القصة الكاملة لـ فضيحة التونة.. كيف تورطت الإمارات في تدمير اقتصاد موزمبيق؟
تاريخ النشر: 27th, November 2024 GMT
أثارت قضية "فضيحة التونة" التي هزت الاقتصاد الموزمبيقي اهتمام وسائل الإعلام العالمية وعادت إلى الساحة من جديد بعد أن أعادت بعض التقارير والتحقيقات تسليط الضوء على تفاصيل الحكم الصادر ضد شركات تابعة للإمارات متورطة في الفضيحة.
وأصدرت محكمة لندن مؤخرا حكما في قضية "فضيحة التونة" لصالح حكومة موزمبيق يقضي بإلزام شركة "بريفينفست" بدفع تعويضات تصل إلى 825 مليون دولار لموزمبيق، كما يتعين على الشركة دفع تعويضات إضافية فيما يتعلق بالديون التي تقدر بحوالي 1.
وكانت القضية قد نشأت نتيجة لفضيحة فساد مالي تورطت فيها مجموعة من الشركات الدولية، وأثرت بشكل بالغ على الاقتصاد الوطني لموزمبيق.
وتم الكشف عن سلسلة من الصفقات المشبوهة التي أُنفقت خلالها مئات الملايين من الدولارات في مشاريع غير قانونية، فما هي القصة وما دور الإمارات في هذا الانهيار؟
اكتُشفت الفضيحة الاقتصادية الكبرى التي هزت دولة موزمبيق في عام 2016، حين ظهر حجم الفساد الذي تورطت فيه الحكومة الموزمبيقية من خلال "قروض سرية" لتطوير مشاريع بحرية طموحة، عرفت بعدها القضية إعلاميًا بـ "فضيحة سندات التونة".
وارتبطت القضية بقروض بقيمة ملياري دولار تم الحصول عليها من قبل الحكومة، بهدف تطوير أسطول صيد التونة وتعزيز القطاع البحري في البلاد، لكن هذه القروض، التي كانت بضمان الدولة، سرعان ما تبين أنها كانت محط تلاعبات مالية ضخمة وعمليات فساد.
القصة الكاملة للقروض السرية
بدأت الحكاية في عام 2013، عندما تأسست ثلاث شركات حكومية في موزمبيق بهدف تطوير أسطول لصيد التونة وتعزيز الأمن البحري، تم توقيع عقود مع شركات دولية لتمويل بناء أسطول صيد تونة وزوارق بحرية، إضافة إلى معدات بحرية.
تم الحصول على القروض من قبل بنوك دولية، أبرزها بنك "كريدي سويس" وبنك "دويتشه"، وشركة استشارية تدعى "بريفينفست" التي كان لها دور كبير في إدارة الأموال، وتركزت هذه الأموال على مشاريع يُفترض أن تعزز القطاع البحري، بما في ذلك صيد الأسماك.
لكن بعد فترة قصيرة، بدأت تظهر شواهد على تلاعبات مالية ضخمة، حيث تم تضخيم الأسعار بشكل كبير، وظهر أن جزءًا كبيرًا من الأموال المخصصة لهذه المشاريع تم تحويلها إلى حسابات خارجية، بما في ذلك دفع رشاوى لمسؤولين حكوميين، وفق التحقيقات، تم توجيه ما لا يقل عن 500 مليون دولار إلى رشاوى وعمولات للمسؤولين، بدلاً من استثمارها في المشاريع المتفق عليها.
الاقتصاد الموزمبيقي ينهار
بدأ الفساد المالي يظهر على السطح في عام 2016، وانتشرت فضيحة سندات التونة بسرعة في وسائل الإعلام العالمية، مما ألحق أضرارًا كبيرة بالاقتصاد الموزمبيقي.
وتبين أن الحكومة الموزمبيقية قد حصلت على قروض سريّة بقيمة ملياري دولار من مؤسسات مالية دولية، كانت مغطاة بضمانات الدولة، وهذه القروض أدت إلى تحميل الحكومة ديونًا ضخمة دون وجود مشاريع حقيقية على الأرض، مما أسهم في انهيار الثقة في الاقتصاد الموزمبيقي.
