يوثق التقرير المدفوع بالبيانات مخالفات في استخدام مركبات حكومية لأغراض شخصية، خارج أوقات الدوام الرسمي، في الوقت الذي تتزايد فيه فاتورة الوقود للمركبات الحكومية. ويكشف التقرير عن إخفاق نظام تتبع المركبات الحكومية في رصد مركبات تعمل لغير الغايات المخصصة لها.

في مساء يوم صيفي، توقفت مركبة بلوحة حمراء حكومية أمام صالة أفراح في إحدى المحافظات.

نزلت من المركبة امرأة كانت تجلس بجانب السائق ومعها طفلان. توجهوا جميعاً نحو الصالة. بعد بضعة أيام، ظهر الشارع الواقع أمام صالة الأفراح ذاتها كمرأب حكومي، حيث أقيمت حفلة زفاف أحد أبناء الشخصيات البارزة في المحافظة.

يوثق هذا التقرير وجود حركة نشطة للعديد من المركبات الحكومية خارج ساعات الدوام الرسمي، وفي أيام العطل، مع تزايد إنفاق الحكومة الأردنية على محروقات المركبات التابعة لها، منذ إطلاق برنامج تتبع المركبات الحكومية، الذي تشكل إدارة محروقات المركبات أحد أبرز أهدافه.

أنفقت الحكومة الأردنية نحو 1,4 مليون دينار أردني (1.9 مليون دولار أميركي) على نظام تتبع المركبات الحكومية بمرحلتيه، منذ عام 2016 وحتى عام 2022؛ بهدف وقف هدر المال العام بمراقبة آلية عمل المركبات وتحركاتها، للتقليل من استخدامها خارج ساعات العمل. كما بلغت تكلفة المرحلة الثالثة التي أطلقت نهاية عام 2023 نحو 69 ألف دينار أردني (97,3 ألف دولار أميركي)، شملت المرحلة الأخيرة تركيب 900 وحدة تتبع إلكتروني، تدعم الجيل الرابع 4G.

مدعوماً بتقنيات الذكاء الصناعي، يجمع نظام التتبع معلومات عن المركبة، عبر شريحة اتصال مثبتة في جهاز التتبع، ترصد موضع المركبة وسرعتها ومعدل استهلاك الوقود ومعلومات أخرى.

تضمن التقرير رصداً ميدانياً لاستخدام المركبات الحكومية في الأردن خارج ساعات الدوام. ركز العمل الميداني على إحدى المحافظات الواقعة في إقليم الوسط، وأحصى نحو 90 مخالفة، خلال شهرين من الرصد الميداني لـ 59 مركبة حكومية، تابعة للوزارات والبلديات من داخل وخارج المحافظة. تضمن الرصد، تتبع 32 وزارة وهيئة وبلدية. كما استند التقرير إلى بيانات « مديرية تتبع المركبات الحكومية »، المتاحة أمام الجمهور.

استند التقرير أيضاً إلى تحليل بيانات 147 وزارة ووحدة حكومية، متعلقة بما أُنفق على وقود المركبات الحكومية.  استحدثت الحكومة الأردنية « مديرية تتبع المركبات » عام 2015، تحت مظلة وزارة النقل، لضبط حركة المركبات الحكومية، وأُطلقت المرحلة الأولى في العام ذاته.

تقول مديرية تتبع المركبات بوزارة النقل إن المشروع حقق وفراً كبيراً على الحكومة، من خلال إعادة توزيع المركبات المستخدمة الراكدة لجهات أخرى، بدلا من شراء مركبات جديدة. وفي رد على أسئلة وجهتها شبكة أريج قالت الوزارة إنه لا توجد أيّ زيادة على الإنفاق، كما صدرت قرارات بسحب المركبات ذات المحركات الكبيرة، وإدخال المركبات الموفرة للطاقة (الهجينة والكهربائية)، التي زادت بنسبة 23 في المئة منذ عام 2017 لغاية 2024، وفق المصدر ذاته.

