هل يمهد نجاح الانتخابات البلدية في ليبيا الطريق للاستحقاقات الرئاسية والبرلمانية؟
تاريخ النشر: 28th, November 2024 GMT
خلال الأيام القليلة شهدت ليبيا محطة انتخابية مهمة بإجراء انتخابات المجالس البلدية في 16 نوفمبر 2024، حيث أُقيمت الانتخابات في 58 بلدية بمشاركة بلغت نسبتها 77.2%، وفقًا لرئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السائح.
وبتلك النسبة الكبيرة في تاريخ الانتخابات الليبية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة البلاد على المضي قدمًا نحو تنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية المؤجلة منذ سنوات؟.
ويري الدكتور إدريس امحمد أحمد محمد، رئيس التجمع الوطني للمصالحة ورئيس حزب التعاون الوطني في ليبيا، أن نجاح انتخابات المجالس البلدية لعام 2024 يمثل مؤشرًا إيجابيًا يعكس نضج الوعي الانتخابي لدى المواطنين وأهمية الاستحقاقات المحلية في بناء المسار الديمقراطي.
أضاف الدكتور إدريس في تصريحات خاصة لـ "الفجر"، أن العملية الانتخابية التي جرت يوم السبت 16 نوفمبر 2024، تميزت بأجواء سلمية وشفافة، خالية من العراقيل والموانع، ما يعكس ثقافة الناخب الليبي وحرصه على المساهمة في تعزيز الاستقرار السياسي عبر صناديق الاقتراع، موضحًا أن هذه الانتخابات جاءت استنادًا إلى سلسلة من القرارات الصادرة عن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، أبرزها:
القرار رقم 43 بشأن اعتماد اللائحة التنفيذية لانتخاب المجالس البلدية.
القرار رقم 50 بشأن اعتماد الدوائر الانتخابية.
القرار رقم 65 لسنة 2024 لتنفيذ انتخابات المجموعة الأولى من البلديات منتهية الولاية القانونية.
القرار رقم 72 لسنة 2024 بتمديد فترة تسجيل الناخبين.
القرار رقم 79 لسنة 2024 بشأن التمديد الثاني لتسجيل الناخبين حتى 13 يوليو 2024.
القرار رقم 120 لسنة 2024 الخاص بنشر القائمة النهائية للمرشحين.
وأكمل أن العملية الانتخابية شهدت التزامًا بالقواعد الانتخابية خلال فترة الدعاية الانتخابية التي استمرت حتى يوم الصمت الانتخابي في 15 نوفمبر، ما أسهم في إنجاح عملية الاقتراع بسلاسة.
أوضح أن نجاح الانتخابات البلدية يبعث الأمل في إمكانية إجراء انتخابات وطنية نيابية ورئاسية مستقبلًا، شريطة توافر الإرادة السياسية لدى جميع الأطراف المحلية والدولية المؤثرة في المشهد الليبي.
استكمل حديثه قائلًا:" إن توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية والشرطية وتناغم السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، بالإضافة إلى الاتفاق على قوانين انتخابية عادلة، هي الركائز الأساسية لضمان انتخابات حرة ونزيهة، وقبول نتائجها مهما كانت".
نوه رئيس التجمع الوطني للمصالحة ورئيس حزب التعاون الوطني في ليبيا، إلى أن تعزيز المسار الديمقراطي هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار السياسي، السلم المجتمعي، والنمو الاقتصادي في ليبيا، مؤكدًا أن التداول السلمي للسلطة يتطلب التوافق الوطني الذي يضمن الانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا، تكون فيها الانتخابات وسيلة لتحقيق تطلعات الشعب الليبي في بناء دولة المؤسسات والقانون.
صعوبة الأمر
وفي نفس السياق قال الباحث السياسي عبد الغني دياب، مدير وحدة الدراسات بمركز العرب للأبحاث، أن الانتخابات البلدية التي جرت في ليبيا، لا يمكن اعتبارها نموذجا يمكن تكراره على المستوى الرئاسي والبرلماني، إذ أن العقبات التي تقف أمام الانتخابات لا تزال قائمة.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ "الفجر"، أن مشكلة الانتخابات في ليبيا ليست مشكلة تنظيمة بل سياسية وأمنية بالأساس، لأن الأطراف المتصارعة في البلاد لا ترغب في إجراء الانتخابات حاليا، حيث يسعى كل طرف للتمترس بموقعه خوفا على ضياع ما حصله من نفوذ.
