ما سر استبعاد مئات الإخوان من قوائم الإرهابيين بمصر؟
تاريخ النشر: 26th, November 2024 GMT
هشام المياني
بي بي سي نيوز عربي، القاهرة
“أنا استبعد احتمال حدوث مصالحة بين السلطات في مصر وجماعة الإخوان المسلمين (المصنفة إرهابية)، لكن الأمر محمود ونثمنه في إطار فك درجة من درجات التعقيد بالمشهد الراهن”، هكذا وصف ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة المصرية للاستعلامات، القرار القضائي غير المسبوق باستبعاد مئات الأشخاص من قوائم الإرهابيين.
ومساء يوم الأحد، أصدرت النيابة العامة بمصر بيانا قالت فيه إن محكمة الجنايات، بناءً على طلب النيابة العامة، أصدرت قرارًا برفع أسماء 716 شخصًا من المدرجين على قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين.
وأوضح البيان أن ذلك يأتي في إطار “توجه الدولة نحو مراجعة شاملة لموقف المدرجين على تلك القوائم، وأن الأمر حدث بعد ورود تحريات أمنية أسفرت عن توقف المذكورين عن القيام بأي أنشطة غير مشروعة ضد الدولة أو مؤسساتها، وأنها مستمرة في مراجعة موقف بقية المدرجين في القوائم لرفع أسماء من يثبت توقفه عن أنشطة ضد الدولة”.
جدل حول القرارالقضية التي شملها هذا القرار، معروفة باسم “تمويل جماعة الإخوان” وهي متداولة منذ ما يزيد على 10 سنوات ومدرج على قوائمها أكثر من 1500 شخص معظمهم من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان، وكانت السلطات لا تبدي أية تساهل فيها أو بوادر لحلها، ثم صدر قرار برفع نصف الأسماء تقريبا من قوائم الإرهابيين، بالإضافة إلى أن النيابة في بيانها أضافت أنها ستراجع موقف المتبقين في القوائم على ذمة تلك القضية.
اتفق كثيرون على أنها خطوة إيجابية، ولكن تباينت ردود الفعل حول القرار بين الترحيب والتشكيك في ظل تفسير البعض أنه قد يعني أن السلطات المصرية تمهد لمصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين.
وقد رحب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، بـ”توجيهات الرئيس المصري، التي مهَّدت الطريق لاستبعاد مئات الأشخاص من قوائم الإرهاب، وإعطاء الفرصة لهم لبدء صفحة جديدة للعيش بصورة طبيعيَّة في وطنهم ولمِّ شمل أسرهم، وهي تمثل خطوة جيدة، ويجب على الجميع استثمارها، والبناء عليها”.
ضياء رشوان من جانبه قال لبي بي سي إن “القرار ليس سياسيا أو صادرا عن الرئيس أو رئيس الحكومة أو أي مسؤول في السلطة التنفيذية كي يتحدث البعض عن مصالحة بين السلطة وجماعة الإخوان، بل هو قرار قضائي”.
وبنبرة ساخرة تساءل ضياء: “أي جماعة تلك التي سيعترف أو يتصالح معها النظام؟ إذا كانت الجماعة نفسها لا تعترف بنفسها وتقسمت إلى عدة جماعات وكيانات؟”.
وشدد رشوان على أن هذا القرار يخص قضية قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابين أي أن استبعاد أي شخص من تلك القوائم يعني أنه بات غير محروم من حقوقه المتعلقة بحياته كشخص مصري كامل الأهلية للتعامل المالي والتعامل مع الجهات والمؤسسات وغيرها من الحقوق، ولكن هذا لا يعني إسقاط أية قضية جنائية أخرى أو جريمة يحاكم ذات الشخص عليها أمام القضاء إن وجدت.
توجه دولة أم إجراء طبيعي؟وبحسب القوائم المتداولة ونشرها محامو بعض من تضمنهم قرار الاستبعاد من قوائم الإرهابيين، فإن من أبرز الأسماء التي شملها القرار، القيادي الإخواني الدولي يوسف ندا، والداعية المثير للجدل وجدي غنيم، والوزير الإخواني الأسبق يحيى حامد، بهاء الدين سعد الشاطر شقيق خيرت الشاطر نائب مرشد جماعة الإخوان، وجهاد عصام الحداد المتحدث باسم جماعة الإخوان.