تضمنت المرحلة الأولى تركيب خمسة آلاف نظام تتبع، في كل منها شريحة اتصال (SIM Card). أُحيل العطاء وقتئذ على ثلاث شركات؛ هي الشركة الأردنية لخدمات الهواتف المتنقلة (زين)، والشركة العامة للحاسبات والإلكترونيات، والشركة الأردنية لتتبع المركبات، على أن تكون هذه الشركات مسؤولة عن توريد وتركيب وتشغيل وصيانة وتأمين قطع غيار هذا النظام.

انتهت المرحلة الأولى للمشروع عام 2018، أعقبها تنفيذ المرحلة الثانية التي شملت ثمانية آلاف و500 مركبة إضافية. كانت كل من الشركة الأردنية لخدمات الهواتف المتنقلة (زين)، والعامة للحاسبات، والإلكترونيات العامة، مسؤولة عن تركيب أجهزة التتبع وتقديم الصيانة والدعم الفني، ليبلغ عدد المركبات الحكومية المشمولة بالبرنامج 13500 مركبة.

يُمكن للنظام منع أيّ مركبة حكومية، لا تحمل تصريحاً إلكترونياً، من الحركة، وفق تصريح سابق للناطق الإعلامي لوزارة النقل علي عضيبات. تقول مديرية تتبع المركبات بوزارة النقل، إنه تمت أتمتة أمر الحركة، ليتمّ إرسال تنبيه إلى النظام في حال تحركت المركبات من دون أمر حركة إلكتروني، ورصدها مباشرة. ومع ذلك رصد ديوان المحاسبة في تقريره الأخير لعام 2022، أكثر من 300 مخالفة لمركبات تحركت من دون أمر حركة عام 2021، في حين تزايد عدد المخالفات في العام الذي تلاه (2022) بنسبة 780 في المئة تقريباً، فبلغ ألفين و922 مخالفة. وفي الوقت الذي انخفضت فيه مخالفات استخدام المركبات خارج ساعات الدوام الرسمي بنسبة 28 في المئة، تضاعفت مخالفات تجاوز السرعة المقررة عام 2022، حسب تقرير ديوان المحاسبة.

تشير بيانات وزارة المالية إلى أن الإنفاق على البرنامج بدأ فعلياً عام 2016، وبلغ مجموع ما أنفقته الحكومة على الأجهزة الفنية، حتى عام 2022، نحو مليون دينار أردني (1,4 مليون دولار أميركي)، ولا يشمل ذلك البرمجيات وخدمات الاستشارات الفنية والرواتب.

تشير بيانات شركة « كويكلينك للحلول اللاسلكية المحدودة »، وهي الشركة المُصنِّعة للجهاز ومقرها الصين، إلى أن الجهاز يعطي إنذاراً عند فصل الهوائي الخارجي لنظام GPS الملحق بالجهاز. ومع ذلك، رصد ديوان المحاسبة خلال عامين (2021-2022)، 120 حالة، توقف خلالها الجهاز عن العمل، بسبب فصل مزود الطاقة، كانت أغلب الحالات عام 2021.

ومع أن تقرير ديوان المحاسبة يشير إلى تراجع بنسبة 30 في المئة تقريباً في مخالفات استخدام المركبات الحكومية، خارج ساعات العمل الرسمي عام 2022، مقارنة بعام 2021، بالإضافة إلى تراجع كبير في مخالفات فصل مزود الطاقة وتوقف الجهاز عن العمل، فإنه اعتمد في ذلك على بيانات نظام التتبع.

تضخم في الإنفاق

أعلنت وزيرة النقل، وسام التهتموني، في غشت 2024، أن مشروع تتبع المركبات الحكومية أسهم في توفير 4,3 مليون دينار أردني تقريباً (نحو ستة ملايين دولار أميركي) من استهلاك المحروقات حتى عام 2023.

إلا أن تحليل بيانات الموازنة العامة الأردنية، لسبعة أعوام مضت، يكشف عن تزايد الإنفاق على وقود المركبات الحكومية بنحو 240 في المئة، للفترة بين 2017 إلى 2023؛ ليشمل ذلك مركبات النقل والآليات الثقيلة وسيارات الصالون؛ وهي السيارات المخصصة لنقل الركاب فقط، وتعرف أيضاً بسيارات الركوب الصغيرة ولها أربعة أبواب. أما الآليات الثقيلة، فهي المركبات المستخدمة لغايات الإنشاء، في حين تشمل مركبات النقل الأخرى الباصات وغيرها.

