تحليل ومناقشة حول مفهوم النرجسية بين العلم والفلسفة
تاريخ النشر: 28th, November 2024 GMT
في إطار نقاشنا حول مفهوم النرجسية، ورد إلينا رد علمي مُفصّل من الدكتور عبدالله الخير، الذي تناول الموضوع من زاوية علمية بحتة، معتمدًا على معايير التصنيف الدولي للأمراض (ICD) الخاصة باضطراب الشخصية النرجسية (NPD). وفقًا للإصدارين العاشر والحادي عشر من الـICD، تتجلى النرجسية في عدة خصائص واضحة:
1.نمط متفشي من العظمة:
- شعور مبالغ فيه بأهمية الذات.
- الانشغال الدائم بأفكار حول النجاح غير المحدود، أو القوة، أو العبقرية، أو الجمال، أو الحب المثالي.
2.حاجة مفرطة للإعجاب:
- الحاجة الشديدة للإعجاب الدائم والاعتراف من الآخرين.
3.نقص في القدرة على التعاطف:
- عدم القدرة على فهم مشاعر الآخرين أو التعاطف مع احتياجاتهم.
4.سلوك استغلالي في العلاقات:
- الميل إلى استغلال الآخرين لتحقيق أهداف شخصية.
5.الشعور بالغيرة:
- الميل للشعور بالغيرة من الآخرين أو الاعتقاد بأنهم يشعرون بالغيرة منه.
6.سلوكيات متعالية أو متكبرة:
- اتخاذ مواقف أو إظهار سلوكيات متعالية، تدل على التكبر.
من خلال هذه المعايير، يُفهم اضطراب الشخصية النرجسية كحالة مرضية قد تؤدي إلى إعاقة الفرد في المجالات الاجتماعية أو المهنية، مما يستدعي التدخل والعلاج.
في المقابل، جاء رأي أستاذ الفلسفة دكتور وائل الكردي ليقدم بُعدًا مختلفًا، مفاده أن مفهوم النرجسية يجب أن يُعاد النظر فيه في ضوء التغيرات الثقافية والقيمية في عصرنا الحالي. فقد أشار إلى أن النرجسية، التي كانت تُعتبر في الماضي سلبية تمامًا، يمكن أن تأخذ طابعًا إيجابيًا إذا ما توسع مفهومها وتكيف مع معايير أخلاقية واجتماعية جديدة. ووفقًا لهذا الطرح، فإن النرجسية يمكن أن تتحول إلى سمة إيجابية تدفع الفرد إلى الطموح وتحقيق الذات، إذا ما أُعيد تأطيرها بحيث تتماشى مع القيم الحالية.
وقد رددتُ على هذا الرأي قائلاً: “شكراً لردك المفحم، أحسب أنك من أنصار النسبية يا أستاذ وائل، وهذا جيد جدًا، فالأفعال والمفاهيم التي كانت سائدة بالأمس قد لا تكون مناسبة للغد، والله أعلم.”
خلاصة النقاش
يظهر هذا النقاش تقاطعًا مهمًا بين المنظورين العلمي والفلسفي في فهم مفاهيم مثل النرجسية. فبينما يعتمد العلم على معايير ثابتة نسبيًا لتشخيص الحالات النفسية وتحديد آثارها السلبية، تتيح الفلسفة مساحة أكبر لإعادة تقييم هذه المفاهيم وتحديثها بما يتناسب مع تطور الثقافة والمجتمع. إن هذا الحوار يعكس أهمية التكامل بين الجانبين لفهم أعمق وأكثر شمولية للسلوك الإنساني.
لقد حاولت جهدي بان أضفت بعض من توضيحات لدعم الحجج المختلفة وأبرزت العلاقة بين العلم والفلسفة في تناول مفهوم النرجسية.
مع كامل احترامي وتقديري
عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
osmanyousif1@icloud.com
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
اتحاد بلديات جبيل: مرتينوس نجح بتأمين هبات إضافية لرفع معايير الحماية البيئية
أعلن المكتب الإعلامي لرئيس اتحاد بلديات قضاء جبيل فادي مرتينوس في بيان، أنه "في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الاستدامة البيئية في قضاء جبيل، نجح رئيس الاتحاد في تأمين هبات إضافية تهدف إلى رفع معايير الحماية البيئية وضمان استدامة الحلول المعتمدة، بما ينعكس إيجابا على صحة المواطنين وجودة البيئة المحلية".
ولفت الى أنه "انطلاقا من رؤية استراتيجية لتطوير إدارة النفايات، شهد مركز معالجة النفايات في حبالين مراحل متتالية من الدعم والتطوير، فبفضل الجهود الدؤوبة التي بذلها السيد مرتينوس، كان معمل فرز النفايات في المركز من أوائل المنشآت البيئية الآلية في لبنان، مقدم من الاتحاد الأوروبي بإشراف وزارة التنمية الإدارية، مما شكل خطوة أساسية نحو معالجة النفايات بشكل أكثر كفاءة واستدامة".
وأشار الى أنه "في إطار السعي المستمر للتطوير، تلقى المركز هبات متتالية، كان آخرها مركز لتسبيخ المواد العضوية، المقدم ضمن برنامج "سيركل" من مؤسسة رينيه معوض، إضافة إلى دعم لوجستي تمثل في آليات ومستوعبات وزعت على مختلف بلدات قضاء جبيل، ما ساهم في تحسين عملية جمع وفرز النفايات".
وذكر البيان أنه "مؤخرا، تم إنشاء خلية عازلة وفق أعلى المعايير الهندسية والبيئية، مقدمة من شركة فونيكس ماشينري ش.م.ل. مما يعزز قدرة المركز على إدارة النفايات بطريقة أكثر كفاءة ويحدّ من تأثيراتها البيئية".
وأكد أنه "في إطار التزامه بإيجاد حلول أكثر استدامة على المدى الطويل، كثّف السيد مرتينوس جهوده للحصول على دعم إضافي، تُوجت بحصوله على هبة كبيرة من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، هذه الهبة والمتمثلة بإنشاء خلايا عازلة على مساحات اكبر، ستضمن استدامة مركز المعالجة لعشر سنوات إضافية، ما يعزز فعاليته في خدمة قضاء جبيل ويشكل نموذجا رائدا في الإدارة البيئية المستدامة، بما يتماشى مع المعايير الدولية لحماية البيئة".