الإفتاء: حماية المال والمحافظة عليه أحد مقاصد الشرع الشريف
تاريخ النشر: 26th, November 2024 GMT
قالت دار الإفتاء المصرية إن الشرع أمر بحماية المال والمحافظة عليه، وقد حرَّمَ الشرع الشريف التعدي على أموال الغير واستحلالها دون وجه حقٍّ، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾ [النساء: 29].
وورد عن أبي بَكرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَليْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا» متفق عليه.
وأوضحت الإفتاء أن كان الاعتداء على الأموال الخاصة المملوكة للأشخاص حرامًا، فإن الحرمة تَشْتَدُّ إذا كان الاعتداء على الأموال العامَّة المملوكة لعموم المجتمع، إذ خطره أعظم؛ لأنه مالٌ تتعلق به ذمة عموم الناس، ولأنه ليس له مطالب بعينه من جهة العباد كالمال الخاصّ، ولما فيه من تضييع حقوق عامة الناس.
المقصود بالأموال العامة وبيان أسباب التملك التام في الشرع
وكشفت دار الإفتاء عن المقصود بالأموالُ العامَّةُ وهى كلُّ ما كان مملوكًا للدولة أو للأشخاص الاعتباريَّة العامَّةِ سواءٌ كان عقارًا أو منقولًا أو نحو ذلك، مما يكون مخصَّصًا لمنفعةٍ عامَّةٍ بالفعل أو بمقتضى قانونٍ أو مرسومٍ"، كما أفادته المادة رقم 87 من القانون المدني المصري.
وهذه الأموال تسَمَّى في الشريعة بـ"مال الله"؛ لأنها غير متعيّنة لفردٍ بعينه، وإنما هي حقُّ عام، يتصرف فيها ولي الأمر بما يحقق المصلحة للمجتمع.
فإذا اقتضت المصلحة تخصيص بعض الموارد الماليَّة العامَّة في هيئة مساعداتٍ ماليةٍ أو عينيةٍ وصَرْفها من قِبَلِ الجهات المختصة المنوط بها رعاية المجتمع وتقديم الدعم للمحتاجين لبعض الأسر أو الأفراد الأَولى بالرعاية، فإن هذه المساعدات تتعين لمن خصصته الدولة لهذا الاستحقاق دون غيره، وينبغي على هؤلاء المستحقين أن يحصلوا على تلك المخصصات بسببٍ صحيح حتى ينتقل إليهم الملك فيها بصورة صحيحة من صور التملك التام المأذون فيه شرعًا.
وأسباب التملك التام في الشرع متعددة، منها: المعاوضات، والميراث، والهبات والتبرعات، والوصايا، والوقف وغيرها، وهذه الأسباب كلها تحتاج إلى الانتقال بصورة صحيحة حتى يتم الملك الشرعي فيها، وتلك المساعدات التي تمنحها الدولة تُعدُّ من قبيل التبرعات فيلزم فيها انتقالها بصورةٍ صحيحةٍ إلى مستحقيها، ولا يحلُّ أخذها إلا لمن توفرت فيه شروط الاستحقاق.
فما تمنحه الدولة من مالٍ على سبيل التبرع لشخص مقيدٍ بوصفٍ معينٍ، فإنه يستحق هذه المنحة أو المساعدة متى كان على هذا الوصف، فإذا لم يكن متصفًا بذلك الوصف أو اتصف به ثم زال عنه، زال معه سبب الاستحقاق لهذا المال، ولا يحلُّ له أخذه؛ إذ من المقرر شرعًا أن الحكم المعلق والمقيد بوصف يدور معه وجودًا وعدمًا، بمعنى أنه ينزلُ الوصف من الحكم منزلةَ العلَّةِ التي يدور معها الحكم وجودًا وعدمًا، فإذا وُجد الوصف وُجدَ الحكم، وإذا انتفى انتفى الحكم. ينظر: "أصول الإمام السرخسي" (1/ 258، ط. دار المعرفة)، و"كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي" للإمام علاء الدين البخاري (2/ 288، ط. دار الكتاب الإسلامي).
أما الاحتيال لأخذ تلك المِنَحِ والمساعدات عن طريق الإدلاء ببيانات خاطئةٍ أو بأيِّ وسيلة أخرى، فإنه أمرٌ محرمٌ شرعًا ومجرَّم قانونًا؛ لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل، بل هو أمرٌ تَعظم حرمته ويشتدُّ إثمه؛ لكونه اعتداءً على الأموال العامة التي تتعلق بها ذمة عموم المجتمع، كما سبق بيانه.