تصدرت وزارتا الصحة والتربية والتعليم قائمة الوزارات التي خفّضت قيمة ما أنفقته على وقود مركبات الصالون، بأكثر من 300 ألف دينار أردني عام 2022، مقارنة بعام 2017. تأتي بعدهما وزارة العدل بنسبة خفض تجاوزت 160 ألف دينار أردني (226 ألف دولار أميركي تقريباً).

أما وزارة الداخلية/ الأمن العام، فهي أكثر جهة تزايد إنفاقها على وقود مركبات الصالون بقيمة عشرة ملايين دينار أردني للفترة من 2017 إلى 2022، والتي قد تتطلب طبيعة مهامها التحرك والتجول بالمركبات على مدار الساعة يومياً. تلتها سلطة وادي الأردن، التابعة لوزارة المياه، بقيمة تجاوزت المليون دينار أردني للفترة ذاتها. تلتها وزارة الزراعة التي تزايد إنفاقها بنحو 350 ألف دينار أردني للفترة نفسها. تقول مديرية تتبع المركبات إن مركبات الأمن العام لا تخضع لمراقبة نظام تتبع المركبات الحكومية.

أما بالنسبة للشركات والوحدات الحكومية، التي شهدت زيادة في الإنفاق على وقود المركبات الصالون، فقد تصدرت « مياهنا ومياه اليرموك » القائمة.

تراجع عدد المركبات الحكومية خلال الفترة بين 2020 و2022، بنحو ألفين و200 مركبة، ومع ذلك يكشف تحليل البيانات عن تزايد الإنفاق على وقود المركبات في تلك الفترة بنحو 2,5 مليون دينار أردني (3,5 مليون دولار أميركي). كما يكشف التحليل، عند استبعاد ما أنفق من وقود على مركبات الأمن العام، عن زيادة في فاتورة الوقود الحكومية في تلك الفترة بنسبة 50 في المئة، حتى بعد خروج هذا العدد الكبير من المركبات من الخدمة.

كما أن تحليل أسعار البنزين، وما طرأ عليها من زيادة منذ عام 2017 وحتى عام 2023، كشف عن أن متوسط الزيادة في أسعار وقود المركبات كالبنزين بأنواعه والديزل بلغ 36 في المئة؛ ومع ذلك بلغت الزيادة في الإنفاق على المحروقات نحو 240 في المئة، و بقيمة إنفاق إضافي بلغت 30 مليون دينار أردني تقريباً (42 مليون دولار أميركي تقريباً).

كما لا يفسر ارتفاع أسعار المحروقات، في العامين الأخيرين، الزيادة في الإنفاق على وقود المركبات التي لم يتغير عددها؛ فبلغ متوسط الزيادة في أسعار وقود المركبات كالبنزين بأنواعه والديزل نحو واحد في المئة فقط، في حين ارتفع الإنفاق على المحروقات للمركبات بنحو 11 في المئة بين العامين، وبقيمة إنفاق إضافي بلغت 4,3 مليون دينار أردني (6 ملايين دولار أميركي).

لا يبدو عامل التغير في أسعار الوقود السبب الرئيس في اختلاف فاتورة الوقود، في ظل التوسع في تطبيق نظام تتبع المركبات؛ إذ شهدت الفترة بين عام 2017 إلى 2023 ارتفاعاً في متوسط أسعار الوقود بلغ 18 في المئة، في حين لم تتزايد فاتورة وقود المركبات الحكومية، بل انخفضت بشكل طفيف بنسبة بلغت ثلاثة في المئة. وفي العام الماضي (2023)، لم يتجاوز متوسط الزيادة في وقود المركبات واحداً في المئة، إلا أن فاتورة الوقود ارتفعت بنسبة 15 في المئة في العام ذاته.

نشاط ليلي

أمام أحد الفنادق المطلة على شاطئ البحر الأحمر، في محافظة العقبة، توقفت مركبتان حكوميتان تتبعان بلديات من خارج المحافظة. اصطفت المركبتان ليلاً في مرأب الفندق، بدلاً من المرأب الحكومي.

