طي صفحة برلمانات الديكور: التشاركية أساس لاستعادة هيبة المجلس
تاريخ النشر: 25th, November 2024 GMT
#سواليف
طي صفحة #برلمانات_الديكور: #التشاركية أساس لاستعادة #هيبة_المجلس
بقلم : ا د #محمد_تركي_بني_سلامة
في ظل التطورات الأخيرة في مجلس النواب الأردني، التي شهدت اجتماعًا هامًا بين رئيس المجلس السيد أحمد الصفدي ونائبه السيد مصطفى الخصاونة مع رئيس كتلة نواب جبهة العمل الإسلامي الأستاذ صالح العرموطي وعدد من أعضاء الكتلة، برزت خطوة لافتة تهدف إلى تمثيل الإسلاميين في كافة لجان المجلس العشرين بواقع عضوين في كل لجنة، مع احتمال زيادة العدد في بعض اللجان.
إن تعزيز مبدأ التشاركية في العمل البرلماني يُعد ضرورة وطنية لضمان فعالية المجلس واستعادة ثقة المواطنين به كممثل حقيقي لإرادتهم الحرة. فمجلس النواب، الذي يُفترض أن يكون سيد قراره وصاحب الولاية في إدارة شؤون الشعب، يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تجسيد الديمقراطية الحقيقية، وطي صفحة برلمانات الديكور التي أضعفت مكانة المجلس وأثرت سلبًا على دوره في خدمة الوطن والمواطن.
مقالات ذات صلةرئيس المجلس، السيد أحمد الصفدي، بهذه الخطوة الإيجابية، أظهر حرصًا على أن يكون رئيسًا لكل أعضاء المجلس، مؤكدًا أن التشاركية هي السبيل الأمثل لتعزيز الوحدة الوطنية وتحقيق التوافق بين مختلف التيارات السياسية. هذه الروح الجامعة هي ما يحتاجه الوطن في هذه المرحلة الدقيقة، حيث تواجه البلاد تحديات داخلية وخارجية تتطلب من الجميع التكاتف والعمل المشترك.
الإسلاميون، كجزء أصيل من النسيج الوطني الأردني، كانوا دائمًا مساهمين فاعلين في استقرار الوطن ودعم مسيرته. إن إشراكهم الفعّال في اللجان البرلمانية يعزز مناخ الديمقراطية الحقيقية ويؤكد أن الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، يسعى إلى بناء دولة القانون والمؤسسات على أسس المشاركة والتعاون.
نأمل أن يكون هذا التوجه بداية لمرحلة جديدة في تاريخ العمل البرلماني الأردني، مرحلة يُعاد فيها لمجلس النواب هيبته ومكانته، ويصبح فيها نموذجًا يحتذى به في التمثيل الحقيقي لإرادة الشعب. فالثقة الشعبية هي الركيزة الأساسية لنجاح أي مجلس نيابي، واستعادتها تتطلب التزامًا جادًا من جميع الأعضاء بمبادئ العدالة والنزاهة والحوار البنّاء.
إننا نتطلع إلى أن يكون مجلس النواب العشرون نقطة تحول نحو برلمان قوي يعبر عن تطلعات الشعب الأردني، ويتجاوز خلافات الماضي، ويعمل بروح الفريق الواحد لخدمة الوطن. هذه المرحلة تحتاج إلى رجال دولة يؤمنون بأن الديمقراطية ليست مجرد شعارات، بل ممارسة فعلية تقوم على احترام إرادة الشعب وتعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم.
في الختام، نُشيد بالخطوات التي اتخذها رئيس المجلس ونؤكد على أهمية استمرار هذا النهج التشاركي الذي يجسد معاني الوحدة الوطنية. حفظ الله الأردن تحت راية جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، ووفقنا جميعًا لبناء مستقبل أفضل لهذا الوطن الغالي.
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف التشاركية هيبة المجلس محمد تركي بني سلامة أن یکون رئیس ا
إقرأ أيضاً:
هيبة التشييع ورسائل المقاومة: من بيروت إلى ما بعد الحدود
لم يكن يوم تشييع الأمين العالم لحزب الله، الشهيد الأممي السيد حسن نصر الله مجرد حدث جنائزي، بل كان استفتاءاً شعبياً على طبيعة المعركة الدائرة في المنطقة. بيروت، التي لطالما كانت في قلب الصراع، استيقظت على مشهد لا يُخطئه أحد: بحرٌ من المشيعين يتدفق في الشوارع، يعلنون بأجسادهم وأصواتهم أن المقاومة ليست مجرد تنظيم مسلح، بل هي فكرة، وهوية، وعهدٌ لا يسقط.
