وكالة: مقتل عضو بالحرس الثوري الإيراني في سوريا
تاريخ النشر: 28th, November 2024 GMT
ذكرت شبكة أخبار الطلبة الإيرانية، الخميس، أن البريغادير جنرال بالحرس الثوري الإيراني، كيومارس بورهاشمي، قتل في سوريا، وسط هجوم تشنه قوات المعارضة على مواقع للنظام السوري.
وشنت جماعات معارضة بقيادة هيئة تحرير الشام، أمس الأربعاء، هجوما على 12 بلدة وقرية في محافظة حلب التي تسيطر عليها قوات رئيس النظام السوري، بشار الأسد.
وقتل أكثر من 140 جنديا سوريا ومقاتلا من هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى في اشتباكات عنيفة اندلعت بين الطرفين في شمال غرب البلاد، بحسب حصيلة جديدة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، في وقت أفادت وزارة الدفاع التابعة للنظام السوري من جهتها عن التصدي "لهجوم كبير" من تلك الفصائل في ريفي حلب وإدلب.
وأفاد المرصد عن ارتفاع عدد القتلى "خلال المعارك المستمرة منذ 24 ساعة" إلى 141، هم 71 من هيئة تحرير الشام، و18 من فصائل الجيش الوطني، و52 عنصرا من قوات الجيش السوري في الاشتباكات التي اندلعت بعد شنّ الهيئة وفصائل متحالفة معها "عملية عسكرية"، منذ الأربعاء على مناطق النظام في حلب.
وتعدّ هذه المعارك التي تدور في ريفي إدلب وحلب "الأعنف" في المنطقة منذ سنوات، وفق المرصد، وتدور في مناطق تبعد قرابة 10 كيلومترات من أطراف مدينة حلب.
وأشار المرصد إلى أن الفصائل تمكنت من تحقيق تقدّم في ريف حلب الغربي وريف إدلب الشرقي حيث سيطرت على "قرى ذات أهمية استراتيجية لقربها من طريق حلب-دمشق الدولي" في محاولة لقطعه.
من جهتها، قالت وزارة الدفاع التابعة للنظام السوري، إن هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى موجودة في ريفي إدلب وحلب قامت "بشن هجوم كبير وعلى جبهة واسعة صباح يوم الأربعاء 27 / 11 /2024 بأعداد كبيرة من الإرهابيين وباستخدام الأسلحة المتوسطة والثقيلة مستهدفة القرى والبلدات الآمنة ونقاطنا العسكرية في تلك المناطق".
وأضافت أن القوات السورية تصدّت للهجوم "الذي ما زال مستمراً حتى الآن".
وبالإضافة إلى "قصف مدفعي وصاروخي عنيف"، أفاد المرصد عن "غارات جوية" من "الطائرات الحربية الروسية" استهدفت خصوصا محيطة مدينة سرمين في إدلب.
وتسيطر هيئة تحرير الشام مع فصائل معارضة أقل نفوذا على نحو نصف مساحة إدلب ومحيطها، وعلى مناطق متاخمة في محافظات حلب واللاذقية وحماة المجاورة.
وشهدت جبهات ريف حلب في شمال سوريا هدوءا لأشهر طويلة قبل هذه المعارك.
ويسري في إدلب ومحيطها منذ السادس من مارس 2020 وقف لإطلاق النار أعلنته كل من موسكو، الداعمة للنظام السوري، وأنقرة، الداعمة للفصائل، وأعقب هجوما واسعا شنّته قوات النظام بدعم روسي على مدى ثلاثة اشهر.
وتشهد المنطقة بين الحين والآخر قصفاً متبادلاً تشنّه أطراف عدة، كما تتعرض لغارات من جانب دمشق وموسكو. لكنّ وقف إطلاق النار لا يزال صامداً إلى حدّ كبير.
وتشهد سوريا منذ العام 2011 نزاعا داميا تسبّب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص وألحق دمارا هائلا بالبنى التحتية وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: هیئة تحریر الشام للنظام السوری فی إدلب
إقرأ أيضاً:
سوريا اليوم: عناصر لقراءة سوسيولوجية- تاريخية حول الراهن
عندما نراجع الأحداث المستجدة على الساحة السورية يتضح أن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد قد خدم هيئة تحرير الشام وتركيا، ولكن بصورة وقتية وقد تكون عابرة. مسارعة الكيان بتدمير البنى التحتية والمقدرات العسكرية لمنظومة الدفاع السابقة، بقطع النظر عن أي تفسير أو تأويل لأسبابها أو مبرراتها، وكذلك قرار الاستغناء عن الجيش الوطني السابق برمته والاعتماد فقط على قوات هيئة تحرير الشام الفاقدة على ما يبدو لأي لقدرات دفاعية جوية أو قدرات قتالية جدية على الأرض، جعلت سوريا عزلاء وعارية أمام هجومات جيش الكيان وتوسعه داخل أراضيها وتعمده إذلالها، بل العمل على تقسيمها مسنودا في ذلك بضوء أخضر من القيادة السياسية الأمريكية (وليس بالضرورة قيادة الجيش). وعلاوة على تحدي حكم الشرع وتهديده، يعمد الكيان إلى تهديد الوجود العسكري التركي بسوريا ويقرر منع أي خطر يتأتى منه من خلال تدمير القواعد والمطارات العسكرية السورية حتى لا يستعملها الجيش التركي، كما يوجه وزير حربه إنذارا صارما إلى أردوغان.
هذه المعطيات الموضوعية تفيد بأن التطورات السورية المتسارعة أوقعت كلا من سلطة هيئة تحرير الشام وتركيا في ورطة، وأن الوضعية حبلى بالتوترات والمخاطر. فمن ناحية لا نتوقع أن تخاطر تركيا بالزج بمقدراتها العسكرية بما فيها صواريخ S400 الروسية والطائرات من كل صنف في مجابهة قاسية وربما خاسرة مع الكيان؛ المتوفر على أحدث التكنولوجيات العسكرية الأمريكية وفي رهان غير حيوي وإن كان هاما كإقامة قواعد في سوريا.
المعطيات الموضوعية تفيد بأن التطورات السورية المتسارعة أوقعت كلا من سلطة هيئة تحرير الشام وتركيا في ورطة، وأن الوضعية حبلى بالتوترات والمخاطر
وبالنسبة لسوريا، فمما يعزز وضعية المأزق والعجز عن مجابهة العدوان ضعف مقومات الصلابة الضرورية للجبهة الداخلية، ذلك أن مقاربة النظام الجديد عجزت حتى الآن عن استيعاب تنوع واختلاف مكونات المجتمع السوري والتعاطي المطلوب وطنيا مع تنوع واختلاف مكونات المشهد السياسي السوري، وهو أمر غير مستغرب باعتبار ماضيه القريب. هذا ما عبر عنه الإعلان الدستوري المؤقت المعلن بعد مؤتمر وطني صوري ووجد تجسيده في تركيبة حكومة أريد منها أن تظهر كتنازل لمطلب التنويع بالانفتاح على التكنوقراط أو المستقلين؛ ولكنها في الصميم خاضعة بالكامل للتوجه السياسي لهيئة تحرير الشام ومجموعة حكومة إدلب، ولا يمكن أن تكون إلا كذلك ما لم توجد إرادة حقيقية لتشريك مختلف القوى المعارضة أو أبرزها في تصور المستقبل وإدارة الشأن السوري. وعليه فالتعلل بحداثة عهد النظام الجديد وهو الذي توفرت له فرصة التشريك الفعلي للفعاليات السياسية الديمقراطية الليبرالية التي كانت في معارضة نظام الأسد؛ يصبح محض تبرير مرفوض للانفراد بالقرار.
تقديرنا أن المصلحة الوطنية السورية (إلى جانب مصلحة الأمتين العربية والإسلامية) تقتضي الإقدام على حوار وطني واسع ومعمق حول مبدأ القبول بقدر من اللامركزية في الحكم، بما لا يتعارض مع وحدة السلطة الوطنية ووحدة الدولة، كما تتطلب الاعتراف بحقوق الأقليات القومية والدينية وتمثيلية التيارات والأطراف السياسية.
الغريب والمفارقة أن حكومة الشرع تتصرف تماما كما كان يفعل نظام البعث مع هذه المسألة، أي بفرض تحكم عصبية حزبية- عسكرية في إدارة البلاد وإقصاء من يختلف عنها أو معها.
والطريف في الأمر أن التنوع والاختلاف في ظل سلطة الدولة الواحدة كان هو القاعدة منذ استقر الأمر للإسلام، سواء في بلاد الشام أو غيرها حتى الحقبة المعاصرة، حيث كان المجتمع الأهلي يدير الكثير من شؤونه بعيدا عن التدخل اليومي لأجهزة للدولة، وكانت مكوناته القومية أو القبلية والدينية والمذهبية تتمتع باستقلالية واسعة في حياتها الاقتصادية والثقافية والفكرية وحتى التحكيم في خلافاتها باللجوء إلى العرف أو إلى الشريعة. بعبارة أخرى، فإن الدولنة والمركزة المفرطة ظاهرة حديثة، وهي تجسيم لأنموذج الدولة القومية التي أنتجها التطور الأوروبي وفي المقدمة النموذج اليعقوبي الفرنسي إلى جانب النماذج المتفرعة عنه واللاحقة له، كالشيوعية والفاشية في الغرب وكسلطة الدولة القومية و"الوطنية" (القُطرية) والإسلاموية في العالم الإسلامي المعاصر.
المطلوب موضوعيا وبعد انهيار النظام البعثي وانكشاف هشاشة الوضع الداخلي والخارجي؛ هو استخلاص درس التاريخ المعاصر، وذلك بإقامه بناء وطني جديد جامع لا يفرق ولا يستثني أحدا، مع إرساء وحدة وطنية كفاحية في وجه الكيان الصهيوني المعربد وحاميه الأمريكي الجديد
وبناء على ما تقدم نقترح الفرضية التالية: الأنموذجان القومي والإسلاموي من تصور وممارسة السلطة وجهان مختلفان لعملة واحدة في الحالة السورية الراهنة وحتى في غيرها من تجارب الدولة "القومية"، والتي هي قومية في الظاهر والخطاب وقُطرية في الحقيقة والممارسة، الفارق الأساسي هو أن الأول يفرض سلطانه باسم شرعية الطموح الوحدوي العربي المعبر عنه بمفردات الخطاب القومي، والثاني يفرض سلطانه خدمة لطوبى الوحدة السياسية لأمة المسلمين.
طبعا نتوقع أن يرفض الكثير من القوميين والإسلاميين هذا التشبيه، ولكن ذلك لا يثنينا عن اقتراحه كفرضية عمل لتناول المسار التاريخي بالفهم وتنسيب تعارضات تبدو مطلقة لأول . فرغم اختلاف العقيدة الأيديولوجية ونمط تكوين وانتقاء النخبة القيادية/ الحاكمة وحتى المشروع والتحالفات.. الخ، إلا أن التعامل هو نفسه مع مسألة السلطة وذلك عبر التصور العضوي بل الكلّيّاني لهذه الأخيرة وما يؤدي إليه بالضرورة، من احتكار وإملاء ينتهي في خاتمة المطاف إلى شخصنة وانفراد واستبداد، والأمثلة على ذلك كثيرة.
وبالرجوع إلى سوريا الآن، المطلوب موضوعيا وبعد انهيار النظام البعثي وانكشاف هشاشة الوضع الداخلي والخارجي؛ هو استخلاص درس التاريخ المعاصر، وذلك بإقامه بناء وطني جديد جامع لا يفرق ولا يستثني أحدا، مع إرساء وحدة وطنية كفاحية في وجه الكيان الصهيوني المعربد وحاميه الأمريكي الجديد، والسؤال: هل ستكون الأطراف السياسية السورية في مستوى هذا التحدي؟