وحدات التضامن بالجامعات تشارك في حملة مناهضة العنف ضد النساء والفتيات
تاريخ النشر: 27th, November 2024 GMT
شاركت وحدات التضامن الاجتماعي بالجامعات في حملة مناهضة العنف ضد النساء والفتيات، التي تنفذها وزارة التضامن الاجتماعي بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة، وذلك ضمن فعاليات حملة الـ16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة.
وشملت فعاليات الحملة التي انطلقت على مستوى عدد من وحدات التضامن الاجتماعي بالجامعات اليوم تنظيم حملة توعية من خلال متطوعي الوحدات، وإيضاح تأثير العنف بمختلف أشكاله على النساء والفتيات.
ومن المقرر أن تنطلق فعاليات الحملة خلال الأيام القليلة المقبلة على مستوى 30 وحدة تضامن اجتماعي بالجامعات المصرية، حيث ستتناول موضوعات متعددة تعني بحماية وأمان المرأة، وتعزيز دورها في مواجهة كافة أشكال العنف، تحت شعار "معًا نحو مجتمع أكثر أمانًا للمرأة".
جدير بالذكر أن وحدات التضامن الاجتماعي تنفذ عدداً من الأنشطة داخل الجامعات منها ما يتعلق بتنمية المهارات الشخصية للطالب الجامعي وبناء شخصيته، كذلك نشر الوعي تجاه العديد من القضايا المختلفة في ضوء برامج وخدمات الوزارة منها مناهضة العنف ضد النساء والفتيات.
اقرأ أيضاًالتضامن تعلن موعد غلق باب التقديم لحج الجمعيات الأهلية
التضامن والتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي يوقعان بروتوكول تعاون
«التضامن الاجتماعي» تشارك بجناح للحرف اليدوية والتراثية بالمعرض الدولي للصناعة
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: وزارة التضامن الاجتماعي حملة مناهضة العنف ضد النساء والفتيات وحدات التضامن بالجامعات مواجهة العنف التضامن الاجتماعی النساء والفتیات وحدات التضامن
إقرأ أيضاً:
عقدة الدونية لدى الجنجويد
"كل الإحترام والتقدير لكل قبائل السودان حيث ليس هناك قبيلة أفضل من الأخرى ولا فرد أفضل من أي فرد، وبهذا أخص مليشيا الجنجويد فقط، وداعميها".
تتعدد العوامل النفسية والاجتماعية والسياسية التي تقف خلف هذه الحرب، لكن من أبرزها عقدة الدونية التي يعاني منها الجنجويد تجاه أهل الشمال. هذه العقدة ليست مجرد شعور عابر بالنقص، بل هي ديناميكية متجذرة تشكّل سلوكهم السياسي والعسكري، وتدفعهم إلى العنف كوسيلة لتعويض إحساسهم التاريخي بالتهميش.
الأصل النفسي لعقدة الدونية
من منظور علم النفس الاجتماعي، تنشأ عقدة الدونية (Inferiority Complex) عندما تتراكم مشاعر النقص عبر الأجيال نتيجة عوامل ثقافية أو اقتصادية أو سياسية. في حالة الجنجويد، فإن الإحساس المتوارث بالتهميش أمام أهل الشمال، الذين ظلوا تاريخياً مركز السلطة والنفوذ في السودان، خلق لديهم نزعة تعويضية قوامها العنف والقوة المفرطة، بدلاً من تحقيق التفوق عبر تطوير الذات والاستفادة من الموارد البشرية والطبيعية المتاحة لهم.
الجذور التاريخية للتهميش
لا يمكن فهم عقدة الدونية هذه بمعزل عن التمييز التاريخي في السودان. فمنذ الحقبة التركية-المصرية ثم الاستعمار البريطاني، تمتع الشمال السوداني بنفوذ أكبر في مؤسسات الدولة، نتيجة تفوقه في التعليم والإدارة والتنمية في كنف المستعمر، بينما بقيت مناطق مثل دارفور وكردفان على هامش الدولة بسبب سياسة المستعمر التي ركزت التنمية حول ضفاف النيل ولم تكن مهمومة بالأطراف.
