زنقة 20 | الرباط

يشهد المغرب تحولات صحية واجتماعية متسارعة تفرض ضرورة تطوير قطاع الصحة، وبخاصة في مجال صناعة الأدوية.

ورغم الجهود المبذولة لتلبية الطلب المحلي، يواجه القطاع تحديات كبيرة تمنعه من مواكبة التطورات العالمية وتحقيق الاستقلال الدوائي، في وقت تسجل فيه دول مثل فرنسا وإسبانيا وكوريا الجنوبية قفزات نوعية في هذا المجال.

الخبير المغربي ادريس الفينة، قال أن المغرب ينتج نسبة هامة من احتياجاته الدوائية محليًا، لكنه ما زال يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية الطلب المتزايد.

و بحسب الفينة ، فإن الأرقام تكشف بوضوح هذا الوضع، ففي عام 2022 بلغت واردات الأدوية حوالي 13 مليار درهم، بينما لم تتجاوز الصادرات من الأدوية 1.3 مليار درهم، ما أدى إلى عجز تجاري بلغ 11.7 مليار درهم. بالمقارنة مع عام 2010، حين بلغت الواردات 7 مليارات درهم والصادرات من الأدوية 500 مليون درهم، نجد أن الواردات ارتفعت بنسبة 85% بينما زادت الصادرات بنسبة 160%. ومع ذلك، فإن الفجوة التجارية اتسعت، مما يعكس اعتمادًا متزايدًا على الواردات وعجز الصناعة المحلية عن تلبية الطلب الداخلي والخارجي.

هذا الواقع يقول الفينة ، يطرح تساؤلات جادة حول الأسباب الكامنة وراء بطء تطور الصناعة الدوائية المغربية. هل السبب في غياب استثمار كافٍ في البحث والتطوير؟ أم في ضعف السياسات الداعمة للابتكار وعدم وجود بيئة مشجعة للكفاءات العلمية؟ كما أن نقص البنية التحتية المتقدمة يشكل عائقًا أمام بناء صناعة دوائية تنافسية على المستوى الإقليمي والدولي.

الخبير المغربي اقترح استلهام التجارب الناجحة لدول مثل فرنسا وإسبانيا وكوريا الجنوبية، التي نجحت في تطوير صناعات دوائية متقدمة بفضل الاستثمار المكثف في البحث العلمي والتكنولوجيا الحيوية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وفتح أسواق جديدة لتصدير منتجاتها.

و يقول الفينة ، أن تطوير صناعة الأدوية في المغرب يمثل ضرورة استراتيجية تساهم في تحقيق الأمن الصحي، خفض تكاليف الرعاية الصحية، وخلق فرص عمل جديدة و لتحقيق ذلك، يؤكد الخبير المغربي أن المملكة تحتاج إلى رؤية طموحة تشمل تعزيز الاستثمار في البحث العلمي والابتكار بحسب الفينة، و توفير تحفيزات لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، و تحسين البنية التحتية الصناعية والتكنولوجية ، و بناء شراكات دولية استراتيجية لتبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا، و تحديد أسواق إقليمية ودولية ذات إمكانات نمو واعدة.

و خلص الخبير المغربي إلى أن بناء صناعة دوائية متطورة في المغرب ليس مجرد خيار اقتصادي، بل ضرورة وطنية لضمان السيادة الصحية وتعزيز مكانة المغرب كفاعل إقليمي ودولي في هذا المجال الحيوي. ، مشددا على أن تحقيق هذه الطموحات يتطلب إرادة سياسية قوية، وتعاونًا مثمرًا بين جميع الأطراف المعنية، ورؤية استراتيجية تقود البلاد نحو مستقبل صحي مستدام.

المصدر: زنقة 20

إقرأ أيضاً:

وهبي: ارتفاع عدد الأشخاص في الحراسة النظرية يطرح إشكالات قانونية ويستدعي حلولاً مبتكرة

أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن عدد الأشخاص الذين مثلوا أمام القضاء في المغرب خلال عام 2024 بلغ حوالي 600 ألف مواطن، فيما بلغ عدد الأفراد الذين كانوا قيد الحراسة النظرية نحو 400 ألف شخص.

ولفت وهبي، في كلمة له خلال لقاء نظمته حزب التقدم والاشتراكية حول مشروع قانون المسطرة الجنائية، إلى أن الزيادة الكبيرة في عدد الأشخاص الخاضعين للحراسة النظرية، والتي بلغت أكثر من 40% في السنوات الأخيرة، تطرح تحديات كبيرة، خاصة في ما يتعلق باحترام حقوق المعتقلين في هذه المرحلة الأولية من التحقيق.

كما أشار الوزير إلى أن المعتقلين احتياطياً يشكلون 32% من مجموع نزلاء السجون في المغرب، وهو ما يعتبر نسبة مرتفعة.

وأعرب عن أمله في أن يساهم استخدام الأساور الإلكترونية كأداة مراقبة في تقليص هذه النسبة، بما يساهم في تحسين ظروف العدالة الجنائية في البلاد.

مقالات مشابهة

  • اجتماع برئاسة كامل الوير لوضع حلول لمشاكل ومعوقات صناعة الأدوية
  • الجفاف وتقلبات المناخ يضغطان على قطاع الزراعة بالمغرب
  • وفد حكومي مصري يحل بالمغرب لحل أزمة الصادرات
  • وزير الصناعة يكشف أبرز التحديات التي تواجه قطاع الأدوية
  • وزير الصناعة والنقل يستعرض مقترحات حل معوقات صناعة الأدوية في مصر
  • وزير الصناعة يبحث إطلاق مبادرات جديدة لتمويل قطاع الأدوية وسبل دعم المصانع المتعثرة
  • رابحي :”هذه الأسباب الحقيقية وراء غياب زغبة عن التدريبات مؤخرا”
  • وهبي: ارتفاع عدد الأشخاص في الحراسة النظرية يطرح إشكالات قانونية ويستدعي حلولاً مبتكرة
  • كاتب صحفي: تعاون مثمر بين مصر والكويت في صناعة الدواء
  • كاتب صحفي: العلاقات المصرية الكويتية تعكس تعاونا مثمرا في صناعة الدواء