على الخرائط.. كيف يبدو اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل؟
تاريخ النشر: 27th, November 2024 GMT
بعد مفاوضات طويلة ومعقدة، دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان حيز التنفيذ صباح اليوم الأربعاء، وبموجب الاتفاق يلتزم الجانبان بهدنة مدتها 60 يوما، وخلال هذه المدة سينسحب مقاتلو الجانبين من جنوب لبنان، وتحديدا المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني.
لكن كيف يبدو وقف إطلاق النار على الأرض؟ بموجب الاتفاق، سيتولى الجيش، الذي لم يشارك في الصراع بين إسرائيل وحزب الله، ملء الفراغ في جنوب لبنان.
وستكون قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والتي راقبت الهدنة السابقة، حاضرة أيضا. ومع ذلك، تبقى أسئلة متعددة عن كيفية ممارسة الجيش اللبناني سلطته في المنطقة.
أين تقدمت القوات الإسرائيلية في لبنان؟
تقدمت القوات الإسرائيلية على أميال عدة في جنوب لبنان، ودهمت العديد من البلدات والقرى.
واستهدف الجيش الإسرائيلي البنية التحتية العسكرية لحزب الله، فدمر العديد منها.
تحليل صور الأقمار الصناعية يظهر التوغل الإسرائيلي في لبنان.
مناطق طالبت إسرائيل أهلها بالإخلاء
في أيلول الماضي، صعّدت إسرائيل من هجماتها، مستهدفة أكثر من 1600 هدف في يوم واحد.
واغتالت إسرائيل العديد من قادة حزب الله، ومنهم زعيمها حسن نصر الله وخليفته المفترض هاشم صفي الدين.
واتسع نطاق الغزو الإسرائيلي ليشمل جبهة جديدة بالقرب من ساحل البحر الأبيض المتوسط.
وأصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لأكثر من 20 بلدة في جنوب لبنان.
القتال في جنوب لبنان
اندلعت الاشتباكات بالقرب من مناطق عسكرية مغلقة، حيث حشدت إسرائيل قواتها ومعداتها على جانبها من الحدود.
وكانت مارون الراس إحدى مناطق القتال التي ذكرها حزب الله، وقد شهدت معركة كبيرة خلال الغزو الإسرائيلي للبنان في عام 2006. ويتميز جنوب لبنان بتضاريسه الوعرة الممتلئة بالوديان الشديدة الانحدار، وذلك مما يسهل على حزب الله اللبناني الدفاع ونصب الكمائن.
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: فی جنوب لبنان حزب الله
إقرأ أيضاً:
هل اقترب التطبيع بين لبنان وإسرائيل؟
بينما كان أعضاء حزب الله وأنصاره محتشدين في ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت يوم الأحد لدفن زعيمهم حسن نصر الله، الذي قُتل في قصف لسلاح الجو الإسرائيلي في سبتمبر(أيلول)، تردد هدير بين الحشد.
لى الغرب أن يتصرف بشكل استراتيجي لدعم هذا التحول
اخترقت أربع طائرات مقاتلة إسرائيلية سماء الملعب في تحليق نقل رسالة واضحة تردد صداها في العالم. كانت الرسالة هي أن الطائرات هي المسؤولة عن مقتل نصر الله، وأن إسرائيل لن تتردد في ضرب قادة حزب الله الآخرين إذا اقتضت الضرورة، حسب ياكوف كاتز، باحث في معهد سياسة الشعب اليهودي.وضمت المقاتلات طائرتان نفاثتان من الجيل الخامس من طراز إف-35، واسمهما بالعبرية "أدير"، الذي يعني "القوة"، أما الطائرتان الأخريان فمن طراز إف-15 بعيدة المدى، والمعروفتان بـ "ثاندر" أي رعد.
#Hezbollah daily says #Lebanon government is preparing for normalization with #Israel, and threatens with civil war if the state chooses peace.
No mincing of words here.
Hezbollah and Lebanon cannot exist. One must die for the other to live.https://t.co/IfJzHBoaE1
وكما ذكر الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق، كان العرض بمنزلة "رعد قوي" سُمع صداه في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
كان هذا التحليق الدرامي أكبر من مجرد لفتة رمزية. قبل اندلاع الحرب بـ16 شهراً، لم تكن إسرائيل لتحلق فوق تجمع لحزب الله للاستعراض. كان الظن الأول أن يؤدي احتمال شن ضربة انتقامية إلى صراع أوسع نطاقاً.
وفي هذا الإطار، أوضح ياكوف كاتز، في موقع مجلة "نيوزويك" الأمريكية، أن سبب قدرة إسرائيل على ذلك اليوم هو أن المنطقة تغيرت في أعقاب الحرب التي أُجبرت إسرائيل على خوضها بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقرار حزب الله اللاحق بالانضمام إلى المعركة.
