الوطن:
2025-02-27@10:25:10 GMT

سامح فايز يكتب: الحرب الثقافية (4)

تاريخ النشر: 25th, November 2024 GMT

سامح فايز يكتب: الحرب الثقافية (4)

تخيل عزيزى المواطن أن أحدهم هتف فى واحد من شوارع القاهرة وهو يصرخ: «خدلك ساتر إحنا فى حرب». فإذا نظرت إلى السماء لم ترَ طائرات ولا مُسيَّرات ولم تسمع أصوات طلقات البنادق، فهل ستصدق ما يقول؟!

فماذا لو أخبرتك أننا نحارب بالفعل منذ سنوات، وأن تلك الحرب ممكن أن يصبح سلاحها كتاباً وفيلماً ومسلسلاً، بل من الممكن أن يكون رواية وقصصاً وأشعاراً وأغنيات؟!

رسَّخت الدراما المصرية فى عقولنا أن الكتب لن نراها سوى مع شخصيات مثقفة، وتعريف مثقفة هنا أى شخصيات لا (تستحم) ضربها الجنون تهيم فى الأرض دون رابط أو ضابط.

وأغلبنا يذكر المشهد الكوميدى للفنان الراحل «أحمد راتب» فى فيلم «يا رب ولد» وهو يقول: «أنا مثقف بوهيمى يفعل ما يحلو له»، وكيف رفض أن (يستحم) لأنه مثقف!

ربما يرد قارئ أنه لا يعرف القراءة أصلاً ولا خطر عليه بالتالى، وإلى ذلك المتحدث نقول إن الكتاب أصبح بصيغة صوتية ومتاحاً بكل سهولة على هاتفك. وأصبح فيلماً تشاهده، أو محاضرة دينية يقدمها داعية يرتدى ملابس أنيقة ويظهر أمامك فى كل وسيلة مسموعة أو مرئية حتى يقدم لك الأفكار التى يرى من وجهة نظره أنها الدين الصحيح!

ذكرنا فى مقال سابق أن أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية قررت تجنب خطأ الإنجليز، والألمان، والفرنسيين، والروس؛ بعد ما شاهدت إمبراطوريات لا تغيب عنها الشمس وهى تنهار بسبب الحروب التى دمرتها، وبدأنا نسمع مع الأمريكان عن الحرب الثقافية الباردة، وهناك تفصيلات أكبر لمن يحب أن يقرأ كتاب «من الذى دفع للزمار؟» لـ«ف. س. سوندرز».

الأمريكان أدركوا مبكراً حجم الخطأ فى إرسال جنودهم للموت فى دول أخرى، وفكروا فى وسائل مختلفة أوصلتهم إلى فكرة شيطانية؛ سنحارب الدول بشعوبها! وأسهل طريقة للسيطرة خلال تلك الفكرة هى اللعب فى أدمغة الشعوب المراد التحكم بها.

أدركت أمريكا متأخراً أن خطر الجماعات الإرهابية التى صنعوها فى أفغانستان ضد الروس ليس بعيداً عنهم، وأن تلك المجموعات من الضرورى السيطرة عليها، وأسهل طريقة لذلك هو توجيه تلك الطاقة العدوانية إلى داخل المنطقة العربية بعيداً عن المواطن الأمريكى.

فى تلك المرحلة أصدر مركز أبحاث تابع لوزارة الدفاع الأمريكية تقريراً شديد الخطورة حول كيفية احتواء خطر الجماعات الإرهابية. والاحتواء هنا لا يُقصد به القضاء على الإرهاب بشكل عام، لكن المقصود توظيف تلك المجموعات داخل الدول العربية نفسها، فمن جانب سيتخلص الأمريكان من تكرار توجيه سلاح القاعدة للداخل الأمريكى، ومن جانب آخر تصبح تلك المجموعات ورقة ضغط ضد أى دولة عربية تحاول مواجهة الغرب على أى مستوى!

تقرير مركز الأبحاث الأمريكى هدف إلى تكوين شبكة تحالفات داخل الدول العربية تروج للثقافة الأمريكية، وتدفع الناس لمشاهدة الحياة بعين أمريكا وليس بعيونهم الشرقية دون الانتباه لقدم تاريخ الفكر الشرقى الموجود قبل نشأة أمريكا نفسها بآلاف السنين!