في اللحظة التي قررت فيها الطائرات الإسرائيلية التحليق فوق بيروت، كان القرار محسوماً: لا أحد سينظر إلى الأعلى، لا أحد سيأخذ خطوة إلى الخلف. بل على العكس، ارتفعت الهتافات، تردد صدى القسم: “على العهد باقون”. أراد العدو أن يستعرض قوته، فوجد نفسه أمام شعب لا يخشى سوى التفريط بكرامته. إنها معادلة جديدة، تُكتب في شوارع الضاحية كما كُتبت من قبل في مارون الراس وبنت جبيل: الخوف أصبح سلاحاً مستهلكاً، لم يعد له مكان هنا.
في حديثه مع قناة الجديد، قال عضو المجلس السياسي في حزب الله، غالب أبو زينب ما يعرفه الجميع لكنهم يفضلون عدم الاعتراف به: هذا المشهد ليس طارئاً، وليس عاطفياً. إنه تعبير واضح عن خيار استراتيجي اتخذه الناس عن وعي وإدراك. هذا الحشد لم يأتِ تحت التهديد أو بدافع المجاملة، بل جاء ليقول للعالم إن حزب الله ليس قوة عسكرية فقط، بل هو مجتمع، قاعدة شعبية تزداد صلابة مع كل تهديد.
أبو زينب شدد على أن المقاومة ليست مجرد رد فعل، بل هي مشروع متكامل، رؤية سياسية وأمنية واقتصادية تمتد إلى ما هو أبعد من المواجهة العسكرية. في ظل الحديث عن تغييرات إقليمية وتسويات محتملة، أراد الرجل أن يقول بوضوح: لا أحد يمكنه القفز فوق هذه الحقيقة، ولا أحد يستطيع اختصار المقاومة في معادلات سطحية تحاول إسقاطها من المشهد.
الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، كان أكثر وضوحًا في كلمته خلال التشييع. “نحن هنا، باقون على عهدنا، لا نخاف من طائراتكم، ولا نرتعب من استعراضاتكم”، بهذه الكلمات لخص قاسم جوهر الرسالة. لم يكن ذلك خطاباً احتفالياً، بل كان إعلاناً بأن زمن فرض الوقائع على الأرض قد انتهى. إن كان العدو يراهن على ترهيب الناس، فهو واهم، وإن كان يظن أن المقاومة تعيش قلقاً وجودياً، فهو أكثر من واهم.
الرسالة هنا ليست فقط للإسرائيليين، بل أيضاً لكل من يعتقد أن حزب الله يمكن احتواؤه أو تحجيمه عبر التسويات الدولية أو الضغوط الداخلية. المقاومة ليست حالة يمكن ضبطها بقرارات خارجية، ولا يمكن تطويقها بحسابات سياسية قصيرة النظر. هذا التشييع كان إعلاناً جديداً للثبات، وكان على الجميع أن يقرأ المشهد جيداً.
لم يكن التشييع مجرد وداع لرجل، بل كان إثباتاً جديداً أن هذه المعركة لا تُخاض فقط بالسلاح، بل بالعزيمة، بالالتزام، بالإيمان بأن الطريق الذي بدأ لن يتوقف. في لحظةٍ أرادت فيها إسرائيل أن تقول إنها لا تزال قادرة على تهديد لبنان، جاء الرد دون حاجة لبيان أو تصريح: هذه الجماهير ليست خائفة، هذه الشوارع لم تُقفل بسبب الغارات، هذا العهد لم يُكسر.
عندما يتجمع عشرات الآلاف وسط بيروت، يرفعون صور الشهداء، يرددون ذات العبارات التي قيلت منذ عام 1982 حتى اليوم، فهذا ليس مجرد حدث عاطفي، بل هو تثبيت لمعادلة جديدة: نحن هنا، لا نخاف، ولا نتراجع. التشييع لم يكن وداعًا، بل كان وعدًا بأن القادم لن يكون كما يريده الأعداء، بل كما يريده من لا يزال يؤمن بأن هذه الأرض لا تُحرَّر إلا بالمقاومة.