“رايات النصر ترفرف .. شهادة ووعي تصنعان مستقبل الأمة”
تاريخ النشر: 28th, November 2024 GMT
بقلم : سمير السعد ..
في زمنٍ كثرت فيه التحديات وتفاقمت فيه الأزمات، ينهض الأبطال ليخطوا بأرواحهم معاني التضحية والكرامة. من بين ضجيج العالم وصراعاته، تظهر دماء الشهداء كنبراس يضيء درب الأمة، ويؤكد أن القيم والمبادئ لا تموت مهما تعاظمت الظلمات.
إن هذا النصر الذي صنعته الشهادة، لم يكن مجرد لحظة عابرة في التاريخ، بل هو امتداد لمسيرة طويلة من الصدق والوعي والالتزام.
الشهادة ليست فقط عنوانًا للفداء، بل هي صرخة في وجه الظلم، ورسالة واضحة بأن الأمم لا تنهض إلا بالوعي والالتزام. إنها تذكير بأن البطولات الحقيقية تُبنى على الطاعة لله، وعلى الإيمان بأن الدماء الطاهرة هي أعظم الأثمان التي يمكن أن تُدفع في سبيل الحرية والعزة.
“أبطال الأمة، ارفعوا رؤوسكم”
أيها الأبطال الذين حملتم لواء الأمة فوق أكتافكم، أنتم عنوان الكرامة والشموخ. برغم كل الصعاب، أثبتم أن الأمة قادرة على النهوض، وأنها لا تُهزم ما دام فيها رجال ونساء يضحون بأغلى ما يملكون.
ارفعوا رؤوسكم فخورين بما صنعتم، واحمدوا الله على نصره وثباته. لقد جسّدتم قيم الأمة في أبهى صورها، وتركتم للعالم درسًا لا يُنسى: أن الكرامة لا تُشترى، وأن الانتصار الحقيقي هو الانتصار للقيم والمبادئ.
السعيد الشهيد “حسن نصر الله” ، شهادة وكرامة، وعزُّ طريق الثبات إلى النصر المؤزر. هزمهم بشهادته وأرعبهم في حياته، فهو رمز للصمود والإرادة التي لا تلين. ظلّ ثابتًا في موقفه، لا يساوم على المبادئ، وتحققت الانتصارات المتتالية رغم كل التحديات.
إن النصر الذي صنعتموه ليس مجرد لحظة عابرة، بل هو تأكيد على أن القيم الراسخة والشهادة الصادقة هي التي تضمن بقاء الأمة قوية وصلبة. هذا النصر هو دليل على أن دماء الشهداء لا تذهب سدى، بل تُنبت أجيالاً واعية وقوية تحمل الراية إلى المستقبل.
لقد أعدتم للأمة عزتها وكرامتها، وكنتم مثالاً يحتذى به في التضحية والإيثار. فلكم منا كل التحية والإجلال، ولأرواح الشهداء كل الدعاء بالرحمة والمغفرة.
لن ننسى أن النصر الحقيقي ليس فقط في المعارك، بل في بناء أمة قوامها العدل والحرية والإيمان. فليكن هذا النصر بداية جديدة لمسيرة طويلة من العمل والوعي، ولتبقَ رايات الحق مرفوعة، كما أرادها الشهداء.
إن العهد مع الشهداء ليس كلمات تُقال في لحظة حماس، بل هو مسؤولية تُحمِّلنا إياها دماؤهم الطاهرة وتضحياتهم العظيمة. هذا العهد يبدأ بالوعي، ويُبنى على العمل، ويُثمر مستقبلًا تُشرق فيه شمس الحرية والكرامة فوق كل أرضٍ وأمة.
لن نسمح للظلم أن يعود، ولن ندع دماءهم تذهب هدراً. سنبقى أوفياء لمسيرتهم، نحمل مشاعل الوعي والثبات، ونبني مجتمعات قوامها العدل والإيمان بقيمنا الراسخة. كل شهيد هو قصة تُروى للأجيال، وكل نصر هو درس يرسخ في وجدان الأمة أن التضحية لا تُقاس بالماديات، بل تُكتب بمداد من الروح والكرامة.
يا أبطال الأمة، أنتم الأمل المتجدد، وأنتم دليل حي على أن الشعوب الحية لا تُهزم. بعزمكم وإيمانكم، ستبقى راية الأمة خفاقة، وستظل قاماتكم شاهقة في وجه كل ريح عاتية. نُبارك لكم هذا النصر، ونُبارك للأمة إرادتها التي لا تنكسر.
فلنرفع رؤوسنا جميعًا، ولنحمد الله على هذا النصر المبين، ولتكن خطواتنا القادمة على قدر المسؤولية. فالنصر بداية الطريق، والمهمة الحقيقية تبدأ الآن: بناء أمة واعية وقوية تُخلد إرث الشهداء وتحمي الأجيال القادمة.
“سلام على من جعلوا الموت حياة، وسلام على من أهدوا الأمة فجرًا جديدًا”. سمير السعد
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات هذا النصر
إقرأ أيضاً:
درع اليمن.. وسيف فلسطين.. وأمل الأمة.. وصوت الإنسانية
في زمنٍ عَـزَّ فيه الكلام الصادق، وارتفعت أصوات الباطل كقرع الطبل الأجوف، يطل على الأمة والإنسانية من يمن الإيمان والحكمة، قامةٌ باسقة، كشجرة السدر في الصحراء، ظلالها وارفة، وثمارها دانية. إنه السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، صوت الحق المدوّي في وجه الظلم يزلزل عروش الظالمين، ونبراس الأمل في ليل اليأس يضيء دروب المستضعفين.