تراجع حزب الله ووكلاء إيران
يشهد الشرق الأوسط الآن حالة وقف إطلاق نار هش بين إسرائيل وحزب الله، الذي من المفترض أن يبقى خارج جنوب لبنان. تم القضاء على قيادة حزب الله، وتعرضت بنيته التحتية في جنوب لبنان لتدمير واسع النطاق. وتحولت مراكز القيادة ومرافق تخزين الأسلحة، التي كانت تشكل العمود الفقري لقدراته العملياتية، إلى أنقاض.
وفي غزة، في حين ما تزال حماس في السلطة، فإنها ما تزال بلا شك ظلاً لما كانت عليه في السادس من أكتوبر (تشرين الأول). وفي سوريا، سقط نظام بشار الأسد، وأصبحت إيران ــ الممول الرئيس لحزب الله ــ في وضع ضعيف على نحو متزايد.
وأدى فقدان وكلاء حزب الله، إلى جانب القصف الإسرائيلي الذي دمر أنظمة الدفاع الجوي الروسية المتطورة، إلى جعل إيران أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى.
ويقدم هذا الوضع، خاصةً في لبنان، للغرب فرصة فريدة من نوعها. ويبدو أن القيادة الجديدة في بيروت ملتزمة ظاهرياً على الأقل بمواجهة حزب الله ومنعه من إعادة التسلح.
????????????️????????????️????????????️????????????️????????????️????????
A Unique Opportunity for Israel to Normalize Ties With Lebanon https://t.co/TQRvs4plAb
وأعرب الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام عن رغبتهما في تقليص النفوذ الإيراني على لبنان وتفكيك قوة حزب الله غير المتناسبة في هذا البلد الممزق.
على سبيل المثال، حظرت الحكومة الجديدة الرحلات الجوية من إيران إلى لبنان بعد أن هددت إسرائيل بإسقاط أي طائرات يشتبه في استخدامها لتهريب المواد المحظورة إلى البلاد.
في الوقت نفسه، يخضع الشعور العام في لبنان إلى نوع من التحول. فقد تزايدت الانتقادات الموجهة لحزب الله، وتشعر وسائل الإعلام اللبنانية التي كانت حذرة ذات يوم بالجرأة للتشكيك في الرواية التي طالما تبناها التنظيم بأنها حامية للشعب اللبناني.
وتضج وسائل التواصل الاجتماعي بدعوات لتفكيك حزب الله، بل إن بعض اللبنانيين يدعون إلى التطبيع مع إسرائيل، وهو الأمر الذي كان يبدو مستحيلاً قبل بضعة أشهر.
الدور الأمريكي في تطبيع لبنان
وتتمتع الولايات المتحدة وأوروبا بنفوذ كبير للمساعدة في تحقيق ذلك، لكنهما لا تستطيعان القيام بذلك بمفردهما؛ وسوف يتطلب أي تقدم شجاعة دبلوماسية في القدس وبيروت.
ويسعى عون إلى تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، التي تقدم بالفعل دعماً كبيراً للقوات المسلحة اللبنانية من خلال المساعدات المالية وإمدادات الأسلحة وبرامج التدريب.
وبوصفه قائداً سابقاً للقوات المسلحة اللبنانية، يدرك عون أن تحسين قدرات القوات المسلحة اللبنانية وضمان قدرتها على مواجهة حزب الله بفعالية يتطلب المزيد من المعدات الحديثة والدعم الاستراتيجي. وهذا يمنح الإدارة الأمريكية نفوذاً في المفاوضات.
لكن على الجبهة الإسرائيلية، فإن التوتر المستمر في غزة وتهديد تجدد الصراع يجعل من الصعب تحقيق التقدم، حسب الكاتب. وكما تنتظر المملكة العربية السعودية انتهاء الحرب، لا يمكن أن يحدث الكثير مع لبنان قبل انتهاء القتال.
ورأى الكاتب أن الرئيس دونالد ترامب في وضع فريد يسمح له باغتنام هذه اللحظة. فهو يهدف إلى أن يُنظَر إليه باعتباره صانع صفقات وصانع سلام، ومع مرور الشرق الأوسط بواحدة من أكثر لحظاته تحولاً في تاريخه المتقلب، هناك الآن فرصة لبدء عصر جديد من التعاون والاستقرار الإقليمي.
على الشعب اللبناني أن يساعد نفسه
في نهاية المطاف، يقول الكاتب، يقع العبء الحقيقي للتغيير على عاتق الشعب اللبناني نفسه. ويقع على عاتقه مواصلة الضغط على حزب الله وأن يضمن عدم إعادة تسليح الجماعة.
لفترة طويلة، قدم حزب الله نفسه كمدافع عن الشعب اللبناني. وبعد سنوات من الخراب المالي والآن حرب أخرى، يدرك الشعب اللبناني زيف هذه الرواية. وهم وحدهم القادرون على تغيير مستقبلهم.
واختتم الكاتب مقاله بالقول: "يقف لبنان عند مفترق طرق. وإذا اغتنم قادته وشعبه هذه اللحظة، فسوف يتمكنون من تحرير أنفسهم من عقود من الحرب. ويتعين على الغرب أن يتصرف بشكل استراتيجي لدعم هذا التحول. ويتوفر الخيار والفرصة الآن".