وبسبب تعثر الحكومة في سداد ديونها، توقفت العديد من المشاريع التنموية في البلاد، كما تم تعليق المساعدات المالية الدولية من قبل المنظمات مثل صندوق النقد الدولي، ما أدى إلى انخفاض قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم بشكل حاد.
#موزنبيق تنتصر على #الامارات في فضيحة سندات التونة ???????????? pic.twitter.com/Gnzzh7V14r — متعب???? (@mtabb982074) August 4, 2024
دور الإمارات والشركات المرتبطة بها
ويعد أحد الأبعاد الأكثر إثارة للجدل في هذه الفضيحة هو ارتباط الشركات الإماراتية بالفضيحة، فشركة "بريفينفست"، التي كانت مسؤولة عن تنفيذ هذه العقود، وهي شركة تتخذ من الإمارات مقرًا لها، لعبت دورًا كبيرًا في تضخيم الأسعار بشكل غير قانوني وتحويل الأموال إلى حسابات مشبوهة.
والشركة ذاتها شريكة مع "موانئ دبي العالمية" (DP World) والعلاقة بينهما تعود إلى ارتباطات اقتصادية في المشاريع التي أُطلقت تحت إطار هذه الفضيحة، كما ترتبط بهما شركة فيرتاس كابيتال (Veritas Capital)، المتورطة هي الأخرى.
ورغم عدم وجود دليل مباشر على تورط حكومة الإمارات، إلا أن الدور الكبير لشركات مقرها الإمارات في هذه القصة أثار تساؤلات عن قدرة الدولة على فرض رقابة على الأنشطة المالية التي تتم عبر شركاتها.
وتعد الإمارات مركزًا ماليًا مهمًا في المنطقة، ولم تسجل أي خطوات قانونية ضد الشركات المعنية، الأمر الذي أضاف المزيد من الغموض إلى القضية.
وتؤكد التقارير الصحفية أن بعض الأموال التي تم تحويلها نتيجة هذه الفضيحة كانت قد مرّت عبر بنوك ومؤسسات مالية إماراتية.
**فضيحة التونة في موزمبيق.. كيف تتحول القروض الخارجية إلى باب لنهب الدولة؟**
- خلال الشهور الأخيرة، ناس كثير بتابع محاكمة عدد من المسئولين ورجال الأعمال في موزمبيق في واحدة من أكبر وأخطر قضايا الفساد في تاريخ القارة الأفريقية.
- القضية المعروفة بفضيحة التونة، بدأت سنة 2013، لما… pic.twitter.com/K54ikdgIYC — الموقف المصري (@AlmasryAlmawkef) November 25, 2024
القبض على المسؤولين والمتهمين
في خضم التحقيقات، تم القبض على عدد من الشخصيات البارزة المتورطة في الفضيحة، من أبرز هؤلاء:
مانويل تشانغ، وزير المالية السابق في موزمبيق، الذي اعتُقل في جنوب أفريقيا في كانون الأول/ ديسمبر 2018 بناءً على طلب الولايات المتحدة بتهمة الفساد وتسهيل القروض غير القانونية، وكان يُعتبر أحد الأشخاص الرئيسيين في التلاعب بالقروض.
وبين المتورطين، مسؤولون كبار في بنك "كريدي سويس"، الذين تم اتهامهم بالمساعدة في تنظيم هذه القروض المشبوهة، بالإضافة إلى تسهيل تحويل الأموال إلى حسابات خارجية.
تم أيضًا فتح تحقيقات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث تم اعتقال بعض الأشخاص الذين كانوا ضمن دائرة الشركات المعنية بالقضية، وركزت التحقيقات الدولية على دور هذه الشخصيات في تمويل هذه المشاريع الفاسدة وكيفية إدارتها على المستوى الدولي.
وارتبطت أيضا القضية باسم رئيس جمهورية موزمبيق فيليبي نيوسي وهو وزير الدفاع السابق، حيث تم ربطه بالقضية في سياق التحقيقات التي تناولت فساد القروض السرية.