أسماء المستبعدين تضمنت كذلك متوفين ومن أبرزهم الداعية يوسف القرضاوي، الذي كانت تتهمه السلطات المصرية بأنه الزعيم الروحي لجماعة الإخوان، والقياديين الإخوانيين السيد عسكر والسيد نزيلي ومسعود السبحي، وعبدالله نجل الرئيس المعزول الراحل محمد مرسي، ورجل الأعمال علي فهمي طلبة، مؤسس مجموعة راديو شاك التي تحفظت عليها السلطات بعد إدراجه على قوائم الإرهابيين.
ووفقا لقانون الكيانات الإرهابية الذي أصدره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عام 2015، فإن كل من يتم إدراجه على قوائم الكيانات الإرهابية يتعرض لتجميد الأموال وحظر التصرف في الممتلكات الخاصة، والمنع من السفر وترقب الوصول، وحظر النشاط والتجميد بالنسبة للكيانات الاعتبارية وحظر التمويل داخليا وخارجيا.
كما يخضع الشخص المدرج على قوائم الكيانات الإرهابية لسحب جواز سفره أو إلغائه أو يُمْنَع من تجديده، سواء كان مقيما بالداخل أو الخارج، كما يفقد صفة “حسن السيرة والسلوك” اللازمة لتولي المناصب العامة والنيابية.
ويشمل هؤلاء الأشخاص من يتولون مناصب قيادية أو إدارية في الكيانات الإرهابية أو يساهمون في أنشطتها أو يقومون بتمويلها.
المحامي الحقوقي خالد علي، وكيل بعض من تضمنهم قرار الاستبعاد من قوائم الإرهاب، أوضح لبي بي سي أن “هذا القرار بالقطع له تأثير على أي قضايا جنائية يحاكم فيها الشخص الذي تم رفع اسمه من قوائم الإرهابيين”.
وشرح أن من تم رفع اسمه من قوائم الإرهابيين إذا كان يُحاكم على ذمة قضية جنائية فإنه يستطيع الاستناد لتحريات الأمن التي تحدثت عنها النيابة العامة والتي قالت إن نشاطه الإرهابي توقف، ويقدم هذا للمحكمة وهي التي تنظر إذا كان نشاطه الإرهابي توقف أم ترتب عليه جريمة لابد من محاكمته عليها، فالأمر في يد المحكمة بالكامل.
وأوضح خالد علي أنه بعيدا عن ما قالته النيابة العامة في بيانها فإن ما حدث أن تلك القضية المعروفة باسم تمويل جماعة الإخوان متداولة منذ عام 2014 حينما تم حصر أسماء 1529 شخص وتصنيفهم كإرهابيين وفي عام 2018 تم وضعهم على قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين بقرار قضائي بناء على طلب النيابة العامة وذلك لمدة 5 سنوات انتهت في عام 2023 فقدمت النيابة العامة طلبا جديدا وافقت عليه المحكمة بإعادة إدراج نفس الأسماء، ولكننا تقدمنا بطعن أمام محكمة النقض والتي ألغت قرار الإدراج وأحالت القضية لدائرة محكمة جنايات جديدة للنظر فيها، وبناء على ما قدمناه من دلائل لعدم وجود نشاط إرهابي للموكلين جاءت تحريات الأمن مؤيدة لذلك وصدر القرار الأخير بالاستبعاد من قوائم الإرهابيين.
وشدد على أنه وفقا لكل ذلك فإن القرار يأتي في إطار التحرك الطبيعي للإجراءات الخاصة بالتقاضي، وكون هذا القرار القضائي يستند لتحريات أمنية أكدت توقف هؤلاء الأشخاص عن الأنشطة الإرهابية فإن من أجرى التحريات هو المسؤول عن ذلك وعما إذا كان ذلك تم بتوجيه من الدولة أم لا.
وقال المحامي الحقوقي: إن هذه مجرد خطوة إيجابية نتمنى أن تتبعها خطوات أخرى لإنهاء هذا الملف المنظور منذ 10 سنوات بغض النظر عن وجود مصالحة مع الإخوان من عدمه.
وعن الموقف القانوني للمستبعدين من قوائم الإرهابيين، قال خالد علي إنه بعد نشر القرار في الجريدة الرسمية فإن النائب العام سيخاطب الجهات المختلفة في مصر بمنطوق القرار والأسماء المتضمنة فيها للتعامل معهم كأشخاص يتمتعون بحقوقهم الطبيعية مثلما خاطبهم لحرمانهم من حقوقهم وقت صدور القرار.
