نشرت صحيفة "إزفيستيا" الروسية تقريرا، سلطت خلاله الضوء عن تصعيد الأزمة الأوكرانية؛ حيث أعلنت روسيا على لسان نائب وزير الخارجية، سيرغي ريابكوف، استعدادها للرد عسكريًّا على أي استفزازات غربية.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن فلاديمير بوتين، في خطاب موجه إلى شعبه، قال إن الصراع اكتسب طابعًا عالميا، وإن استخدام أحدث نظام صاروخي من طراز "أوريشنيك" بمثابة رد على الأعمال العدوانية لدول الناتو.



وتضيف الصحيفة، أنه في 19 و21 تشرين الثاني/ نوفمبر، شُنّت هجمات على منطقتي كورسك وبريانسك باستخدام صواريخ بعيدة المدى أمريكية وبريطانية الصنع.

ومع ذلك، ورغم هذا التصعيد، تواصل النخب في الولايات المتحدة وبريطانيا الإعلان عن دعمها المستمر لأوكرانيا. فعلى سبيل المثال، سمحت وزارة الخارجية الفرنسية لكييف باستخدام الصواريخ بعيدة المدى، بزعم أنها للدفاع عن النفس.



كيف سترد روسيا على الاستفزازات الغربية؟
وبحسب نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، يمثل خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحذيرًا يدعو إلى وقف تصعيد التوترات ورفع الرهانات.

وأضاف ريابكوف: "ولكن هذا، أولاً وقبل كل شيء، إشارة إلى أننا نظهر عزمًا على الرد على الاستفزازات والخطوات التصعيدية من قبل الدول الغربية الراعية للنظام في كييف، بطريقة تجعلهم يدركون جدية الوضع وقدرتنا على إيجاد ردود عسكرية على التحديات الجديدة".

وأوضح ريابكوف أنه يعارض استخدام مصطلح "الخطوط الحمراء" بشكل عام، لأن الخصوم يستغلونه للمضاربة، مشيرًا إلى وجود مصالح أساسية لروسيا في مجال الأمن، وسيتم ضمانها بجميع الوسائل المتاحة لديها.

وذكرت الصحيفة أن نظام الصواريخ الروسي الجديد متوسط المدى "أوريشنيك" أحد ضمانات أمن الدولة، الذي اختبر لأول مرة في ظروف قتالية، ردًّا على الأعمال العدوانية لدول الناتو.

وفي 21 تشرين الثاني/ نوفمبر، استهدفت القوات المسلحة الروسية مصنع "يوجماش" الصناعي في دنيبروبتروفسك، وهو واحد من أكبر وأشهر المجمعات الصناعية التي تعود إلى حقبة الاتحاد السوفييتي، والمتخصصة في إنتاج الصواريخ وغيرها من الأسلحة. والجدير بالذكر أن موسكو أبلغت واشنطن مسبقًا بإطلاق الصاروخ، لتحذر الأخيرة كييف بشأنه.

وتم الإطلاق باستخدام معدات تفوق سرعتها سرعة الصوت. وبحسب الخبراء، فإن هذه المرة الأولى التي يتم فيها استخدام الصواريخ الباليستية متوسطة المدى في العمليات القتالية، في تاريخ روسيا.

وقد جاء هذا الإجراء ردا على التصعيد غير المسبوق من قبل الغرب؛ ففي 19 تشرين الثاني/ نوفمبر، أطلقت ستة صواريخ من طراز "أتاكمز" من صنع الولايات المتحدة، وفي 21 من الشهر الجاري، استخدمت أنظمة ستورم شادو البريطانية وهيمارس الأمريكية لاستهداف المنشآت العسكرية في منطقتي كورسك وبريانسك.

وفي حين لم يخلف الهجوم الأول قتلى أو دمارا بالبنية التحتية، أسفر الهجوم الثاني عن سقوط قتلى وجرحى.