بدوريةٍ أسبوعية وأحياناً نصف أسبوعية وشبه يومية – وعلى مدار قرابة سنتين عجاف من النخوة العربية – يقف السيد عبدالملك شامخاً، يلقي كلماته، لا يملّ ولا يكل، وكأنها جداول تروي عطشَ الروح، وتغذي العقل. يتناول قضية العرب الأولى، الصراع العربي الإسرائيلي الأمريكي، لا كخبر عابر في نشرة الأخبار، بل كجرح غائر في جسد الأمة، يستدعي له كل ما يملك من فكر وعلم وبصيرة.
يستلهم من القرآن الكريم نوراً، ومن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم هدىً، ومن نهج الإمام علي بن أبي طالب قوةً وعدلاً. يوظّف التاريخ كشاهد، والأحداث كعبر، ليصوغ لنا خطاباً فريدا، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، بين الروحانية والواقعية.
كلماته ليست مجرد دروسٍ تلقينية أو محاضراتٍ عابرة، بل هي سهامُ الحق تصيب كبد الباطل، وتزلزل أركانه، وجرعاتُ توعية وتحفيز، وهي نفخٌ في الرماد ليشتعل نارا، وغرسٌ لبذور العزة والكرامة في نفوس أبناء شعبه اليمنيين وأبناء العرب والمسلمين. يحاول أن يبني فيهم شخصيةً قويةً، واعيةً، قادرةً على مواجهة التحديات، ومقارعة الظلم.
إنه بحق إعجاز البيان؛ فالسيد عبدالملك، بكلماته التي تنساب كالنهر، يروي القلوب العطشى للمعرفة، ويوقظ العقول الغافلة. لا تملّ الأذن من سماع حديثه، ولا يكل الفؤاد من تتبع أفكاره، ففي كل كلمة، يطل علينا بوجهٍ أكثر حضورا، ورؤية أعمق، وإشراقة أبهى. وكأنه يطوّع اللغة، ينتقي المعاني، ويصوغ العبارات، فيبهرنا بجمالها، ويسحرنا بتأثيرها. إنه بحق، قائدٌ مفوّه، يجمع بين فصاحة اللسان، وبلاغة البيان، وقوة الحجة، وسطوة البرهان.
ويا لتوفيق الله له، فهو ليس فقط رجل قول، بل هو رجل فعل. فبينما يصدع بصوته في الكلمات، يقود بنفسه معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، إسناداً للشعب الفلسطيني المظلوم، ودفاعاً عن بلده اليمن وشعبه العزيز ضد العدوان الأمريكي السافر، فبعمليات عسكرية جريئة، يزلزل كيان العدو الإسرائيلي ويزعزع اقتصاده، ويقض مضاجع حاملات الطائرات الأمريكية في البحر الأحمر. إنه القائد الذي يترجم كلماته إلى واقع، ويحوّل أحلامه إلى انتصارات، ويثبت للعالم أجمع أن الحق يعلو ولا يُعلى عليه.
وفي كل قولٍ وفعل، يَظهر جلياً ارتباطه الوثيق بالله – سبحانه وتعالى- فهو القائد المؤمن الذي يرى في كل معركةٍ تجلياً لقدرة الله، وفي كل انتصارٍ برهاناً على صدق وعده. يزرع في نفوس المسلمين الثقة بالله، واليقين بنصره، ويذكّرهم دائماً بأن النصر لا يأتي بالقوة والعُدة، بل بالإيمان والتوكل على الله. فبهذا الإيمان العميق، والتوكل الصادق، استطاع أن يحقق المعجزات، وأن يغير موازين القوى، وأن يثبت للعالم أجمع أن الله مع الحق وأهله.
واليوم، يصدع السيد عبدالملك بصوته عالياً، ويحذّر: فلا يتورطنَ أحدٌ مع الأمريكي ضد اليمن. ويخاطب شعوبَ العالم فضلاً عن شعوب الأمة، يدعوها للتحرر من الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، ولكسر قيود العبودية، والانعتاق من براثن الذُل، واستعادة الكرامة المسلوبة، يحذّرها من الصمت عن الجرائم التي ترتكب بحق الإنسانية في غزة وباقي فلسطين . إنه يدرك أن الظلم لا يعرف حدوداً، وأن الصمت عنه يشجع الظالم على التمادي في غيّه.
وهكذا، يوماً بعد يوم، يَظهر السيد عبدالملك بحجمه الحقيقي، لا مجرد زعيم يمني، بل قائداً للأمة، وصوتَ الضمير الإنساني، ورمزَ الخير العالمي، وعنوانَ العزة والكرامة. إنه الأمل الذي يضيء للأمة وللإنسانية الطريق في هذا الظلام الدامس. فليحفظه الله – سبحانه وتعالى- ويسدّد خطاه، ويجزيه عنّا خير الجزاء، ويجعل كلماته نوراً يهدينا، وسلاحاً نحارب به الظلم وننصر به الحق، وعزاً ننتصر به على الباطل.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله.
*وزير الإعلام