الأزمة أدت لفتح تحقيقات في موزمبيق، كشفت عن تورط عدد من المسئولين غير مانويل تشانج منهم وندامبي جيبوزا نجل رئيس موزمبيق وقت الحصول على القرض كان وزيراً للدفاع أرماندو جيبوزا، ومدير المخابرات جريجوريا لياو
2018 تم القبض على مانويل تشانج في جنوب أفريقيا بناء على مذكرة اعتقال صادرة… pic.twitter.com/9h2bMpj1FS — عائشة السيد - Aisha AlSayed (@aishaalsayed9) November 26, 2024
التداعيات الدولية والأزمة المالية
وخلفت الفضيحة أزمة كبيرة على المستوى الدولي، بين الحكومة الموزمبيقية والمؤسسات المالية العالمية، فقد علّقت العديد من الدول والمنظمات الدولية مساعداتها لموزمبيق، وأغلقت أبواب الدعم الاقتصادي أمامها.
من جانبها، تسعى الحكومة الموزمبيقية حاليًا إلى استرداد الأموال المسروقة وتقديم المسؤولين إلى العدالة، لكنها تجد صعوبة في مواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها الفضيحة.
لقد أدت هذه الفضيحة إلى انهيار في الاقتصاد الموزمبيقي، خاصة أن البلاد كانت تعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية والتمويل الدولي في عملية التنمية.
ونتيجة لذلك، تضررت الصناعات الحيوية مثل التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية، مما زاد من صعوبة الوضع الاقتصادي.
التداعيات الاقتصادية والاجتماعية
تسببت الفضيحة في هشاشة الاقتصاد الموزمبيقي الذي يعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية، ومع انهيار العملة المحلية وارتفاع التضخم، واجهت البلاد عجزًا كبيرًا في سداد ديونها، مما أدى إلى توقف الخدمات العامة الأساسية وتفاقم معدلات الفقر، والمؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي علّقت برامج الدعم، ما عمّق الأزمة وأفقد المستثمرين الدوليين الثقة في النظام المالي للبلاد.
أحكام وتعويضات
في تطور كبير بشأن فضيحة قروض التونة في موزمبيق، أُصدر حكم جديد من محكمة لندن التجارية، ضد شركة بريفينفست (Privinvest) بوجوب دفع تعويضات تصل إلى 825 مليون دولار لموزمبيق، بالإضافة إلى تعويضات تتعلق بالديون التي تراكمت على البلاد بسبب هذه الفضائح، والتي تقدر بحوالي 1.5 مليار دولار.
ووجهت المحكمة البريطانية في حكمها انتقادات حادة لشركة بريفينفست، مؤكدة أنها قامت بدفع رشاوى إلى مسؤولين حكوميين في موزمبيق، من بينهم وزير المالية السابق، من أجل إتمام هذه الصفقات المشبوهة، ما أدى إلى إضرار كبير في الاقتصاد الموزمبيقي.
وكانت محكمة في لندن قد أصدرت حكما سابقا ضد شركة "فيرتاس كابيتال" بعدما ثبت تورطها في التلاعب بالتمويلات التي كانت تُمنح لمشاريع بحرية في موزمبيق، حيث ساعدت الشركة في ترتيب قروض ضخمة، والتي تبين لاحقًا أنها جزء من عملية احتيال واسعة، إذ تم تحويل بعض من الأموال إلى حسابات شخصية وأغراض غير مشروعة، مما ألحق ضررًا بالغًا بالاقتصاد الموزمبيقي.
وفي 2020، أصدرت محكمة لندن التجارية حكمًا ضد شركة "بريفينفست"، حيث قضت بأن الشركة يجب أن تدفع تعويضًا لموزمبيق بسبب تورطها في الفساد المالي والإداري في قضية "فضيحة التونة".
هذا الحكم جاء بعد سلسلة من التحقيقات التي كشفت عن التلاعب في القروض والمشاريع المرتبطة بصيد التونة، التي كلفت الحكومة الموزمبيقية ديونًا ضخمة وأثرت على الاقتصاد الوطني بشكل كبير.