ومساء يوم 21 تشرين الثاني/ نوفمبر، ألقى فلاديمير بوتين خطابًا، أكد فيه أن استخدام مثل هذه الأسلحة لا يمكن أن يتم دون المشاركة المباشرة للمتخصصين العسكريين من الدول المصنعة لها. وخلال الخطاب قال بوتين إنه اعتبارًا من هذه اللحظة، وكما أكدنا في العديد من المناسبات في وقت سابق، أصبح النزاع الإقليمي في أوكرانيا، الذي أثاره الغرب، ذا طابع عالمي.

وفي الوقت نفسه، أكد بوتين أن استخدام الأسلحة بعيدة المدى لن يؤثر على سير العمليات القتالية في منطقة العملية العسكرية الخاصة، مشيرا إلى أن القوات المسلحة الروسية تواصل التقدم بنجاح على طول خط المواجهة بأكمله.

وفي اليوم التالي، عقد بوتين اجتماعًا مع قيادة وزارة الدفاع، وممثلي المجمع الصناعي العسكري، ومطوري أنظمة الصواريخ، حيث تم تقديم بيانات أكثر تفصيلًا حول نظام الصواريخ الشهير "أوريشنيك".

في الوقت الراهن، لا يوجد في العالم نظائر لهذا النظام، ولا وسائل لمواجهته أو اعتراض الصاروخ الذي تم اختباره. وأوضح سيرغي كاركايف، قائد قوات الصواريخ الإستراتيجية في القوات المسلحة، أن نظام "أوريشنيك" قادر على توجيه ضربات نحو أهداف في جميع أنحاء أوروبا. وعند استخدامه بشكل مكثف ضد أهداف العدو، ستكون هذه المنظومة قابلة للمقارنة مع الأسلحة الإستراتيجية من حيث الفاعلية.

وخلال الاجتماع، أصدر بوتين تعليمات بضرورة تنظيم الإنتاج التسلسلي لمنظومة "أوريشنيك"، وإدخالها في الخدمة ضمن قوات الصواريخ الإستراتيجية، موضحًا أن روسيا تجري حاليًا اختبارات على عدة أنظمة أخرى مشابهة لـ"أوريشنيك"، مشيرًا إلى أن البلاد تعمل على تطوير مجموعة كاملة من الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى.



ما الذي يمكن توقعه بعد ذلك من الولايات المتحدة وحلفائها؟
وذكرت الصحيفة أنه في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر، عقب ورود تقارير عن السماح باستخدام الأسلحة الغربية بعيدة المدى، صدّق فلاديمير بوتين على العقيدة النووية المحدثة لروسيا. تم إدخال تعديلات جوهرية على قسم "فحوى الردع النووي"، الذي لا ينطبق فقط في الوقت الراهن على الدول والتحالفات العسكرية التي تعتبر روسيا خصمًا محتملًا، بل أيضًا على الدول التي توفر أراضيها أو مجالها الجوي أو البحري أو مواردها للتحضير لشن عدوان ضد روسيا.

ومع ذلك، لم تستجب الدول لهذه التحذيرات، بحيث أعربت في الولايات المتحدة عن قلقها بشأن استخدام روسيا لنوع جديد من الأسلحة القادرة على حمل رؤوس نووية.

وقد شدد البيت الأبيض على أن إطلاق "أوريشنيك" لن يكون له تأثير رادع على سياسة واشنطن تجاه النزاع، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستواصل دعم السلطات والجيش الأوكراني. وصدرت تصريحات مشابهة من حلفاء الولايات المتحدة؛ حيث وعدت وزارة الخارجية البريطانية كذلك بفعل كل ما هو ضروري لدعم كييف.

وبعد اختبار "أوريشنيك"، هاتف الرئيس الأمريكي جو بايدن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبحث تطورات الوضع في أوكرانيا. وقد تعهد الزعيمان بمواصلة المشاورات، سواء بشكل شخصي أو من خلال قنوات الأمن القومي.

ومن المرجح تطرق الأمين العام لحلف الناتو مارك روته ودونالد ترامب إلى رد الفعل الروسي على ضربات الأسلحة الغربية بعيدة المدى.