من أجل تقريب المسألة سنعطى نموذجاً لتبسيط المسألة وتقريبها للأذهان؛ فى عام 2006 منحت هيئة المعونة الأمريكية 20 مليون دولار لشركات نشر مصرية فى مقابل تأسيس مكتبات فى مدارس التعليم الابتدائى، حيث تدفع الهيئة كامل تكاليف الكتب والورق والطباعة، والمقابل المقدم من الشركات فى سبيل تنفيذ تلك المنحة هو طبع قصص أطفال تعمل على تهيئة عقل من يقرأها إلى قبول الثقافة الأمريكية عموماً، بمعنى أن ذلك العقل الخام سوف يصبح مهيأ مستقبلاً لاستقبال أفكار أكثر (أمركة) وتقبلاً للحريات بمفهومها الغربى!

فى تلك الفترة، بالتحديد عام 2005، وصل عدد المدونات التى دشنها شباب مصرى إلى 150 ألف مدونة على الإنترنت يكتبون من خلالها أفكارهم، ثم بمرور الوقت أصبح هناك فيس بوك والذى يستخدمه الآن أكثر من نصف الشعب المصرى!

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: الدراما المصرية شوارع القاهرة الجماعات الإرهابية الثقافة الأمريكية

إقرأ أيضاً:

ترامب في أول اجتماع للحكومة الأمريكية: قد أقدم تنازلات لبوتين

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين لم تكن لديه نية لتسوية الحرب في أوكرانيا سلميًا، وأن واشنطن هي من طرحت هذه الفكرة عليه، مؤكدًا أن إدارته قد تضطر لتقديم بعض التنازلات لبوتين لإنهاء الحرب.

اجتماع مهم للحكومة الأمريكية

وأكد ترامب في أول اجتماع للحكومة الأمريكية أنه بدون الأسلحة الأمريكية لن يتمكن الأوكرانيون من الصمود، مشيرًا إلى أن عدم توليه الرئاسة مرة أخرى سيُطيل أمد الحرب، وأن نشر قوات سلام في أوكرانيا سهل بينما تكمن الصعوبة في التوصل إلى اتفاق.

عدم تقديم ضمانات

وفي سياق متصل، أكد ترامب أنه لن يقدم ضمانات أمنية كبيرة لأوكرانيا، معتبرًا أن المسؤولية تقع على عاتق أوروبا، خاصة فرنسا وبريطانيا اللتين أعلنتا استعدادهما لنشر قوات سلام هناك، مشددًا على أن الأولوية هي وقف القتال وعدم إنفاق أموال إضافية.

إنفاق كبير من أمريكا لتسليح أوكرانيا

ولفت إلى أن الولايات المتحدة أنفقت بالفعل 350 مليار دولار لمساعدة كييف، وأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيزور البيت الأبيض الجمعة المقبلة لتوقيع اتفاقيات بشأن المعادن النادرة.

وأشار ترامب إلى رغبته في التوصل إلى اتفاق مع روسيا قبل الحديث عن تخفيف العقوبات، مضيفًا: «سنعمل على تحقيق مصلحة روسيا ومساعدة أوكرانيا في استعادة أكبر قدر من أراضيها».

مقالات مشابهة

  • أمريكا الإسرائيلية وإسرائيل الأمريكية.. الأسطورة التي يتداولها الفكر السياسي العربي!
  • ترامب في أول اجتماع للحكومة الأمريكية: قد أقدم تنازلات لبوتين
  • بعد ثلاث سنوات من الحرب.. كيف خذلت أمريكا أوكرانيا؟
  • فايز فرحات: تحركات إسرائيلية لفرض واقع ميداني يُقوّض إقامة دولة فلسطينية
  • ترامب وماكرون
  • ترامب: أوروبا تستغل أمريكا تجاريًا.. وخبير: نتنياهو يضع حماس أمام خيارات صعبة
  • على أمريكا قياس «الورطة»!!
  • باحث سياسي: إسرائيل تخطر أمريكا برغبتها في استئناف الحرب على غزة
  • سنوات الحرب تنتهي باستحواذ أمريكا على الثروات المعدنية في أوكرانيا
  • قلق داخل إيران بعد العقوبات الأمريكية.. وضربة إسرائيلية محتملة