نورمان رول، المدير السابق لمكتب المخابرات الوطنية الأميركية لشؤون إيران، يشير في حلقة التدخل الإيراني في السودان في برنامج "بين نيلين" على قناة الحرة، إلى أن أهداف إيران في السودان تحمل طابعا توسعيا بالأساس، حيث تسعى إلى تعزيز نفوذها وتأمين حلفاء في منطقة البحر الأحمر. هذا النفوذ يطرح تساؤلات حول أمن المنطقة بأكملها، خاصة في ظل سعي الحكومة السودانية للحصول على دعم عسكري وسياسي تجده في كل من إيران وروسيا.



ويقول أيضا "إيران لديها سجل حافل باستغلال الأوضاع الأمنية غير المستقرة، كما حدث في اليمن والعراق، وهي الآن تسعى لاستثمار الأحداث في السودان لتحقيق أهدافها الاستراتيجية."
مما يزيد من فرص استمرار الحرب لتدخل الآن عامها الثاني، وأسفرت فيها عن مقتل أكثر من 61 ألف شخص في ولاية الخرطوم وحدها خلال 14 شهرا، وسط تقديرات تشير إلى أن العدد الفعلي للضحايا يتجاوز بكثير الأرقام المعلنة، اضافة إلى وفاة 26 ألف شخص متأثرين بجروح خطيرة.

كما أن التقارير الأممية تفيد بأن حوالي 25.6 مليون شخص، أي أكثر من نصف سكان السودان، يواجهون الجوع الحاد، بما في ذلك أكثر من 755 ألف شخص على حافة المجاعة.

بالإضافة إلى ذلك، فعدد النازحين داخل السودان حاليًا نحو 10.7 مليون شخص، يمثلون 2.1 مليون أسرة، مما يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية ويؤكد ضرورة التحرك لإنهاء معاناة البلد الأفريقي.

وفيما إذا ما كان السودان سيعود مجددا كصفقة سهلة في ملف التطبيع يقول أليكس دي وال هو المدير التنفيذي لمؤسسة السلام العالمي وأستاذ أبحاث في مدرسة فليتشر بجامعة تافتس، لبرنامج "بين نيلين" على الحرة "قد يكون هناك، كما يُقال، صفقة عرضية كنتيجة لشيء آخر يتعلق بالسودان، ولكن لا ينبغي لنا أن نعتمد على ذلك."

وفقا للمحلل أليكس دي وال "عقيدة ترامب السابقة في السودان اعتمدت على محورين: الأول، تهميش الهيئات الدولية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، والثاني، الاعتماد على حلفاء إقليميين مثل إسرائيل، ومصر، والسعودية، والإمارات. هذه الدول كانت لها اليد العليا في التعامل مع الملف السوداني بما يخدم مصالحها."

لكن التحديات أمام الولايات المتحدة تبقى معقدة. المبعوث الأميركي الخاص للسودان، توم بريللو، أشار في تصريحاته إلى أن الجهود الإقليمية تسعى لتحويل اللاعبين السلبيين إلى إيجابيين.

على سبيل المثال، تحدث عن "دور الإمارات في محاولة إعادة التوازن في المشهد وكيف يمكن تحويلها للاعب إيجابي عن طريق الضغط والعقوبات التي فرضت على شركات إماراتية ذات صلة بالدعم السريع.
ووصف مصر بأن دورها إيجابي وأشاد به وأنها تسعى للسلام في السودان.

أما المملكة العربية السعودية فاعتبرها وسيطا مهما، لكنه لم يؤكد وجود ضمانات من هذه الدول لدعم خطط السلام الأميركية. وبسبب التحديات الإنسانية الكبيرة كان دعم الملف الإنساني هو أولوية.

من جهة أخرى يشير دي وال إلى أن الولايات المتحدة ركزت على المساعدات الإنسانية دون معالجة جوهر الأزمة.

يقول: "الإغاثة الإنسانية مهمة، لكنها تظل ثانوية. القضية الأساسية هي التوجه إلى صناع القرار الحقيقيين في العواصم الشرق أوسطية، حيث تُتخذ القرارات المؤثرة بالفعل والضغط عليهم . فالحل في نظره خارج وليس داخل السودان"
فالوضع السياسي الداخلي مثله مثل الخارجي منقسم، يعلق عليه للحرة عمر قمر الدين، وزير الخارجية السوداني السابق، الذي يعتبر غياب التمثيل المدني في النقاشات الدولية حول السودان خطأ استراتيجيا.

و يقول: " التحدي الأكبر يكمن في أداء القوى المدنية نفسها."
ويضيف: "ليس هناك تهميش متعمد من الإدارة الأميركية للقوى المدنية، لكن عدم تعاون مكونات القوى المدنية مع بعضها البعض، وغياب رؤية موحدة واضحة تجاه الحرب وطرفي الصراع، أدى إلى استبعادها فعليا من معادلة الحل. الأولوية للقوى المدنية أن تقدم رؤيتها للحل بوضوح أولا، ثم تطلب الدعم الدولي وليس العكس."

*السودان كجزء من اللعبة الكبرى*

وعند الحديث عن احتمالية التعامل مع ملف السودان كملف منفصل أم أنه سيظل خاضعا لحسابات جيوسياسية أوسع , يقول يقول مايكل والش، زميل برنامج أفريقيا بمعهد أبحاث السياسة الخارجية لبرنامج "بين نيلين" على الحرة " علينا النظر للوضع الحالي بشكل جمعي وليس بشكل فردي ولذلك فهو يعتقد أن إدارة ترامب قد تتبنى منهجا يركز على النتائج. مما قد يجعل إدارته تسعى لتقديم حلول سريعة للنزاعات القائمة في أفريقيا، بما فيها النزاع في السودان."

ومع تصاعد التوترات الإقليمية، قد يصبح السودان ورقة في لعبة أوسع.

حرب إسرائيل وحماس التي بدأت في أكتوبر 2023، والتي كانت أحد أسباب تعطيل مسار التطبيع، تسلط الضوء على السودان كجزء من هذا المسار .

ويصبح الوقت هو التحدي الأساسي وما إذا كان السودان سيكون ضمن ملفات العام الأول في حكم ترامب أم انه كعادة الإدارات الأميركية يصبح أحد الملفات التي تختم بها عامها الأخير .

وفي المحصلة إذا نجحت الولايات المتحدة في إدارة ملف السودان فقد يكون ذلك خطوة لتعزيز دورها كصانع سلام في واحدة من أكثر مناطق العالم تعقيدا
Tarig Algazoli  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: فی السودان أکثر من إلى أن

إقرأ أيضاً:

أكثر من 234 ألف زائر لمعرض “أول بيت” خلال شهر رمضان

المناطق_واس

بلغ عدد زوار معرض “أول بيت” خلال شهر رمضان 234.468 ألف زائر، الذي نظمته الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين الشريفين في المسجد الحرام، خلال شهر رمضان للعام 1446هـ.

ويهدف المعرض إلى سرد تاريخ بناء الكعبة المشرفة عبر العصور، بدءًا من عهد نبي الله إبراهيم عليه السلام حتى اليوم الحاضر، ومراحل بنائها من خلال عروض مرئية، وموشن جرافيك، ومقتنيات تاريخية، بالإضافة إلى شاشات تفاعلية تقدم المعلومات باللغتين العربية والإنجليزية، مما يُثري التجربة المعرفية للحاضرين.

أخبار قد تهمك أكثر من 122 مليون قاصدٍ للحرمين الشريفين في شهر رمضان للعام 1446 31 مارس 2025 - 12:45 مساءً هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية تعلن عن نجاح خطتها التشغيلية لشهر رمضان 1446هـ 29 مارس 2025 - 6:37 مساءً

ويأتي تنظيم هذا المعرض ضمن جهود الهيئة لتعريف المسلمين بتاريخ المسجد الحرام ومعالمه المقدسة، باستخدام التقنيات التفاعلية، التي تتيح للزوار الاطلاع على تفاصيل دقيقة حول معالم الكعبة وتاريخها.

واحتوى المعرض على عدة محاور رئيسية، من بينها قصة بناء الكعبة المشرفة، والتغيرات التي طرأت عليها عبر العصور، والأدوات المستخدمة في صيانتها وغسلها ومراحل صناعة كسوتها، إلى جانب تسليط الضوء على معالمها.

مقالات مشابهة

  • كيف تفاعلت دول العالم مع “رسوم ترامب الجمركية”؟
  • حسان الناصر: “لا يخدعنَّكم دقلو”
  • حلويات العيد في دمشق.. عودة رائحة “المعمول” بعد سنوات عجاف
  • لإنهاء الحرب وإبرام صفقة تبادل .. هكذا تضغط عائلات الأسرى الإسرائيليين على نتنياهو
  • مصادر تكشف لـCNN عن زيارة متوقعة لمسؤول روسي يخضع لعقوبات أمريكية إلى واشنطن
  • أكثر من 234 ألف زائر لمعرض “أول بيت” خلال شهر رمضان
  • لإنهاء الحرب وإبرام صفقة تبادل.. هكذا تضغط عائلات الأسرى الإسرائيليين على نتنياهو
  • “اغاثي الملك سلمان” يوزّع 1.500 سلة غذائية في السودان
  • كندة علوش بعد “إخواتي”: عودة مختلفة ومسؤولية كبيرة
  • ورطة منطقية والما عارفو يقول عدس