الرمال السوداء في حضرموت.. ثروة مهدورة بيد المرتزِقة
تاريخ النشر: 25th, November 2024 GMT
وتحوي هذه الرمال على معادنَ ثمينةٍ تدخُلُ في صناعات عالمية مهمة، كما تعد من أهم الثروات الطبيعية في العالم، ولا تمتلكها إلا دول قليلة في العالم أبرزها البرازيل والهند ومصر.
وتحوي الرمال السوداء كذلك على نسبة عالية من المعادن الثقيلة، وهي تكتسب أهميّة اقتصادية، حَيثُ تدخل في صناعات استراتيجية مهمة.
وبحسب معلومات خاصة، فَــإنَّ قيادات سياسية وعسكرية في حكومة المرتزِقة تعمل بشكل وثيق؛ مِن أجلِ بيع الرمال السوداء لشركات أجنبية وعربية، وتمرير عدد من صفقات البيع، مقابل حصولها على نسب مالية لكل واحد منها.
وتكشف وثيقة رسمية صادرة عن هيئة الجيولوجيا والمعادن في حضرموت بتاريخ 2 أُكتوبر 2024م، عن توجيه لمؤسّسة موانئ البحر العربي التابعة للمرتزِقة، للسماح بخروج 250 طنًا من الرمال السوداء بموجب طلب من شركة “الحصان الأسود” للتعدين والاستيراد والتصدير الصينية، وتوجيهات ما يسمى وزير النفط في حكومة المرتزِقة، ومحافظ حضرموت؛ لبيعها في الصين، وكذلك مدير هيئة الجيولوجيا والمعادن بحضرموت الذي يعقد صفقات مع المستثمرين.
وشركة “الحصان الأسود” التي منحتها حكومة المرتزِقة رخصة استكشاف رقم (10 20/ 10) بتاريخ 24 فبراير 2020م م لاستكشاف معادن الرمال السوداء في منطقة السفال بمديرية “بروم ميفع” غربي حضرموت.
وعلى الرغم من حصر عملها في الاستكشاف إلا أنها تجاوزت ذلك في السنوات الأخيرة إلى تصدير الرمال السوداء، بموافقة قيادات حكومة المرتزِقة التي تسهل عمل هذه الشركة، والسماح لها بتهريب مئات الأطنان من الرمال السوداء من حضرموت عبر ميناء المكلا، كان آخرها في 11 أُكتوبر 2024م، حَيثُ غادرت سفينة الشحن “مرسى فيكتوري” ميناء المكلا ليلًا، نحو الصين وعلى متنها شحنة تقدر بـ 250 طنًا من الرمال السوداء، وكان ذلك عبر قيادات بارزة في مليشيا الانتقالي التابعة للاحتلال الإماراتي، والمتواجدة في دويلة الإمارات، وتعمل على تهريب كميات كبيرة من الرمال السوداء، لصالح شركة “الحصان الأسود” الصينية، وهذا ما يؤكّـد أن الانتقالي شريك أَسَاسي في هذه الشركة، وفي عمليات نهب وتهريب ثروات المحافظة منها “الرمال السوداء”، وكذلك شريك في عمليات النهب والتهريب للذهب والمعادن التي تمارسها الإمارات في حضرموت.
وتأكيدًا على ذلك، ضبط قبائل حضرموت قبل أشهر، 4 قاطرات محملة بكميات كبيرة من الذهب والأحجار الكريمة، خارجة من “غيضة البهيش الغبر” في طريقها إلى عدن، بتصريح على أنها كميات من الجبس، في إشارة إلى أن الكميات كانت تحوي على معادن أُخرى، ومنها الرمال السوداء.