وعن ملف التحفظ على الأموال قال خالد علي إن الموقف هنا مختلف حيث أن لجنة التحفظ على أموال الكيانات الإرهابية والإرهابيين لها مسار مختلف وقانون مختلف، وبالتالي فإن من شمله قرار الاستبعاد من قوائم الإرهابيين يمكنه التقدم بتظلم لتلك اللجنة لاسترداد أمواله واللجنة هي صاحبة القرار إما أن تنظر فيه وتحيله لمحكمة للبت فيه أو تتجاهل هذا التظلم تماما.
4 احتمالاتومن واقع المتابعة فإن أغلب من شملهم قرار الاستبعاد من قوائم الإرهابيين لهم قضايا أخرى يحاكمون بموجبها وعلى رأسهم الداعية وجدي غنيم.
بالإضافة لذلك فإن قوائم الإرهابيين لا زالت تضم أسماء بارزة مثل لاعب منتخب مصر والنادي الأهلي السابق محمد أبو تريكة الذي يقيم في قطر منذ تصنيفه إرهابيا.
لكن وفق وسائل الإعلام المحلية فإن النيابة العامة كلفت الأمن الوطني بإجراء تحريات جديدة عن الأسماء التي لا تزال تضمها قائمة الكيانات الإرهابية والإرهابيين للنظر في أمرهم.
الدكتور عمار علي حسن، أستاذ العلوم السياسية، قال لبي بي سي إنه في ظل عدم وجود معلومات واضحة لا يمكن الحديث إلا عن تكهنات واحتمالات، فالاحتمال الأول أن تكون هناك مفاوضات سرية بين شق من تنظيم الإخوان والسلطة نضجت وأدت إلى هذا القرار.
وتابع أن الاحتمال الثاني أن تكون السلطات استجابة لنصائح دولية بضرورة تلطيف الأجواء بشأن الأوضاع السياسية وحقوق الإنسان، وقد حدث ذلك من آن لآخر مثل فتح حوار وطني أو لقاءات رئيس الوزراء بالكتاب والمفكرين أو الإفراج كل فترة عن سجناء سياسيين.
وعن الاحتمال الثالث قال عمار على حسن إن السلطة نفسها قد تكون ارتأت أنه من المهم إعطاء قدر من الحيوية للحياة السياسية في ظل التراجع الاقتصادي الكبير الحادث بالبلاد.
وأشار إلى أن هناك احتمال رابع لا يمكن تجاهله بأن يكون ذلك تم بناء على نصيحة من إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب والتي على وشك أن تتولى السلطة، وذلك كثمن لدور الإخوان في حشد المسلمين والعرب خلف ترامب بالانتخابات والتي رجحت كفته في ولايات حاسمة.
وختم بالقول إنها قد تكون خطوة حقيقية نحو شيء إيجابي وقد تكون لمجرد تمرير أزمة أو موقف، والأمر يتوقف على مدى تفاعل السلطة مع الأمر وما إذا كان سيتخذ خطوات أخرى أم لا، وكذلك يتوقف على تفاعل الإخوان أنفسهم، فإن اتخذوا القرار بإيجابية فقد يؤدي ذلك لقرارات أفضل، أما إذا تعاملوا باستخفاف على أنه مجرد قرار التفافي فلن يقود لشيء، فضلا عن أن وجود قضايا أخرى للكثير ممن شملهم القرار قد تفرغه من مضمونه .
