كريم وزيري يكتب: الجاسوس الذي لم يكن موجودًا
تاريخ النشر: 26th, November 2024 GMT
في عالم مليء بالخداع والمكر، حيث تتلاعب عقول الاستخبارات بمصائر الدول والجيوش، تظل قصة الجاسوس الذي لم يكن موجودًا واحدة من أعجب الحكايات وأكثرها إثارة في تاريخ الجاسوسية،إنها قصة تدفعك للتساؤل كيف يمكن لجثة رجل ميت أن تُغير مسار حرب عالمية بأكملها؟
في الحروب ليست القوة العسكرية وحدها هي التي تُحدد مصير المعارك، بل أيضًا الحنكة والدهاء ولقد تمكن البريطانيون خلال الحرب العالمية الثانية من استغلال التحيزات الألمانية واللعب على أوتار شكوكهم، مما جعلهم يصدقون كذبة كبيرة بثقة عمياء.
في بداية عام 1943، كانت نيران الحرب العالمية الثانية تلتهم أوروبا، وكان الحلفاء يستعدون لشن غزو واسع على جنوب أوروبا لإضعاف قبضة القوات النازية وكان اختيارهم الاستراتيجي هو جزيرة صقلية الإيطالية، نظرًا لموقعها الجغرافي الهام ولكن هناك مشكلة:الألمان كانوا يتوقعون هذا الغزو ويستعدون له بقوة.
هنا برزت الفكرة العبقرية التي ستعرف لاحقًا باسم "عملية مينيصميت" بدلًا من مواجهة قوات نازية مجهزة بالكامل، قرر البريطانيون تحويل انتباه الألمان إلى مكان آخر، ولكن كيف يمكنهم إقناع الألمان أن الغزو سيحدث في اليونان أو سردينيا؟ الحل كان غريبًا بقدر ما هو جريء، جثة لرجل ميت تحمل وثائق مزيفة تُشير إلى خطط وهمية.
اختارت الاستخبارات البريطانية جثة لرجل بائس توفي في لندن نتيجة التسمم، ولم يكن لهذا الرجل تاريخ عسكري، لكنه أصبح فجأة "الميجر ويليام مارتن"، ضابطًا بريطانيا رفيع المستوى وبعد تجهيز الجثة بملابس عسكرية رسمية، وضعوا في جيوبها وثائق حساسة مزورة، بينها رسالة تكشف عن "الخطة الكبرى" للحلفاء لشن الغزو في اليونان وسردينيا، بينما تشير فقط بشكل عابر إلى صقلية كخدعة.
لكن الجثة وحدها لم تكن كافية، ولضمان أن تبدو القصة حقيقية تمامًا، أرفق البريطانيون تفاصيل دقيقة عن حياة الضابط المزعوم صورة خطيبته، تذاكر مسرحية قديمة، وحتى رسائل شخصية لإضفاء المزيد من الواقعية.
تم نقل الجثة في صندوق فولاذي مملوء بالثلج إلى غواصة بريطانية، ومن هناك أُلقيت قبالة سواحل إسبانيا وكان اختيار الموقع دقيقًا، إسبانيا كانت حيادية ظاهريًا، لكن جواسيس الألمان كانوا نشطين للغاية هناك، ولم يمر وقت طويل حتى وصلت الجثة والوثائق إلى السلطات الإسبانية، ومن ثم إلى أيدي الاستخبارات النازية.
الألمان ورغم حرصهم الشديد، ابتلعوا الطُعم بالكامل والوثائق بدت حقيقية تمامًا، بل إنهم تأكدوا من ذلك من خلال تحليل تفصيلي لمحتوياتها وكانت النتيجة مذهلة قرر الألمان نقل قواتهم من صقلية إلى اليونان وسردينيا استعدادًا للغزو الوهمي.
وفي 10 يوليو 1943، شن الحلفاء غزوهم على صقلية وبفضل عملية مينيصميت، كانت الدفاعات الألمانية في الجزيرة أضعف بكثير مما كان متوقعًا، مما مكن الحلفاء من تحقيق نصر سريع وفعال وهذا الانتصار فتح الباب أمام التقدم نحو قلب أوروبا وإضعاف القوات النازية بشكل كبير.
