جريدة الوطن:
2025-04-03@07:33:51 GMT

النيجر بين رحى قطبي الصراع

تاريخ النشر: 16th, August 2023 GMT

النيجر بين رحى قطبي الصراع

كأنَّ الأمور عادت بالقارَّة السَّمراء إلى عهود انقلابات الستينيَّات من القرن الماضي، فقَدْ شهدت منطقة غرب إفريقيا سبعة انقلابات مُتتالية، خلال سنَتَيْنِ، وشهدت دَولة (النّيجر) ثلاث محاولات انقلابيَّة، خلال نَفْس الفترة، فشلت الأولى سنة 2021، قَبل تَولِّي الرئيس محمد بازوم السُّلطة بأيَّام قليلة، وفشلت الثانية في آذار/مارس 2023، خلال زيارة خارجيَّة للرئيس، ثم نفَّذت قوَّات الحرس الجمهوري انقلابها الأخير يوم الأربعاء 26 تموز/يوليو 2023.


النيجر دَولة فقيرة تقع غرب إفريقيا، على مساحة 1,3 مليون كيلومتر مربَّع. دَولة فقيرة مع أنَّها تكتنز في أراضيها الشاسعة على مكامن الخامات والعناصر الثمينة، كاليورانيوم، وامتلاكها أَحَدَ أكبر الاحتياطيَّات العالَميَّة من اليورانيوم الذي تستغلُّه شركات فرنسيَّة مُعَوْلَمَة، إذ يُغطي يورانيوم النيجر 35% من الاحتياجات الفرنسيَّة من هذه المادَّة، ويُمَكِّنُ محطَّاتها النَّوويَّة من توليد 70% من الكهرباء المستخدمة في فرنسا. لكنَّ عهود الاستعمار المُتتالية والانقلابات التي كانت تُعانيها على يد العسكر، فضلًا عن التدخُّلات الخارجيَّة، قَدْ حَدَّت من إمكان تطوُّرها، على المستويات كافَّة لتراوح مكانها كدَولة فقيرة وسط إفريقيا تقريبًا.
قمَّة (المجموعة الاقتصاديَّة لدوَل غرب إفريقيا) المعروفة اختصرًا بـ(إكواس)، حاولت وتحاول الآن لمْلَمَة الوضع في النيجر وإطلاق سراح الرئيس محمد بازوم المعتقل عِند زمرة العسكريين، وقَدْ بدَتْ منسجمة مع مواقف باريس وواشنطن الدَّاعمة بقوَّة، وبتفويض غير مشروط، لمجموعة (إكواس) ولمجموعة الكبار فيها (نيجيريا، غانا، والسنغال تحديدًا) بالتدخُّل العسكري لتسوية الأزمة حال فشلت المساعي السِّياسيَّة. بدعم عسكري وإسناد من دَولة (رواندا) بحسب ما تواتر من معلومات، مع غطاء جوِّي من القوَّات الغربيَّة.
فالثابت هنا أنَّ الولايات المُتَّحدة أدانت رسميًّا الانقلاب في النيجر، وكذلك فعلت حليفتاها بريطانيا وفرنسا، وطالبت بإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها، وحمَّلت روسيا مسؤوليَّة التمدُّد في إفريقيا لمقارعة الوجود الأميركي. لذلك، إنَّ واشنطن، وعِند اضطرارها، لا تُخفي نيَّاتها في التدخُّل العسكري وإعادة الرئيس المعتقل إذا لزم الأمْرُ، وإبرام معاهدات عسكريَّة وأمنيَّة جديدة تحابي المصالح الأميركيَّة، فيما توافق مجموعة «إكواس» على التدخُّل العسكري الأميركي في أقرب وقت مُمكن، نقلًا عن رئيس ساحل العاج، الحسن واتارا، وفق ما تمَّ نشره مؤخرًا.
وعليه، إنَّ «يَدَ واشنطن على قَلْبها» خشية من خسارة موقع جديد لها في إفريقيا، وفي دَولة النيجر التي لها قواعد عسكريَّة فوق أراضيها، وتقع في قَلْب البرنامج العسكري الأميركي لإفريقيا (أفريكوم)، وكُلُّ ذلك لصالح روسيا الاتِّحاديَّة أو الصين الشَّعبيَّة، حيث تعمل كُلٌّ من موسكو وبكين على تطوير علاقاتهما الإفريقيَّة، ونلاحظ في هذا السِّياق انعقاد مؤتمر القمَّة الروسيَّة ـ الإفريقيَّة في سان بطرسبورج، بحضور واهتمام لافتَيْنِ من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونَحْو 49 من القادة الأفارقة، بَيْنَهم 17 رئيس دَولة. كما نلحظ توسُّع الاستثمارات الصينيَّة في إفريقيا، حيث تحاول بكين زرع مواطئ قَدمٍ لها في مختلف دوَل القارَّة الإفريقيَّة. لذلك قَدْ تخسر الولايات المُتَّحدة وفرنسا مواقع في (دَولة النيجر) أو غيرها من بلدان إفريقيا والعالَم، لصالح الصين أو روسيا، أو الاثنتين معًا، ضِمْن صراعات دوليَّة على النفوذ وتقاسم مناطق العالَم. فالنيجر أصبحت الآن بَيْنَ رحى قطبَي الصراع الأميركي الفرنسي ـ الروسي الصيني.
علي بدوان
كاتب فلسطيني
عضو اتحاد الكتاب العرب
دمشق ـ اليرموك
ali.badwan60@gmail.com

المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

إطلاق أول رحلة فضائية مأهولة تحلّق فوق قطبي الأرض

فلوريدا ـ "العُمانية": أطلقت شركة "سبايس إكس" مهمتها "فرام 2" التي من المقرر أن تحلّق فوق القطبين الشمالي والجنوبي للأرض وتحمل طاقمًا من أربعة رواد فضاء غير محترفين، ما يمثل خطوة جديدة في استكشاف الفضاء التجاري. وقد نجحت عملية إطلاق المهمة عبر كبسولة "دراغون" التابعة لشركة "سبايس إكس" والتي يحملها صاروخ "فالكون 9"، وفق ما أظهرت لقطات بثّتها الشركة مباشرة على موقعها الإلكتروني. ويشارك في هذه المهمة الخاصة، التي أطلق عليها اسم "Fram2" - في إشارة إلى القارب الذي استُخدم للاستكشاف القطبي في القرن التاسع عشر -، أربعة أشخاص من تخصصات مختلفة ليسوا من رواد الفضاء المحترفين. وقد أُطلق الصاروخ "فالكون 9" اليوم من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا.

وقال قائد المهمة تشون وانغ (وهو رائد أعمال): "نسعى للتوصل إلى معارف وبيانات جديدة لإحراز تقدّم في استكشاف الفضاء على المدى البعيد". ويرافقه في هذه الرحلة إلى الفضاء المخرجة النرويجية يانيكه ميكلسن، والأسترالي الذي استكشف القطبين كمرشد إريك فيليبس، والباحثة الألمانية المتخصصة في الروبوتات رابيا روغه. ومن المتوقع أن تستمر مهمتهم في الفضاء فترة من ثلاثة إلى خمسة أيام، وستسمح بإجراء أكثر من 20 تجربة علمية، بما في ذلك التقاط أول صور بالأشعة السينية في الفضاء وزراعة الفطر في ظل انعدام الجاذبية. وقد تدرّب أفراد الطاقم سابقًا مدة ثمانية أشهر، شملت فصل الشتاء في ألاسكا.

وعند عودتهم إلى الأرض، سيحاول رواد الفضاء الأربعة الخروج من الكبسولة دون مساعدة طبية، في إطار دراسة لتحديد المهام البسيطة التي يمكن أن يؤديها رواد الفضاء بعد رحلة في الفضاء. يشار إلى أنه سبق لـ"سبايس أكس" تنفيذ خمس رحلات خاصة؛ ثلاث إلى محطة الفضاء الدولية بالتعاون مع "أكسيوم سبايس"، واثنتان حول مدار الأرض. وكانت أولى هذه الرحلات "إنسبيرايشن 4" في 2021 ثم "بولاريس داون" التي أُنجزت خلالها أول عملية سير خاصة في الفضاء على الإطلاق.

مقالات مشابهة

  • تحولات أمنية في الساحل الإفريقي.. انسحاب النيجر وتأثيراته على الحرب ضد الإرهاب
  • النيجر: الإفراج عن عشرات المعتقلين والإبقاء على الرئيس بازوم
  • تهديدات ورد وتحذير.. إلى أين يتجه الصراع الأميركي الإيراني؟
  • إطلاق أول رحلة فضائية مأهولة تحلّق فوق قطبي الأرض
  • مواجهة حادة بين موسكو وواشنطن.. دبلوماسية جديدة أم "لعب بالنار"؟.. بوتين يشعل غضب ترامب.. الرئيس الأمريكي يهدد بفرض رسوم جمركية على النفط الروسي
  • تفاصيل لقاء الرئيس عباس مع قائد الارتباط العسكري
  • الرئيس الأميركي يتوعّد بفرض رسوم جمركية تشمل جميع دول العالم
  • اتصال من الرئيس الإيراني.. السيسي يؤكد خفض التصعيد الإقليمي ومنع توسع رقعة الصراع في المنطقة
  • الرئيس السيسي لنظيره الإيراني: حريصون على خفض التصعيد الإقليمي ومنع توسع رقعة الصراع
  • نيويورك تايمز تكشف تفاصيل خفية عن الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا