يمانيون:
2025-04-05@07:58:22 GMT

بين الحضارة وقوة الإرادَة.. اليمنيون رمزُ العزة

تاريخ النشر: 26th, November 2024 GMT

بين الحضارة وقوة الإرادَة.. اليمنيون رمزُ العزة

أسماء الجرادي

منذ القِدم، ارتبطت قوة الإرادَة والشجاعة والبسالة بشعب اليمن، الذي أظهر للعالم أن الإيمان والكرامة يمكن أن يتغلبا على أقوى التهديدات.

في كُـلّ مرحلة تاريخية، واجه اليمنيون شياطين العالم ومجرميه بقلوب مليئة بالعزة، وجسارة لا تلين، إنهم لا يعرفون للخوف طريقًا، بل يتجسد الإيثار والتضحية في نفوسهم لتبقى اليمن رمزًا للقوة والمقاومة، هذا البلد، الذي يحمل في طياته تاريخًا حافلًا بالجهاد والنضال، هو مهد الحكمة والمروءة والإيمان، حَيثُ يتجلى ولاء أبنائه لوطنهم بشكل مثير للإعجاب، وبينما تصطف الجبال الشامخة حولهم، يقف اليمنيون شامخين، مؤكّـدين أن إرادتهم لن تنكسر مهما بلغت التحديات، وتتردّد كلماتهم: “نحن ثابتون على نهجنا وموقفنا، لن نهتز أَو نتزعزع، شامخين كما جبالنا الشامخة”.

قبل ستين عامًا، تمكّن اليمنيون من تحرير بلدهم من الاستعمار البريطاني البغيض، واليوم، وبعد ستين عامًا، يواجه الشعب اليمني بريطانيا من جديد ومشروعها الاحتلالي في المنطقة، ومعها أمريكا والعديد من دول أُورُوبا، ولكن، وبرغم عدوان التحالف الغادر في 2015، ما زال يزداد قوة عامًا بعد عام بفضل الله، وها هو يلقن دروس الإرادَة والكرامة والإيمان لدول العالم المتجبرة والمسماة بالدول العظمى، ها هو اليوم يقول كلمته الثابتة أمامهم: “أوقفوا العدوان عن غزة ولبنان قبل أن تمروا من بحارنا”، ويقول كلمته الشجاعة: “إننا مع غزة ومع لبنان، ومع المؤمنين في هذه الأُمَّــة الإسلامية، إننا معهم مقاتلون ومدافعون بكل ما لدينا من إمْكَانيات”.

ها هو اليوم يصعِّد العمليات التأديبية ضد العدوِّ الصهيوني وحُماتِه المستكبرين، الذين اعتقدوا أنهم باستطاعتهم ثني هذا الشعب عن موقفه بقصفهم وضرباتهم الهمجية، وقد خاب ظنهم؛ فما ازددنا إلا قوة وبسالة، وها هي قوة اليمنيين تطردهم، يجرون معهم الخيبة والهزيمة، فقد طالتهم الضربات اليمنية بشكل أعنف حتى استنفدوا جميع قدراتهم، وها هم اليوم يحلمون ويأملون بالإدارة الجديدة للبيت الأبيض، ليجرب حظه مع هذا البلد الغريب بقوته العجيبة، ولا يعلمون مصدر هذه القوة، أنها مستمدة من الله القوي؛ فهم لا يخافون أعتى قوة على وجه الأرض، ولا يستسلمون، ولا يتأخرون كَثيرًا بالرد على من اعتدى عليهم؛ فشرارة الغيرة تشعل قلوبهم، ودروسهم ماثلة أمام العالم؛ ففي أول هجوم جوي شنه العدوّ الأمريكي البريطاني على اليمن، كان الرد اليمني مباشرًا وسريعًا على حاملة الطائرات “أيزنهاور” وعلى عدد من السفن التابعة للأمريكيين والبريطانيين، وتوالت الهجمات حتى تم ترحيل “أيزنهاور”، ليأتوا بأُخرى وأُخرى لعلهما تستطيعان تأديب اليمنيين وسلب قدرتهم، ولكنهما سرعان ما استقبلتا بالضربات المتتالية حتى رحلت، وهكذا سيكون مصير كُـلّ من يأتي ليواجه اليمن، اليمني لا يترك حقه ولو كان شبرًا من أرضه، فكيف ببلده وكرامته؟

