كثر الحديث في السنوات القليلة الماضية عن التأثير السلبي لتطبيقات مثل تيك توك وفيسبوك وإنستغرام على المستخدمين، بالأخص على الأطفال والمراهقين، والآثار النفسية التي قد تنجم عن ذلك. فهل يستطيع الاتحاد الأوروبي الحد من النفوذ الواسع الذي اكتسبته شركات التكنولوجيا العملاقة في الآونة الأخيرة؟

إذا كان أطفالك يقضون ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي وهم يحدّقون في مقاطع الفيديو المتدفقة كنبع لا ينضب من المنصات المعروفة مثل تيك توك وإنستغرام وسناب تشات، وإذا وصل بهم الحد إلى مرحلة تشبه الإدمان، فيحملقون في شاشات هواتفهم الذكية دون الانتباه لما يدور حولهم، فقد يكون الخامس والعشرون من آب/أغسطس من هذا العام خبرًا جيدا لك، حيث ستم العمل من هذا التاريخ فصاعدًا وفق قوانين جديدة فرضها الاتحاد الأوروبي على المنصات الرقمية الكبيرة التي لديها 45 مليون مستخدم شهريًا أو أكثر.

اعلاندراسة: الأرق والشعور بالوحدة وربما الإدمان على الكحول.. بعضٌ من عواقب استخدام الذكاء الاصطناعي

فالإفراط في المشاهدة والاستهلاك ليس المشكلة الوحيدة في هذا السياق، فالمحتوى أيضا يؤدّي دورا هاما. سيل مقاطع الفيديو الذي ينساب من هذه التطبيقات، يحمل معه في عديد من الأحيان أخبارا زائفة ومضللة، أو حتى ممنوعة، ناهيك عن خطاب الكراهية والتنمر الرقمي. بالإضافة إلى أن تلك التطبيقات تخزن بيانات المستخدمين وتستخدمها بطريقة غير شفافة بالنسبة لهم.

فتاة مراهقة تتصفح موقع تواصل اجتماعي على هاتفها الذكيClaire Savage/Copyright 2023 The AP. All rights reserved.

لكن الاتحاد الأوروبي يحاول الحد من تلك المخاطر، بالأخص على الأطفال والقصر، وأن يعطي المستخدمين حقوقا أكثر في السيطرة على ما تعرضه لهم التطبيقات. واعتبارًا من الخامس والعشرين من الشهر الجاري سيفرض الاتحاد الأوروبي لوائح قانونية جديدة على منصات التواصل العملاقة، تجبرها على تسهيل تبليغ المستخدم عن خطاب الكراهية في هذه المنصات، وعلى توفير معلومات أوسع حول النهج المتبع لديها في اختيار المحتوى الذي يوصي به التطبيق للمستخدم.

ماذا تريد تلك التطبيقات من المستخدم؟

هذه الإجراءات هي جزء من حزمة قوانين في الاتحاد الأوروبي اسمها "قانون الخدمات الرقمية" أو Digital Services Act. وهي استراتيجية التكتل لزيادة الضغط على شركات التكنولوجيا الرقمية العملاقة ولمحاربة المعلومات المضللة والمواد الرقمية الضارة الأخرى. استراتيجيةٌ لا تقتصر على الاتحاد الأوروبي فحسب، بل هي جزء من توجه عالمي نحو الحد من نفوذ هذه الشركات وتأثيرها على حياة الأفراد والدول.

صراع عمالقة التواصل الاجتماعي.. ميتا تطلق تطبيق "ثريدز" لمنافسة تويتر

كيف تسيطر هذه التطبيقات على مستخدمها؟ هي تحاول جذب انتباهك وشد أنظارك لأطول وقت ممكن. فكلما قضى المستخدم وقتا أطول على التطبيق، كلما زاد عدد الدعايات التي يراها عبر التطبيق، وكلما زاد ربح الشركة. يضاف إلى ذلك الإشعارات والإعجابات والتفاعلات المستمرة التي يحصل عليها المستخدم من هذا التطبيق، مما يؤثر على دماغه ويبقيه في حالة ترقب مستمرة لكل ما هو جديد في التطبيق.

