أبوظبي – الوطن:
بصفته شريكاً معرفياً رسمياً.. أطلق مركز تريندز للبحوث والاستشارات أمس جناحه في الدورة الثالثة من الكونغرس العالمي للإعلام 2024، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض والتي تستمر ثلاثة أيام، حيث يشارك بمجموعة من الفعاليات والأنشطة الإعلامية والبحثية المعززة بالذكاء الاصطناعي.
ومنذ اللحظات الأولى لافتتاح الجناح زاره عدد من المسؤولين والباحثين والإعلاميين الذين ثمنوا دوره وحضوره الدائم محلياً وعربياً وعالمياً.


في لفتة تكريمية، قلد الدكتور محمد عبدالله العلي عدداً من الإعلاميين بميدالية تريندز الإعلامية؛ تقديراً لجهودهم الإعلامية ودعمهم لجهود “تريندز” ونتاجه المعرفي الشامل.
وفي أولى فعاليات جناح مركز “تريندز” المشارك في أعمال الدورة الثالثة للكونجرس العالمي للإعلام، أكدت حلقة نقاشية على ضرورة تطوير مهارات الإعلاميين لتمكينهم من التعامل مع التقنيات الحديثة، وتفعيل دور الرقابة الذاتية لضمان جودة المحتوى، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الإعلامية والأكاديمية لتطوير المناهج الدراسية بما يتناسب مع متطلبات العصر الرقمي.
وقد عقدت الحلقة تحت عنوان “نحو إعلام فاعل ومسؤول في عصر الذكاء الاصطناعي”، وذلك في جناح مركز “تريندز” بمركز أبوظبي الوطني للمعارض “أدنيك”، وشارك فيها كل من الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز “تريندز، وسعادة الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني، وسعادة الدكتور حمد الكعبي، الرئيس التنفيذي لمركز الاتحاد للأخبار، والدكتور عبدالرحمن الشميري، رئيس تحرير صحيفة الوطن، والإعلامي الكويتي الأستاذ محمد الملا، مؤسس ورئيس شبكة ديوان الملا، وأدارتها الباحثة روضة المرزوقي، مدیرة إدارة المعارض والتوزيع بـ”تريندز”.
وشدد المتحدثون في الحلقة النقاشية على أهمية وضع إطار تنظيمي واضح لعمل الإعلام في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بأخلاقيات استخدام هذه التقنيات. كما دعت إلى الاستثمار في البحث والتطوير في مجال الإعلام الرقمي، وتطوير أدوات جديدة للكشف عن الأخبار المزيفة والمحتوى الضار.
كما أكدوا أنه رغم التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على قطاع الإعلام؛ فإن هناك فرصاً هائلة لتطوير هذا القطاع وتعزيز دوره في المجتمع.
وقد استهلت الحلقة بمداخلة للدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز “تريندز” حول “دور مراكز الفكر في دعم المحتوى المعرفي لوسائل الإعلام”، حيث أكد أهمية الدور المحوري الذي تلعبه مراكز الفكر في دعم المحتوى المعرفي لوسائل الإعلام، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، ولا سيما ظهور الذكاء الاصطناعي.
وشدد الدكتور العلي على أن العلاقة بين مراكز الفكر والإعلام ليست مجرد علاقة تعاون عابر؛ بل شراكة استراتيجية تُسهم في تحقيق إعلام مسؤول، حيث تعمل مراكز الفكر على تقديم دراسات وأبحاث معمقة حول القضايا التي تشغل المجتمع، مما يثري المحتوى الإعلامي ويجعله أكثر دقة ومصداقية.
وأشار الدكتور العلي إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحدياً وفرصة للإعلام في آنٍ واحد، فمن جهة يمكنه أن يسرع عملية إنتاج المحتوى وتحليله، ومن جهة أخرى قد يؤدي إلى انتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة. مشدداً في هذا الصدد على أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي ومسؤول، بالاستناد إلى القاعدة المعرفية التي توفرها مراكز الفكر.
ودعا الدكتور العلي إلى تعزيز التعاون بين مراكز الفكر والإعلاميين، من أجل بناء إعلام فاعل يساهم في تعزيز الوعي المجتمعي ومواجهة التحديات التي تواجه المجتمعات.
من جانبه قال سعادة الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني في مداخلة بعنوان “الإعلام والأمن السيبراني.. فرص وتحديات”، إن الإعلام يمكن أن يؤدي دوراً حيوياً في نشر الوعي بأهمية الأمن السيبراني، من خلال برامج توعوية وحملات إعلامية تهدف إلى تعليم الأفراد كيفية حماية أنفسهم وأجهزتهم من الهجمات الإلكترونية.
وذكر أنه يمكن للإعلام أن يساهم في كشف الممارسات الخاطئة التي تهدد الأمن السيبراني، مثل انتشار الأخبار الكاذبة والاحتيال الإلكتروني، مما يساعد في حماية المجتمع من هذه التهديدات.
وأشار إلى أن الإعلام يواجه تحديات عدة في هذا المجال، منها سرعة التطور التكنولوجي التي تجعل من الصعب مواكبة التهديدات الجديدة، وتعقيد المفاهيم التقنية التي قد يصعب شرحها للجمهور العام.