وفي الوقت الراهن، تعلق آمال كبيرة على ترامب، الذي وعد في حملته الانتخابية بحل النزاع في أوكرانيا في غضون 24 ساعة، فيما يتعلق بالمفاوضات المحتملة للسلام.

وأوردت الصحيفة أن الظروف المحيطة بالوضع الراهن في أوكرانيا لا تخدم مصلحة ترامب بعد أن عقدت الإدارة الحالية في الولايات المتحدة بقيادة بايدن الوضع إلى أقصى حد، من خلال تصعيد الوضع عمدًا قبل تسليم السلطة.

ونقلت الصحيفة عن مدير معهد الأبحاث النووية في الجامعة الأمريكية بواشنطن، بيتر كوزنيك، أن على مدار عدة أشهر، قاوم بايدن الضغوط المسلطة عليه من قبل زيلينسكي وحلفائه الأوروبيين وبعض عناصر إدارته، بما في ذلك وزير الخارجية أنطوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، حيث رفض منح أوكرانيا إذنا باستخدام صواريخ أتاكمز داخل الأراضي الروسية.

ويفسر رفض بايدن هذا الأمر بخشيته من تصعيد مباشر للحرب بين روسيا وحلف الناتو. لكن الآن، وبعد اتخاذه قرارًا بالموافقة، يشهد الوضع تصعيدًا حادًا نتيجة الضربات والردود المضادة التي فاقمت الوضع بشكل كبير.



ووفقًا لما ذكرته وكالة بلومبرغ قبل تنصيب ترامب في 20 كانون الثاني/ يناير، يخطط بايدن لتعزيز دفاع أوكرانيا إلى أقصى حد، بهدف إظهار قدرة كييف على الاستمرار في القتال في حال استمر النزاع. وتعتبر الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها واشنطن جزءًا من هذا المخطط.

بالإضافة إلى الضربات بأسلحة بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، فرضت الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات، مستهدفة هذه المرة جميع القطاعات المالية في روسيا المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية الخارجية. وعليه، شملت حزمة العقوبات غازبرومبانك.

ومن الخطوات الجذرية الأخرى نقل الألغام المضادة للأفراد إلى أوكرانيا، وهي من الألغام المحظورة بموجب اتفاقية أوتاوا لسنة 1997 التي صادقت عليها كييف.

في الواقع، عارض حتى حلفاء أمريكا في الاتحاد الأوروبي فكرة نقل الألغام المضادة للأفراد.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية "إن حقيقة اتخاذ أوكرانيا هذه الخطوة واعتبارها ميزة في الحرب أمر مؤسف". ومع ذلك، لا يعد تصعيد الوضع حكرا على الولايات المتحدة، بحيث سارت على خطاها بريطانيا عن طريق إرسال صواريخ ستورم شادو، وكذلك فرنسا التي قال وزير خارجيتها جان نويل بارولت إن لأوكرانيا الحق في ضرب الأراضي الروسية بصواريخ فرنسية بعيدة المدى "لغرض الدفاع عن النفس".

من جانبه، يعزو ريتشارد بانسل، الأستاذ في جامعة كورنيل في نيويورك، تصاعد التوترات إلى قرار أمريكا السماح لأوكرانيا باستخدام نظام أتاكمز لضرب أهداف تقع داخل روسيا. وبحسب بانسل في حال أرادت روسيا، كما هو متوقع، ضرب أهداف أوكرانية حساسة مثل السفارة الأمريكية في كييف، فقد يترتب عن ذلك فرض عقوبات جديدة.