في مشهد آخر، وقفت مركبة حكومية تابعة لإحدى البلديات خارج العاصمة، بمحاذاة فندق شهير بمنطقة الشميساني، في وقت متأخر من الليل. يتساءل الفرد عن طبيعة المهمة الرسمية، التي استوجبت استخدام مركبة حكومية بعد منتصف الليل في مكان كهذا!

تقول مديرية تتبع المركبات، في رد على أسئلة وجهتها شبكة أريج، إن استخدام المركبات الحكومية يمكن أن يكون خلال فترات النهار والليل، وأيام العطل الرسمية، وإن تمّت ملاحظة مركبات، فإنها تكون ضمن الأعمال الرسمية لمرافقة الوفود والزيارات الرسمية للجهات، وفي حال كان هناك استخدام شخصي، يتمّ رصدها عبر النظام الإلكتروني، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين.

وفي ردها على سؤال حول ظهور مركبة حكومية تابعة لإحدى البلديات في إقليم الوسط، خارج البلاد وفق نظام التتبع، أوضحت المديرية أن هذه المشكلة ظهرت مؤخراً وتحديداً بداية عام 2024، بسبب التشويش على أنظمة التتبع الإلكتروني، نظراً للحرب الجارية في المنطقة، وأن التشويش يؤثر في الأجهزة القريبة من المناطق الحدودية.

ومع ذلك، كشف الرصد الميداني الذي أجرته معدة التقرير، عن أن العديد من المركبات الحكومية تنشط في ساعات الليل والعطل الرسمية والأعياد، ولا تقتصر حركتها على المنطقة أو المحافظة التي تقع فيها الجهة الحكومية التابعة لها.

جرت نحو 78 في المئة من حالات الرصد خلال ساعات المساء، جميعها وُجدت في أماكن بعيدة عن الوزارة أو الهيئة الحكومية، التي تتبعها المركبة. اُستثنيت من ذلك مركبات وزارات الصحة والداخلية والدفاع، ودائرة الجمارك؛ إذ يصعب تحديد الغرض من الحركة مساء، كونها قد تعمل في تلك الأوقات، وفق متطلبات المهام الرسمية.

أظهر الرصد الميداني توجه مستخدمي مركبات حكومية، رفقة أشخاص آخرين، من بينهم أطفال ويافعون، إلى محال التسوق، حيث خرجوا منها بعد تبضعهم. كما رُصدت المركبات الحكومية مصطفة أمام محلات البقالة والمولات، وصالونات الحلاقة، والمطاعم.

وكشف الرصد الميداني أيضاً عن وجود مركبات حكومية تحمل أجهزة تتبع لا تعمل، حسب بيانات نظام تتبع المركبات الحكومي.

تقول مديرية تتبع المركبات إنه في حال تعطل أجهزة التتبع الإلكتروني، أو عدم وجود إشارة، يُرصد ذلك مباشرة على النظام، حيث تُجرى صيانة دورية للأجهزة أسبوعياً، لضمان استمرارية عمل النظام بشكل فعال.

ومع ذلك، كشف الرصد الميداني عن أن نظام تتبع المركبات الحكومي، المتاح أمام الجمهور، لا يكشف عن تعطل الجهاز دائمًا؛ ذات مرة وقفت سيارة تابعة لإحدى البلديات أمام مبنى تجاري في المساء، وكانت بيانات النظام الحكومي تشير إلى موقع آخر للمركبة، رُصد قبل أسبوعين، لا الموقع الحالي للسيارة؛ ومع ذلك كان النظام يعطي اللون الأخضر، في إشارة إلى فعالية جهاز التتبع.

تُعدّ البلديات أحد أكثر الجهات ارتكاباً للمخالفات المتعلقة باستخدام المركبات الحكومية؛ إذ يشير تقرير ديوان المحاسبة الأخير (2022) إلى عدد من البلديات خارج العاصمة، كأبرز الجهات الحكومية مخالفة في تجاوز المقدار المخصص للمحروقات، وكذلك في وجود أجهزة تتبع معطلة في مركباتها، أو عدم استخدام نظام التتبع بالمطلق.