ويتوقع خبراء الجيولوجيا أن شركة “الحصان الأسود” وهي شركة يمنية تعود لقيادات في حكومة المرتزِقة، ولها ارتباط واسع بهيئة المساحة الجيولوجية فرع حضرموت، التي وقعت في الـ9 من مارس الماضي، اتّفاقية مع الشركة نفسها، قضت بتحويل الأخيرة لرخصة الاستكشاف الخَاصَّة بالشركة، إلى رخصة تعدين تتعلق بخام الرمال السوداء في منطقة السفال بمديرية “بروم ميفع”، وتستخدم تجارًا صينيين كواجهة لنهب الرمال السوداء، الذي يحدث جنبًا إلى جنب مع نهب الذهب والمعادن ونهب النفط الخام والغاز من حضرموت في ظل غياب تام لأجهزة الدولة التي ثبت تورط بعضها في نهب ثروات محافظة حضرموت.
نهب بتواطؤ رسمي:
ولهذا فَــإنَّ عمليات نهب الثروة الطبيعية في حضرموت، متواصلة منذ عهد حكومات الخونة السابقة، ولكنها زادت خلال سنوات العدوان الأمريكي بشكل لافت، خَاصَّة الرمال السوداء التي تعد من أهم الثروات الطبيعية في العالم، حَيثُ منحت الحكومة اليمنية في عام 2013 شركة “مركز منصور الاقتصادي” المصرية رخصة استكشاف فلزي رقم (1/2013) بتاريخ 19 مارس 2013م لاستكشاف الرمال السوداء بحضرموت، وقامت الشركة بدراسة وتقييم نتائج دراسة “هنتنج” البريطانية، وفي 2016م، تم تحويل الترخيص المصري من رخصة استكشاف فلزي إلى ترخيص استغلال صناعي برقم (1290) بتاريخ 27 مايو 2016.
وبحسب تقرير سابق صادر عن هيئة المساحة الجيولوجية في 14 يونيو 2018م قامت الشركة المصرية بتصدير كميات كبيرة من الرمال السوداء بلغت إجمالا 1575 طنًا، على مرحلتين الأولى بتاريخ 26 ديسمبر 2015 بكمية 980 طنًا والثانية في 24 يناير 2016 بكمية 595 طنًا؛ بحجّـة إجراء تجارب نصف صناعية، هذه الكميات الكبيرة والضخمة المصدرة تجاوزت بكثير ما هو مطلوب للفحص والتحليل؛ مما يشير بوضوح إلى استغلال الشركة المصرية للرمال السوداء بتواطؤ رسمي من قيادات الحكومات السابقة التي ما زالت اليوم تعمل في مجال التهريب ثروات البلاد.
بداية الاستكشاف:
واكتشفت الرمال السوداء في السواحل الغربية لحضرموت خلال الفترة بين 1976م و1977م، من قبل شركة هنتنج للجيولوجيا والجيوفيزياء البريطانية المختصة في مجال البحث والتنقيب وإنتاج الذهب والمعادن، خلال بحوثها الاستكشافية عن تمعدنات الذهب في وادي مدن.
وبعد أن فشلت في استخراج الذهب وفرز المعادن من الرمال السوداء؛ بسَببِ رفض دولة الجنوب آنذاك، غادرت تلك الشركة، ومنحت حق الامتيَاز لشركات روسية الاتّحاد السوفيتي سابقًا، التي استمرت عشر سنوات عجاف، نهبت خلالها عشرات الأطنان من الذهب والمعادن، حَيثُ كانت تشحن أطنانًا من الرمال السوداء على بواخر إلى الاتّحاد السوفيتي على أَسَاس أنها عينات تكنولوجية، ويتم بعدها استخراج الذهب والمعادن الأُخرى.
وبعد الوحدة اليمنية، دخل موضوع تمعدنات الذهب في دورات من العمل الخفي تارة يُعطَى للمستثمر صالح سالم باثواب، ويُؤخَذُ منه عنوة، ثم يتم منحه لشاهر عبد الحق، ثم قيل إنها لشركات إماراتية، ثم قطرية، وكان الموقع تحت حماية خَاصَّة لقوات تابعة للخائن عفاش، ودخلت تمعدنات الذهب في نفق مظلم لا أحد يعرف أسرارَه إلى أن ظهر موضوعُ تصدير الرمال السوداء التي تُستخرَجُ منها العديدُ من العناصر منها الذهب.
استخداماتُ الرمال السوداء:
وتستخدم الرمال السوداء في العديد من الصناعات الدقيقة، وتدخل مستخلصاتها في صناعة هياكل الطائرات، والصواريخ، والغواصات، ومركبات الفضاء، والأصباغ، والورق، والجلود، والدهان والسيراميك وسبائك المحركات وتركيبات الأسنان والأسرّة المعدنية والخرسانة التي تتحمل الحرارة العالية والحديد الإسفنجي وأحجار الجلخ والصنفرة وفلاتر المياه والهواتف الذكية والسيارات العاملة بالكهرباء.
وبحسب خبراء اقتصاديين، فَــإنَّ اليمن ستحقّق استفادة كبرى من مشروع الرمال السوداء في حال أنشأت مصنعًا خاصًّا، وذلك بتعظيم القيمة المضافة للمعادن المستخلصة منها، ثم تحويلها إلى منتجات لمختلِف الصناعات، الأمر الذي سيساهم في دفع عجلة الاقتصاد بالبلاد.
ومن أبرز المعادن الموجودة في الرمال السوداء معادن الإلمنيت والروتيل وهما مصدر رئيس لإنتاج معدن التيتانيوم، وهو معدن يدخل في الصناعات الاستراتيجية المهمة مثل صناعة هياكل الطائرات والصواريخ والغواصات ومركبات الفضاء والأجهزة التعويضية.
وتحوي الرمال السوداء على معادن الزيركون وهو مصدر رئيس للعناصر الأرضية النادرة والتي تستخدم في صناعة الرقائق الإلكترونية المستخدمة في الصناعات عالية التقنية، مثل الهواتف الذكية والسيارات التي تعمل بالكهرباء، ومصدر ثانوي للسيريوم واليورانيوم وصناعة السيراميك والأدوات الصحية والزجاج والسبائك المواتير وتركيبات الأسنان وتبطين الأفران الخَاصَّة بالمفاعلات النووية.
ومعدن الماجنتيت الذي يدخل في صناعة الحديد الإسفنجي وحديد الزهر عالي الجودة، والخرسانات التي تتحمل درجات الحرارة العالية والأسمدة المعدنية ويستخدم في إزالة ملوحة التربة. بالإضافة إلى احتوائها على معدن المونازيت الذي يحتوي على موادَّ مشعة، ومعدنِ الجرانيت الذي يدخل في صناعة أحجار الخلج وأوراق الصنفرة وَأَيْـضًا فلاتر المياه وقطع الرخام والجرانيت بضغط الهواء والمياه.
صحيفة المسيرة
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
كلمات دلالية: الذهب والمعادن الحصان الأسود فی حضرموت فی صناعة
إقرأ أيضاً:
المحافظ باراس: حضرموت تعيش غليانًا غير عادي ضد المحتل
يمانيون| كشف محافظ حضرموت، اللواء لقمان باراس عن تدهور الأوضاع المعيشية في محافظة حضرموت، في ظل سيطرة الاحتلال الإماراتي السعوديّ للمحافظة.وقال باراس في حوار خاص نشره موقع “المسيرة نت”: إن “هناك سخطًا كَبيرًا في الشارع الحضرمي، تجاه مشاريع الاحتلال ومخطّطاته”، مؤكّـدًا أن “أبناء المحافظة يعوِّلون على السيد القائد، في دعم وإسناد أبناء حضرموت الأحرار في كافة المسارات التي ستؤدِّي إلى إفشال مخطّطات المحتلّ الأجنبي وإخراجه من حضرموت”.
إلى نص الحوار:
>>هناك حديثٌ عن وجود للأمريكيين والبريطانيين في محافظة حضرموت.. ما الصورةُ الواقعية لذلك؟
>> لم تكن لأمريكا وبريطانيا أطماعٌ في حضرموت فحسب، بل في الكثير من بلدان العالم؛ فبريطانيا كمثال استكبرت حتى قيل عنها إنها (بريطانيا العظمى التي لا تغيب عنها الشمس)، واستعمرت حتى أمريكا وكَثيرًا من بلدان العالم، ثم طغت واستكبرت. أمريكا هي الأُخرى، وكذلك فرنسا وألمانيا وإيطاليا، وتكوَّنت مجموعةُ الدول الاستعمارية التي تغزو البلدان وتستعمرها لأهداف سياسية واقتصادية وجغرافية وعسكرية،… إلخ.
أما بالنسبة للسعوديّة والإمارات، فَــإنَّهما أدوات من أدوات الاستعمار؛ لتنفيذ ما يُملى عليهما من أمريكا وبريطانيا والصهاينة. تُعد السعوديّة مستعمرة لبريطانيا وأمريكا من خلال عدد الخبراء الأمريكيين والبريطانيين والطيارين الباكستانيين، لتشغيل الطائرات والأسلحة الأُخرى. ولم تظهر السعوديّة وذاع صيتها إلا بظهور النفط وزيادة عائداته الهائلة، فأصبحت دولة توسعية تريد المزيد والمزيد من مساحة الأرض، وبالذات الأراضي التي تختزن في باطنها الكثير من الثروات النفطية والمعدنية والسمكية. ورغم أن مساحة السعوديّة كبيرة ولها حدود مع العديد من الدول، بما في ذلك اليمن وغيرها من الدول، إلا أن سكانَها قليلون، ويأتي الطمع البريطاني والأمريكي في محافظة حضرموت، وكذلك الطمع السعوديّ الإماراتي في هذا الإطار (إطار الاحتلال ونهب الثروات). ولأن أمريكا تعتمد على السعوديّة في تغطية احتياجاتها من النفط بأسعار ضئيلة؛ فمن مصلحة أمريكا ودول الغرب أن تدعم السعوديّة في سياساتها التوسعية لاحتلال محافظة حضرموت وضمها للسعوديّة.
>> أطماع السعوديّة والإمارات المدعومتين من بريطانيا وأمريكا ستتحطم على صخرة وقوف الأحرار من أبناء حضرموت إلى جانب أبناء الشعب اليمني.
نحن نعتبر أن اليمن خرجت إلى النور بقيادة حكيمة لأنصار الله، تعمل ليلًا ونهارًا على ضوء توجيهات قائد الثورة الحبيب السيد القائد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي -يحفظه الله-، ولكن لا يعني أن اليمن -وحضرموت جزء منها- لا تعاني من تحديات مُعظمها خارجية (بريطانية – أمريكية – سعوديّة إماراتية). ولكن برسوخ الوعي والإيمان القوي بالله سبحانه وتعالى وبصمود أحرار الشعب اليمني ومساندتهم لفلسطين ولبنان والعراق ومقاومة الأحرار للظلم والاستبداد والحروب التي لا تبقي ولا تذر كما نشاهدها اليوم في غزة ولبنان، فَــإنَّنا واثقون وبإذن الله أن النصر حليف المجاهدين في كُـلّ الجبهات وفي كُـلّ المجالات السياسية والاقتصادية… إلخ، في اليمن وفي ظل قيادة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، الذي برهن وأكّـد للعالم كله بأن الأمريكيين نمور من ورق وأن النصر من عند الله وحده. وكم من فئة قليلة غلبت فئةً كثيرة بإذن الله، كما جاء في القرآن الكريم.
>> كان لحضرموت دور تاريخي في النضال ومقاومة مشاريع الاحتلال والاستحواذ.. هل يدرك أبناء حضرموت ذلك الدور التاريخي الكبير، حَيثُ هو جزء من هُوية تلك المحافظة والجغرافية اليمنية الهامة؟
>>حضرموت منذ زمن طويل وطويل جِـدًّا لها تاريخٌ في مناهضة الاستعمار والوقوف في وجه أطماع آل سعود، وهو جزءٌ من تاريخ اليمن العام.
