بيروت- رويترز

 

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلية قصفًا على الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت اليوم الثلاثاء قبل اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي لمناقشة اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله.

وبدا مسؤول إسرائيلي كبير ووزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب متفائلين بأنه سيتم التوصل إلى اتفاق لتهدأ جبهة ثانية من الصراع الذي يخوضه الجيش الإسرائيلي أيضا مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في غزة.

واشتدت الأعمال القتالية اليوم الثلاثاء رغم احتمال قرب التوصل إلى حل دبلوماسي.

وقصفت إسرائيل المزيد من الضواحي الجنوبية المكتظة بالسكان في بيروت؛ حيث قال الجيش الإسرائيلي إن سلسلة من الضربات أصابت 20 هدفا في المدينة في 120 ثانية فقط. وأصدرت إسرائيل أكبر تحذير إخلاء لها حتى الآن، إذ طلبت من المدنيين مغادرة 20 موقعا.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن القوات الجوية "تنفذ هجوما واسع النطاق" على أهداف لحزب الله في المنطقة.

وواصل حزب الله إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

وعبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء تصعيد الأعمال القتالية في لبنان، وقال مكتبه إن هناك أنباء عن مقتل مئة شخص، من بينهم نساء وأطفال ومسعفون، في الغارات الجوية الإسرائيلية خلال الأيام القليلة الماضية.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن من المتوقع أن يعقد مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي اجتماعا برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في وقت لاحق اليوم الثلاثاء لمناقشة النص والموافقة عليه على الأرجح.

وقالت 4 مصادر لبنانية كبيرة لرويترز أمس الاثنين إن هذا من شأنه أن يمهد الطريق لإعلان وقف إطلاق النار من قبل الرئيس الأمريكي جو بايدن والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأعرب وزير الخارجية بو حبيب في اجتماع عن السياسة الخارجية بروما عن أمله في التوصل إلى الاتفاق بحلول مساء اليوم الثلاثاء.

وذكر مسؤولون أن الاتفاق ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وانتشار قوات الجيش اللبناني في المنطقة، وهي معقل لحزب الله، في غضون 60 يوما وألا يكون للجماعة اللبنانية المسلحة وجود على الحدود جنوبي نهر الليطاني.

وقال بو حبيب إن الجيش اللبناني مستعد لنشر 5 آلاف جندي على الأقل في جنوب لبنان مع انسحاب القوات الإسرائيلية، وإن الولايات المتحدة قد تلعب دورا في إعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها الغارات الإسرائيلية.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الثلاثاء إن إسرائيل تطالب بتطبيق فعال من جانب الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار المحتمل مع لبنان وإنها "لن تتسامح مطلقا" مع أي انتهاك.

وذكر المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر لرويترز أن الاتفاق مع لبنان سيحافظ على حرية إسرائيل في العمل هناك للدفاع عن نفسها وإزالة التهديدات التي تشكلها جماعة حزب الله وتمكين السكان النازحين من العودة بأمان إلى منازلهم في شمال إسرائيل.

ووجهت إسرائيل ضربات قاصمة لحزب الله منذ سبتمبر، إذ اغتالت الأمين العام للجماعة حسن نصر الله وقياديين آخرين وألحقت دمارا واسع النطاق بمناطق في لبنان يهيمن عليها حزب الله بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقال سليم أيوب، وهو ميكانيكي (37 عاما) من الضاحية الجنوبية لبيروت "بخصوص وقف إطلاق النار بعتقد إنه راح يطبق، الطرفين تعبوا، هل راح يكون في التزام بهذا الموضوع، هيدا بإيد الدولة... ولازم يكون في قرارات دولية حاسمة ضد إسرائيل".

وأطلق حزب الله نحو 250 صاروخا يوم الأحد في واحدة من أعنف الهجمات حتى الآن. كما تعرضت مدينة نهاريا بشمال إسرائيل لمزيد من الضربات الصاروخية خلال الليل.

وقال أوفير بن ديفيد، الذي تم إجلاؤه في وقت مبكر من الصراع من تجمع شوميرا الإسرائيلي السكني على الحدود اللبنانية "بينما كنا نستعد للنوم، سمعنا فجأة صوت انفجار هائل، كانت نافذة غرفتنا المحصنة تهتز". وأضاف "الصواريخ تلاحقنا طوال الوقت".

وركزت الجهود الدبلوماسية بشأن لبنان على وقف إطلاق النار بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي اعتمدته الأمم المتحدة في عام 2006 وأفضى إلى إنهاء آخر حرب كبيرة بين حزب الله وإسرائيل من خلال فرض وقف لإطلاق النار.

وقال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون أمس الاثنين إن إسرائيل ستحتفظ بالقدرة على ضرب جنوب لبنان في أي اتفاق.

واعترض لبنان في السابق على حصول إسرائيل على مثل هذا الحق، وقال مسؤولون لبنانيون إن مسودة الاقتراح لا تشمل مثل هذه الصيغة.

وقال مسؤولان إسرائيليان لرويترز إن إسرائيل لديها اتفاق جانبي مع الولايات المتحدة يسمح لها بالتحرك في لبنان ضد "التهديدات الوشيكة".

وفوض حزب الله، حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري للتفاوض.

وقالت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي شارين هسكل إنه في حين أن هناك مهام أخرى يمكن لإسرائيل القيام بها في لبنان لتفكيك حزب الله، فإنها تفضل الحل الدبلوماسي إذا كان ذلك ممكنا.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الهجمات الإسرائيلية على مدار العام الماضي أسفرت عن استشهاد أكثر من 3750 شخصا وأُجبرت أكثر من مليون على النزوح. ولا تُفرق بيانات الوزارة بين المدنيين والمسلحين.

وسلط الدمار الواسع الذي خلفته الغارات الجوية الإسرائيلية الضوء على تكلفة إعادة الإعمار الضخمة التي تنتظر لبنان الذي يعاني من ضائقة مالية، وبات العديد من سكانه بلا مأوى مع اقتراب فصل الشتاء.

وتسببت هجمات جماعة حزب الله في مقتل 45 مدنيا في شمال إسرائيل وهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل. وقُتل ما لا يقل عن 73 جنديا إسرائيليا في شمال إسرائيل وهضبة الجولان وفي المواجهات في جنوب لبنان، وفقا للسلطات الإسرائيلية.

ومن شأن وقف إطلاق النار أن يمهد الطريق أمام عودة 60 ألف شخص إلى منازلهم في شمال إسرائيل بعد أن تركوها عندما بدأ حزب الله في إطلاق الصواريخ دعما لحليفته حماس في غزة.

وتقول إسرائيل إنها تستهدف القدرات العسكرية في لبنان وغزة وتتخذ خطوات لتقليل خطر تعرض المدنيين للأذى. وتتهم حزب الله وحماس بالاختباء بين المدنيين، وهو ما تنفيه الجماعة اللبنانية والحركة الفلسطينية.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

تقرير أمريكي يكشف خسائر حزب الله البشرية والمادية.. وأمر بالانسحاب

بغداد اليوم- متابعة

كشفت مصادر لصحيفة "وول ستريت جورنال"، اليوم الاثنين (24 شباط 2025)، أن "حزب الله" طالب بمذكرة داخلية عناصره من غير سكان الجنوب بالانسحاب من جنوبي لبنان.

وقالت الصحيفة الأمريكية في تقرير إنه بعد ثلاثة أشهر من اتفاق حزب الله على وقف إطلاق النار، تتضح الأضرار التي لحقت به نتيجة هجمات القوات الإسرائيلية: "لقد تضررت قدراته العسكرية بشكل كبير، وتعرضت موارده المالية لضغوط شديدة لدرجة أنه بات يكافح للوفاء بالتزاماته تجاه مؤيديه".

ووفقا للبنك الدولي، فإن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في لبنان بلغت 3.4 مليار دولار، مع تدمير جزئي أو كلي لحوالي 100,000 منزل كما تحتاج عائلات القتلى إلى دعم، والمصابين إلى رعاية طبية ودخل منتظم.

ونقلت الصحيفة عن بعض السكان قولهم إن المؤسسة المالية الأساسية للحزب، "القرض الحسن"، قامت مؤخرا بتجميد صرف شيكات التعويضات التي تم إصدارها بالفعل، بينما أكد بعض الأعضاء أنهم لم يتلقوا أي دعم على الإطلاق.

ومنذ وقف إطلاق النار في نوفمبر تشرين الثاني 2024، حاول "حزب الله" إعادة تنظيم صفوفه. ووفقًا لمصدر في القرض الحسن، قام الحزب بتقييم مئات الآلاف من المنازل المتضررة وصرف 630 مليون دولار كتعويضات.

وتراوحت المدفوعات الفردية بين 12,000 إلى 14,000 دولار سنويا للإيجار، بالإضافة إلى مبالغ إضافية للأثاث.

هذا وأكد مصدر مطلع على "حزب الله" لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن الحزب فقد 5,000 مقاتل في الصراع، وأصيب أكثر من 1,000 بجروح خطيرة، بما في ذلك فقدان الأطراف أو البصر.

ووفقا لمصدر مقرب من "حزب الله"، فقد تم توزيع مذكرة داخلية على وحداته القتالية تأمر المقاتلين الذين ليسوا من جنوب لبنان بإخلاء مواقعهم، على أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة وفقا لوقف إطلاق النار.

وأضاف المصدر:"لقد تكبد الحزب خسائر فادحة، وتم تفكيك بعض الوحدات العسكرية بالكامل. لكنه أعاد بناء بعض قواته عبر نقل مقاتلين من سوريا، وهناك وحدات جاهزة لأي تصعيد جديد. حزب الله ضعُف، لكنه لم يهزم".

مقالات مشابهة

  • حكومة سلام تنطلق في عملها اليوم بعد امتحان الثقة.. استنفار ديبلوماسي لوقف الخروقات الإسرائيلية
  • الجيش اللبناني يعثر على جهازي تجسس إسرائيليين جنوبي البلاد
  • السودان يحدد شروطاً لوقف اطلاق النار والحوار مع الدعم السريع..تفاصيل رسائل ساخنة للحكومة داخل”مجلس الأمن
  • تبادل وشيك للأسرى والجثامين في غزة وتوجه لتمديد المرحلة الأولى
  • مندوب السودان لدى الأمم المتحدة: ???? نرفض أي دعوات لوقف إطلاق النار ما لم يتم رفع الحصار عن الفاشر
  • ترامب: قرار وقف إطلاق النار في غزة يجب أن تتخذه إسرائيل
  • هيئة البث الإسرائيلية: إسرائيل ستفرج عن 301 أسير مقابل جثتين خلال 48 ساعة
  • إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية جنوب رفح
  • تقرير أمريكي يكشف خسائر حزب الله البشرية والمادية.. وأمر بالانسحاب
  • تقرير أمريكي يكشف خسائر حزب الله البشرية والمادية