كتب نبيل ابو منصف في" النهار": لعل بقايا آمالنا لن تخيب غداً إن غابت شعائر وشعارات "النصر" الزائفة الكاذبة المخادعة الممعنة في الإنكار عن مشهد مرعب لخراب ودمار وضحايا لم يسبق للبنان أن عرفه في كل تجارب الحروب عليه وفيه وعبره. قبل عقود، وفي إحدى روائعهم، استبق الأخوان رحباني لحظة نهاية حرب كلفت ما كلفت، فغنت فيروز "يا ملك النصر" ليوقف الساعة الآتية.
بدأ منذ ما قبل إعلان اتفاق وقف النار على خلفية تعويم القرار 1701 ما كان متوقعاً من جانب "الفريق الممانع"، ولا ندري كيف يجوز بعد المضيّ في هذه التسمية، إعلاء شارات الإنكار المماثل لذاك الذي صاحب وواكب الانزلاق القاتل إلى استدراج إسرائيل إلى حرب شكلت الضربة شبه الساحقة لقدرات "حزب الله" فوق ركام معظم لبنان. ومع الضجيج الصاخب الذي سيصمّ آذان اللبنانيين حول توصيف طبيعة الاتفاق بعد وقف الحرب، وإن لم تطلع علينا مفاجآت لا يمكن إسقاطها من الحسابات، قد يكون من الأفضل تبسيط الأمور بسرعة لجهة تخيّل مئات ألوف اللبنانيين العائدين إلى ركام أعمارهم الذي سيتجسّد فوق ركام المنازل والبلدات والقرى المدمرة، والسؤال: أين النصر؟ وكم كلف؟ وأيّ هزيمة أفظع من خسائر كهذه؟ وماذا عن زاعمي النصر إذا زعموا؟ وكيف يمكن ادعاء النصر أمام مقتلة ذهبت بكل منطق الممانعة الذي جعل "حزب الله" وكل مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية تحديداً أثراً بعد عين تحت أعتى وحشية إسرائيلية إطلاقاً؟
لم يعد مبكراً، ولم يكن أساساً من المبكر في أي لحظة، فتح ملف الحرب منذ بداياتها ومنطلقاتها وليكن ما يكون في تداعيات لا بدّ آتية على مستوى سؤال الحزب عمّا لديه بعد لتبرير قراره الأحادي القاتل آنذاك بفتح المواجهة تحت شعار يظلل توظيف إيران له وللبنان وإذا بربط الساحات يفتك بلبنان ويدمّره شرّ تدمير ويكاد يجهز على "الحزب المقاوم" في تصفية لم تشهد الحروب التقليدية أو الحديثة مثيلاً لها. الآتي بعد هذه الحرب لا يشبه أياً من التجارب السابقة لأنها الحرب التي كان من غير المسموح إطلاقاً ألا يتم تجنبها في ظل انجراف مخيف في الحسابات التي زجّت بلبنان فيها.
وأما أن يعقب الحرب مضيّ فريق الإنكار في سياسات الانتحار ونحر لبنان تحت وطأة مزاعم الانتصار على إسرائيل لكي ينبري الممانعون إلى الداخل بسياسات أسوأ من الانتحار، فهذا ما نعتقد سلفاً أنه سيشكل الدليل القاطع الاستباقي على أن زمان ما قبل هذا الانتحار لم يعد صالحاً لما بعده! ومهما تكن طبيعة ذاك الشيء الذي سيوقف الحرب، فهو شيء أكبر بكثير من الخفة والاستخفاف باللبنانيين بحيث يصوّره لهم الفريق الممانع بأنه صنيعة بطولات لا مكان فيها للحقائق الموجعة القاسية ولو على ركام معظم لبنان. ستبدأ الآن جردة الحرب، فأوقفوا الساعة الآتية!