عملية مينيصميت كانت مقامرة خطيرة، لأن أي خطأ بسيط كان يمكن أن يكشف الخطة ويدمر كل شيء، لكن تفاصيل العملية كانت دقيقة للغاية لدرجة أنها لا تزال تُدرس في الأكاديميات العسكرية كواحدة من أنجح عمليات التضليل في التاريخ.
الغريب في الأمر أن الجثة نفسها أصبحت "بطلًا" غامضًا في عالم الجاسوسية، حتى يومنا هذا، يُثار الجدل حول هوية الرجل الذي لعب هذا الدور المحوري وكل ما نعرفه أنه كان فقيرًا بلا مأوى، لكنه أصبح رمزًا للخداع الاستراتيجي الذي أنقذ آلاف الأرواح.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الاستخبارات البريطانية الاستخبارات البريطانيون الحرب العالمية الحرب العالمية الثانية القوة العسكرية بريطانيا
إقرأ أيضاً:
بري بحث مع وزيري العدل والتنمية الادارية المستجدات
استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة وزير العدل عادل نصار في زيارة تعارفية. وكانت مناسبة ، تم في خلالها عرض لتطورات الأوضاع العامة والمستجدات السياسية وشؤوناً تشريعية .
واستقبل بري وزير التنمية الإدارية فادي مكي، وبحثا في الاوضاع العامة.
والتقى رئيس المجلس بعد الظهر الوزير السابق وديع الخازن ، الذي قال :" في إطار اللقاءات الوطنية والتشاور المستمر حول الأوضاع الراهنة في لبنان ، تشرفت اليوم بزيارة دولة الرئيس نبيه بري حيث تبادلنا وجهات النظر حول التطورات السياسية والأمنية والإقتصادية وسبل تعزيز الإستقرار الداخلي في ظل التحديات التي تواجه البلاد".
أضاف :" وخلال اللقاء أكدنا تقديرنا العميق لدور دولة الرئيس بري في ترسيخ الوحدة الوطنية والعمل الدؤوب من أجل تحقيق التوافق بين مختلف الأطراف اللبنانية".
وتابع: "إن الجهود التي يبذلها دولته سواء على المستوى السياسي أو التشريعي تشكل ركيزة أساسية في الحفاظ على مؤسسات الدولة وتعزيز دورها في خدمة المواطنين .كما نشيد بحكمته وإدارته للأزمات خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب تكاتف الجميع وتحمل المسؤولية الوطنية بروح عالية من التضامن والتعاون" .
وأكد الخازن دعم "الحكومة الجديدة التي ستنال الثقة غداً"، وقال :" ونتطلع الى أن تكون على مستوى تطلعات اللبنانيين من خلال تنفيذ الإصلاحات الضرورية ومعالجة الازمات الإقتصادية والإجتماعية التي تثقل كاهن المواطن ، إننا نؤمن بأن العمل المشترك بين جميع المكونات السياسية هو السبيل الوحيد لإنقاذ لبنان من الوضع الراهن ووضعه على سكة التعافي والازدهار" .
ولفت الخازن الى انه تم في خلال اللقاء "التشديد على أهميه الإلتزام بتنفيذ القرار 1701 بشكل كامل بإعتباره الإطار القانوني والدولي الذي يضمن سيادة لبنان وإستقراره"، مطالبا ب"إنسحاب العدو الاسرائيلي الفوري وغير المشروط من الأراضي اللبنانية التي لا يزال يحتلها ،مؤكدين رفضنا القاطع لأي إنتهاك للسيادة اللبنانية .كما ندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والضغط على إسرائيل إحترام القرارات الدولية والكف عن ممارساتها العدوانية التي تهدد الأمن والإستقرار في المنطقة ."
وختم الخازن : "نحن على ثقة بأن التكاتف الوطني ووحدة الصف هما الاساس لمواجهة تحديات الراهنة ، وندعو الجميع الى تغليب المصلحة الوطنية العليا والعمل معا لإنقاذ لبنان وحماية مستقبله ، فإن الامل لا يزال قائماً في تجاوز هذه المرحلة الصعبة شرط أن تكون هناك إرادة صادقة للعمل من اجل مصلحة الوطن والمواطن" .
على صعيد آخر، تلقى بري برقية تهنئة بحلول شهر رمضان المبارك من الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح.