من واشنطن: مقتل الصحفيين بغزة ولبنان نمط متكرر واستهداف متعمد
تاريخ النشر: 28th, November 2024 GMT
ولتسليط الضوء على استهداف الصحفيين في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، تناولت حلقة جديدة من برنامج "من واشنطن" -التي تبث على منصة "الجزيرة 360"- تقارير أصدرتها منظمة "هيومن رايتس ووتش" تؤكد أن مقتل 3 صحفيين في لبنان خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كان "هجوما متعمدا ضد مدنيين وجريمة حرب واضحة".
وتنفي التقارير الادعاءات الإسرائيلية التي زعمت أن موقع الهجوم كان مخبأ لعناصر حزب الله، مما يضيف أدلة جديدة على نمط متكرر من الاستهداف المباشر للصحفيين.
وتكتسب هذه التقارير أهمية خاصة في ظل صدور مذكرتي اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، في وقت يشهد فيه العالم تصاعدا غير مسبوق في عدد الضحايا من الصحفيين بالمنطقة.
وفي هذا السياق، أوضح مقدم البرنامج عبد الرحيم فقراء أن لجنة حماية الصحفيين أشارت في تقريرها الأخير إلى مقتل أكثر من 130 صحفيا في الحرب الإسرائيلية على غزة من بين عشرات الآلاف من المدنيين الذين سقطوا ضحايا للعمليات العسكرية.
وهذه الأرقام المقلقة تعزز ما أعلنته منظمة "مراسلون بلا حدود" التي تقدمت بـ4 شكاوى ضد إسرائيل لدى المحكمة الجنائية الدولية.
جريمة حرب
وفي تصريح خاص لبرنامج "من واشنطن"، أكد رئيس قسم الشرق الأوسط في "مراسلون بلا حدود"، جوناثان داغر، أن "استهداف الصحفيين والمكاتب الصحفية يعتبر جريمة حرب بحسب معاهدات وقوانين المحكمة الدولية".
وأشار إلى أن المنظمة وثقت مقتل ما لا يقل عن 130 صحفيا وصحفية، بينهم 32 على الأقل تم استهدافهم بشكل مباشر من قِبَل القوات الإسرائيلية.
وأفرد البرنامج فقرة لعكس الاهتمام الدولي المتزايد بمعاناة الصحفيين في غزة، وفوز مدير مكتب الجزيرة في غزة وائل الدحدوح بجائزة جون أوبوشون لحرية الصحافة، التي تعد من أهم جوائز نادي الصحافة الوطنية في واشنطن.
وفي خطوة غير مسبوقة، سافرت مديرة النادي إميلي ولكنز إلى برلين لتسليم الجائزة للدحدوح في المستشفى حيث يتلقى العلاج من إصاباته، بعد أن فقد زوجته وابنه وابنته وحفيده في القصف الإسرائيلي.
وأكد الدحدوح أن هذا التكريم "بمثابة جائزة وتكريم لكل الزملاء الصحفيين، لا سيما الشهداء والجرحى الذين دفعوا من دمائهم وأرواحهم ودماء أسرهم على طريق هذه التغطية في إطار صاحبة الجلالة وهذه الرسالة الإنسانية".
وفي رسالة خاصة وجهها عبر البرنامج، شدد الدحدوح على رمزية الجائزة التي تؤكد أن الصحفيين الفلسطينيين ليسوا وحدهم في معاناتهم.
خطوات جادة
ودعا المجتمع الدولي إلى "اتخاذ خطوات جادة لوقف الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين والمدنيين في غزة"، مؤكدا أن "ما يجري في قطاع غزة بحق الصحفيين وبحق المدنيين كبير وفظيع وأكثر وأكبر مما يمكن أن يتخيل".
وطالب الدحدوح المجتمع الدولي بالوقوف إلى جانب الصحفيين والمدنيين في غزة، قائلاً: "نحن لا نطالبكم بأكثر مما يمكنكم، لكن ما في جعبتكم وما يمكنكم أن تقوموا به هو كثير وكثير جدا".
وأضاف أن تضحيات الصحفيين وعائلاتهم تأتي "من أجل أن تصلكم هذه الحقائق والمعلومات والصور وأن تكونوا على بينة مما يجري".
وعبّر الدحدوح عن أمله في أن "تكون الدماء التي أريقت والأرواح التي أزهقت هي آخر الأرواح وآخر الدماء"، داعيا إلى "وقف هذه المقتلة" وأن "نبقى رسلاً للحقيقة وللحقيقة فقط".
يذكر أن شبكة الجزيرة كانت قد تقدمت بطلب للمحكمة الجنائية الدولية قبل عام للتحقيق في مقتل مراسلتها شيرين أبو عاقلة على يد الجيش الإسرائيلي في 11 مايو/أيار 2022.
