من أرشيف الكاتب أحمد حسن الزعبي .. مخبز العروبة!
تاريخ النشر: 25th, November 2024 GMT
#مخبز_العروبة!
من أرشيف الكاتب #أحمد_حسن_الزعبي
نشر بتاريخ … 24 / 5 / 2018
توقف باص البث الفضائي في أحد الشوارع الهامة ،نزل المصورون وفنيو الإضاءة والصوت، المذيع كان يحمل ورقة يحفظ منها المقدّمة إلى ان يتم الاتصال به مباشرة من المكتب الرئيس للقناة، تجول المراسل في المخبز أجرى مقابلات سريعة دون تسجيل، تعرف على الحاضرين ،عدّل على النصّ من جديد.
.ثم وقف في مدخل المخبز وخلفه العمال وهم يرتبون الخبز العربي ويضعونه على الميزان..
جاءته الإشارة من عاصمة «عربستان» للنقل المباشر..وتلّقى في سمّاعة الأذن هذه الكلمات: بعد لحظات سوف يكون معك جمال على الهواء مباشرة..جاهز؟..جاهز!…3..2..1..كيو.
مقالات ذات صلة أونروا: مليونا نازح بغزة يحاصرهم الجوع والعطش والمرض 2024/11/25المراسل التلفزيوني: بسم االله الرحمن الرحيم ،أهلاً بكم في العاصمة الأردنية عمّان، قلب العروبة، عاصمة السلام، والوفاق والاتفاق ، نرحب بكل مشاهدينا لننقل لكم هذا الجو الرمضاني الاستثنائي في عاصمة المحبّة عاصمة الأخوة والوحدة العربية «عمّان»..أخي جمال نستطيع أن نقول أن هذا المخبز الذي نقف ببابه ،بحق هو نموذج حي للوحدة العربية..
اذا ما عرفنا أن مالك هذا المخبز هو من بلاد الرافدين من العراق الشقيق.. نتعرف عليك:
صاحب المخبز: جاسم عبد الكريم..
المذيع: كم سنة صار لك بعمان..
صاحب المخبز: من 91 يعني شقد؟؟ تقريباً 27 سنة..
المذيع: كف شفت عمان؟
صاحب المخبز: ما في أحلى من عمان.
المذيع: ننتقل الى أحد العاملين وهو من أرض الكنانة ،من مصر الشقيقة ، نتعرف عليك..
العامل وهو مشغول بترتيب الخبز: محمد برعي حنفي اسماعيل.
المذيع: كم سنة صار لك بالأردن..
العامل: ييجي خمسطعشر سنة..
المذيع: مبسوط
العامل: الحمد الله..
المذيع: يعطيك العافية..
العامل: الله يعافيك يا فندم..
المذيع.. ومن ارض الكنانة الى رائحة الفيحاء، الى أطباق الشام وحلويات الشام.. ومعانا معلم الحلويات في مخبز العروبة..
المذيع: نتعرف عليك..
معلم الحلويات: شادي بقلاوة..
المذيع: قديش صار لك تشتغل بالمخبز هون..
معلم الحلويات وهو يرتب في الباكيت عشّ الهنا وبقلاوة وصرة بنت الملك: من 2011..
المذيع: مبسوط..
معلم الحلويات: ايه الحمد الله..
المذيع: يعطيك العافية..
ومن الشام الى اليمن السعيد حيث التقينا بالصدفة بأحد زبائن المخبز نتعرف عليك..
الزبون: عيدروس جعفر
المذيع: شو سبب زيارتك لعمان..
الزبون: عِلا(ق) وسياحة..
المذيع: مبسوط بعمان..
الزبون: الحمد الله «القو» هنا «قميل» وكل «حاقة» حلوة..
ألم أقل لكم أن هذا المخبز هو نموذج حي للعروبة الحقيقية وللوحدة العربية.. هنا يتدخّل «البرديوسر».. وين «الأردني»؟ بدنا مقابلة مع أردني!!..
