ترامب يختار معاديا للإسلام مستشارا لمكافحة الإرهاب.. دعا لقتل سكان غزة
تاريخ النشر: 25th, November 2024 GMT
قالت صحيفة "واشنطن بوست" سبستيان غوركا بمواقفه المتطرفة وأرائه المعادية للإسلام ستجد طريقها مرة أخرى للبيت الأبيض، وبخاصة أن الرئيس دونالد ترامب يخطط لتعيينه في منصب بارز داخل إدارته الثانية.
وأوضحت في تقرير ترجمته "عربي21" أن غوركا استغلال المخاوف من الإسلام وتهديده على الحضارة الغربية في دوره القصير بولاية ترامب الأولى سيعود مرة أخرى إلى البيت الأبيض، حيث قال الرئيس المنتخب دونالد ترامب ليلة الجمعة إنه سيختار غوركا ليشغل منصب نائب مساعد الرئيس ومدير أول لمكافحة الإرهاب.
وأضافت الصحيفة أن الدور الذي لا يحتاج لموافقة من مجلس الشيوخ، سيضع غوركا في موضع المستشار الذي يقدم المشورة والمدخلات في القضايا التي ركز عليها لسنوات، بما في ذلك النهج المتشدد تجاه الجماعات المسلحة والهجرة.
وتعلق الصحيفة أنه لو كان دوره السابق في إدارة ترامب مؤشرا على أي شيء، فهو على استعداد لإثارة المتاعب حتى بين الموالين الأشداء لترامب وغيرهم من الجمهوريين، الذين وصفوه بأنه هامشي وغير مؤهل ولا يصلح إلا للتدخل في غرف الأخبار الخضراء على القنوات الفضائية وليس تولي منصب يوجه السياسة في المكتب البيضاوي.
وكان غوركا، وهو شخصية إعلامية إذاعية مجرية- بريطانية- أمريكية، قد قدم مساقات في الأمن القومي وعمل مدرسا لسنوات في معاهد عسكرية، بما فيها جامعة الدفاع الوطني.
كما وعمل مع مستشار ترامب السابق ستيفن بانون، محرر الموقع اليميني المتطرف "بريتبارت". وقد أثنى ترامب على مؤهلاته في إعلانه وقال إنه كان "مدافعا لا يكل ولا يمل عن أجندة أمريكا أولا وحركة ماغا" أي لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى.
وقالت الصحيفة إن أخبار عودة غوركا مرة أخرى إلى البيت الأبيض خلقت بلبلة، وقيل إن مايكل أنطون، المرشح لأن يكون نائبا لمستشار الأمن القومي، سحب ترشيحه عندما قيل له أن مجلس الأمن القومي سيضم غوركا، وذلك حسب عدد من الأشخاص المطلعين على الأمر وتحدثوا شرط الكشف عن هويتهم.
وقال شخص مقرب من الفريق الإنتقالي للأمن القومي: " في كل مكان تقريبا ينظر إلى غوركا داخل الفريق بأنه مهرج ولا يحبون العمل معه". ولم يرد أنطون على الصحيفة للتعليق، فيما رد أنطون على أسئلة الصحيفة بالقول "لا أعلق على الأخبار الزائفة الفاشلة".
وقال جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق لترامب والذي أصبح فيما بعد ناقدا قويا لترامب، في تصريحات لشبكة سي إن إن إن مكتب التحقيقات الفيدرالي يجب أن يحقق في مؤهلاته التي يشكل فيها نقاده ويقولون إنه بالغ فيها. وأخبر بولتون كيتلين كولينز في سي أن أن: " لن أقبله في أي حكومة أمريكية". وأضاف: "لا أعتقد أن وجود غوركا في المنصب يبشر بالخير لجهود مكافحة الإرهاب".
وعلى الرغم من انحيازه إلى خطاب ترامب الشعبوي بشأن قضايا مثل الهجرة، إلا أن المقربين منه وجدوا أن آراءه بشأن المسلمين على وجه الخصوص لا تتفق حتى مع مؤيدي ترامب الآخرين، فقد نشر نظريات لإثارة الخوف بشأن سيطرة الشريعة الإسلامية على الولايات المتحدة، حالة لم يتم اتخاذ خطوات متطرفة لمكافحة الجماعات.
واستمر غوركا في إدارة ترامب الأولى في منصبه لبضعة أشهر فقط قبل أن يغادر هو وبانون الإدارة، بعد جهود رئيس موظفي البيت الأبيض جون اف. كيلي لوقف الاقتتال الداخلي والدراما. وكان من المعروف على نطاق واسع أن كيلي يريد إبعاد غوركا، وفقا لتقارير واشنطن بوست في ذلك الوقت.
وكتب غوركا في حينه: "من الواضح لي أن القوى التي لا تدعم ماغا جعل أميركا عظيمة مرة أخرى هي في الوقت الحالي مهيمنة داخل البيت الأبيض. ونتيجة لذلك، فإن أفضل وأكثر الطرق فعالية لدعمك، يا سيدي الرئيس، هي من خارج بيت الشعب".
وقدم غوركا صورة عما يتوقع منه في موقعه الجديد، في شريط فيديو العام الماضي، وبعدما قال إنه شاهد شريط فيديو غير محرر لهجمات حماس، وقال إنه قدم النصيحة لقادة الاحتلال بشأن الطريقة التي يجب أن تقود من خلالها الحرب.
وقال غوركا، وهو ما ينبئ بنهج أدى إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين في الغارات الجوية وغيرها من الهجمات: "اقتلوا كل واحد منهم"، "ليبارك الله إسرائيل وليبارك الله الحضارة اليهودية المسيحية".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية ترامب امريكا الاسلام تحريض ترامب صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة البیت الأبیض الأمن القومی مرة أخرى
إقرأ أيضاً:
الاختبار السوري للإسلام الكفاحي
تتوارد الأخبار من سوريا بنسق لا يمكن متابعته بدقة، هناك حدث جديد كل لحظة. والالتصاق بالأخبار من مصادر كثيرة يخلق انطباعا بأن العالم كله يتحرك في سوريا ويتغير من هناك. حدثان هامان ميزا الأسبوع الأول من رمضان/ مارس 2025؛ الأول هو خبر التمرد المسلح في منطقة الساحل وكيفية الرد عليه أو معالجته، والثاني هو إبرام اتفاق حاسم مع الانفصاليين الأكراد في الشمال الشرقي. تفاصيل الخبرين تملأ وسائل التواصل المختلفة لذلك نتجاوزها إلى قراءة السلوك السياسي للحكام الجدد في سوريا من خلال معالجة الأمرين التمرد والانفصال في أفق توحيد القطر.
ننشغل هنا بالنظر في سلوك الإسلاميين في الحكم في التجربة السورية، وهي آخر تجاربه الإسلاميين العرب بعد أن فشلت تجربتهم في تونس والمغرب ومصر خاصة. هل يمكن للمقاتل الجهادي الذي كشف شجاعة عالية جدا أن ينتقل وبسرعة من مقاتل إلى رجل دولة؟ يمارس السياسية بأدواتها القانونية وبمفاهيمها؟ إننا نرى الإسلام الكفاحي يتعرض لاختبارات قاسية ونلتقط مؤشرات قدرة على النجاح سيتجاوز صداها القطر السوري.
ننشغل هنا بالنظر في سلوك الإسلاميين في الحكم في التجربة السورية، وهي آخر تجاربه الإسلاميين العرب بعد أن فشلت تجربتهم في تونس والمغرب ومصر خاصة. هل يمكن للمقاتل الجهادي الذي كشف شجاعة عالية جدا أن ينتقل وبسرعة من مقاتل إلى رجل دولة؟ يمارس السياسية بأدواتها القانونية وبمفاهيمها؟
تعقيدات الوضع السوري (تذكير)..
حكام سوريا الجدد في وضعية تلميذ مجهول الإمكانيات ولكن يقدم له اختبار قوي جدا في امتحان لا يعاد مرتين. عمق الاختبار هو الوضع السوري المعقد لا لجهة وجود طوائف دينية وأعراق مختلفة فحسب، بل لأن النظام الساقط (وهي تسمية يحب ترديدها الرئيس أحمد الشرع) عمق الأخاديد والضغائن بين المكونات المختلفة؛ فرفع بعضها وحط من البعض وخوّف الجميع من الجميع، فضلا على تعقيد كبير هو أن البلد كان محتلا من قوى أجنبية تتقاسم جغرافيته وليس لها على البلد أدنى شفقة. وعلى الحكام الجدد معالجة الإرث الطائفي المشحون والإرث الإثني المتوتر، وتحرير البلد في ذات الوقت من الاحتلالات الخارجية. وكل هذا في وضع اقتصادي كارثي محاصر من قبل قوى الهيمنة التي تتقن ممارسة الابتزاز، واستفزاز صهيوني متواصل لخلق بؤرة استنزاف للدولة الناشئة.
مع كل هذه المعضلات المتراكبة يتحرك إسلاميو سوريا في بيئة فكرية معادية تتخصص في ترديد جملة واحدة في كل قطر عربي: الإسلاميون لا يستحقون الحكم لأنهم "جهلة وأغبياء وعملاء وإرهابيون.. الخ". لقد كشفت تجربة المغرب وتونس ومصر بعد الربيع العربي أن لا أحد من النخب السياسية والفكرية أو الاقتصادية مستعد لإمهال إسلاميين وصلوا السلطة بطرق ديمقراطية حتى يتدربوا على الحكم وتشعباته الداخلية والخارجية، فيخوضون اختبارات الحكم في ظروف عادية. أما والحال هذه في كل قُطر، فإن الوضع السوري يزيد في تعقيد الاختبار التاريخي.
