حرب ترامب التجارية مع الصين: الجولة الثانية
تاريخ النشر: 25th, November 2024 GMT
يمثل فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024 نقطة تحول مهمة في العلاقات الأمريكية الصينية، مع عواقب بعيدة المدى محتملة على التجارة العالمية والديناميكيات الاقتصادية. فمع استعداد ترامب للعودة إلى المكتب البيضاوي، من المتوقع أن يشكل موقفه العدواني تجاه الممارسات الاقتصادية والتجارية للصين السياسة الخارجية الأميركية على مدى السنوات الأربع المقبلة.
استراتيجية ترامب للصين: حروب التجارة والتعريفات
في صميم نهج ترامب تجاه الصين هو التزامه بفرض تعريفات شديدة الانحدار على الواردات الصينية. خلال حملته الانتخابية، اقترح ترامب فرض رسوم جمركية تصل إلى 60 في المئة على السلع الصينية، وهي زيادة كبيرة مقارنة بالرسوم الجمركية البالغة 25 في المئة التي تم تنفيذها خلال فترة ولايته الأولى. هذا الموقف العدواني متجذر في اعتقاد ترامب بأن الصين انخرطت في ممارسات تجارية غير عادلة، بما في ذلك سرقة الملكية الفكرية والتلاعب بالعملة.
ويمكن أن يكون للتنفيذ المحتمل لهذه التعريفات آثار خطيرة على كلا الاقتصادين. وبالنسبة للصين، التي تعاني بالفعل من تحديات اقتصادية مثل أزمة العقارات وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، فإن مثل هذه التعريفات الجمركية يمكن أن تزيد من الضغط على نمط النمو القائم على التصدير. ويقدر بنك الاستثمار ماكواري أنه عند مستوى 60 في المئة، من المرجح أن تخفض التعريفات الجمركية نمو البلاد بمقدار نقطتين مئويتين كاملتين، وهو ما سيكون أقل بقليل من نصف معدل التوسع الاقتصادي المتوقع للعام بأكمله في الصين البالغ 5 في المئة.
تمتد استراتيجية ترامب إلى ما هو أبعد من التعريفات الجمركية، وتشمل مجموعة أوسع من التدابير التي تهدف إلى الحد من اعتماد الولايات المتحدة على الصين
ما وراء التعريفات الجمركية: نهج شامل
تمتد استراتيجية ترامب إلى ما هو أبعد من التعريفات الجمركية، وتشمل مجموعة أوسع من التدابير التي تهدف إلى الحد من اعتماد الولايات المتحدة على الصين:
1- إلغاء وضع الدولة الأكثر تفضيلا للصين: اقترح ترامب إلغاء وضع العلاقات التجارية الطبيعية الدائمة للصين (PNTR)، الأمر الذي من شأنه أن يسمح للولايات المتحدة بفرض تعريفات تجارية تمييزية. هذه الخطوة، على الرغم من جذرها، قد تواجه معارضة كبيرة بسبب قدرتها على تعطيل معايير التجارة العالمية.
2- القيود التكنولوجية: من المرجح أن تعمل إدارة ترامب على تكثيف القيود المفروضة على وصول الصين إلى التقنيات المتقدمة، وخاصة في قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. ويتماشى هذا النهج مع المخاوف بشأن الأمن القومي والحفاظ على التفوق التكنولوجي للولايات المتحدة.
3- قيود الاستثمار: تعهد ترامب بإدخال قواعد تمنع الشركات الأمريكية من الاستثمار في الصين والعكس صحيح، مما يسمح فقط بالاستثمارات التي تخدم المصالح الأمريكية. هذا يمكن أن يغير بشكل كبير مشهد العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
4- إعادة التصنيع إلى الداخل: إن أحد المكونات الرئيسية لاستراتيجية ترامب هو تحفيز الشركات الأميركية على إعادة وظائف التصنيع إلى الولايات المتحدة، ربما من خلال الحوافز الضريبية أو العقوبات على نقل التصنيع إلى الخارج.
التداعيات الاقتصادية والتأثيرات العالمية المتتالية
قد يؤدي تنفيذ السياسات التي يقترحها ترامب إلى عواقب اقتصادية كبيرة:
1- الضغوط التضخمية: قد يؤدي ارتفاع الرسوم الجمركية على السلع الصينية إلى زيادة الأسعار للمستهلكين الأمريكيين، مما قد يغذي التضخم.
2- اضطرابات سلسلة التوريد: إن الجهود المبذولة للانفصال عن الصين قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد العالمية، مما يؤثر على الصناعات في جميع أنحاء العالم.
3- التدابير الانتقامية: من المرجح أن ترد الصين بمجموعتها الخاصة من الإجراءات الانتقامية، والتي قد تستهدف الصادرات الأمريكية الرئيسية أو تقييد الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة.
4- إعادة تنظيم التجارة العالمية: يمكن لسياسات ترامب تسريع اتجاه الشركات لتنويع سلاسل التوريد الخاصة بها بعيدا عن الصين، مما يعود بالنفع على دول مثل فيتنام والهند والمكسيك.
استجابات الصين المحتملة
من غير المرجح أن تظل بكين سلبية في مواجهة موقف ترامب العدواني. ويمكن أن تشمل الاستجابات المحتملة من الصين ما يلي:
1- تسريع الاعتماد على الذات: قد تعمل الصين على مضاعفة جهودها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الناحية التكنولوجية، وخاصة في القطاعات الحيوية مثل أشباه الموصلات.
2- تعزيز العلاقات الإقليمية: يمكن للصين أن تسعى إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الدول الآسيوية الأخرى، ربما من خلال مبادرات مثل الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة.
3- التدابير المتعلقة بالعملة: في حين ابتعدت الصين عن التلاعب المباشر بالعملة، فإنها قد تسمح بانخفاض قيمة اليوان للتعويض عن تأثير التعريفات الجمركية.
4- الانتقام المستهدف: يمكن للصين أن تفرض تعريفاتها الجمركية الخاصة على السلع الأمريكية، مستهدفة بشكل خاص القطاعات الحساسة سياسيا مثل الزراعة.
التداعيات والفرص العالمية للدول الأخرى
إن نهج ترامب تجاه الصين قد يخلق تحديات وفرصا للدول الأخرى:
1- الاتحاد الأوروبي: قد يجد الاتحاد الأوروبي نفسه في وضع يسمح له بتعزيز العلاقات التجارية مع كل من الولايات المتحدة والصين، مما قد يؤدي إلى الاستفادة من أي فصل بين القوتين.
2- دول جنوب شرق آسيا: قد تشهد دول مثل فيتنام وإندونيسيا زيادة في الاستثمار مع سعي الشركات إلى تنويع سلاسل التوريد الخاصة بها بعيدا عن الصين.
3- الهند: باعتبارها مركز تصنيع بديل محتمل، يمكن للهند أن تستفيد من الشركات التي تتطلع إلى تقليل اعتمادها على الصين.
التحديات والشكوك
في حين أن موقف ترامب المتشدد تجاه الصين يتردد صداه لدى العديد من الأمريكيين، فإن تنفيذ سياساته المقترحة يواجه العديد من التحديات:
من المرجح أن تشكل نتيجة هذه المواجهة الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم أنماط التجارة العالمية، وسلاسل التوريد، والنمو الاقتصادي لسنوات قادمة. ويتعين على الشركات وصناع السياسات والدول في جميع أنحاء العالم الاستعداد لفترة من عدم اليقين المتزايد والاضطراب المحتمل في النظام الاقتصادي العالمي
1- الترابط الاقتصادي: إن العلاقات الاقتصادية العميقة بين الولايات المتحدة والصين تجعل الانفصال السريع أمرا صعبا ومكلفا محتملا لكلا الجانبين.
2- المعارضة المحلية: من المرجح أن تمارس الشركات الأمريكية التي لديها مصالح كبيرة في الصين الضغوط ضد التدابير المتطرفة التي قد تضر بعملياتها.
4- القيود القانونية والمؤسسية: تتطلب بعض الإجراءات التي اقترحها ترامب، مثل إلغاء وضع الدولة الأكثر صداقة في الصين، موافقة الكونجرس وقد تواجه تحديات قانونية.
تشير عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة إلى فترة مضطربة محتملة في العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين. وتمثل سياساته المقترحة، والتي تتمحور حول الرسوم الجمركية المرتفعة والانفصال الاقتصادي، انحرافا كبيرا عن الدبلوماسية التجارية التقليدية. ورغم أن هذه التدابير تهدف إلى معالجة اختلالات التوازن والممارسات غير العادلة، فإنها تنطوي على مخاطر كبيرة لكل من الاقتصادات ونظام التجارة العالمي.
بينما يستعد ترامب لتنفيذ رؤيته، يراقب العالم عن كثب. ومن المرجح أن تشكل نتيجة هذه المواجهة الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم أنماط التجارة العالمية، وسلاسل التوريد، والنمو الاقتصادي لسنوات قادمة. ويتعين على الشركات وصناع السياسات والدول في جميع أنحاء العالم الاستعداد لفترة من عدم اليقين المتزايد والاضطراب المحتمل في النظام الاقتصادي العالمي.
إن نجاح استراتيجية ترامب لن يعتمد على تنفيذها فحسب، بل وأيضا على رد الصين والسياق الاقتصادي العالمي الأوسع. ومع تطور هذا الفصل الجديد في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، فمن المؤكد أنه سيكون له آثار بعيدة المدى على التجارة الدولية، والابتكار التكنولوجي، وتوازن القوى الاقتصادية العالمية.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مدونات مدونات ترامب العلاقات الصينية التجارة الاقتصادية اقتصاد امريكا تجارة الصين علاقات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة بین الولایات المتحدة والصین التعریفات الجمرکیة استراتیجیة ترامب التجارة العالمیة التجارة العالمی من المرجح أن ترامب إلى فی المئة فی الصین یمکن أن
إقرأ أيضاً:
ردود الفعل العالمية على تعريفات ترامب الجمركية في 10 اقتباسات صريحة
أثارت الرسوم الجمركية العقابية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء ردود فعل قوية من قادة العالم، وأدت إلى تراجع الأسواق العالمية وصدمة وسط المسؤولين، خصوما وحلفاء على حد سواء، من احتمال اندلاع حرب تجارية عالمية.
