لا يحتاج اللبنانيون لمصائب إضافية تزاد على الحرب التي يعيشونها. فأزمة النزوح غير المسبوقة أسّست لتحديات كبيرة على الصعد كافة ، إلا أن أكثرها إيلاماً قد يكون مرتبطاً بالصحة العامّة. ولأن الجسم الطبيّ منهك بفعل الإصابات التي تستقبلها المستشفيات يومياً، ونظراً لكون الدواء غير متاح للجميع، انطلقت وزارة الصحة في معركتها ضدّ الإنفلونزا التي تستعر في هذا الموسم، لتوعية الناس على أهميّة أخذ اللقاح.

فهل ينجح لبنان بهذه المعركة؟

بالتعاون مع منظمة اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية، أطلق وزير الصحة العامة الدكتور فراس الأبيض حملة وطنية للتلقيح ضد الإنفلونزا، هدفها حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، خاصة النازحين من كبار السن وكل من يعاني من أمراض مزمنة، في ظل الاكتظاظ في بيوت الضيافة وسط أزمة النزوح.

وفي حين تأتي هذه الحملة استكمالاً لما تحاول الوزارة القيام به لحماية صحة المجتمع بعدما كانت قد أطلقت الحملة الوطنية للتلقيح ضد الأمراض المعدية مثل شلل الأطفال والحصبة والحصبة الألمانية والأبو كعب، وتابع أن حملة التلقيح ضد الإنفلونزا موجهة للناس الأكبر سنًا والذين يعانون من أمراض مصاحبة، إضافة إلى أهمية الحملة التي أطلقت لتأمين الرعاية الصحية الطارئة للبنانيين الذين لا تغطية صحية لهم.

ولفت وزير الصحة العامة إلى أنه من واجب الوزارة الاستماع إلى النازحين في هذه الظروف  وإيجاد الحلول سواء في المستشفيات الحكومية أم المستشفيات الخاصة التي تعمل مع وزارة الصحة العامة، معرباً عن خشية الوزارة من أن يؤدي الإكتظاظ إلى أمراض معينة.

وفي هذا الإطار، أشار الأستاذ المشارك في قسم الأمراض الرئوية في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت البروفسور جورج جوفيليكيان إلى أهمية هذه الحملة من حيث ضرورة أخذ اللقاح المضاد للإنفلونزا باعتبار أنه لا يقي من الإصابة بالفيروس إنما يقلل من آثاره وخطرته على صحة الإنسان.

واعتبر جوفيليكيان في حديثه إلى "لبنان 24" أن تفاقم أزمة النزوح بسبب العدوان الإسرائيلي على لبنان تؤدي حكماً إلى اكتظاظ السكان في المكان الواحد واقترابهم الشديد من بعضهم البعض، ما سيفضي إلى مشاكل على أكثر من مستوى.

ومن هذه المشاكل، إنهاك الجسم الطبيّ من مستشفيات ومتتوصفات وسواها عند مرض الكثير من الناس في وقت واحد، مع ما يشكّله هذا المرض من خطورة على المسنّين ومن هم أصحاب الأمراض المزمنة.

بالإضافة إلى ذلك، لفت جوفيليكيان إلى أن القدرة المادية انخفضت بشكل كبير وخاصة لدى النازحين ما يشكّل ضغطاً أيضاً على وزارة الصحة لتأمين الرعاية الصحية الطارئة للبنانيين الذين لا تغطية صحية لهم.

كما حذّر من أن الإنفلونزا اليوم هو أكثر خطورة من فيروس كورونا لأن المناعة المكتسبة هي أضعف في الحالة الأولى، داعياً في هذا الإطار إلى التطعيم سنوياً ضدّ الإنفلونزا للحدّ من تأثيره القويّ في حال إلإصابة به.

وعن مخلفات الحرب دعا جوفيليكيان كل من يتنشق الروائح والغبار الناجم عن القصف الإسرائيلي للأبينية والسيارات وغيرها، لارتداء الكمامات، كاشفاً أنه في حال أصيب هؤلاء بالإنفلونزا فسيكون تأثيرها كبيراُ عليهم في الجهاز التنفسيّ تحديداً، تماماً ككل من يعاني من مشاكل في  هذا الجهاز.
  المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

الصحة اللبنانية: 3 شهداء في الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا

كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتقاء 3 شهداء في الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا جنوبي البلاد، حسبما أفادت قناة القاهرة الإخبارية في نبأ عاجل.

استشهد في لبنان.. من هو القيادي بحماس حسن فرحات؟خبير عسكري: لبنان على مفترق طرق وتصعيد إسرائيل يستهدف تفكيك محور المقاومةجيش الاحتلال يعلن اغتيال حسن فرحات قائد القطاع الغربي بحماس بـ لبنانلبنان.. سلام يشدد علي وجوب ممارسة أقصى الضغوط على إسرائيل لوقف عدوانها

قال العميد مارسيل بالوكجي، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن ما يشهده لبنان من تصعيد إسرائيلي أصبح أمرًا متكررًا ومتوقعًا، خاصة في ظل تعثر تنفيذ القرار الدولي 1701، وتباطؤ مقاربات الدولة اللبنانية واللجنة الخماسية المعنية بالوضع الحدودي، ما يزيد من المعاناة والكوارث التي تطال الشعب اللبناني، داعيًا الدولة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات فورية من طرف واحد لتنفيذ الاتفاقات الدولية ورسم مسار تفاوضي واضح، حتى ولو عبر مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

وأضاف، خلال مداخلة على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن لبنان يمر بـ مرحلة خطيرة ومفترق طرق في ظل تصعيد المواجهة بين إسرائيل ومحور المقاومة، خصوصًا بعد الضربات في غزة واليمن، مؤكدًا أن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لم يعد صالحًا للمرحلة الحالية، موضحًا أن حزب الله يضبط رده حتى الآن، لكن التحديات المتزايدة قد تدفع بالأمور نحو التصعيد.

وفيما يتعلق بالغارة الأخيرة التي استهدفت قياديًا فلسطينيًا في صيدا، وليس من حزب الله، أوضح بالوكجي أن ذلك يعكس انتقال إسرائيل إلى ضرب كل أذرع المحور، وليس حزب الله فقط، مشيرًا إلى أن هناك قرارًا إقليميًا واضحًا بإنهاء وجود حماس وتقليص نفوذ القوى المتحالفة مع إيران في المنطقة.

وأكد أن الهدف الأساسي هو الملف الإيراني، مشيرًا إلى أن طهران قد تُظهر ليونة في المرحلة القادمة وتجلس على طاولة التفاوض، بعد أن تخسر الكثير من أوراقها العسكرية الإقليمية، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة لا تعتبر إيران تهديدًا وجوديًا، لكنها تسعى لتعديل الشروط والتفاهمات معها بعد كسر نفوذها في عدة جبهات.

مقالات مشابهة

  • المفتي قبلان: اللحظة للتضامن الوطني وليس لتمزيق القبضة الوطنية العليا التي تحمي لبنان
  • الصحة اللبنانية: 3 شهداء في الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا
  • حساسية فصل الربيع.. أبرز أعراض حساسية الانف وطرق علاجها
  • الحملة على الحاكم تترك تداعيات مالية وسياسية
  • الكتائب: هذا الخبر عارٍ عن الصحة
  • اكتشاف بالصدفة.. لقاح الهربس النطاقي يحمي من الخرف
  • برشلونة ينتصر في معركته القانونية بشان قيد أولمو وفيكتور
  • إصابة شخصين في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان    
  • رجي: لممارسة أقسى الضغوط على إسرائيل للانسحاب من كل الأراضي اللبنانية التي تحتلها
  • الصحة تدين استهداف سيارات الاسعاف في الناقورة