فمنذ 21 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري لم يعد بوسع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ولا وزير دفاعه السابق يوآف غالانت السفر بحرية خارج إسرائيل، في ظل مذكرات الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في حقهما.

وفي رد فعل سريع أدانت الولايات المتحدة -التي يصفها مراقبون بالحليف الأقوى لإسرائيل- قرار الجنائية الدولية، ووصفه الرئيس جو بايدن بـ"المشين".

وتجاوزت بعض الأصوات ذلك، إذ دعا السيناتور الأميركي ليندسي غراهام حليف الرئيس المنتخب دونالد ترامب إلى فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، في حين لوّح السيناتور الجمهوري توم كوتون على منصة إكس باستخدام ما يعرف بقانون "غزو لاهاي".

وبشأن هذا القانون وخلفياته فإن الولايات المتحدة ترفض الاعتراف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وعليه رفضت التوقيع على ميثاق روما المنشئ لها.

وبمجرد إنشاء المحكمة في يوليو/تموز 2002 دعا الكونغرس إلى إصدار قانون سمي قانون "حماية أعضاء الخدمة الأميركية" لحماية المسؤولين في الحكومة، سواء أكانوا معينين أم منتخبين، ومنع تعرضهم للمحاكمة في المحكمة الجنائية الدولية.

استثناء من الرئيس

أما تسميته "قانون غزو لاهاي" فتعود إلى المادة 2008 من القانون، والتي تسمح للرئيس باستخدام الوسائل الضرورية كافة لإطلاق سراح أي عضو من أعضاء الخدمة الأميركية، سواء كان محتجزا أو معتقلا من قبل المحكمة الجنائية العليا أو بالنيابة عنها أو بأمر منها.

وينص قانون غزو لاهاي على حماية المواطنين الأميركيين أو مواطني الدول الحليفة لأميركا من أي متابعات قانونية من طرف الجنائية الدولية مع ضمان عدم إلقاء القبض عليهم.

كما يمنع القانون تقديم الدعم للمحكمة الجنائية الدولية أو تبادل المعلومات معها، إضافة إلى منع تقديم مساعدات عسكرية أميركية لأي حكومة تساند المحكمة الجنائية الدولية إلا باستثناء من الرئيس الأميركي.

وتتلخص أبرز بنود القانون في 3 نقاط رئيسية هي: حماية الأميركيين وحلفائهم، ومنع تقديم الدعم للمحكمة الجنائية الدولية، ومنع تقديم المساعدات للدول الداعمة للمحكمة.

واتفق مغردون على نقاط رئيسية عدة بشأن الموقف الأميركي، مشيرين إلى أنه يؤكد هيمنة الولايات المتحدة على القانون الدولي وتطبيقاته، إضافة إلى ازدواجية المعايير في تطبيقه، وهو ما أبرزته حلقة 24-11-2024 من برنامج "شبكات".

وبحسب رأي المغرد محمود العشري، فإن الموقف الأميركي مدعاة للسخرية وغرد قائلا "الترجمة: أن أميركا فوق القانون الدولي هي واللي تقول عليهم أصحابها واللي مش عاجبه هنحط عليه (سنفرضه عليه بالقوة)".

الكيل بمكيالين

ويتفق معه في الرأي الناشط محمد سرور بقوله "عجبا لدول تحترم الديمقراطية والقوانين، ولكن عندما تمسها هذه القوانين تكيل بمكيالين وتضرب بها عرض الحائط".

وفي رأي آخر، يذهب المغرد إبراهيم خلدون الخالدي إلى أبعد من ذلك بتساؤله "ما فائدة الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية إذا هو كله بيد أميركا القانون وجد ليطبق على الضعفاء؟ خذ حقك بيدك محد يفيدك، المقاومة هي السبيل الوحيد لاسترداد الحقوق".

أما الناشط محسن راجي فقدم تحليلا عمليا للوضع بقوله "لن يتم اعتقاله بأي حال من الأحوال، لكن سيتم حظر دخوله إلى 125 دولة، ولو دخل فسيعرّض الدولة المستضيفة لضغوط كبيرة، يعني أصبح غير مرحب به فقط".