المذيع: لحظة.. هسع بطلع له… هيّو (بشحد) بره المخبز!.
احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com
#147يوما
#أحمد_حسن_الزعبي
#كفى_سجنا_لكاتب_الأردن
#متضامن_مع_أحمد_حسن_الزعبي
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: أحمد حسن الزعبی
إقرأ أيضاً:
جثدودة / سمر الزعبي
#جثدودة
#سمر الزعبي
تفرّقت الدّيدانُ عن الجثّة، ولم تخترقها، رغمَ أنّ الجثّة اعتنت بمظهرها جيّدًا، وفردت الـ (كريم) المرطِّب على بشرة جسمها ليبدو طريًّا نَضِرًا ما أمكن، ثمّ رشّت بودرة ناعمة تحت إبطَيها، وتعطّرت قبل الدّفنِ بقليل.
حسبت أنّ الدّيدان لن تقاوم منظرَ جلدِها الأبيض المـُشرّب بالحُمرة، فقامت من فورها بفكّ رداء الكفن، وبانت غضّةً شهيّة، لكنّ الدّيدان حامت حولَها، شمّتها ولعقتها، ثمّ فرّت بلا رجعة.
مقالات ذات صلة عندما ينتصر الكف … 2025/01/19دودةٌ وحيدة -فقط- استطعمَتْ، فاستوطنتْ، وقضمت ما تيسّر من اللّحم بِنَهم، ثمّ انكفأت تنتظر شركاءَ في المسكن، لكنّ أحداً لم يعقبها، رغمَ أنّ الجثّة داومت على إصدار أصوات كلّما مرّت دودة، وكانت تنتفض أحيانًا؛ كي تجعلها تظنّ أنّها جثةٌ حيّة دُفنت حديثًا.
أُصيبت الدّودةُ بنوبات اكتئاب من الوحدة، فغادرت الجثّة، إلّا أنّها لم تتكيّف مع الدّيدان في ما بعد، فقد عامَلْنَها معاملةَ كائنٍ مُختلِف عمّا كانتْ عليه -قبلَ أن تستوطنَ الجثّة، إذ نما شَعرٌ على رأسِها، وأسفلَ بطنِها بقليل.
قرّرت أن تكتشف العالَم الخارجيّ، وتبحثَ عن أنيسٍ أيضًا، فشقّت التّراب نحوَ الأعلى، وصعدت إلى سطح الأرض، بكتْها الجثّةُ وهي تسلك طرُقًا متعرِّجةً، متخفّيةً كي لا تسقط فريسةً لكائناتٍ أخرجها الصّيفُ من مخابئها.
عاودت الجثّةُ سيرتَها في إغراءِ الدّيدان، تحرّكت بتناغُم، وجدلت شعرها الذي بات طويلًا للغاية كي لا يغطّي جسدَها الذي احتفظ برطوبته وبهائه على مرّ سنواتٍ انقضتْ، ولأنّ دودةً وحيدةً أحبّتها، صارت الجثث الجُدُد تناديها «جثدودة»، وراقَ هذا الاسمُ الجميع.
أمّا أنيستُها فقدْ مَخَرَتِ البحرَ على باخرةٍ عظيمة الهيكل، واستقرّت في جزيرة بعيدة، وأصبحت شهيرةً هناك، إذ إنّ شعرَها جعل منها «الدّودة المعجزة»، تزوّجت وصار لها أبناء تقصّ عليهم حكاية الجثّة التي كانت سببَ المجد.
بعدَ بضعِ سنوات قرّرت العودة، وغادرت المكان بحذاقة مقطوعة النّظير، حتّى لا يكتشفَ أحدٌ هروبَها من الأضواء، وعادت متشوِّقةً إلى موطنها الجثّة، التي أيِسَت من استعطاف الدّيدان، وهمدت قيدَ ذكرياتِها، وحين وصلت إليها، ألقت حقائبَ السّفر، وزحفت صوبَها مشدوهةً، إذ كان آخِر جزءٍ منها قد تحلّل للتّوّ.