واقترح الدكتور محمد الكويتي آليات للتغلب على هذه التحديات، من خلال تعزيز التعاون بين الإعلام والأمن السيبراني، وإبراز هذه الآليات في التدريب الإعلامي عبر برامج متخصصة لتمكينهم من فهم القضايا المتعلقة بالأمن السيبراني وتقديم معلومات دقيقة وموثوقة للجمهور، إضافة إلى تعزيز الشراكات بين المؤسسات الإعلامية والمؤسسات الحكومية المعنية بالأمن السيبراني لتبادل الخبرات والمعلومات وتنسيق الجهود.
كما شدد على أهمية وضع معايير أخلاقية للإعلام في تغطية قضايا الأمن السيبراني لضمان دقة المعلومات وعدم التضليل.
وخلص رئيس مجلس الأمن السيبراني إلى أن التعاون بين الإعلام والأمن السيبراني هو أمرٌ بالغ الأهمية لحماية المجتمع من التهديدات المتزايدة في الفضاء الإلكتروني. من خلال نشر الوعي وبناء شراكات قوية؛ يمكننا جميعاً العمل معاً لجعل العالم الرقمي مكاناً أكثر أماناً.
من جانبه أشار الدكتور حمد الكعبي، الرئيس التنفيذي لمركز الاتحاد للأخبار إلى أن العالم يشهد تزايداً ملحوظاً في تهديدات التزييف العميق، حيث باتت تقنيات الذكاء الاصطناعي تتيح توليد محتوى مرئي وصوتي مزيف بشكل واقعي للغاية. موضحاً أن أصحاب النوايا السيئة يستغلون هذه التقنية في نشر معلومات مضللة والتأثير على الرأي العام، مما يهدد الأمن والاستقرار على المستوى العالمي.
وذكر الكعبي أن التزييف العميق بات أداة فعالة في شن الحروب الإعلامية، حيث يستخدم للتشويه والتلاعب بالرأي العام، كما يمثل تهديداً خطيراً على الخصوصية والأمن القومي للدول.
وتطرق الدكتور حمد الكعبي إلى أبرز التحديات، المتمثلة في استخدام التزييف العميق للتأثير على نتائج الانتخابات، وكذلك استغلال الأزمات لنشر الفوضى والخوف من خلال نشر محتوى مزيف يهدف إلى زعزعة الاستقرار، إضافة إلى انتحال الهويات ونشر محتوى مسيء للأفراد.
وقال إن المواجهة تتم عبر التعاون الدولي وتطوير أدوات تكشف التزييف العميق ومكافحته، والتوعية المجتمعية عبر تعليم الأفراد كيفية تمييز المحتوى الحقيقي عن المزيف.
وشدد الكعبي على مسؤولية شركات التواصل الاجتماعي وضرورة إلزامها بمحاربة التزييف العميق، إضافة إلى وضع سن قوانين صارمة لمكافحة هذه الجريمة. كما أكد أن تهديدات التزييف العميق ستزداد مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يستدعي تضافر الجهود الدولية لمواجهتها.
بدوره أكد سعادة الدكتور عبدالرحمن الشميري، رئيس تحرير صحيفة الوطن أهمية المصداقية والموضوعية في الإعلام، مؤكداً ضرورة تضافر الجهود لمواجهة التحديات المتزايدة التي يفرضها التزييف العميق على المجتمع.
وشدد على أن المصداقية والموضوعية ليست مجرد مفاهيم نظرية؛ بل قيم عملية يجب أن تتبناها المؤسسات الإعلامية بشكل حازم، لا سيما في ظل انتشار الأخبار الزائفة والمحتوى المضلّل.
وأكد الدكتور الشميري أن مواجهة التزييف الإعلامي العميق قد تبدو مهمة شاقة، إلا أنها ليست مستحيلة، مشيراً إلى أن التكنولوجيا الحديثة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، تؤدي دوراً محورياً في تطوير أدوات تساعد في التحقق من صحة المعلومات بسرعة ودقة.
وأكد أن التكنولوجيا سلاح ذو حدين، وأن التكنولوجيا التي تُستخدم في نشر التزييف العميق يمكن أيضاً استخدامها لمكافحة هذه الظاهرة، وذلك من خلال تطوير أدوات للتحقق من صحة المحتوى.
وشدد الدكتور الشميري على أهمية التعاون بين الحكومات، والمؤسسات الإعلامية، وشركات التكنولوجيا، والمجتمع المدني لمواجهة التزييف العميق.
بدوره تناول الإعلامي الكويتي الأستاذ محمد الملا – مؤسس ورئيس شبكة ديوان الملا، محور الذكاء الاصطناعي ومواجهة الفكر المتطرف إعلامياً. وقال إن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة قوية لمواجهة التطرف، داعياً إلى ضرورة الاستفادة منه في تطوير استراتيجيات جديدة لمكافحة هذا الفكر ومحاصرة روائعه.
وأوضح الملا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في رصد الخطاب المتطرف وتتبعه، ولكنه حذر في الوقت نفسه من استخدامه بطريقة خاطئة قد تؤدي إلى نتائج عكسية. وأشاد في هذا الصدد برؤية دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي وأيضاً الأمن السيبراني، مشيراً إلى أن هذه الرؤية تحقق توازناً ومستقبلاً أفضل، مشدداً على أهمية تطوير أدوات الأمن السيبراني لمواجهة الفكر المتطرف.
أكد الملا أن شبكة ديوان تعمل حالياً على دراسة إمكانية الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذا المجال، مشيراً إلى أن الشبكة تسعى لتطوير أدوات رقمية متقدمة تساهم في تعزيز الخطاب المعتدل ومواجهة الأفكار المتطرفة.


المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي واغتيال الخيال

هل يعجبك أن يقوم البعض باستخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة تجسيد وتحريك وإنطاق شخصيات محبوبة، بل مقدرة موقرة، لديك في سياق تجاري؟! حتى في سياق غير تجاري، هل يروق لك خدش تلك الصورة المحفوظة في وجدانك عن الشخصية التي توقرها وتبجلها؟! رأيت في بعض التطبيقات مقاطع مصنوعة بالذكاء الاصطناعي لشخصيات موغلة القدم في عمق التاريخ، مثل فلاسفة اليونان وملوك الرومان، تنطق وتبتسم، يكون الذكاء الاصطناعي ارتكز فقط على تمثال أو نصف تمثال لهذه الشخصية أو تلك.  
بصراحة تملكتني الدهشة في البداية، لكن تفكرت في الأبعاد الذوقية وخشيت على «تجفيف» الخيال من جراء هذا التجسيد. نعم سيقال: لكن يوليوس قيصر مثلاً أو كليوباترا تم تشخيصهما مراراً في السينما والدراما والمسرح، ولم يؤثر ذلك على خصوبة الخيال التي تحاذر يا هذا.

هذا نصف صحيح، فأي تجسيد لمجرد وتقييد لمطلق، فهو على حساب الخيال... دعونا نضرب مثلاً من تاريخنا الإسلامي والعربي، ونقرأ عن شخصية كبيرة في تاريخنا، لم تمسسها يد التمثيل أو الفن عموماً، سيكون خيالي وخيالك وخيالها هو سيد المشهد، بينما لو ذكرنا مثلاً شخصية الحجاج بن يوسف، فوراً ستحضر شخصية الفنان السوري (عابد فهد) حديثاً، والفنان المصري (أنور إسماعيل) قديماً، وشخصياً بالنسبة لي فالحجاج هو الفنان المبدع أنور إسماعيل.

ثم إن المشاهد أو المتلقي يعرف ضمناً أن هذا «تمثيل» وليس مطابقة وإحياء للموتى، بينما الذكاء الاصطناعي يقول لي إن ما تراه هو الحقيقة، لو بعثت تلك الشخصية من العدم!

طافت بي هذه الخواطر بعد الضجة القانونية والأخلاقية بسبب إعلان تجاري لمحل حلويات مصري، بتنقية الذكاء الاصطناعي، تم تحريك وإنطاق نجوم من الفن المصري!

لذلك قدمت جمعية «أبناء فناني مصر للثقافة والفنون» شكوى إلى «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، تُطالب فيها بوقف إعلانات يبثّها مطعم حلوى شهير عبر منصات مواقع التواصل وبعض القنوات التلفزيونية، إذ تُستخدم فيها صور لعدد من النجوم من دون الحصول على موافقة ذويهم، مؤكدةً أنّ الشركة «استباحت تجسيد شخصيات عظماء الفنّ من دون تصريح بغرض الربح».

لاحظوا... ما زلنا في البداية مع هذه التقنية... ترى هل سيجف الخيال الإنساني لاحقاً؟! فالخيال هو الرحم الولود للإبداع، بل لكل شي... كل شي.

مقالات مشابهة

  • 644 مليار دولار الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي التوليدي في 2025
  • العفو الدولية: المذابح التي ارتكبتها الجماعات التكفيرية في الساحل السوري “جرائم حرب”
  • مؤسسة النفط: اتهامات عدم تحويل الإيرادات “تضليل إعلامي” ونتعاون مع النائب العام
  • الإعلام الحكومي: العدو يرتكب مجزرة مُروعة بحق النازحين في عيادة “أونروا” بجباليا
  • “آبل” تطور تطبيق صحي بالذكاء الاصطناعي
  • “بينالي الفنون الإسلامية 2025” يطلق فعالياته الاحتفالية بعيد الفطر
  • أعضاء في الكونجرس الأمريكي يهددون بعقوبات ضد الأمم المتحدة من أجل “إسرائيل”
  • 3 وظائف فقط ستنجو من سيطرة الذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي واغتيال الخيال
  • الذكاء الاصطناعي يتقن الخداع!