وفي ختام التقرير، رجحت الصحيفة إمكانية تخفيف الإدارة الجديدة لترامب العقوبات في حال تحقيق تقدم في اتجاه الحل السلمي للنزاع. ومن وجهة نظر بيتر كوزنيك، يمكن للرئيس الأمريكي المنتخب تخفيض حدة الصراع، وتقريب الأطراف من المفاوضات، غير أنه شخص لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، ودوره حتى الآن يقتصر على التصريحات فقط.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية روسيا بوتين روسيا بوتين اوكرانيا صواريخ أمريكية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة فلادیمیر بوتین تشرین الثانی بعیدة المدى فی أوکرانیا فی الوقت تصعید ا

إقرأ أيضاً:

نيويورك تايمز: الولايات المتحدة تتسامح مع تخريب روسيا لأوروبا

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا للزميلين في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في  لندن دانا ألين وجوناثان ستيفنسون قالا فيه إن الأحزاب الشيوعية الكبيرة والمؤثرة في أوروبا الغربية حافظت، أثناء الحرب الباردة، على علاقاتها مع موسكو، والتي تراوحت بين المتعاطفة والخاضعة. وحافظت الولايات المتحدة على مسافة بينها وفي كثير من الحالات دعمت خصومها ماليا وسياسيا.

والآن تواجه أوروبا تحالفا فضفاضا من الأحزاب ذات الميول الروسية، وهذه المرة على الطرف الآخر من الطيف: أقصى اليمين. واتخذت حكومة الولايات المتحدة النهج المعاكس: العناق الدافئ.

وبهذا، تتسامح الولايات المتحدة مع تخريب روسيا لأوروبا ما بعد الحرب التي ساعدت أميركا في إنشائها وتأمينها.



إن الأحزاب التي تدعمها روسيا معادية للاتحاد الأوروبي، وتعارض زيادة الإنفاق العسكري، وتتقبل حجج روسيا حول تهور توسع الناتو والحاجة إلى تأكيد القيم المسيحية اليمينية.

إذا سيطرت هذه الأحزاب وأبناء عمومتها الشعبويون على أوروبا في نهاية المطاف - فهي في حكومات كرواتيا وجمهورية التشيك وفنلندا والمجر وإيطاليا وهولندا وسلوفاكيا، وتحدث تأثيرا في فرنسا وألمانيا - فإنها قد تدمر الناتو، وتحيد أوروبا جيوسياسيا إن لم يكن إخضاعها. هذا هو بالتأكيد أمل روسيا.

إن أوروبا التي أصبحت مظلمة على هذا النحو من شأنها أن تحطم رؤية أمريكا بعد الحرب الباردة لقارة "كاملة وحرة" والتي بذل الاتحاد الأوروبي والتحالف الأطلسي، على الرغم من كل مشاكلهما، الكثير من أجل تعزيزها والتي كانت مصدرا دائما للاستقرار الجيوسياسي.

بالطبع، أوضحت إدارة ترامب ازدراءها لهذه الإنجازات.

في وقت سابق من هذا الشهر، حثّ نائب الرئيس جيه دي فانس القادة الأوروبيين في مؤتمر ميونيخ للأمن على التوقف عن تجنب الأحزاب المتطرفة بينهم. وزعم أن الساسة الألمان يجب أن يزيلوا "جدار الحماية" ضد العمل مع الأحزاب الشعبوية، في إشارة واضحة إلى حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف والمعادي للهجرة.

وفي وقت لاحق، التقى فانس بزعيم حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف المناهض للهجرة. وهنأ إيلون ماسك، الذي يبدو وكأنه رئيس وزراء الرئيس ترامب، زعيم الحزب على حصوله على المركز الثاني في الانتخابات التي جرت يوم الأحد في ألمانيا.

ثم، في رفض آخر للتضامن عبر الأطلسي، التقى وزير الخارجية ماركو روبيو بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الرياض لمناقشة مستقبل أوكرانيا، واستبعاد أوكرانيا نفسها، وكذلك أوروبا. وبدا من الواضح أن الولايات المتحدة تنوي متابعة التقارب مع روسيا، وهو ما يعني على الأرجح إنهاء العقوبات، وإقناع أوكرانيا بالتخلي عن الأراضي الأوكرانية المحتلة، وربما حتى ضمان استبعاد أوكرانيا الدائم من حلف شمال الأطلسي.

