الثقافي واللغوي والديني، ومازال هذا التنوع ماثلا في واقعنا الراهن، واثاره التي يعبر عنها المتحف القومي للآثار الذي عكس آثار حضارات :
ممالك: كرمة، نبتة، مروي- كبوشية في السودان القديم (بلاد كوش).
- ممالك النوبة المسيحية (نوباطيا، المقرة، علوة).
- الممالك الإسلامية ( الفونج، الفور، تقلي، والمسبعات) في العصور الوسطى.
- اثار السودان الحديث كما في فترات : الحكم التركي - المصري، المهدية، والحكم الانجليزي - المصري، وحتى تاريخنا المعاصر.
بالتالي من المهم العض بالنواجذ على آثارنا وكنوزنا الثقافية، وقيام أوسع حملة داخليا وخارجيا لحمايتها واستعادتها ، في وجه الحملة البربرية الجارية لمحو تاريخنا وثقافتنا وتراثنا الرطني ، وتمزيق وحدة البلاد والتفريط في السيادة الوطنية ونهب ثرواتها. ومواصلة أوسع حراك جماهيري بمختلف الأشكال لوقف الحرب واسترداد الثورة، وتأمين وتوفير مقومات عودة النازحين لقراهم ومنازلهم، وإعادة تعمير ما دمرته الحرب، و عدم الافلات من العقاب بمحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب، وترسيخ الحكم المدني الديمقراطي. وغير ذلك من أهداف ثورة ديسمبر المجيدة. .

alsirbabo@yahoo.co.uk

   

مقالات مشابهة

  • آثار القصف الإسرائيلي على مطار حماة العسكري
  • واشنطن تفرض قيودا جديدة على موظفيها في الصين: الحب ممنوع!
  • شهيدة وجرحى بقصف منزل في خان يونس
  • تضافر كل الجهود لاستعادة آثار السودان المنهوبة
  • ضبط متهم في الجبل الأخضر يستدرج الأطفال بالحلويات والألعاب للاعتداء عليهم
  • الجزيرة ترصد آثار دمار الزلزال بميانمار
  • مراسل الجزيرة يرصد آثار الدمار بعد قصف إسرائيلي على بيروت
  • برج الثور.. حظك اليوم الثلاثاء 1 إبريل 2025
  • اللواء شقير جال في ميس الجبل.. هذا ما أكّده عن إعادة الإعمار
  • بهجة مصرية.. عيد الفطر يحتضن الفرحة بالكعك والتكبيرات