فالمتأمل للمشهد اليمني يرى العديد من الأحداث التي تُظهِرُ ردود فعل قوية من المجتمع على الاعتداءات، مما يؤكّـد أن أية محاولة للنيل من حرمة الشعب ستقابل بالتصدي والمقاومة، مهما كان ثمنه غاليًا، لكنه ليس أغلى من عزتهم وكرامتهم.

هذا الدرس التاريخي يعكس أن اليمن وشعبه لا يُستهان بهم، الدم الذي أُريق في سبيل الدفاع عن الوطن خلق حسًا جماعيًّا من الوعي والارتباط بالأرض، وتحولت أحداث القتل والثأر إلى رمز للعزة التي أَدَّت إلى مواجهة أي اعتداء خارجي على بلدهم.

لقد تميز تاريخ اليمن منذ الأزل بالقوة والبأس الشديد، فهو مليء بالعزة والكرامة، وتشهد على ذلك حضارات اليمن المتعاقبة بأسمائها المتعددة؛ فاليمن في عقوده الماضية افتقد إلى القيادة، وها هو اليوم قد امتلك القيادة التي تستحقه والتي تمثل في أقواله وأفعاله، والحمد لله.

في الختام، نقول إن اليمن ليس مُجَـرّد بلد يعاني، بل هو تجسيد للإرادَة والصمود في وجه الأعداء، وتستمر مسيرة انتزاع الحقوق والكرامة، علمًا بأن دروس التاريخ تؤكّـد قوة الشعب وقدرته على النهوض من جديد؛ فعندما يتحد اليمنيون تحت راية واحدة، لا يمكن لأية قوة أن تنال من عزيمتهم.

إن اليمن يستمر في كتابة فصول جديدة من تاريخ المجد والعزة، ومستقبله مشرق بفضل الله وبثبات أبنائه وعزيمتهم القوية، التي تخطت كُـلّ التحديات والصعوبات؛ فاليمن، بأرضه وتاريخه وشعبه، سيظل دائمًا رمزًا للكرامة والمقاومة.

المصدر: يمانيون

إقرأ أيضاً:

اليمنيون قتلوا الجُبْنَ قديمًا

 

أطل علينا يوم القدس العالمي هذا العام ونحن نفتقد هامات كبيرة من قادة المقاومة، ابتداء بشهيد الإسلام والإنسانية السيد حسن نصر الله، من كان قتل الصهاينة له اليوم كقتلهم الأنبياء بالأمس، ومرورا بقادة المقاومة الفلسطينية وعلى رأسهم الشهيدان هنية والسنوار، وتطول قائمة الشهداء الذين قدمهم محور المقاومة في درب القدس، ولكن في هذا المشهد المعتم يظل اليمن بارقا بمواقفه المتواصلة الثابتة، التي لم تتغير منذ أن انطلقت، بل تطورت واتسع مدى تأثيرها.

من أهم مقومات الصمود اليماني الذي نراه اليوم هو هذه القيادة الحكيمة التي تشرف اليمنيين بالانطلاق في ظل رايتها، فالسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي قد وفر لليمنيين من الأجواء الملائمة ما يتيح لمعدنهم الطاهر الصافي الأصيل أن يلمع كما الذهب، وليس بمستغرب على من قال فيهم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “الإيمان يمان والحكمة يمانية”، ومن قال فيهم الإمام علي، عليه السلام:

ولو كنت بوابا على باب جنة

لقلت لهمدان ادخلوا بسلام

ليس من الغريب على هذه السلالة العربية الأصلية من العرب الأقحاح أن تكون لهم الريادة في مواقف الشرف والصمود والتضحية، في صراعهم مع الغرب الكافر، الذي غرز في فسلطين طعنته المسمومة المتمثلة باللعنة اليهودية منذ مطلع القرن الماضي.