وتمسك ترامب بخطته يوم الخميس رغم التراجع الحاد في الأسهم، في أكبر انخفاض يومي منذ عام 2020. وقال للصحفيين على متن طائرة الرئاسة: "كل الدول تتصل بنا"، مضيفا "لو طلبنا من هذه الدول أن تقدم لنا معروفا، لقالت لا. أما الآن، فستفعل أي شيء من أجلنا".
وقال بعض خبراء التجارة إن الطريقة التي حسبت بها إدارة ترامب الرسوم الجمركية لا معنى لها. وكتب الاقتصادي ووزير الخزانة السابق في عهد الرئيس بيل كلينتون، لورانس سامرز، على وسائل التواصل الاجتماعي إن هذه الرسوم "تشبه في الاقتصاد نظرية الخلق في علم الأحياء، والتنجيم في علم الفلك".
واختارت صحيفة واشنطن بوست، في تقرير بقلم راشيل بانيت وكيلسي أبلز، 10 اقتباسات لشخصيات وجهات بارزة، من بين عشرات ردود الفعل التي أثارتها الرسوم.
أبرز الردودفيما يلي، إليكم أبرز ردود الفعل من قادة ومسؤولين حاليين وسابقين من حول العالم:
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز
"لا تستند هذه الرسوم الجمركية إلى أي منطق، وهي تتعارض مع أسس الشراكة بين بلدينا. هذا ليس تصرف صديق. الشعب الأميركي هو من سيدفع الثمن الأكبر، إن أستراليا لا تنوي الرد ولن تنخرط في سباق نحو القاع".
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني
"الاقتصاد العالمي اليوم مختلف تماما عما كان عليه بالأمس. نظام التجارة العالمي الذي كانت تقوده الولايات المتحدة واعتمدت عليه كندا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لم يكن مثاليا، لكنه ساعد في تحقيق الازدهار لكندا لعقود، لكنه انتهى الآن".
وزارة التجارة الصينية
"هذا عمل نموذجي من أعمال التنمر الأحادي.. لقد أظهرت لنا التجارب أن زيادة الرسوم لن تحل مشاكل الولايات المتحدة".
السفير السابق لمدغشقر لدى واشنطن، إريك أندرياميهاجا روبسون
"هذا الحساب معيب وغير عادل، لأن الواردات لا تُحدد بناء على قرارات عاطفية، بل على معايير محددة".
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين
"يبدو أنه لا يوجد نظام داخل هذا الفوضى. لا يوجد طريق واضح وسط هذا التعقيد والفوضى التي تحدث بسبب استهداف جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين".
رئيس غرفة التجارة التايلاندية، بوج أرامواتانانونت
في بيان للتايلانديين: "لا داعي للذعر، فدول أخرى تواجه أيضا رسوما أعلى.. الولايات المتحدة ستتأثر كذلك، لأنها لا تزال غير قادرة على إنتاج بدائل للواردات بسرعة كافية".
الناطقة باسم الحكومة الفرنسية صوفي بريماس
"ترامب يعتقد أنه سيد العالم.. إنه موقف إمبريالي كنا قد نسيناه لكنه يعود بقوة وتصميم كبير". وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في فيديو إن الرسوم "وحشية وغير مبررة"، ودعا إلى تعليق الاستثمارات في الولايات المتحدة.
الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو
"لقد مات اليوم مبدأ النيوليبرالية الذي كان يروج لحرية التجارة في العالم. من يتمسك بهذه الأيديولوجيا المتطرفة من المعارضة يجب أن يعلم أنه يتمسك بجثة".
الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف
"سنتبع نصيحة لاو تزو وننتظر على ضفاف النهر حتى تمر جثة العدو.. جثة اقتصاد الاتحاد الأوروبي المتحللة".
يُشار إلى أنه لم تُفرض رسوم جديدة على روسيا هذه المرة، حيث صرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأن العقوبات المفروضة على روسيا منذ الحرب على أوكرانيا قد خفضت بالفعل حجم التبادل التجاري.
وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو
"الاقتصاد الأوروبي، وفي نهاية المطاف الشعب الأوروبي، يدفع ثمن عدم كفاءة السياسيين في بروكسل مرة أخرى. الوضع واضح بعد إعلان الرئيس الأميركي عن الرسوم الجمركية: على المفوضية الأوروبية أن تكون قد تفاوضت!".
ولطالما اصطدمت المجر مع بقية دول الاتحاد الأوروبي. وألقى سيارتو اللوم على المفوضية لعدم التوصل إلى اتفاق مع ترامب، الحليف المقرب لرئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.