فضيحة التونة.. كيف دمرت الإمارات اقتصاد موزمبيق؟ pic.twitter.com/ZXpVv6rGRl — شبكة رصد (@RassdNewsN) November 25, 2024
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية فضيحة التونة الموزمبيقي الإمارات محكمة لندن الإمارات موزمبيق فضيحة التونة محكمة لندن المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة هذه الفضیحة فی موزمبیق إلى حسابات بشکل کبیر التی کانت pic twitter com ا کبیر
إقرأ أيضاً:
كيف يؤثر تشكيل الحكومة الجديدة على اقتصاد سوريا؟
أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع -السبت الماضي- عن أول حكومة انتقالية في البلاد عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول العام الماضي، وتضم 23 وزيرًا من خلفيات دينية وعرقية متنوعة.
وتهدف الحكومة الأحدث إلى قيادة البلاد خلال فترة انتقالية تمتد 5 سنوات، فضلا عن إعادة بناء المؤسسات العامة وتعزيز الاستقرار مع التركيز على الشمولية والشفافية.
وتواجه الحكومة الجديدة ملفات معقدة وتحديات في المجال الاقتصادي، لاسيما ملف تدهور البنية التحتية، والعقوبات الدولية المستمرة، وانتشال اقتصاد البلاد من حالة التدهور والفقر والبطالة.
100 يوم من الأداءحدد الإعلان الدستوري الذي صادق عليه الرئيس السوري أحمد الشرع، مدة الفترة الانتقالية للبلاد 5 سنوات، وهي الفترة التي من المحتمل أن تدير الحكومة الجديدة البلاد فيها.
ومن شأن المدة الزمنية المعلنة للحكومة أن تعطيها استقرارًا، وقدرة على وضع الخطط الإستراتيجية متوسطة وطويلة المدى، بما يضمن تحقيق تقدم على مستوى كافة القطاعات، وفق خبراء.
في هذا السياق، يقول الخبير في الإدارة الإستراتيجية، الدكتور عبدالرحمن الجاموس في تصريح للجزيرة نت إنه يُفترض أن تُمنح هذه الحكومة مهلة الـ100 يوم، أي ما يزيد قليلا على 3 أشهر كما هو الحال في سائر البلدان، لتقييم أدائها في القطاعات الخدمية التي تلامس حياة المواطنين، ومعرفة الخطة الاقتصادية التي تنتهجها الدولة.
إعلانويشير الجاموس، إلى أنه للمرة الأولى، سيكون رأس الدولة (رئيس الجمهورية) المسؤول الأول أمام عمل الوزارات بنجاحها وفشلها، مما يعني أنه يتحمل كل تبعات الفشل والنجاح، الأمر الذي يُحسب له.
ويرى الجاموس أن المسؤولية التي حملها الشرع بحد ذاته "تطوّر هائل بمعايير الشفافية السياسية، لأنه يُنهي لعبة توزيع الفشل أفقيًا على الوزراء، ويُدخلنا في زمن المساءلة العمودية التي غابت على زمن النظام المخلوع".
ويؤكد الجاموس على أهمية تأسيس بنية إدارية متماسكة، قادرة على إدارة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق لإعادة بناء البلاد، وتحقيق تنمية مستدامة.
شرعية دوليةويوضح تقرير نشره موقع الجزيرة نت أن الحكومات المعترف بها رسميًّا تحظى بفرص لإبرام الاتفاقيات التجارية والاستثمارية، والوصول إلى الأسواق العالمية، ويعزز الثقة في التعامل مع المؤسسات الاقتصادية العالمية والدول.
ويشير التقرير إلى أن الاعتراف الدولي بالحكومة الجديدة هو بمثابة داعم ورافع لاقتصاد البلاد، عبر العمل على تشجيع الاستثمارات الأجنبية، والحصول على قروض مالية من الدول والمؤسسات المالية بفوائد مخفضة.
وتتيح الشرعية الدولية للحكومة المجال أمامها لتوقيع الاتفاقيات الدولية ذات الشأن الاقتصادي فيما يتعلق بعمليات الاستيراد والتصدير وتعزيز التجارة الخارجية، والانضمام إلى المنظمات الدولية الاقتصادية.
ويشير التقرير إلى أنه بملء الفراغ السياسي والتشريعي والقانوني في سوريا تستطيع الحكومة سنّ القوانين والإجراءات والإصلاحات التي تشجع الاستثمارات الأجنبية والمحلية في قطاعات مثل البنية التحتية، والزراعة، والطاقة والصناعات التحويلية.
في هذا السياق، يؤكد المستشار في الاقتصاد السوري الدكتور أسامة القاضي على أهمية أن تولي الحكومة الأولوية لسن القوانين والإجراءات التي تشجع عملية الاستثمار في سوريا.
إعلانويشير إلى أن القبول الدولي بالتعاون مع الحكومة الانتقالية السورية هو أحد المؤشرات الإيجابية الهامة التي سيكون لها انعكاسات سياسية واقتصادية بالغة الأهمية على البلاد.
دعم القطاع الخاصأوضح وزير الاقتصاد السوري محمد نضال الشعار في اجتماع إعلان الحكومة، أن خطة الوزارة ستركز على تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
في السياق، يؤكد الباحث الرئيسي في مركز جسور للدراسات، خالد التركاوي على أهمية تشجيع استثمار القطاع الخاص، في الإعلام، والنقل، والسياحة، والطاقة والصناعات النسيجية، وأشار إلى أن القطاع الخاص كان يشكل أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي لسوريا.
وشدد التركاوي على ضرورة عدم انتظار الدعم الخارجي، والتركيز على الخطط الإستراتيجية القادرة على تأهيل سوريا عبر الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي في العادة تكون ضمن نطاق اهتمام القطاع الخاص.
ويشير إلى أهمية تحفيز القطاع الخاص من خلال تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال لدعم الاقتصاد المحلي وتوطين الصناعات وتنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل.
من جهته، يقول المستشار الاقتصادي أسامة القاضي إن الوضع الاقتصادي في سوريا لا يشجع أن تدخل الدولة في العملية الاقتصادية والإنتاجية، داعيا إلى دعم وتسهيل عمل القطاع الخاص، الذي يخلق فرص عمل، ويسرع من دوران العجلة الاقتصادية في البلاد.
وأوصت دراسة منشورة على موقع مركز عمران للدراسات المتخصص في الشأن السوري، بالتركيز على النشاطات الاستثمارية القادرة على توليد مضاعفات اقتصادية، إذ إن تعافي الاقتصادات المحلية مرتبط بقدرة القطاعات المختلفة على بناء بيئة اقتصادية تحقق تكامل الفعاليات الصغيرة مع تلك الكبيرة، لتشكل سلاسل قيمة وطنية قادرة على ربط الاقتصاديات المحلية المجزأة.
أولويات التعافيوأوصت الدراسة على نقاط من شأنها في حال تم التعاطي معها بكفاءة وفعالية، أن تسهم في مرحلة التعافي والإنعاش الاقتصادي في سوريا، منها:
إعلان استعادة الاستقرار النقدي وإصلاح السياسة المالية، عبر تثبيت سعر الصرف وما يتطلبه من ضبط السوق السوداء، وإصلاح النظام المصرفي وبالأخص البنك المركزي. جذب تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية بما يعزز الاحتياطات الأجنبية من العملات الصعبة. دعم المجتمعات المحلية لحمايتها من التضخم ومن انعكاسات التحول البُنيوي للتحرر الاقتصادي. تفعيل التمويل الدولي من خلال التفاوض مع مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، للحصول على قروض ميسرة مع ضمان استخدامها في مشاريع تعزز القدرات الإنتاجية للاقتصاد السوري. رسم خطة واقعية لإصلاح الاقتصاد السوري، وعدم التسرع في إصلاح القطاع العام وضمان تحول تدريجي لأولئك المُسرَّحين من مؤسسات الدولة كذلك الجنود العائدون للحياة المدنية ودمجهم في القطاع الخاص.ويعلق الدكتور الجاموس بالتأكيد على عدم تعويل الحكومة بشكل مفرط على الدعم الدولي، وعلى مشروع مشابه "لمشروع مارشال"، الذي لن يتحقق ما لم يكن البيت الداخلي متماسكًا.