امتلأت كلمة السيد القائد في ليلة يوم القدس العالمي 1446 بمواقف قلما توجد من غيره، فمن يمكن أن يتصدى بقوة للعدوان الأمريكي باستهداف مستمر لقطعه البحرية في البحر التي تهرب باستمرار إلى أقصى شمال البحر الأحمر، بل ويعلن عن بشارات قادمة في تطوير القدرات العسكرية، ويوجه تحذيره للقوى الإقليمية من التوريط الأمريكي لها في مواجهة اليمن، كل ذلك الأثر من قدرات بسيطة إذا ما قارناها مع قدرات الأعداء في الطرف الآخر، لكن عصى موسى حين كانت مع الله كان أثرها أكبر بكثير بكثير من جيوش الفراعنة.

هذه المواقف التي انطلقت من قائد شاب فذ شجاع استقبلتها قلوب شعب أبيٍّ صامد، وتفاعلت معها جماهير عطشى للحرية والكرامة، لا تهاب ما تهابه قلوب الآخرين من إرجاف العدو الإمبريالي الغربي المتغطرس، ولسان حال اليمنيين يحكيه ذلك اليمني البسيط الذي اكتسح مواقع التواصل الاجتماعي وهو يجلس في متجره دون وجل أو خوف، والغارات الأمريكية تتوالى في خلفية المشهد، وكان أقصى ما فعله هو طمأنة ولده الصغير الذي أفزعته شدة الانفجارات التي وإن هزت الأرض لكنها لم تفلح في إغلاق دكان واحد.

يبدو أن الأساطير القديمة كانت واقعا حيا سطرتها الكتب، وحين نقلها إلينا المؤرخون لم نصدق أنها كانت واقعا معاشا، ولكن أخذنا في سياق القصص الشعبي، الذي لا نحكم على صدق تفاصيله، ولكن نصدق خلاصة قصصه ورسائلها العامة فحسب، ومن تلك الأساطير ما رواه بعضهم من قصة رجل يدعى “أنيب”، كان جبانا، وهو رجل من قبيلة “يام”، التي تنتمي إلى همدان، فأراد قومه أن يُخصوه؛ لكيلا يورِّث فيهم الجُبن، فخافوا أن يُعيرهم الناس بأنّ فيهم خصيًّا، فعزموا على التخلص منه بقتله، ‌‌فقال لهم بعض مَنْ والاهم من قبائل همدان: إِن لم تُشركونا في قتله حُلنا بينكم وبينه، فاتفقوا على أن يكون مشروع التخلص من هذه البذرة الشاذة فيهم مشروعا جماعيا يتشاركون فيه، فرماه شخص من كل قبيلة من همدان بسهم حتى مات، وهم يرتجزون ويقولون:

للهِ سهمٌ ما نبا‌‌ عن أنيبِ

حتى يوارى نصله في مَنْشَبِ

هذه قصة قتل اليمنيين الجبن والخوف مذ عهدهم الأول في الجاهلية، فلا عجب ولا غرو أن يجد المجرم ترامب نفسه عاجزا عن إغلاق دكان فضلا عن أن يفتح باب المندب في وجه الملاحة الصهيونية.

 

 

 

مقالات مشابهة

  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • جوزليم بوست :بعد أسبوعين من حملة القصف لا يبدو أن اليمنيون يتراجعون
  • برلماني: اقتحام الأقصى انتهاك صارخ وخرق واضح لجميع الاتفاقيات التي تهدف لترسيخ السلام
  • الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة الإسلامية
  • اليمنيون قتلوا الجُبْنَ قديمًا
  • رئيس منظمة “بدر” العراقية يشيد بصمود الشعب اليمني أمام العدوان الأمريكي
  • جماليات العيد في اليمن تزين شوارع المدن والأحياء وتقهر العدوان
  • المرابطون في جبهات العزة والكرامة هم من يسطرون الملاحم البطولية والثبات الأسطوري
  • رئيس منظمة “بدر” العراقية: الموقف اليمني الشجاع في دعم فلسطين جعله في مواجهة عدوان أمريكي
  • التصعيد الأمريكي في اليمن يهدّد الأمن الإقليمي ويزعزع استقرار المنطقة