بوابة الوفد:
2025-04-03@16:58:33 GMT

غزة ولبنان – الاختلافات والمآلات

تاريخ النشر: 28th, November 2024 GMT

توقفت النيران فى لبنان, أو على هذا اتفق بعدما وافقت حكومة الاحتلال الإسرائيلى على مشروع تبنته حكومة الرئيس الأمريكى المنتهية ولايته جو بايدن بالتعاون مع فرنسا.. إنه خبر جيد فى حد ذاته, فكلما كان بالإمكان منع القتل والدمار والتخريب فهذا فعل محمود ومنتظر, لكن السؤال الذى يطرح نفسه هو طالما بالإمكان وقف أى حرب, فلماذا إذًا لم تتوقف حرب الإبادة والتطهير المفروضة على قطاع غزة منذ أربعة عشر شهرًا؟ ولماذا لا تتوقف الانتهاكات من قبل المستوطنين فى الضفة الغربية والقدس؟ أليس الاثنتان حربا وأحد أطرافها هنا هو نفسه هناك, أقصد «إسرائيل» والوسيط الأكبر والأهم الذى نجح فى وقف النار فى لبنان هو نفسه الوسيط فى حرب غزة و«أقصد الولايات المتحدة»؟ 
فى رأيى أن الحرب توقفت فى لبنان ليس لأن إسرائيل والولايات المتحدة تريدان وقف الحرب, ولكن لأن أهداف إسرائيل من الحرب على لبنان قد استنزفت بالفعل وأن جيش الاحتلال الإسرائيلى وجد نفسه ينجر فى لبنان إلى مستنقع ربما أكبر بكثير من مستنقع غزة وخسائره غير المعلنة تجبره على التراجع، تفاديا للخسائر المستقبلية المتوقعة، فى ظل عودة الحيوية لأداء المقاومة، من جانب آخر يبدو أن حسم الموقف على جبهة لبنان بهذه الطريقة متفق عليه بين الإدارتين الأمريكيتين سواء إدارة بايدن المرتحلة أو إدارة ترامب القادمة بدليل أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب، أعطى آموس هوكستين موفد بايدن، ضوءًا أخضر، للمضى فى مهمته، والتحدث باسم الإدارتين معًا.


كانت إسرائيل قد حددت أنها فى لبنان تريد نزع سلاح حزب لله وسحب قواته إلى شمال نهر الليطانى ومطاردة قياداته وتصفية معظمها وهذا حدث إلى حد كبير, وهذا معناه أن هناك حالة رضا فى إسرائيل على الأقل لدى الائتلاف الحاكم بما أُنجز على جبهة لبنان ومن ثم فإسرائيل تستطيع أن تقبل وتتعايش فى لبنان مع سقف منخفض لتوقعاتها وأهدافها، فالمسألة الإسرائيلية فى لبنان أمنية بحتة ومن ثم لا مبرر لبقاء إسرائيل فى لبنان. 
الأمر فى غزة أكثر تشابكًا وتعقيدًا، ويتصل بمستقبل إسرائيل وفلسطين على حد سواء, فالمسألة الإسرائيلية فى غزة وجودية وليست أمنية وإسرائيل تخطط للبقاء والتوسع الجغرافى على حساب أرض فلسطين التاريخية, وتطالب بأثمان باهظة فى غزة، تتعدى حدود القطاع إلى الضفة والقدس ومستقبل الشعب الفلسطينى وقضيته وحقوقه الوطنية, صحيح أن إسرائيل وجدت نفسها مدفوعة للدخول فى الحرب بعد هجوم حماس فى السابع من أكتوبر العام الماضي, لكنها أيضا كما لو كانت تنتظر الفرصة لتنفيذ مخططها ومحو غزة من على الخريطة وإعادة رسمها على الطريقة الإسرائيلية, توطئة لإعادة صياغة الشرق الأوسط برمته، من المنظور الإسرائيلى أو هكذا تخطط، ولذلك نجد دعاة الدولة الدينية من اليهود الصهيونى المتطرف مثل بن غفير وسيموتريتش لم يتصدرا المشهد هذه المرة ويهددان بالانسحاب من الحكومة حال تم وقف إطلاق النار فى لبنان, على عكس عادتهما فى كلّ ما يخص مفاوضات التهدئة على جبهة غزة, فثمّة ما يشبه الإجماع بين أحزاب الائتلاف الحكومى بزعامة نتنياهو، على قبول الاتفاق.
المسألة فى لبنان تختلف كثيرا عن غزة فالأولى دولة قائمة مستقلة، عضو فاعل فى المجتمع الدولى لديه علاقات مع حكومات غربية وعربية ولا شك أن أى تهديد لاستقرار لبنان سيمثل تهديدا لمصالح تلك الدول, مثلما أن بقاءه مستقرا يمثل مصلحة عليا لتلك الدول, أما فى غزة فلا تزال فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيه 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مثلما نص قرار حل الدولتين هى مطلبا أمميا، صعب التحقق وعليه فمستقبل غزة أرضًا وشعبًا وقضية، مطروح للنقاش, ومآلات الحرب عليها، مرتبطة إلى حد كبير، بحسم مختلف ملفات وقضايا الصراع الفلسطينى الإسرائيلى.
حزب الله من جانبه بعد خسارة معظم قياداته بحاجة لالتقاط الأنفاس، فقبل بما لم يكن يقبل به من قبل، كفصل جبهة لبنان عن غزة، وأعلن بجدية التزامه بالقرار 1701، الشاهد أنه توفر للبنان عوامل إنجاز اتفاق لوقف إطلاق النار، وهو ما لم يتوفر لغزة، وتوقعاتى أن الحرب على الأخيرة، ستطول وسيتم إرجاء حسمها إلى حين استلام ترامب السلطة بالبيت الأبيض، وفى الأخير ستحسم هى الأخرى على يد ترامب ولكن المقلق هو ماذا سيكون الثمن والذى بالطبع سيدفعه ترامب لإسرائيل لإنهاء هذه الحرب.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: يا خبر د حسام فاروق فى لبنان فى غزة

إقرأ أيضاً:

رئيس "القدس للدراسات": إسرائيل تستخدم الحرب لفرض واقع أمني جديد في غزة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الدكتور أحمد رفيق عوض، رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية، إن العملية العسكرية الإسرائيلية الموسعة في قطاع غزة تحمل أهدافًا جديدة تتغير مع كل مرحلة من الحرب، موضحًا أن الاحتلال يسعى إلى إعادة احتلال غزة جزئيًا أو كليًا، وتعميق المناطق العازلة، بالإضافة إلى فصل مدينة رفح الفلسطينية عن باقي القطاع في محاولة لتهيئتها لما يسمى "التهجير الطوعي".

وأضاف “عوض”، خلال مداخلة مع الإعلامي عمر مصطفى، على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن هذه الحرب تختلف عن سابقاتها من حيث الأهداف والأدوات، حيث تشمل عمليات قتل مستمرة، وتنكيل وحشي، وتهجير قسري، إلى جانب تدمير البنية العسكرية والسياسية لحركة حماس، وهو ما يجعلها حربًا تهدف إلى فرض واقع أمني جديد بدلاً من البحث عن تسوية سياسية.

وأوضح الدكتور عوض أن ضم لواء "جولاني" إلى الفرق العسكرية المشاركة في العمليات داخل غزة يعكس نية الاحتلال لتنفيذ عمليات برية أعمق وأكثر شراسة، مشيرًا إلى أن دخول القوات الإسرائيلية إلى حي الشابورة في رفح الفلسطينية يعد بداية لمرحلة جديدة من الاجتياح البري، حيث تحاول إسرائيل توسيع المناطق العازلة وفرض سيطرتها على القطاع بشكل أوسع.

ويرى الدكتور عوض أن إسرائيل تعود إلى الحرب كوسيلة للهروب من أزماتها الداخلية، مشيرًا إلى أن الاحتلال لم ينجح في تحرير المحتجزين إلا عبر التفاوض، لكنه يواصل القتال لاستثمار الأوضاع الإقليمية والدولية لتحقيق أهدافه الاستراتيجية.

كما أوضح أن من بين هذه الأهداف فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس، مما يقضي فعليًا على أي فرصة لحل الدولتين، السيطرة الأمنية الكاملة على غزة وإضعاف حركة حماس، فرض تسوية سياسية تخدم إسرائيل على الفلسطينيين وعلى الإقليم بأسره.

وأشار إلى أن إسرائيل تشعر بأنها تحظى بدعم أمريكي قوي، في ظل إدارة لا تعارض سياساتها المتطرفة، كما أن ضعف الموقف الإقليمي والانقسام الفلسطيني يمنحها فرصة ذهبية لتحقيق أهدافها بأقل تكلفة.

مقالات مشابهة

  • حنا: هذه أهداف العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا ولبنان
  • هل اقتربت ساعة الحرب؟ .. إيران ترفع حالة التأهب وتصوب نحو ألف صاروخ فرط صوتي نحو منشآت إسرائيل النووية
  • ملك الأردن: يجب الضغط على إسرائيل لإنهاء المأساة في غزة
  • رئيس "القدس للدراسات": إسرائيل تستخدم الحرب لفرض واقع أمني جديد في غزة
  • رئيس القدس للدراسات: إسرائيل تستخدم الحرب لفرض واقع أمني جديد في غزة
  • ضغوط أميركية ولبنان سيطالب بلجنة واحدة لترسيم الحدود البرية
  • ‎ أورتاغوس عائدة برسالة مزدوجة ولبنان سيشدد على انهاء الاحتلال والخروقات اولا
  • تركيا و«إسرائيل» وسوريا واليمن وتداعيات الحرب
  • تصعيد اسرائيلي خطير قبيل زيارة أورتاغوس ولبنان يترقّب بحذر
  • نيويورك تايمز: إسرائيل تبني تحصينات عسكرية في سوريا ولبنان