مع عودة ترامب.. إيران تتجه للهجة تصالحية
تاريخ النشر: 28th, November 2024 GMT
في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، أرسلت إيران مسؤولاً كبيراً إلى بيروت لحث حزب الله على قبول وقف إطلاق النار مع إسرائيل. في نفس الوقت تقريباً، التقى سفير إيران لدى الأمم المتحدة مع إيلون ماسك، وهو عرض للدائرة المقربة من الرئيس المنتخب دونالد ترامب. ويوم الجمعة، ستجري محادثات في جنيف مع الدول الأوروبية حول مجموعة من القضايا، بما في ذلك برنامجها النووي.
لهجة تصالحية وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" فإن تحول إيران من الحديث القاسي إلى لهجة أكثر تصالحية في غضون أسابيع قليلة له جذوره في التطورات في الداخل والخارج.
وقال 5 مسؤولين إيرانيين، أحدهم عضو في الحرس الثوري، ومسؤولان سابقان إن قرار إعادة المعايرة كان مدفوعاً بفوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، مع مخاوف بشأن زعيم لا يمكن التنبؤ بأفعاله، ففي ولايته الأولى، اتبع سياسة "أقصى قدر من الضغط" على إيران.
good piece by @farnazfassihi on #Iran's changing position with Trump returning and wekening of Hezbollah https://t.co/BXI4sbhsjQ
— Vali Nasr (@vali_nasr) November 28, 2024لكنه كان مدفوعاً أيضاً بهزيمة "حزب الله" في لبنان وهو أقرب وأهم حلفاء إيران، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية في الداخل، حيث انخفضت العملة بشكل مطرد مقابل الدولار، ونقص في الطاقة مع اقتراب فصل الشتاء.
وقال المسؤولون الإيرانيون الحاليون المطلعون على التخطيط، والذين طالبوا بعدم إظهار هويتهم لحساسية الأمر، إن هذه التحديات مجتمعة أجبرت إيران على إعادة تقويم نهجها، إلى نهج نزع فتيل التوترات.
وقالوا، إن إيران علقت خططها لضرب إسرائيل بعد انتخاب ترامب لأنها لا تريد تفاقم التوترات مع الإدارة المقبلة، وقال المسؤولون إن خطط ترامب المعلنة لإنهاء الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا جذبت إيران.
قبل إجراء الانتخابات الأمريكية، أرسلت إيران كلمة إلى إدارة بايدن بأنها، على عكس مزاعم بعض مسؤولي المخابرات الأمريكية، لم تكن تخطط لاغتيال ترامب.
وقال وزير الخارجية عباس عراقجي يوم الأربعاء، إن إيران رحبت بالهدنة بين حزب الله وإسرائيل، مضيفاً أن "طهران تحتفظ بحقها في الرد على الغارات الجوية الإسرائيلية على إيران الشهر الماضي، لكنها ستأخذ في الاعتبار التطورات الإقليمية مثل وقف إطلاق النار في لبنان".
????Update: “If strikes are carried out against our nuclear facilities, Israel will suffer equivalent retaliation against its nuclear facilities!”
- Iranian Foreign Minister
pic.twitter.com/ooGxFgRfIz
من وجهة نظر مدير الشرق الأوسط في تشاتام هاوس سنام وكيل، وهي مجموعة أبحاث سياسية بريطانية، يبدو واضحاً أن إيران تستجيب للتغيرات القادمة في واشنطن، فضلاً عن المشهد الجيوسياسي المحلي والإقليمي المتغير الذي تواجهه الآن.
وقال: "لقد اجتمع كل شيء معاً، والتحول في اللهجة يتعلق بحماية مصالح إيران".
وتقول الصحيفة، إن نظام إيران الغامض، والحكم المليء بالمنافسات بين الفصائل، يمكن أن يؤدي في بعض الأحيان إلى رسائل مختلطة إلى الجماهير الخارجية وخلافات داخلية حادة، على الرغم من أن المرشد الأعلى علي خامنئي، لديه دائماً الكلمة الأخيرة.
توفي الرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي هذا العام وانتخب مسعود بيزشكيان المعتدل في يوليو (تموز) ليحل محله، مع تفويض لتحقيق بعض الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والتواصل مع الغرب. ويتمتع بيزشكيان بسلطة كبيرة على السياسة الداخلية وبعض التأثير في الشؤون الخارجية.
Elon Musk met with Iranian officials to discuss defusing tensions between America and Iran.
Follow: @AFpost pic.twitter.com/bRc0jMTKHg
وبعد أيام فقط من الانتخابات الأمريكية، التقى سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرافاني، بإيلون ماسك، رجل الأعمال الملياردير الذي يستمع إليه ترامب، في مقر إقامة السفير في نيويورك لمناقشة الحد من التوترات مع إدارة ترامب المقبلة. ووصف مسؤولان إيرانيان الاجتماع بأنه "واعد".
خلافات داخليةوبحسب الصحيفة، فإن الفصائل الإصلاحية والوسطية أبدت ارتياحاً بهذه الأخبار. لكن المحافظين انتقدوها، ووصفوا السفير بأنه "خائن"، مما يشير إلى نوع الصراع الداخلي الذي تواجهه الحكومة بشأن التعامل مع أي شخص في فلك ترامب، الذي خرج من الاتفاق النووي مع إيران في عام 2018، وفرض عقوبات صارمة على البلاد وأمر بقتل جنرال كبير، قاسم سليماني، في عام 2020.
President Trump announces new sanctions on Iran, saying the US will increase pressure on Tehran "until the regime abandons its dangerous activities"https://t.co/0JplfCX9y1 pic.twitter.com/up0BP1DqPN
— BBC News (World) (@BBCWorld) June 24, 2019وفي مواجهة رد فعل عنيف بشأن الاجتماع مع ماسك، أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية نفياً بعد ثلاثة أيام بأن الأمر لم يحدث إطلاقاً. وفي الأسبوع الماضي، بعد أن انتقدت وكالة تابعة للأمم المتحدة إيران لمنعها المراقبة الدولية لبرنامجها النووي، ردت طهران بتحد، قائلة إنها تسرع البرنامج، بينما تصر أيضاً على أنها "مستعدة للمشاركة المثمرة".
وقال العديد من كبار المسؤولين الإيرانيين علناً إن إيران منفتحة على المفاوضات مع إدارة ترامب لحل القضايا النووية والإقليمية. هذا بحد ذاته هو تحول عن موقف إيران خلال إدارة ترامب الأولى بأنها لن تتفاوض مع واشنطن وأن سياساتها الإقليمية وتطوير الأسلحة كانت من أعمالها الخاصة.
Iran denies involvement in Trump assassination plot outlined in DOJ report: ‘Malicious conspiracy’ https://t.co/GykWHYfrm1 pic.twitter.com/SXzCk6Ozow
— New York Post (@nypost) November 9, 2024وقال حسين موسفيان، الدبلوماسي الإيراني السابق والمفاوض النووي الذي يعمل الآن في الشرق الأوسط والباحث النووي في جامعة برينستون، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي: "تطبق إيران الآن ضبط النفس لمنح ترامب فرصة لمعرفة ما إذا كان بإمكانه إنهاء حرب غزة واحتواء نتانياهو.. إذا حدث هذا، فإنه سيفتح الطريق لمفاوضات أكثر شمولاً بين طهران وواشنطن"
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عودة ترامب عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية إيران دونالد ترامب حزب الله إسرائيل إيران الولايات المتحدة ترامب إسرائيل وحزب الله pic twitter com
إقرأ أيضاً:
"يموتونا ويريحونا من هاي العيشة".. نزوح مئات الآلاف من رفح بعد عودة الاحتلال الإسرائيلي
غزة- رويترز
فرَّ مئات الآلاف من سكان قطاع غزة اليوم الخميس في واحدة من أكبر موجات النزوح الجماعي منذ اندلاع الحرب مع تقدم قوات الاحتلال الإسرائيلي وسط الأنقاض في مدينة رفح التي أعلنتها ضمن نطاق "منطقة أمنية" تعتزم السيطرة عليها.
وبعد يوم من إعلان نيتها السيطرة على مساحات واسعة من القطاع، توغلت القوات الإسرائيلية في المدينة الواقعة على الطرف الجنوبي الذي كان بمثابة الملاذ الأخير للنازحين من مناطق أخرى خلال الحرب.
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن 97 على الأقل استشهدوا في غارات إسرائيلية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، من بينهم 20 على الأقل قُتلوا في غارة جوية على حي الشجاعية بمدينة غزة فجر اليوم.
وقال أب لسبعة أطفال، هو من بين مئات آلاف الفارين من رفح إلى خان يونس المجاورة، لرويترز عبر تطبيق للتراسل "رفح راحت، قاعدين بيمحوا فيها".
وأضاف الرجل الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفا على سلامته "هم بيدمروا كل مبنى أو بيت لسه واقف".
ويمثل الهجوم للسيطرة على رفح تصعيدا كبيرا في الحرب التي استأنفتها إسرائيل الشهر الماضي متخلية بذلك عمليا عن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في يناير.
وفي حي الشجاعية في الشمال، وهو أحد الأحياء التي أمرت إسرائيل السكان بمغادرتها، تدفق مئات السكان اليوم الخميس، بعضهم يحملون أمتعتهم ويسيرون على الأقدام، والبعض الآخر يحملونها على عربات تجرها الحمير وعلى دراجات أو في شاحنات صغيرة مغلقة.
وقالت امرأة من السكان "بدنا موت، يموتونا ويريحونا من هاي العيشة، إحنا مش عايشين أحنا ميتين، وين البلاد العربية وين الناس وين الطيبين وين المسلمين وين العباد وين الأمة".
وبعد غارة جوية أودت بحياة عدة أشخاص في خان يونس، تفقد عادل أبو فاخر الأضرار التي لحقت بخيمته وقال "إيش في عنا. ضل عنا حاجة؟ ما ضلش، قاعدين بنموت وإحنا نايمين".
ولا توضح إسرائيل أهدافها بعيدة المدى للمنطقة الأمنية التي تسيطر عليها قواتها حاليًا. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن قواته تسيطر على منطقة أطلق عليها "محور موراج"، في إشارة إلى مجمع سكني إسرائيلي سابق مهجور كان يقع بين رفح على الطرف الجنوبي لقطاع غزة ومدينة خان يونس، وهي المدينة الرئيسية في الجنوب.
وصدرت أوامر إخلاء لسكان غزة ممن عادوا إلى منازلهم المدمرة خلال وقف إطلاق النار لمغادرة التجمعات السكنية الواقعة على الأطراف الشمالية والجنوبية للقطاع.
ويخشى السكان من أن تكون نية إسرائيل هي التهجير من تلك المناطق إلى أجل غير مسمى، مما يترك مئات الآلاف بلا مأوى دائم في واحدة من أفقر مناطق العالم وأكثرها ازدحاما. وتشمل المنطقة الأمنية بعضا من آخر الأراضي الزراعية في غزة وبنية تحتية مائية حيوية.
ومنذ انتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في بداية مارس آذار دون التوصل إلى اتفاق لتمديده، فرضت إسرائيل حصارا شاملا على جميع البضائع التي تصل إلى سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، مما أعاد خلق ما وصفته المنظمات الدولية بكارثة إنسانية بعد أسابيع من الهدوء النسبي.
وقال الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس إنه يجري تحقيقا في مقتل 15 عامل إغاثة فلسطينيا عُثر عليهم مدفونين في قبر غير عميق في مارس آذار بالقرب من سيارات الهلال الأحمر، وهو الحادث الذي أثار قلقا عالميا. وقال الجيش إن القوات أطلقت النار على السيارات اعتقادا منها أنها كانت تقل مقاتلين.
وكان الهدف المعلن لإسرائيل منذ بداية الحرب هو القضاء على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) التي حكمت غزة لما يقرب من عقدين.
ولكن مع عدم بذل أي جهد لإيجاد إدارة بديلة، عادت شرطة تقودها حماس إلى الشوارع خلال وقف إطلاق النار. ولا يزال مقاتلو حماس يحتجزون 59 أسيرًا أحياءً وجثثًا، وتقول إسرائيل إنه يجب تسليمهم لتمديد الهدنة، بينما تقول حماس إنها لن تطلق سراحهم إلا بموجب اتفاق ينهي الحرب.
ويقول القادة الإسرائيليون إنهم تفاءلوا بظهور بوادر احتجاج في غزة ضد حماس، إذ تظاهر مئات الأشخاص في بيت لاهيا شمال غزة أمس الأربعاء معارضين للحرب ومطالبين حماس بالتخلي عن السلطة. وتصف حماس المتظاهرين بالمتعاونين وتقول إن إسرائيل تدعمهم.
واندلعت الحرب بهجوم شنته حماس على بلدات إسرائيلية في السابع من أكتوبر 2023، إذ قتل مسلحون 1200 شخص واختطفوا أكثر من 250 أسيرًا وفقا لإحصاءات إسرائيلية. وتقول وزارة الصحة في غزة إن العمليات العسكرية الإسرائيلية تسببت حتى الآن في استشهاد أكثر من 50 ألف فلسطيني.
وقال سكان رفح إن معظم السكان المحليين التزموا بأمر إسرائيل بالمغادرة، إذ أدت غارات إسرائيلية إلى انهيار مبان هناك. لكن قصفا طال الطريق الرئيسي بين خان يونس ورفح أوقف معظم الحركة بين المدينتين.
وذكر سكان أن حركة الأشخاص والمرور على طول الطريق الساحلي الغربي بالقرب من موراج كانت محدودة أيضا بسبب القصف.
وقال باسم وهو أحد سكان رفح رفض ذكر اسمه الثاني "بعض الناس ظل مشان مش عارفين وين يروحوا أو لأنهم زهقوا من كتر ما نزحوا مرات ومرات، احنا خايفين عليهم ينقتلوا أو على أحسن الأحوال ينحبسوا".