لم يقتصر استخدام المركبات الحكومية على قضاء « مشاوير » عائلية وشخصية؛ بل امتد الأمر إلى استخدامها في أنشطة غير مشروعة، ومنها نقل بضائع مهربة وممارسة الصيد غير المشروع، واستخدام المركبة الحكومية في « إزعاج » الأشخاص، وفق قرارات صدرت من محاكم أردنية، بشأن حوادث وقعت عقب إطلاق نظام التتبع الإلكتروني.

مركبات « صغيرة » وفاتورة كبيرة

تُشكل المركبات الصغيرة، المخصصة للركاب فقط، ربع المركبات الحكومية بعدد يبلغ ثلاثة آلاف و330 مركبة. ومع ذلك، أنفقت الحكومة عام 2022، نحو 17 مليون دينار أردني (24 مليون دولار أميركي) وقوداً لمركبات الصالون.

خلال عام 2022، بلغ عدد المركبات الحكومية 15331 مركبة، يخضع نحو 90 في المئة منها لنظام التتبع الحكومي. وتؤكد وزارة النقل أنها تخصص مبالغ مالية سنوية للنفقات التشغيلية للمشروع، تبلغ نحو 300 ألف دينار أردني (423 ألف دولار أميركي تقريباً)، لضمان استمرار عمل المشروع. ومع ذلك، لا يتجاوز عدد أعضاء الكادر الفني أربعة أشخاص؛ وهم المنوط بهم تغطية المواقع كافة للجهات الحكومية.

لا تشمل تلك المخصصات أنظمة التتبع الأخرى؛ إذ يمتلك كل من البنك المركزي وسلطة إقليم العقبة الخاصة، أنظمة تتبع أخرى.

كشف التقرير عبر متابعة بيانات عدد من المركبات الحكومية، التي كانت تتحرك في الشوارع خلال ساعات المساء، عن أن نظام التتبع كان يعطي إحداثيات موقع المركبة قبل أيام، وليس في يوم الرصد الميداني؛ ما يلمح إلى أن جهاز التتبع كان يعمل ويتوقف بشكل متكرر. ظهر ذلك أيضاً في مركبة كان لديها استثناء من المتابعة لفترة محدودة، ومع ذلك لم يعمل الجهاز بعد فترة الاستثناء، ولم يشر النظام إلى انتهاء تلك المدة، بل كان يؤكد فعالية عمل جهاز التتبع. ومع أن هذا التقرير كشف عن تكرار استخدام السيارات خارج إطار العمل الرسمي، وعدم فعالية أجهزة التتبع، إلا أنها لا تفسر وحدها تزايد فاتورة الوقود الحكومية.

يتوجب على الجهة الحكومية تنظيم وإصدار أوامر حركة المركبات التابعة لها إلكترونياً، وفق تعليمات نظام تتبع المركبات/الآليات الحكومية لعام 2017. ومع ذلك، رصد ديوان المحاسبة زيادة في مخالفات عدم إصدار أوامر التتبع الإلكتروني للمركبات الحكومية، بنحو 780 في المئة للفترة بين عام 2021 وعام 2022.

أثناء العمل على التقرير، عبر نظام تتبع المركبات، تبين أن جهاز التتبع كان معطلاً في إحدى المركبات الحكومية لشهور، مع أنها استُخدمت في السابق لممارسة نشاط غير مشروع وفق قرار قضائي. عاد جهاز التتبع بالسيارة ذاتها للعمل مرة أخرى، بعد شهور من رصد توقفه، قبل أن يتوقف مجدداً قبيل نشر التقرير.

أنتج هذا التقرير بدعم من أريج

المصدر: اليوم 24

كلمات دلالية: ملیون دولار أمیرکی التتبع الإلکترونی ملیون دینار أردنی ألف دینار أردنی الرصد المیدانی دیوان المحاسبة فاتورة الوقود وزارة النقل الحکومیة فی نظام التتبع جهاز التتبع من المرکبات فی الإنفاق الزیادة فی خارج ساعات فی العام زیادة فی فی المئة ومع ذلک عام 2022 فی حین عام 2017 کشف عن عام 2021

إقرأ أيضاً:

لجان حكومية تتهيأ لاستلام آبار النفط السوري من قسد

دمشق – في خطوة مفصلية قد تنعكس إيجابا على الواقع الاقتصادي والمعيشي في البلاد، بدأت الحكومة السورية بتشكيل لجان متخصصة لاستلام آبار وحقول النفط من "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، بموجب اتفاقية وُقعت مؤخرا بين الطرفين، تمهيدا لدمج مؤسسات قسد المدنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة.