والحوادثُ التاريخية في حضرموت كثيرة، إلا أن القليل ممن كتب عنها، حتى إن أسماءَ العديد من قادة المقاومة ضد الاستعمار والغزوات للبرتغاليين على الشحر والبريطانيين والسعوديّين على شرورة وغيرها تكاد تندثر. ولا زالت أطماع آل سعود قائمة في حضرموت حتى اليوم، وهي أطماع ممتدة منذ زمن طويل عندما أتت شركة النقابة الشرقية العامة البريطانية عام 1907 م، طلبًا من السلطان صالح بن غالب بن عوض القعيطي، لاستكشاف النفط والمعادن وغيرها من الثروات؛ أي قبل عقدَينِ من العمل على استكشاف النفط في السعوديّة. ولكن بريطانيا أجلت العمل على استخراج النفط في حضرموت إلى أجل غير مسمى بعد اكتشافه، وفضلت استخراجه في السعوديّة ودول خليجية أُخرى لأسباب سياسية.
الجديرُ بالذكر أن السعوديَّةَ قد استخدمت بعضَ الوجهاء والمشايخ والتجار الحضارم ممن يحملون الجنسيةَ السعوديّة للعمل على ضم حضرموت للسعوديّة، وهي أطماع مفضوحة ومرفوضة من قبل جميع أبناء حضرموت، وفي مقدمتهم الأحرار أصحاب الضمائر الحية والهُوية الوطنية الإيمانية.
وحقيقة الأمر أن أبناءَ حضرموت كان لهم السبق في تأسيس العمل الثوري تحت غطاء الأندية الرياضية؛ لأَنَّ العديد من أبناء حضرموت قد تأثروا بالأفكار الثورية التحرّرية، من خلال هجرتهم إلى الهند وإندونيسيا وشرق إفريقيا، وشاهدوا، بل وشاركوا في الثورات التحرّرية في المهجر، وتشبَّعوا بالأفكار الثورية التحرّرية، وجلبوها إلى وطنهم حضرموت قبل قيام ثورتَي 26 سبتمبر و14 من أُكتوبر اليمنية.
>> حضرموت اليومَ تعيشُ حالةَ انقسامٍ أوجدها المحتلُّ السعوديّ والأمريكي والبريطاني.. ما طبيعةُ هذا الانقسامِ الحاصل هناك؟
>> في الوقت الحاضر، تعيشُ حضرموت غليانًا وحراكًا سياسيًّا غيرَ عادي بينَ مؤيِّـــد لأنصار الله بقيادة قائد الثورة السيد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي، وبين مؤيد لسياسات السعوديّة والإمارات.
والفرق أن الأوَّلَ ممن يتمتعون بثقافةٍ عالية وروح وطنية، أَو لنقل هُويةً يمنية إيمانية وإيمانًا قويًّا بالله سبحانه وتعالى، ولا يرون المخرج للوضع الراهن إلا بهزيمة العدوّ، وبناء دولة يمنية قوية عادلة تقود الشعب اليمني كله إلى مستقبل أفضلَ بعيدًا عن هيمنة وتدخل القوى الخارجية.
والثاني يلهث خلف المصالح الشخصية والكسب المادي والثراء على حساب مصلحة المحافظة وشعبها، بل ومصلحة الوطن اليمني كله. وكل ما نراه يعتمل اليوم هو امتداد لسياسات سابقة للسعوديّة، أشرتُ لها في بداية الحديث منذ العام 1224هـ، وما تلتها من أحداث وحروب بعد استقلال جنوب اليمن مباشرة من الاحتلال البريطاني الذي دام 129 عامًا. فقد شكَّلت السعوديّة جيشًا من المرتزِقة ليحتل حضرموت، ولم تفلح، والشرح يطول، غير أن المساحة لا تتسع.
يكفي أن نقولَ باختصار: إن النصر حليف أحرار حضرموت واليمن أجمع، على الرغم من أن الأغلبية صامتة في حضرموت؛ بسَببِ القمع والتنصُّت واستخدام الجواسيس والمرتزِقة وضعيفي النفوس أصحاب الضمائر الميتة من قبل السعوديّة والإمارات.