وفي تطور مأساوي آخر، لا يزال الصحفي فادي الوحيدي في حالة صحية حرجة، في حين ترفض إسرائيل السماح بإجلائه لتلقي العلاج خارج غزة.
28/11/2024المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
غموض يكتنف مصير خبير صواريخ حوثي كبير.. هل قتلته واشنطن فعلًا؟
يلفّ الغموض مصير مسؤول كبير عن الصواريخ لدى جماعة أنصار الله الحوثيين في اليمن، حيث يرفض الجيش الأميركي حتى الآن تأكيدَ مقتله أو تحديد هويته، وذلك بعد غارات أميركيةٍ في مارس/ آذار الماضي، بحسب ما أفادت به وكالة "رويترز".
وكان مستشار الأمن القوميّ الأميركي، مايك والتس، قد قال في تصريحات لـ"سي.بي.إس نيوز"، بعد غارات على اليمن استهدفتْ جماعة الحوثيّ في 15 مارس، إنَّ الموجة الأولى منها قتلت "كبير مسؤولي الصواريخ لديهم".
كما تحدَّثَ والتس عن العملية في محادثة نصية سرية، كشفتْ عنها صحيفة "ذي أتلانتيك" الأسبوع الماضي، قائلًا: "الهدف الأول.. كبير مسؤولي الصواريخ لديهم.. تَسَنّى لنا تأكيد هويته وهو يدخل مبنى يخصُّ صديقته، وهو منهار الآن"، حسب قوله.
ما مصيره؟
وفقًا لوكالة "رويترز"، يقول مسؤولون أميركيون تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، إنه لم يرد إليهم أيّ تأكيد مستقل من الجيش الأميركي بشأن مقتل شخص مثل هذا في الغارات الأميركية على اليمن.
ومن غير المعتاد أن تمتنع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن تأكيد إعلان البيت الأبيض عن عملية عسكرية. فعادة ما يكشف الجيش علنًا عن تفاصيل بشأن الأهداف الكبرى في غضون أيام من نجاح المهمة.
وعند طلب تأكيد مقتل كبير خبراء الصواريخ لدى الحوثيين في غارة أميركية، أحال البيت الأبيض "رويترز" إلى الجيش الأميركي، حيث رفض هذا الأخير طلبات متكررة قدمت على مدى أسبوع لتأكيد مقتل هذه الشخصية العسكرية لدى الجماعة أو الكشف عن اسم القتيل.
ووفقًا لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية مقرها واشنطن، فإن عبد الخالق بدر الدين الحوثي هو "القائد الفعلي لقوات الصواريخ الاستراتيجية"، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز".
لم يرصد أي إعلان للحوثيين
كما أفادت "رويترز"، بأنّ محمد الباشا، الذي تعمل شركته المتخصصة في استشارات المخاطر "باشا ريبورت" في البحث في المعلومات مفتوحة المصدر بشأن اليمن، عمل على فحص تقارير الحوثيين عن مقتل أكثر من 40 مقاتلًا حوثيًا خلال الضربات الجوية في مارس الماضي.
وقال الباشا إنه لم يتم رصد أي شخص رفيع المستوى مثل عبد الخالق بدر الدين الحوثي بين القتلى المعلن عنهم حتى الآن، كما لم يرصد أي إعلان وفاة على قناة تلفزيونية تابعة للحوثيين عن شخص تتطابق بياناته مع ما ذكره مستشار الأمن القومي الأميركي.
غير أنه قال إن الحوثيين لا يعلنون دائمًا هويات قتلاهم على الفور، كما نوه إلى أن قادة القوة الصاروخية يعدون "سريين".
من جانبه، قال مايكل نايتس، الزميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن من أشار إليه والتس سيكون خبيرًا في الصواريخ مدربًا في إيران "ضالعًا في إدارة هذه المنظومة"، حسب قوله.
وأضاف: "إذا كانوا يعتقدون أنهم نالوا من هذا الشخص، فربما نالوا منه بالفعل".
لا ذكر لخبير صواريخ في التصريحات العلنية
ولم يذكر اللفتنانت جنرال ألكسوس جرينكويش مدير العمليات في هيئة الأركان المشتركة في تصريحاته العلنية بشأن الغارات التي شنت في 17 مارس أي صواريخ. غير أنه قال إن منشأة للطائرات المسيّرة "قُصفت، وبها عدد من كبار القيادات".
وفي منشور على منصة "تروث سوشال" يوم الإثنين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الغارات الأميركية "دمرت" الحوثيين. وكتب: "لم يعد الكثير من قادتهم بيننا"، وذلك دون التطرق لمزيد من التفاصيل.
ووفقًا لواشنطن، تهدف هذه الغارات، وهي أكبر عملية عسكرية أميركية في الشرق الأوسط منذ تولي ترمب منصبه في يناير/ كانون الثاني، إلى إجبار الحوثيين على وقف هجماتهم على سفن الشحن في البحر الأحمر، وكذلك السفن الحربية الأميركية.