وتُعد أزمة النفط من أكثر الملفات تعقيدا منذ وصول الحكومة الحالية إلى الحكم قبل نحو 4 أشهر، كونها من أبرز مفاتيح التعافي الاقتصادي وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين الذين أثقلتهم سنوات الحرب.

وعقب وصول إدارة العمليات العسكرية إلى دمشق، التقى قائد قسد الجنرال مظلوم عبدي، الرئيسَ أحمد الشرع في مطار الضمير العسكري في ريف دمشق، بعد قدومه بمروحية أميركية، من دون الإفصاح عن تفاصيل اللقاء. إلا أن اللقاء الثاني في دمشق وتحديدا في القصر الرئاسي بين الجانبين أسفر عن توقيع اتفاقية تُلخص ملامح المرحلة القادمة في العلاقة بين الحكومة السورية وقسد.

ويُعد ملف النفط من أهم روافد الاقتصاد السوري، وتسعى الحكومة من خلال الاتفاق إلى استلام إدارته بالكامل عبر لجان تنظيمية مشتركة.

لجان لاستلام النفط

وفي تصريح خاص للجزيرة نت، قال مدير العلاقات العامة في وزارة النفط والثروة المعدنية السورية أحمد السليمان، إن الاتفاق الموقع بين الرئيس الشرع وعبدي ينص على "دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لقسد ضمن الدولة السورية".

إعلان

وأضاف: "تم تشكيل لجان متخصصة للإشراف على استلام حقول وآبار النفط، وإعداد تقارير شاملة حول جاهزيتها، وحالتها الفنية، ومتابعة المعدات والتجهيزات بشكل كامل".

الاتفاق الموقع بين الشرع (يمين) وعبدي ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لقسد ضمن الدولة (الفرنسية) موعد تسليم الآبار للحكومة

أحد التحديات البارزة التي تواجه الحكومة السورية هو الإسراع في تنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما فيما يتعلق بتسليم آبار النفط، والتي لطالما شكّلت ورقة ضغط تفاوضية بيد قسد.

وفي هذا السياق، قال السليمان للجزيرة نت: "نأمل أن يتم استلام آبار وحقول النفط في وقت قريب، فالموعد مرتبط بمدى إنجاز عمل اللجان المتخصصة المشكّلة بين الطرفين، والتي أوكلت إليها هذه المهمة".

من جانبه، كشف مصدر مطلع للجزيرة نت -طلب عدم ذكر اسمه- أن "بداية أبريل/نيسان المقبل هو الموعد المتوقع لبدء تسليم آبار النفط من قسد إلى الحكومة السورية"، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

يُذكر أن سوريا تُعد من الدول المنتجة للنفط، حيث بدأ الاستخراج التجاري منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، وبلغ الإنتاج قبل عام 2011 نحو 385 ألف برميل يوميا، منها 238 ألف برميل تُكرر محليا، في حين كانت تُصدّر الكمية المتبقية بعائد سنوي يقدّر بـ3 مليارات دولار تقريبا.

لكن ومع اندلاع الثورة وتبدّل السيطرة على الحقول من النظام إلى فصائل المعارضة، ثم إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وأخيرا إلى قسد، انخفض الإنتاج بشكل كبير، ليبلغ 140 ألف برميل يوميا في المتوسط.

نقل النفط لمناطق الحكومة السورية

ويُنقل النفط حاليا من الحقول الواقعة شرق البلاد -تحديدا في منطقة الجزيرة السورية- إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة عبر شاحنات ضخمة تُعرف محليا باسم "الحوت"، حيث يتم تكريره في مصفاتي حمص وبانياس، اللتين تعانيان من تهالك في بنيتهما الفنية نتيجة الإهمال وعدم التطوير منذ سنوات.