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
"تفويض لبنان" أم "مسار الحرب".. هل يسلم حزب الله سلاحه للدولة؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم، أنه ملتزم بالاستمرار في تنفيذ خطة الحرب التي وضعها حسن نصر الله مع قيادة المقاومة، وأنه سيبقى في مسار الحرب ضمن الوجهة السياسية المرسومة، بحسب كلمة مسجلة له اليوم.
ويصف البعض تصريحات "قاسم" بأنها متناقضة، لأنه في الوقت الذي يعلن فيه أنه منصاع لدور الدولة اللبنانية في القيام بدورها ومسئوليتها، فإنه يعلن في الوقت نفسه التزامه بالمقاومة وبمسار الحرب، وهو ما يشكك في الخضوع لسلطة الدولة اللبنانية بشكل كامل.
بعد انخراط حزب الله اللبناني في المواجهات العسكرية ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد عملية السابع من أكتوبر، شهدت المنطقة تغيرات حادة وجذرية في المنطقة، بدأت بانشغال الحزب بالتصعيد العسكري مع دولة الاحتلال، وسحب قواته المساندة لنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، واغتيال قياداته من الصف الأول والثاني والثالث، وصولا للمطالبات بنزع سلاح حزب الله.
وبعد الخسائر التي تعرض لها حزب الله اللبناني، والتغيرات الجمة التي شهدتها المنطقة، بات من غير المحرمات للسياسيين في لبنان، وأطراف دولية أخرى، المطالبة بنزع سلاح حزب الله وتسليمه للدولة اللبنانية، خاصة وأن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم قد أعلن خلال تشييع جنازة حسن نصرالله، الذي قُتل في غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية، أن الحزب يعلن تفويضه للدولة اللبنانية في حماية اللبنانيين، وأن المقاومة لا تعني إطلاق نار.
وبدوره أكد الخبير العسكري العميد مارسيل بالوكجي، أنه من مصلحة اللبنانيين أن تحتكر الدولة السلاح، وأن يصبح القرار السياسي بيد الدولة وحدها، لأن وضع اللادولة خرب بيوت اللبنانيين.
وأضاف "بالوكجي" في تصريحات لقناة "القاهرة الإخبارية" أنه على حزب الله أن يتعامل داخل الدولة مثله مثل أي أطراف لبنانية داخلية، تلتزم بالدستور والقانون، وأن يجعل من الدولة هي السلطة الوحيدة التي تدافع عن لبنان.
وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد وعد بعد إعلان تنصيبه رئيسا للبلاد، أنه عازم على ضمان استقلال بلاده، واستقلال قراره، وحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية، وقد اعتبر بعض المراقبين أن مثل هذه الوعود الخاصة بنزع سلاح حزب الله هي من الوعود المستحيلة، وأن الحزب سوف يماطل في التفاوض بشأن هذه الخطوة.
في ذات السياق، دعا السياسي اللبناني سامي الجميل، رئيس المكتب السياسي لحزب الكتائب اللبنانية، حزب الله إلى العمل على جدولة تسليم سلاحه والانصياع للدستور والقوانين.
وقال رئيس الكتائب اللبنانية، في تدوينة له، الثلاثاء الماضي، إنه "مع بدء عودة الحياة السياسية في لبنان إلى الانتظام ومناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب، من الإنصاف إعطاء هذه الحكومة الفرصة التي منحها إياها اللبنانيون أولا، والمجتمع الدولي ثانيا، للشروع في برنامجها وفقا لمقتضيات الدستور ومصلحة لبنان العليا".
قبل أيام، أكد الرئيس اللبناني، في لقائه مع وفد إيراني، أن "لبنان تعب من حروب الآخرين على أرضه"، وأن بلاده دفعت ثمنا كبيرا دفاعا عن القضية الفلسطينية، معربا عن أمله في الوصول إلى حل عادل لها. مؤكدا أن لبنان تلتزم بالتأكيد على حل الدولتين بالنسبة إلى القضية الفلسطينية، وعلى أن السلطة الفلسطينية هي الممثل الشرعي للفلسطينيين.