>> ما حجم معاناة محافظة حضرموت في ظل حكومة المرتزِقة الفاسدة وأجندة المحتلّ الذي يسعى للسيطرة والاستحواذ على مقدرات حضرموت ومقدرات البلاد ككل؟
>> في الآونة الأخيرة، يمكن القول إنّ الحياة المعيشية في حضرموت ازدادت سوءًا من خلال غلاء الأسعار، وانهيار العُملة، وانعدام الخدمات، واختلال الأمن، تردِّي مستوى التعليم الذي كان طلاب حضرموت يتنافسون فيه على مراتب عُليا على مستوى الجمهورية؛ مما أَدَّى إلى سخط الشارع الحضرمي، وتنامي الوعي لدى الكثير من أبناء حضرموت بفشل مشاريع الاحتلال، الذي بثَّ الشائعات والدعايات الكاذبة بأنه سيجعلُ من حضرموت الرياضَ الثانية أَو دُبَي أُخرى.
غير أن الفترة كانت كافية لفضح أكاذيبه وفشل دعاياته، التي ضاق شعب حضرموت ذرعًا بها، وخرج بمظاهرات ووقفات، أولها المطالبة بتحقيق بعض المطالب، وثانيها المطالبة بخروج المحتلّ نهائيًّا من حضرموت. وعلى الرغم من العمل الحثيث من قِبل السعوديّة والإمارات لخلقِ مكونات حضرمية تتصارَعُ فيما بينها لتكونَ السعوديّة هي الخصمَ والحَكَمَ في الأخير، غير أن هذه السياسة زادت من سخط المثقفين في المدن والقبائل في الأرياف، وزادت من وعي الجماهير، الذي سيؤدي في الأخير إلى تفعيل انتشار المقاومة وزوال المحتلّ.
>> كيف تنظر حضرموتُ إلى موقف صنعاء الكبير في الساحة الإقليمية والدولية؟ هل يعوِّل أحرارُها على صنعاء في دعم نضالِهم للخلاص من المحتلّ الأجنبي؟
>> بالتأكيد يعول أبناء حضرموت على دور صنعاء الكبير والمشرِّف بقيادة قائد الثورة السيد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي، في دعم وإسناد أبناء حضرموت الأحرار في كافة المساراتِ التي ستؤدي إلى إفشال مخطّطات المحتلّ الأجنبي وإخراجه من حضرموت وغيرها من المحافظات اليمنية المحتلّة ذليلًا صاغرًا كما خرجت بريطانيا من عدن مهزومةً في الـ 30 من نوفمبر 1967م.
لقد كان لكلمة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- وَقْـــــعٌ خَاصٌّ في قلوب الأحرار من أبناء حضرموت، حينما قال للمحتلّ السعوديّ والإماراتي ومعهم المحتلّ البريطاني والأمريكي: “ارحل ارحل من الريان، ارحل من المكلا”، وهي عبارة خرجت من القلب إلى القلب وتُعَدُّ عنوانًا واضحًا لأحرار حضرموت في نضالهم ضد المستعمرين حاضرًا وفي المستقبل القريب”.
>> كلمة أخيرة لكم؟
>> في الأخير، أود أن أهنِّئَ السيد القائد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- والمشير الركن مهدي محمد المشاط -رئيس المجلس السياسي الأعلى-، وكل أعضاء المجلس والمكتب السياسي. وأهنئ حكومة التغيير والبناء برئاسة الأُستاذ أحمد الرهوي، كما أهنئ كافة أبناء الشعب اليمني بمناسبة عيد الفطر المبارك.
كما أنني أوجه رسالتي إلى أبناء حضرموت خَاصَّة، وأبناء المحافظات اليمنية المحتلّة، وكل أبناء الشعب اليمني في الداخل والخارج، بأن يكونوا يدًا واحدة وصفًّا واحدًا في مواجهة المحتلّ ومشاريعه التي لا تخدُمُ سوى الصهاينة والأمريكيين، وأن يلبُّوا دعوةَ السيد القائد في مساندة أبناء غزةَ ولبنان والعراق، وكل المستضعفين في العالم بكل ما أوتوا من قوة.
المصدر/ موقع المسيرة نت/