وتابع ترامب المؤتمر بالتلميح بشكل سخيف للصحفيين إلى أن أوكرانيا بدأت الحرب برفضها التنازل عن الأراضي لروسيا. إن وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه "ديكتاتور" قد مهد الطريق لإرضاء الهدف النهائي لحرب الرئيس فلاديمير بوتن: إزالة الزعيم اليهودي في أوكرانيا كمقدمة لتنصيب عميل روسي بحجة "نزع النازية" من البلاد.

لم يكن بوسع موسكو أن تكتب نتيجة أكثر انسجاما مع حجتها المشكوك فيها بأن توسع الناتو أجبرها على استعادة مجال نفوذها وغزو أوكرانيا. إن هذه الرواية، التي يتبناها إلى حد كبير أقصى اليمين في أوروبا، تعزز التهديد الروسي لأعضاء الناتو الشرقيين، بدءا من دول البلطيق، إذا هُزمت أوكرانيا أو أُجبرت على الاستسلام.

كما أظهر ترامب وأعضاء دائرته تعاطفهم مع الأحزاب الشعبوية اليمينية في النمسا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا وإسبانيا وأثروا عليها. وفي بريطانيا، يحاول  ماسك تقويض حزب العمال لصالح حزب الإصلاح اليميني في المملكة المتحدة. وأبدى  ترامب ومن حوله إعجابهم برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي زار  ترامب في مار إيه لاغو عدة مرات وقدم مخططا حقيقيا للسياسات الاستبدادية للرئيس.

إن التوازي بين الأحزاب الأوروبية التي تميل إلى موسكو أثناء الحرب الباردة والأحزاب اليمينية المتطرفة في القرن الحادي والعشرين ليس دقيقا بالتأكيد. كما تظهر الأحزاب اليمينية المتطرفة درجات متفاوتة من التعاطف مع المصالح الروسية.

كانت الأحزاب الشيوعية الغربية مرتبطة رسميا بالاتحاد السوفييتي أكثر من ارتباط الأحزاب اليمينية المتطرفة الأوروبية اليوم بروسيا  بوتين. قبل الحرب العالمية الثانية، كانت هذه الأحزاب تنتمي إلى الأممية الشيوعية التي تديرها موسكو، والتي حلها ستالين في نهاية المطاف لاسترضاء حلفائه الأمريكيين والبريطانيين الجدد أثناء الحرب.

وتضمنت منظمة الكومينفورم التي خلفتها بعد الحرب شيوعيين فرنسيين وإيطاليين، فضلا عن أحزاب من أوروبا الشرقية مسؤولة مباشرة أمام موسكو، قبل إلغائها في عام 1956. وبحلول سبعينيات القرن العشرين، ادعت بعض الأحزاب الشيوعية الغربية ــ وخاصة في إيطاليا وإسبانيا ــ درجة من الاستقلال عن السوفييت تحت لواء "الشيوعية الأوروبية".

ولكن العامل الثابت كان تقارب موسكو مع الطابور الخامس لتعزيز مصالحها - الكومينفورم في وقت مبكر من الحرب الباردة - وهي مجموعة يمينية دولية اليوم. ويضم اليمينيون اليوم شبه الفاشيين والمسيحيين المتعصبين البيض الذين تدعم آراؤهم وتجتذب المحافظين القوميين المسيحيين في الولايات المتحدة؛ والاستبداد القومي الذي يتبناه بوتين، والذي تحميه الكنيسة الأرثوذكسية الروسية؛ و"الديمقراطية غير الليبرالية" التي يتبناها أوربان.

موسكو مشغولة في أوروبا. لقد أدى الدعم السياسي والمادي الذي يقدمه الكرملين للجماعات اليمينية المتطرفة إلى تعميق الانقسامات الاجتماعية والسياسية الأوروبية، مما مكنها من الاستمرار في تشويه سمعة الديمقراطية الغربية.

يشمل التدخل الروسي عمليات نفوذ سرية يعتقد المسؤولون الألمان أنها اخترقت المؤسسات السياسية الألمانية وحزب البديل من أجل ألمانيا.