وفي تعليقها على تصريحات المسؤولين الأميركيين، وصفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قانون غزو لاهاي بأنه أداة لترهيب وتخويف البلدان التي تصدّق على معاهدة المحكمة الجنائية الدولية وتتعاون معها.

وكانت واشنطن استثنت في قانون غزو لاهاي تقديم المساعدة للجهود الدولية الرامية إلى تقديم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين والرئيس الصربي الأسبق سلوبودان ميلوسوفيتش وأسامة بن لادن وغيرهم من أعضاء تنظيم القاعدة وقادة الجهاد الإسلامي وغيرهم من المواطنين الأجانب المتهمين بارتكاب جرائم إبادة جماعية أو جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية إلى العدالة.

24/11/2024

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات المحکمة الجنائیة الدولیة قانون غزو لاهای

إقرأ أيضاً:

محمود فوزي: مشروع قانون الإجراءات الجنائية خطوة نحو تحقيق العدالة

أكد محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، أن مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد يُمثل إنجازًا تشريعيًا مهمًا يهدف إلى تعزيز العدالة وتحديث المنظومة القانونية بما يتماشى مع التطورات الحديثة. جاء ذلك خلال جلسة مجلس النواب التي تم خلالها الموافقة على مشروع القانون في مجموعه، مع تأجيل التصويت النهائي إلى جلسة لاحقة.

أوضح فوزي أن مشروع القانون يوازن بين متطلبات التطور التكنولوجي وضمانات حقوق الدفاع، حيث ينص على حق المتهم في الاعتراض على إجراءات المحاكمة عن بعد إذا رأى ضرورة حضوره شخصيًا أمام المحكمة، مع ضمان عدم الفصل بينه وبين محاميه.

وأشار إلى أن مجلس النواب التزم خلال مناقشات المشروع بمبادئ التأني والتدرج، مما ساعد في الوصول إلى صياغة متوازنة تضمن الاستقرار التشريعي وتتماشى مع الدستور. وأضاف أن النواب أبدوا حرصًا على تغليب المصلحة العامة بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى، وهو ما يعكس روح المسؤولية الوطنية.

كما أشاد بالدور الفاعل لرئيس مجلس النواب وأعضاء اللجنة المشتركة في مناقشة المشروع، مشيرًا إلى أن النقاشات أثرت النصوص ووضعت أسسًا قوية لقانون يحقق المصلحة العليا للدولة والمجتمع.

وأكد فوزي أن القانون الجديد يعكس رؤية متكاملة لتطوير العدالة الجنائية، بما يواكب المتغيرات الحالية ويضمن حقوق جميع الأطراف، معتبراً إقرار القانون خطوة كبيرة نحو بناء منظومة تشريعية قوية ومستدامة.

مقالات مشابهة

  • مشروع قانون الإجراءات الجنائية.. ضوابط التحقيق والمحاكمة عن بُعد للأطفال
  • مناقشات في «النواب» حول تعريف الإضراب بقانون العمل: يتوافق مع التعريفات الدولية
  • مجلس النواب يوافق على مواد الإصدار بقانون العمل
  • برلمانية: لن يفصل عامل في مصر إلا بحكم إدانة من المحكمة العمالية
  • وزير الشئون البرلمانية: الحكومة تعد بقانون لتنظيم عمل العمالة المنزلية
  • محمود فوزي: مشروع قانون الإجراءات الجنائية خطوة نحو تحقيق العدالة
  • برلماني: قانون الإجراءات الجنائية «دستور ثانٍ» ينظم الحقوق والحريات
  • برلمانية: قانون الإجراءات الجنائية تشريع تاريخي يعزز العدالة ويحمي المجتمع
  • "النواب" يوافق على نص المادة 533 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية
  • ضوابط تقديم الاستشكال من المحكوم عليه في التنفيذ بمشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد