تتوارث بعض القبائل في غرب إفريقيا الزوجات ولا تسمح لهن بمغادرة حضن العائلة حفاظا على المال والأبناء، ومهما كان سبب انتهاء العلاقة الزوجية سواء كان انفصالا أو وفاة الزوج فإن العادات التي توارثتها بعض القبائل منذ مئات السنين تُبقي الزوجة داخل حضن العائلة كفرد أصيل منها.
وتحظى الأرامل بمعاملة خاصة أكثر من المطلقات، على اعتبار أنهن فقدن معيل الأسرة ومربي الأبناء، لذلك فإن العوائل تقوم باحتضانهن وتشجيع أحد أبنائها على الارتباط بالأرملة، حفاظا على مصالح العائلة وأبناء الراحل.


ورغم التطورات التي عرفتها المجتمعات الإفريقية فإن تقليد توارث الزوجات لا يزال قائما وشائعا في دول غرب إفريقيا، وكل احترام لهذا التقليد يواجه بمكافأة من قبل المحيط الاجتماعي سواء للأرملة أو الزوج الجديد الذي آثر الحفاظ على مصالح العائلة والاقتران بأرملة قريبه.

هل هن محظيات؟
غير أن اتهامات توجه لعادة الاحتفاظ بزوجات الأقارب وتزويجهن من الوسط العائلي، بين من يراها توارث للزوجات كممتلكات وبين من يعتبرها احتفاظا بالمحظيات كجوارٍ، وكانت الممارسات التقليدية قديما تسمح للرجال بالحفاظ على المحظيات ووراثة زوجات رجال الأسرة المتوفين.
في هذا الصدد يقول الباحث الاجتماعي هارون با إن “هذه الممارسات التقليدية القديمة كانت سائدة في إفريقيا جنوب الصحراء وكانت تعكس قيم ومعتقدات هذه المجتمعات التي تشجع على الحفاظ على العائلة متماسكة بجميع أفرادها وأبنائها..”. ويضيف “حين يتوفى الرجل يستلم أخوه أو ابن عمه كل مهامه وإرثه بما في ذلك عائلته، واستمر هذا التقليد وتحول من استحواذ على الإرث إلى حرص على المصلحة العامة للعائلة، حيث يتم تزويج الأرملة لشقيق المتوفى حفاظ على المال والجاه والأبناء”.
ويشير الباحث إلى أن هذه الممارسات تؤكد رغبة الأسرة في السيطرة على المرأة ومصادرة حقها في تقرير مصيرها، ويقول “في مجتمع تقليدي فإن أكثر ما تعاني منه المرأة هو سلبها الحق في اختيار شريكها وتحديد مصيرها هل ستبقى ضمن أسرة الزوج السابق أم سترحل”.
ويؤكد أن مثل هذه الممارسات قد تنتهك حقوق النساء والفتيات إن تمت بالفرض أو التهديد، كما أنها تؤثر سلبًا على الصحة ونوعية الحياة والزواج والرفاهية… ويستدرك قائلا “إلا إن تم الزواج بالاقتناع التام من الطرفين فأحيانا حتى الرجال يتم إرغامهم على مثل هذه الزيجات”.

ترغيب وتهديد
يتم إقناع المرأة بأهمية الارتباط بقريب زوجها السابق، على مرحلتين، بداية تقوم العائلة باحتضانها وتلبية جميع طلباتها إلى أن تنتهي فترة الحداد، ثم تعرض عليها الأسرة الزواج بأحد أبناء العائلة حماية لها وحفاظا على مصالح الأبناء، وحين تتردد المرأة تفرضه عليها العائلة هذا الزواج بشتى الطرق، بدءا من الترغيب والإقناع وانتهاء بالتهديد بالحرمان من الإرث والأبناء.
ويرى بعض المهتمين أن أكثر ما يجعل النساء يقبلن بهذه الزيجات هو حاجتهن إلى معيل، رغم أن إفريقيا تتمتع بأعلى معدل مشاركة للمرأة في الحياة العملية خلف آسيا، حيث تعمل النساء الإفريقيات في كثير من الأحيان أكثر من الرجال ويتولين معظم المهام المنزلية إلا أن إنتاجيتهن أقل من إنتاجية نظرائهن من الرجال.
كما أن الحاجة إلى رجل في مجتمعات مازالت سلطة الذكور فيها قوية، يدفع النساء إلى القبول بهذه الزيجات، خاصة مع ارتفاع نسبة العازبات والمهجورات والأمهات العازبات في مجتمعات غرب ووسط إفريقيا.

العربية نت

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

طلب عاجل من عائلة بيباس إلى نتنياهو: "لا تستغل أبناءنا"

طالبت عائلة الأسيرة الإسرائيلية شيري بيباس عدة جهات في إسرائيل بما فيها مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بألا يتم استغلال قصة أبناء العائلة والتوقف عن كشف تفاصيل مقتلهم.

كما طالبت العائلة بواسطة محامية خاصة بأن يتوقف مكتب الإعلام الحكومي عن التواصل معها.

ويأتي طلب العائلة على إثر كشف نتنياهو تفاصيل مقتلهم أطفال العائلة خنقا وتهشيم أجسادهم ليبدو وكأنهم قتلوا في قصف إسرائيلي، رغم أن العائلة سبق وطالبت بألا يتم كشف هذه التفاصيل.

ومساء الجمعة الفائت، أعلنت حركة حماس أنها سلمت رفات الأسيرة الإسرائيلية شيري بيباس التي قتلت في قطاع غزة، إلى الصليب الأحمر.

وكان من المفترض فعليا إعادة رفات المرأة مع رفات طفليها الصغيرين إلى إسرائيل، الخميس، لكن النعش الذي سلمته حماس إلى الصليب الأحمر كان يحتوي على جثمان امرأة مجهولة الهوية.

واعترفت حركة حماس لاحقا بأن خطأ محتملا قد وقع، وأثار هذا الخطأ غضبا في إسرائيل.

بدوره، نقل موقع "واي نت"، مساء الجمعة، عن مسؤولين من الصليب الأحمر قولهم إنهم تسلموا من حركة حماس صندوقا يحتوي على رفات يعود لشيري بيباس وأنهم نقلوه إلى السلطات الإسرائيلية.

مقالات مشابهة

  • قبل رمضان..دليلك الذهبي للسيطرة على ضغط الدم المرتفع في الصيام
  • "البيئة" تطلق حملة "بيئتنا أمانة" لتعزيز الوعي البيئي وسط فئات المجتمع
  • «قضايا المرأة» تقيم المؤتمر الختامي لمشروع مناهضة التمييز ضد النساء
  • "إفريقية النواب": زيارة رئيس زامبيا مصر تعكس تعزيز أواصر التعاون مع الدول الإفريقية
  • مقال بهآرتس: العائلة المالكة في إسرائيل تظن أنها فوق القانون
  • تفاصيل صادمة عن سفا.ح الإسكندرية.. العائلة تروي لحظات الكشف عن الجريمة.. فيديو
  • طلب عاجل من عائلة بيباس إلى نتنياهو: "لا تستغل أبناءنا"
  • داعية إسلامية تعلق على حوادث قـ.ـتل الزوجات: لا تأخذها من بيت أهلها لتعذبها |فيديو
  • 8 سيارات إطفاء للسيطرة علي حريق مصنع كرتون في مدينة السادات
  • كف الهجر إجراء جديد تلجأ إليه الزوجات للبحث عن حقوقهن الضائعة.. تفاصيل