في العام الماضي، كشف الصحفيون الألمان عن رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية بين ضابط استخبارات روسي ومستشار لعضو في حزب البديل من أجل ألمانيا في البوندستاغ لتعزيز محاولات الحزب لوقف شحن ألمانيا للدبابات القتالية إلى أوكرانيا. وقد نفى الضابط والمستشار تورطهما.

تعتقد السلطات التشيكية أن "صوت أوروبا"، وهو موقع إخباري مقره براغ، قام بتحويل الأموال إلى سياسيين في ست دول أوروبية على الأقل كجزء مما وصفته السلطات بعملية نفوذ روسية. وقد نفت روسيا باستمرار تورطها في حملات التضليل ضد الغرب.

وبغض النظر عن تكتيكات روسيا، فإن أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا اليوم تشترك في عداء إدارة ترامب لليقظة والهجرة، تماما كما دافعت الأحزاب الشيوعية الغربية في القرن العشرين عن قضايا وجدتها الإدارات الديمقراطية في الحرب الباردة ملائمة: العدالة الاجتماعية، والحقوق المدنية للأمريكيين من أصل أفريقي، وأجندة مناهضة للاستعمار. ومع ذلك، فإن الإدارات الديمقراطية، على عكس  فانس الآن، لم تقترح قط أن الحكومات الأوروبية يجب أن تستوعبها.



لقد قيمت الإدارات الأمريكية في ذلك الوقت التهديد السوفييتي بأنه خطير للغاية بحيث لا يمكن الانغماس في التجارب السياسية. واليوم، أصبحت المخاطر عالية على الأقل: إذا تسللت روسيا العدوانية تماما إلى السياسة الأوروبية، فقد يعمل وكلاؤها من اليمين المتطرف على تقويض الهياكل السياسية التي بنتها الدول الأوروبية بشق الأنفس لمنع العودة الإقليمية إلى الاستبداد.

وفي توبيخ خفيف لترامب و فانس و ماسك، لم يكن أداء حزب البديل من أجل ألمانيا جيدا كما توقع البعض في انتخابات يوم الأحد في ألمانيا. ولكن مع صعود اليمين المتطرف، أصبحت الحكومات الأوروبية اليوم أكثر عرضة له مقارنة بالشيوعية بحلول ستينيات القرن العشرين، عندما استقر المركز السياسي في أوروبا.

ويبدو أن إدارة ترامب لا تهتم. فقد أوضح  فانس أن الزعماء الأوروبيين المعتدلين لا يمكنهم الاعتماد على الاعتدال الأمريكي، وأن مسؤولي إدارة ترامب من غير المرجح أن يرحبوا بالمعلومات الاستخباراتية التي تسلط الضوء على عمق واتساع التهديد الروسي لأوروبا، وأن الإهمال والخيانة أصبحا جزءا من السياسة الأمريكية.

مقالات مشابهة

  • روسيا: نرفض تصعيد الحروب التجارية
  • مبعوث بوتين: روسيا والولايات المتحدة قد تنفذان مشرعات اقتصادية
  • نيويورك تايمز: الولايات المتحدة تتسامح مع تخريب روسيا لأوروبا
  • الكرملين: روسيا منفتحة على التعاون مع الولايات المتحدة بشأن المعادن النادرة
  • في موقف غير مسبوق.. واشنطن وتل أبيب تعارضان قرارًا أمميًا لصالح أوكرانيا
  • بوتين: روسيا وأمريكا قد تتفقان على خفض الأسلحة إلى النصف
  • بوتين يكشف موقفه من صفقة المعادن بين الولايات المتحدة وأوكرانيا
  • بوتين: روسيا تريد أوكرانيا دولة محايدة ولا تشكل خطرا عليها
  • بعد محادثات الرياض..روسيا: منفتحون على التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة
  • ترامب: سأزور روسيا وبوتين سيأتي إلى الولايات المتحدة