الوسومالأخوان المسلمون عبد الفتاح السيسي مصرالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الأخوان المسلمون عبد الفتاح السيسي مصر الکیانات الإرهابیة والإرهابیین على قوائم الکیانات الإرهابیة النیابة العامة جماعة الإخوان هذا القرار خالد علی بی بی سی إذا کان على أن
إقرأ أيضاً:
مجلس الدولة يلغي منع سفر السيدات لـ السعودية
قررت مفوضي مجلس الدولة بالدائرة الأولى للحقوق والحريات، بالتوصية بإلغاء القرار الصادر من الإدارة العامة للجوازات والهجرة، باشتراط حصول فئات من النساء على تصريح مسبق بالسفر الى السعودية ممن وصفتهم بالفئات الدنيا ومن كتب بخانة العمل لديهن ربة منزل و الحاصلة على دبلوم ومن هي بدون عمل الراغبات في السفر إلى السعودية لأغراض الزيارة والعمل والتأكد من جدية مبررات سفرهن مع ما يترتب على ذلك من اثار أهمها تطبيق الدستور والقانون في حرية السفر والهجرة والانتقال للنساء والمواطنين دون تمييز او تسلط ذكوري وطالبت كذلك بإلغاء التمييز ضد النساء وإلغاء التمييز بين فئات المجتمع وإلغاء اعتبار ان هناك طبقات ومهن دنيا مع إلزام الادارة بحظر التصنيف والتمييز بين الفئات وعدم النظر؟إلى بيانات الحالة الوظيفية والاجتماعية والجنس في اصدار قراراتها ومعاملاتها وصدر القرار بالتأجيل للأول من مارس لإعداد تقرير بالرأي من مفوضي مجلس الدولة
جاء في صحيفة الدعوى المقامة من الدكتور هاني سامح المحامي برقم ٩٦٣١ لسنة ٧٩ قضائية أن الدستور المصري الحديث والمكتسب الأهم لثورة يونيو المباركة قد جاء بإعلاء الحقوق العامة والشخصية للمرأة من حظر التمييز والعنصرية والتسلط وحظر المنع من السفر وحظر فرض اي قيود رجعية او مصادرة لحقها في العمل والسفر والهجرة واتخاذ القرار وقد واكب ذلك المجتمع المدني الحداثي الذي طالب ببديهيات هي أسس بناء الحضارة منها إلغاء التمييز على اساس طبقي أو وظيفي أو ديني أو اجتماعي.
واستنكرت الدعوى، القرار الصادر من إدارة الجوازات بإعتبار ربات المنزل والمتعلمات الحاصلات على شهادات الدبلوم ومن هن بدون عمل فئات دنيا لا يحق لهن السفر إلا بإذن تسلطي ذكوري عنصري من موظف عام.
وفي الدعوى أنه بتاريخ ٢٦ اكتوبر صدر قرار من الادارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بمصر كان نصه " إلزام السيدات من الفئات الدنيا ووضح أنهن من كتب بخانة العمل لديهن ربة منزل - و الحاصلة على دبلوم - ومن هي بدون عمل الراغبات في السفر الى السعودية لأغراض الزيارة والعمل بالحصول على تصريح مسبق من الادارة العامة للجوازات مع التأكد من جدية مبررات سفرهن".
وجاء في الدعوى، أن تصنيف فئات بالطبقة الدنيا هو قرار فردي صادر من شخص لم يقرأ حرفا عن دستور ثورة يونيو ومبادئ العدالة الانسانية وتتعاظم الخطيئة حين يتم تعريف مصطلح " الفئات الدنيا " ليشمل مهن جليسات الأطفال، ومديرات المنازل، والخادمات، والمربيات، والطاهيات، ومصففات الشعر، وخبيرات ومدرسات التجميل، والخياطات، ومصممات الأزياء، وخبيرات التطريز، والنادلات، والبائعات، ومندوبات المبيعات والتسويق، والسكرتيرات، والممرضات المنزليات، والعاملات على السويتش، ومشرفات الحضانات، وكاتبات الملفات، والمشرفات الإداريات، إضافة إلى النساء غير العاملات، وذوات المؤهلات المتوسطة والحاصلات على الدبلوم.
جاء في الصحيفة، أنه لايملك كائنا من كان حظر او تقييد سفر المواطنات وفقا لنص الدستور ومادته الثانية والستين إلا بأمر قضائي موجه لشخص معين وبأسباب ولمدة محددة، حيث نص الدستور على أن حرية التنقل والإقامة والهجرة مكفولة ولا يكون منعه من مغادرة إقليم الدولة إلا بأمر قضائى مسبب ولمدة محددة وفى الأحوال المبينة في القانون وأن المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرف أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعى أو الانتماء السياسى أو الجغرافي أو لأى سبب آخر وأن التمييز والحض على الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون.
اقرأ أيضاًدماء على الأسفلت.. إصابة 6 أشخاص في انقلاب ميكروباص أعلى الطريق الأوسطي
بعد قليل.. استكمال محاكمة 41 متهما في قضية «خلية النزهة الإرهابية»
بعد قليل.. استكمال محاكمة المتهمين في قضية «خلية داعش قنا»