عفو الكرام عن اللئام أدى إلى مجزرة
لم تنجح سياسة "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، وهي سياسة مورست في تونس ومصر وكانت نتيجتها إخراج الإسلاميين من السلطة التي أخذوها بصندوق انتخابي شفاف ثم إخراجهم من الحياة جملة إلا شتات مهاجر.
لقد أمكن في وقت قياسي احتواء التمرد أو مشروع الانقلاب لفصل الساحل عن دمشق وكشف حجم التآمر وأدواته المحلية، بما رجح إمكانية قراءة العفو السابق "اذهبوا فأنتم الطلقاء" كعملية إرخاء الحبل للتحريض على الانكشاف (أو الخروج من المكامن لتلقى الضربة الماحقة).
لكن هذا لا يمكن أن يخفي أن في صف السلطة ضعف مخيف، وهي أن تركيبتها الداخلية ليست متجانسة، حيث انكشف أن التوافقات الفصائلية ليست متجانسة.
الصورة الواصلة إلينا عبر الإعلام العربي خاصة (يتمتع السيد الشرع بنعيم اتفاق القنوات القطرية والسعودية في خدمته) تقدم مشهدا منسجما وقوما متوافقين على بناء دولة من الصفر، لكن الانفلات الذي حصل في الساحل بين 6 و9 آذار/ مارس شوّه الصورة السمحة وبث ريبة كبيرة يوصم بها الإسلاميون من كل خصومهم في كل مكان، وهي أنهم يظهرون الديمقراطية ويبطنون التكفير. الذين هبوا للقتال في الساحل بعد الإعلان عن نهاية الثورة وبدء بناء الدولة ضربوا مصداقية السيد الشرع وحكومته في مقتل. قد يعالجها بلجنة تحقيق محايدة وشجاعة، ولكن العلاج الحقيقي سيكون بإنهاء الروح التي تربت عليها فصائل لا تفرق بين شركاء الوطن المختلفين وأعدائه. القبضة الأمنية كانت حاسمة وسريعة وهذا يحسب للحكومة، ولكن ردم عاهة الانتنقام تحت خطاب التسامح فشل لا شك فيه.
الذين هبوا للقتال في الساحل بعد الإعلان عن نهاية الثورة وبدء بناء الدولة ضربوا مصداقية السيد الشرع وحكومته في مقتل. قد يعالجها بلجنة تحقيق محايدة وشجاعة، ولكن العلاج الحقيقي سيكون بإنهاء الروح التي تربت عليها فصائل لا تفرق بين شركاء الوطن المختلفين وأعدائه
مائة يوم لتوحيد سوريا
تفوق الشرع وحكومته على البعث في مائة يوم فقد وحّد البلد دون دم، هذه علامة نجاح في الاختبار العسير. لنرى أهمية الاتفاق مع المكون الكردي المسلح والانفصالي يكفي أن نتخيل عملية عسكرية تقودها دمشق في الجزيرة السورية لإجبار الكرد على إلقاء السلاح، هذه حرب أوسع من حرب محلية لا يمكن لأحد أن يتوقع كلفتها ومخلفاتها النفسية والاجتماعية ونهايتها في دولة ناشئة تعجز عن تدبير الرواتب.
من مزية الاتفاق أن المكون الدرزي جاء بسرعة مذهلة ليدخل في الدولة الحديثة ويرفع رايتها ويعزل التوجه الانفصالي. وقد يكون من فوائد الاتفاق أن بعض من يزعم التكلم باسم المكون العلوي سيصمت إلى الأبد وقد فشل في التمرد وفقد السند الكردي المتخيل.
المطاولة والتفاوض والصبر الذي أظهره الشرع وحكومته حتى تم تحقيق الاتفاق السلمي يذكر فعلا بتراث معاوية السياسي وهو يبني دولته ويوسعها ويأتي بالعرب والفرس والبربر تحت رايته بأقل القليل من الدم.
سيحسب هذا الاتفاق للإسلاميين الذين كشفوا هنا قدرة عالية على التجميع دون تلك الروح الانتقامية التي انفلتت في الساحل قبل يومين من الاتفاق. تنفيذ بنود الاتفاق على الأرض سيكون عسيرا، فالأمر فيه سلاح وأموال واختلافات أيديولوجية عصية على التذليل، لكن الجدار كسر والجسر يبني.
حالة عجيبة تجسدها سوريا الجديدة؛ القومي العربي الوحدوي يفرق الشعب الواحد ويثير بعضه ضد بعض، بينما يأتي الإسلامي ليوحد ودون إراقة دماء. في العقول الرصينة التي تفكر في الأوطان، نرى الإسلامي يربح سمعة سياسية طيبة وأنصارا كثرا قد يظهرون في أول صندوق انتخابي، بينما يندحر القومي العربي الذي لم يفشل في توحيد الأمة فحسب بل قسّم القُطر الواحد وعاش من التقسيم وهو يلغو بالوحدة.. من تونس حيث أكتب مجلس اللطم يتوسع.