إنها حالة من التلهف يصعب على البالغين السيطرة عليها، حسب وصف موقع بوليتيكو. فما بالك إذا كان الأمر متعلقًا بأطفال قاصرين؟ هنا، حسب بوليتيكو، تصبح عواقب هذا التلهف ملموسة وسلبية: "توتر، إحباط، مشاكل في نظرة الشخص لجسمه، وتركيز ضعيف."

أكبر مواقع التواصل الاجتماعيAP/Copyright 2023 The AP. All rights reserved.

هذا التأثير على حياة الأفراد قد يأخذ منحى خطرا، إذ ثمة نقاش حاليًا حول التبعات النفسية والعقلية لاستهلاك وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين والأطفال. يقول موقع بوليتيكو، مستشهدًا بمسح حول الصحة العقلية أجري في الولايات المتحدة الأمريكية، يقول إن الأعوام الـ15 الأخيرة شهدت ازديادًا ملحوظًا في حالات الشعور بالبؤس لدى اليافعين، وهو توجه استمر أيضا خلال جائحة كورونا.

"تفكيرٌ بالانتحار، إحباطٌ وأرق"

حالات الشعور بالبؤس هذه لها عدة أوجه، كالتفكير بالانتحار، أو الإحباط، أو الأرق. وتعالت في الآونة الأخيرة أصوات الأخصائيين النفسيين والباحثين الذين يربطون بين استهلاك وسائل التواصل الاجتماعي وبين ارتفاع نسبة الاضطرابات النفسية في أوساط اليافعين والشباب.

إسبانيا: هكذا يستغل اليمين المتطرف مواقع التواصل لنشر الكراهية ضد المسلمين

ليس من الواضح إن كانت الإجراءات التي فرضها الاتحاد الأوروبي ستؤتي أكلها أم لا. لكن من اللافت أن دولا أخرى ذهبت إلى ما أبعد من ذلك وفرضت قوانين صارمة على استخدام الأطفال والقصّر للإنترنت والهواتف الذكية. في الصين مثلا، واعتبارًا من أيلول/سبتمبر من هذا العام، سيُمنع أي قاصر من استخدام الإنترنت عبر أي جهاز محمول بين العاشرة ليلا والسادسة صباحًا. إضافة إلى ذلك، ستضع الصين سقفا زمنيًا للوقت الذي يمضيه القصّر وهم يتصفّحون شبكة الإنترنت عبر الهواتف الذكية، وتتراوح تلك المدة بين 40 دقيقة وساعتين يوميًا، حسب الفئة العمرية.

المصادر الإضافية • أ ب/ بوليتيكو/ د ب أ/ أ ف ب

شارك في هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية الوليد بن طلال يتحدث مع نيمار عبر الفيديو ويرحب به في "الهلال" الأفضل آسيويا زامبيا: احتجاز طائرة خاصة أقلعت من مصر تضمّ ملايين الدولارات وأسلحة وذهب.. من هو مالكها؟ مقتل 17 جنديا في النيجر عند حدود بوركينا فاسو.. ودعوات دولية لحل سلمي في نيامي مراهقون الاتحاد الأوروبي تكنولوجيا وسائل التواصل الاجتماعي أطفال شركات اعلاناعلاناعلاناعلان