هذا التفاوت ولّد شعوراً بالحرمان لدى بعض الجماعات العربية في دارفور، فوجدوا في الميليشيات المسلحة، وعلى رأسها الجنجويد، فرصة لتعويض هذا الحرمان عبر القوة والسلاح. وقد ساهم نظام البشير في تعميق هذه الأزمة، إذ صنع الجنجويد كأداة لمواجهة حركات الكفاح المسلح الدارفورية، مما رسّخ للجنجويد شعوراً بأنهم أصحاب دين مستحق على أهل الشمال، رغم أن حكومة البشير نفسها كانت تمثل قلة معزولة من أهل الشمال لم تكن تحظى بإجماعهم.
العنف كأداة تعويض نفسي
عندما اجتاح الجنجويد مناطق واسعة في السودان، لم يسعوا إلى طمأنة المواطنين أو تقديم مشروع سياسي يعزز شرعيتهم، بل تحولوا إلى أدوات قمع وحشية، يمارسون القتل والنهب والاغتصاب بلا رحمة. وبدلاً من توظيف القوة لتحقيق التنمية أو بناء مجتمع أكثر عدالة، استخدموها كأداة انتقام ونزع سلطة عبر العنف. والمفارقة أن شعورهم بالدونية لم يدفعهم إلى تجاوز تاريخ الجرائم التي ارتكبوها في دارفور، بل دفعهم إلى ارتكاب المزيد من المجازر، في محاولة يائسة لتعويض نقصهم عبر فرض الهيمنة المطلقة.
الحلقة المفرغة للعنف
من منظور التحليل النفسي التجريبي، فإن عقدة الدونية لا تتلاشى مع الزمن، بل تتعزز كلما استمر الصراع. فبدلاً من أن يؤدي القتل والنهب إلى تحقيق الإحساس بالتفوق، فإنه يعمّق العداء، ويكرّس فكرة أنهم العدو الذي يجب محاربته، مما يخلق حلقة مفرغة من العنف المتكرر. فكلما زادت قسوتهم، زادت مقاومتهم، وكلما فقدوا الشرعية، ازدادوا وحشية، حتى أصبحوا كياناً منبوذاً لا يمكن التعايش معه.
الحل السياسي: تفكيك المركزية لإنهاء الصراع
الحل الجذري للأزمة السودانية يقتضي تجاوز الحلول العسكرية، وإعادة التفكير جذرياً في المنظومة المركزية العقيمة التي كانت جذر كل الحروب. فبدلاً من اللجوء إلى القوة كخيار وحيد، تحتاج الدولة إلى حلول سياسية جريئة، مثل:
• إعادة هيكلة الحكم الفيدرالي ليكون كونفدرالياً في بعض الأقاليم
• منح الأقاليم ذات التعقيد التاريخي والاجتماعي، كدارفور، نوعاً من السيادة الكونفدرالية الذاتية، أو حتى الاستقلال التام
لكن الأزمة لا تتوقف عند صراع الجنجويد مع أهل الشمال، بل تمتد حتى داخل معسكر النضال الدارفوري نفسه، حيث عجزت عشرات الحركات المسلحة عن التوحد تحت هدف مشترك، مما جعل النزاع أكثر تعقيداً. وبينما تواصل السلطة المركزية تجاهل هذه التناقضات، يظل السودان عالقاً في دوامة نزاعات كان يمكن تفاديها لو وُجدت إرادة سياسية حقيقية، تعمل على تفتيت المشكلات الكبرى إلى مشكلات أصغر عبر إعادة توزيع السلطة كونفدرالياً لمنع النزاعات و وقف الحروب.
٤ أبريل ٢٠٢٥
sfmtaha@msn.com