وتابع أن ليبيا لا تزال تعاني من سيطرة مجموعات المصالح، التي تحالفت مجموعات مسلحة حيث تحمي الثانية الأولى مقابل توفير غطاء سياسي لهذه الجماعات، ويظهر ذلك بوضوح في المنطقة الغربية.
واختتم مدير وحدة الدراسات بمركز العرب للأبحاث، أن إجراء الانتخابات الرئاسية يستلزم اتفاق حقيقي يضمن تفكيك الميليشيات وتوحيد المؤسسة العسكرية والمالية واختيار حكومة جديدة موحدة، وإطلاق مشروع مصالحة وطنية حقيقة لضمان استقرار الأوضاع لأي حكومة ينتخبها الشعب مستقبلا.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الانتخابات البلدية في ليبيا الانتخابات التشريعية في ليبيا الانتخابات البرلمانية في ليبيا الانتخابات الرئاسية في ليبيا ليبيا ليبيا اخبار ليبيا القرار رقم فی لیبیا لسنة 2024
إقرأ أيضاً:
مصير الانتخابات البلدية قيد النقاش والتزام حكومي بانجاز الاستحقاقين البلدي والنيابي
مع انعقاد جلسة الثقة النيابية بالحكومة واقتراب الموعد المبدئي للانتخابات البلدية في أيار المقبل تصاعد الحديث عن مصير هذا الاستحقاق، علما أن الحكومة لم تترك في بيانها أي لبس حيال التزام انجاز الاستحقاقين البلدي والنيابي.
وأمس أكّد وزير الداخلية أحمد الحجار أنّ الوزارة ملتزمة إجراء الانتخابات البلدية في موعدها، "وهذا الموقف ثابت وأكيد ونعقد اجتماعات لمتابعة التحضيرات"، مشدّداً من أمام مجلس النواب على أنّ "الوضع الأمني يتحسّن يوماً بعد يوم، وملتزمون ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها والقوى الأمنية جاهزة ووزارة الداخلية تؤمّن الاستقرار والأمن لكلّ المواطنين".
وفي غضون ذلك ينتظر أبناء البلدات الحدودية مصير مجالسهم، لا سيما تلك التي تدمرت في الحرب الإسرائيلية الأخيرة وعددها 37 قرية في 3 قطاعات: الغربي والشرقي والاوسط. وثمة قرى لم يتمكن أهلها من العودة اليها فيما يهدد عدم انسحاب إسرائيل من 5 مرتفعات باستمرار السيطرة النارية على كل بلدات جنوب الليطاني.
ويدور في أروقة قيادتي حركة "أمل" و"حزب الله" توجه للمطالبة باستثناء هذه البلدات المدمرة من الانتخابات البلدية والإبقاء على مجالسها الحالية بحجة أن ناخبيها ليسوا في وضع يمكنهم من المشاركة في هذه العملية، علماً أن هذه البلدات أصبحت منكوبة بكل ما للكلمة من معنى إذ انعدمت فيها كل الخدمات وتبدلت معالمها بفعل التدمير.
وكتبت" النهار": إذا كان الإقبال الشديد على منبريات جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام تمهيداً لمنحها ثقة حرزانة شكّل سمة الجلسة، إذ ارتفع عدد طالبي الكلام من النواب إلى 75 نائباً، فإن الجانب "الأعمق" من شكليات التسابق على الشاشات ومخاطبة الرأي العام المحلي تَمثّل واقعياً في رزمات عناوين الملفات والأولويات المتراكمة الموروثة والمحدثّة في شتى الاتجاهات والقطاعات والاستحقاقات. فما بين تلاوة رئيس الحكومة نواف سلام والمداخلات التي تعاقبت في اليوم الأول وستتواصل اليوم في يومها الثاني، برز ما يشبه جردة نادرة بواقع الجمهورية المنهارة تماماً والتي تحوّلت الجلسة، سواء بوعي وإدراك متعمدين من النواب أم بفعل السياق الخطابي وحتى الشعبوي، وهي جردة مهمة تتوقف عليها النظرة إلى برمجة عمل الحكومة والعهد وإطلاق السياسات التنفيذية العاجلة لنفض تراكم الأزمات الكارثية عن اللبنانيين بعد طول تفكك للدولة.