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» متفق عليه.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ» أخرجه الأئمة: ابن حِبَّان في "صحيحه"، والطبراني في "المعجم الكبير"، وأبو نُعَيْم الأَصْفَهَانِي في "حلية الأولياء".
ولهذا كله احتاط الشرع الشريف للمال العام احتياطًا أشدَّ من احتياطه للمال الخاص، حتى إنه جعل الاعتداء عليه غُلولًا -أي: خيانة- يحشر به صاحبه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 161].
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: إهدار المال العام المال حماية المال صلى الله علیه وآله وسلم ی ه د ی إ ل ى ال رضی الله عنه
إقرأ أيضاً:
أسبوع أبوظبي المالي ينطلق 9 ديسمبر المقبل
أبوظبي (الاتحاد)
تحت رعاية سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، كشف أسبوع أبوظبي المالي عن جدول فعالياته لدورته الثالثة التي تقام، ابتداءً من 9 ديسمبر وحتى 12 ديسمبر 2024.
ويعد أسبوع أبوظبي المالي، الفعالية الرائدة التي ينظمها أبوظبي العالمي (ADGM) مع «القابضة» (ADQ) شريكاً رئيساً، من أبرز المحافل المالية الرائدة المرتقبة لهذا العام، والذي سيضم مجموعة متنوعة من الفعاليات البارزة لرسم مسار القطاع المالي، بمشاركة لافتة للعديد من كبار الشخصيات والمتحدثين المؤثرين، والمؤتمرات والمنتديات الاستراتيجية التي تستكشف أهم الجوانب المنضوية، تحت شعار الحدث لهذا العام «أهلاً بكم في عاصمة رأس المال».
وستجمع الدورة الثالثة من أسبوع أبوظبي المالي بعضاً من أبرز القادة الماليين والمستثمرين وصناع السياسات وقادة الفكر العالميين، لمعالجة وتحليل جملة قضايا مهمة حول رأس المال الاقتصادي والبشري والثقافي والبيئي والتكنولوجي، ومختلف العوامل التي تعزز مكانة أبوظبي باعتبارها «عاصمة رأس المال».
ويتضمن جدول فعاليات أسبوع أبوظبي المالي لعام 2024 أكثر من 60 فعالية رئيسة وفرعية، وما يزيد على 300 جلسة نقاشية، بمشاركة أكثر من 600 متحدث.
ومن المرتقب أن يجمع الحدث أكثر من 20 ألف مشارك من جميع أنحاء العالم، يمثلون شركات بمحافظ أصول تحت الإدارة تزيد قيمتها على 30 تريليون دولار أميركي.
وفي معرض تعليقه على أجندة الفعاليات المتميزة لأسبوع أبوظبي المالي، قال معالي أحمد جاسم الزعابي، رئيس مجلس إدارة أبوظبي العالمي (ADGM) ورئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي: «رسّخ أسبوع أبوظبي المالي مكانته بقوة منصة عالمية تستقطب أبرز القوى الفاعلة والخبراء الأكثر تأثيراً في القطاع المالي من أنحاء العالم كافة. وتشكل أجندة أسبوع أبوظبي المالي لهذا العام شهادةً ملموسة على مكانة أبوظبي مركزاً مالياً دولياً رائداً، حيث الابتكار والتعاون يدفعان مسيرة التقدم والنمو لاقتصاد الصقر.
ويواصل أسبوع أبوظبي المالي توفير فرص استثنائية للحوار الهادف لجميع المشاركين من خلال الترحيب بهم في عاصمة رأس المال، إلى جانب مساهمته في تشكيل استراتيجيات تعزز المرونة والنمو في المشهد الاقتصادي الحالي المتغير».
وتعود المؤتمرات الرئيسة، بما في ذلك مؤتمر أبوظبي الاقتصادي، ومؤتمر أسيت أبوظبي، ومؤتمر ريزولف 2024، ومؤتمر فينتك أبوظبي، وملتقى أبوظبي للتمويل المستدام إلى أسبوع أبوظبي المالي هذا العام، مع مجموعة من الفعاليات الجديدة مثل منتدى يو بي إس للاستثمار، و«قمة الاستثمارالإماراتية الصينية، بالتعاون مع بنك إتش إس بي سي»، وقمة التمويل الإسلامي، وقمة سبيرز: منتدى الثروات الخاصة، ومؤتمر أسواق رأس المال في أبوظبي.