LoaderSearchابحث مفاتيح اليوم أزمة المهاجرين البطالة إسرائيل إيطاليا حرائق غابات مهاجرون فيلم سينمائي الإسلام جو بايدن البحر الأبيض المتوسط دونالد ترامب Themes My Europeالعالممال وأعمالرياضةGreenNextسفرثقافةفيديوبرامج Servicesمباشرنشرة الأخبارالطقسجدول زمنيتابعوناAppsMessaging appsWidgets & ServicesAfricanews Games Job offers from Jobbio عرض المزيد About EuronewsCommercial Servicesتقارير أوروبيةTerms and ConditionsCookie Policyسياسة الخصوصيةContactPress OfficeWork at Euronewsتابعونا النشرة الإخبارية Copyright © euronews 2023 - العربية EnglishFrançaisDeutschItalianoEspañolPortuguêsРусскийTürkçeΕλληνικάMagyarفارسیالعربيةShqipRomânăქართულიбългарскиSrpskiLoaderSearch أهم الأخبار أزمة المهاجرين البطالة إسرائيل إيطاليا حرائق غابات مهاجرون My Europe العالم مال وأعمال رياضة Green Next سفر ثقافة فيديو كل البرامج Here we grow: Spain Discover Türkiye Algeria Tomorrow From Qatar أزمة المناخ Destination Dubai Angola 360 Explore Azerbaijan مباشرالنشرة الإخباريةAll viewsنشرة الأخبارجدول زمني الطقسGames English Français Deutsch Italiano Español Português Русский Türkçe Ελληνικά Magyar فارسی العربية Shqip Română ქართული български Srpski

المصدر: euronews

كلمات دلالية: مراهقون الاتحاد الأوروبي تكنولوجيا وسائل التواصل الاجتماعي أطفال شركات أزمة المهاجرين البطالة إسرائيل إيطاليا حرائق غابات مهاجرون فيلم سينمائي الإسلام جو بايدن البحر الأبيض المتوسط دونالد ترامب أزمة المهاجرين البطالة إسرائيل إيطاليا حرائق غابات مهاجرون وسائل التواصل الاجتماعی الاتحاد الأوروبی من هذا

إقرأ أيضاً:

الاتحاد الأوروبي يرغب في تعزيز شراكته الاستراتيجية مع المغرب

قالت المفوضة الأوروبية لشؤون البحر الأبيض المتوسط،  دوبرافكا سويكا، بغرناطة،  إن الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد « شراكته الاستراتيجية » مع المغرب في جميع المجالات.

وأوضحت المتحدثة في تصريح صحفي عقب محادثاتها مع رئيس مجلس النواب، الطالبي العلمي، على هامش منتدى دولي حول مستقبل البحر الأبيض المتوسط، المنظم بمناسبة الرئاسة الإسبانية للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أن الاتحاد الأوروبي يبحث سبل تعميق شراكته مع المغرب على خلفية بناء علاقات وطيدة بين الشعوب، واصفة التعاون بين الرباط وبروكسيل في قضايا الهجرة بـ »النموذجي ».

وقالت المسؤولة الأوروبية: « لدينا الكثير من القواسم المشتركة بشأن الهجرة، وسنعمل معا لإثراء النقاش حول الميثاق الجديد من أجل المتوسط ».

ويناقش المنتدى الدولي حول مستقبل البحر الأبيض المتوسط، الذي ينعقد في الفترة من 2 إلى 4 أبريل في غرناطة، بمشاركة رؤساء ونواب رؤساء برلمانات جميع الدول الأعضاء في الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط،، قضايا تغير المناخ وتشغيل الشباب والمساواة بين الجنسين في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

 

 

كلمات دلالية الاتحاد الأوروبي المغرب شراكة

مقالات مشابهة

  • الاتحاد الأوروبي يؤكد التزامه بمفاوضات مع واشنطن حول الرسوم
  • سفير مصر لدى الاتحاد الأوروبي والناتو: قوتنا الناعمة رأس الحربة في الدبلوماسية
  • السفير أحمد أبو زيد: مصر شريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي والناتو
  • مسلسل «ذا سيمبسون» يثير ضجّة كبيرة.. ما علاقة «ترامب»؟
  • الاتحاد الأوروبي: يجب أن تتوقف معاناة سكان غزة
  • الاتحاد الأوروبي يستثمر المليارات في آسيا الوسطى
  • الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تعزيز العلاقات مع آسيا الوسطى
  • تدقيق المعلومات: هل رسوم دونالد ترامب الجمركية على الاتحاد الأوروبي متبادلة حقًا؟
  • الاتحاد الأوروبي يرغب في تعزيز شراكته الاستراتيجية مع المغرب
  • هل تفادى قطاع الأدوية رسوم ترامب الجمركية؟ الاتحاد الأوروبي ليس متأكداً من ذلك