وأشار السليمان في حديثه للجزيرة نت إلى "وجود اتفاق لنقل كمية من النفط من الحقول إلى باقي مناطق سوريا عبر صهاريج مخصصة، بالإضافة إلى شبكة خطوط نقل متصلة بالمصافي، مع إمكانية النقل بالشاحنات حسب الظروف الميدانية".

وأكد استمرار "اتفاق سابق لاستجرار النفط من مناطق سيطرة قسد"، مشيرا إلى أن وزارة النفط "تبذل جهودا كبيرة لتوفير المحروقات للمواطنين رغم التحديات اللوجستية".

إعلان تأثير النفط على الاقتصاد السوري

يرى حيان حبابة، الباحث الاقتصادي، في حديثه للجزيرة نت، أن "استعادة الحكومة السورية السيطرة على نحو 95% من آبار النفط الموجودة في مناطق قسد سيسهم في حل العديد من الأزمات الاقتصادية، خاصة ما يتعلق بالكهرباء والطاقة".

وأضاف: "امتلاك الحكومة لمصادر الطاقة سيُعزز من إيرادات الدولة، ويدعم القطاعات الحكومية المختلفة، كما يوفّر الوقود للمصانع والمزارع، ما يساهم في خفض تكاليف التشغيل وتحفيز عجلة الإنتاج".

وأشار حبابة إلى أن أحد أبرز الانعكاسات الإيجابية سيكون في "تحسين توفر الغاز والمحروقات، وخلق فرص عمل جديدة، ما يساهم في خفض معدلات البطالة وإنعاش الاقتصاد المحلي".

حاجة للاستثمار

يرى عدد من الخبراء الاقتصاديين أن المرحلة القادمة تتطلب من الحكومة السورية فتح المجال أمام الاستثمار في قطاع النفط والطاقة، سواء للشركات العربية أو الأجنبية، لأسباب متعددة أبرزها:

تأمين احتياجات السوق المحلي من النفط، والتي تعتمد حاليا على الاستيراد. توفير الغاز اللازم لتوليد الكهرباء، خاصة بعد زيادة ساعات التغذية في بعض المناطق بدعم قطري. خلق فرص عمل للسوريين، والمساهمة في تقليل نسب البطالة. دعم عمليات إعادة الإعمار في البلاد.

ووفقا لتقرير نشره موقع الجزيرة نت، فإن الإدارة الجديدة لقطاع النفط تسعى إلى "تحويل عائدات النفط إلى مشاريع تنموية تُعزز من جهود إعادة إعمار سوريا".

وأوضح مصعب الهجر، المشرف على الحقول النفطية في دير الزور، للجزيرة نت، أن "اجتماعات مكثفة تُعقد حاليا بين الكوادر المحلية والخبراء، بهدف تطوير خطط شاملة لإعادة تأهيل القطاع، مع التركيز على التعاقد مع شركات أجنبية متخصصة في الحفر والتنقيب".

وأضاف الهجر: "هناك توجه لتحسين استغلال الموارد النفطية لتلبية احتياجات الشعب السوري بشكل أفضل، وتحويل العائدات إلى مشاريع تنموية مستدامة، تُساهم في بناء اقتصاد متوازن لما بعد الحرب".

إعلان

مقالات مشابهة

  • ربع عام والعراق بلا موازنة.. تحذيرات وتطمينات حكومية
  • مطاعم لتناول الغذاء في عيد الفطر بالأردن
  • أخبار التكنولوجيا |جوجل تخفي تطوير نظام أندرويد لأول مرة في تاريخها.. أمازون تكشف عن أداة تسوق جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي
  • لازم تنام 5 ساعات ليلا لتجنب الجلطات.. جمال شعبان يحذر «فيديو»
  • لازم تنام 5 ساعات ليلا لتجنب الجلطات.. جمال شعبان يحذر| فيديو
  • تركيا.. عجز التجارة الخارجية يرتفع 14.8٪؜ خلال فبراير
  • تركيا.. البطالة تتراجع خلال فبراير
  • البصرة تسوق أكثر من 830 ألف دجاجة للأسواق المحلية خلال شهر
  • لجان حكومية تتهيأ لاستلام آبار النفط السوري من قسد
  • من العراق إلى غزة.. كيف حوّل دوفيلبان مواقفه المناهضة للحروب لشعبية واسعة؟