دائما ما تقام المحاكم الدولية للرؤساء السابقين أو المهزومين أو هؤلاء المغضوب عليهم غربيا، كانت أشبه ما تكون بطريقة عقاب دولي للمهزوم أو غير المرضي عنه في شكل قضائي بدأ هذا مع محاكمات نورمبرغ في ألمانيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، وصولا للمحكمة الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، ومن بعدها مذكرة اعتقال المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيسين؛ الروسي الحالي فلاديمير بوتين والسوداني السابق عمر البشير.

وكانت السابقة الرئيسية في صدور هذه المذكرات هي صدورها بحق رئيس وزراء حليف للمعسكر الغربي هو بنيامين نتنياهو وهو في سدة الحكم.

نبهنا في مقال في هذه الزاوية قبل عدة أشهر إلى أهمية المعركة القانونية الدولية فيما يخص قضية فلسطين، وأن أحكام هذه المحاكم ليست حبرا على ورق. ولأن حديثنا وقتها كان تحليلا استشرافيا، فإنه قد آن الأوان لنتحدث عن تبعات مذكرتي الاعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت.

توفر هذه المذكرات دليلا قانونيا على ارتكاب إسرائيل لجرائم دولية تستوجب المحاسبة، وبالتالي ينتقل الأمر من مجرد صراع عسكري بين طرفين كما تصوره إسرائيل إلى ساحة الإدانة الجنائية. وهذه وثيقة تاريخية قانونية مهمة للجيل الحالي والأجيال القادمة، كما أنها توفر سندا قانونيا في مواجهة طوفان التجريم القضائي في المحاكم الغربية لكل أشكال التضامن مع الفلسطينيين
لنبدأ بالتبعات السياسة، فقد وفرت هذه المذكرات ذريعة سياسية هامة لكل المتململين من السياسات الإسرائيلية في كافة دول العالم، وعلى رأس هؤلاء عدد كبير من الدول الأوروبية، وليس غريبا أن نضيف إلى هؤلاء أصوات عديدة في الولايات المتحدة، وربما يستغرب كثيرون أن ينضم إلى هؤلاء الرئيس الأمريكي الحالي نفسه جو بايدن.

والأمر هنا ليس متعلقا بإسرائيل بشكل مباشر؛ بقدر ما هو متعلق بغطرسة الإدارة الإسرائيلية الحالية ممثلة في شخصية نتنياهو. وهي طريقة في الانتقام الشخصي والسياسي فعلها رئيس ديمقراطي آخر في أواخر عهده، هو الرئيس باراك أوباما الذي استغل الأيام الأخيرة في منصبه في إدانة إسرائيل في مجلس الأمن الدولي، حين أوعز للمندوبة الأمريكية أن تتغيب عن الجلسة حتى لا تستخدم حق النقض (الفيتو).

ما يؤكد تبييت بايدن نية الانتقام هو مقال السفير الاسرائيلي الأسبق في واشنطن مايكل أورين في صحيفة يديعوت أحرونوت، حذر فيه من إمكانية أن يدعو الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته للاعتراف بدولة فلسطينية وتمرير ذلك عبر مجلس الأمن. وهذا لعمري إن حدث فإنه سيضيف قوة إلى قرار المحكمة الجنائية الدولية.

على الصعيد القانوني، توفر هذه المذكرات دليلا قانونيا على ارتكاب إسرائيل لجرائم دولية تستوجب المحاسبة، وبالتالي ينتقل الأمر من مجرد صراع عسكري بين طرفين كما تصوره إسرائيل إلى ساحة الإدانة الجنائية. وهذه وثيقة تاريخية قانونية مهمة للجيل الحالي والأجيال القادمة، كما أنها توفر سندا قانونيا في مواجهة طوفان التجريم القضائي في المحاكم الغربية لكل أشكال التضامن مع الفلسطينيين.

سيضع هذا الأمر الدول المهرولة نحو التطبيع مع إسرائيل في موقف محرج، وبالتالي فإن قطار التطبيع الذي توقف قد يتوقف نهائيا أو تطول مدة وقوفه، وذلك لأن الإدانة لإسرائيل وسياساتها وليست لنتنياهو فقط
قد لا يعرف كثيرون أن نتنياهو كان يحمل الجنسية الأمريكية وقال إنه تخلى عنها مرتين، ولكن هناك تقارير صحفية تشير إلى أن زعم نتنياهو هذا ليس عليه دليل قانوني، وترجح أنه لا يزال يحتفظ بجنسيته الأمريكية حتى الآن، وهي نقطة قد يستغلها للإفلات من الملاحقة القانونية الدولية، لكنها ستكون فضيحة سياسية تضاف لسجل جرائمه.

غني عن البيان أن صدور هاتين المذكرتين يجعلان سفر نتنياهو وغالانت إلى كثير من دول العالم تجربة محفوفة بالمخاطر القانونية. وحتى بالنسبة للدول غير المصدقة على ميثاق روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، فإن مجرد استقبال سياسي متهم دوليا في جرائم دولية هو أمر مشين. كما سيضع هذا الأمر الدول المهرولة نحو التطبيع مع إسرائيل في موقف محرج، وبالتالي فإن قطار التطبيع الذي توقف قد يتوقف نهائيا أو تطول مدة وقوفه، وذلك لأن الإدانة لإسرائيل وسياساتها وليست لنتنياهو فقط.

x.com/HanyBeshr

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه المحاكم الجنائية الدولية نتنياهو الإسرائيلية إسرائيل نتنياهو الجنائية الدولية محاكم مقالات مقالات مقالات رياضة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

المحكمة الجنائية الدولية: هنغاريا لا تزال ملزمة بالتعاون معنا

#سواليف

أكدت #المحكمة_الجنائية_الدولية، اليوم الخميس، أن #هنغاريا لا تزال ملزمة بالتعاون معها في ضوء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين #نتنياهو إلى البلاد.

ونشرت الخدمة الصحفية للمحكمة بيانا قالت فيه: “فيما يتعلق بزيارة نتنياهو [إلى هنغاريا ، اتبعت المحكمة إجراءاتها المعتادة بعد إصدار #مذكرة_اعتقال. وتذكر المحكمة أن هنغاريا لا تزال ملزمة بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية”.

وكتب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عبر حسابه على “تليغرام” “أن إسرائيل رحبت بقرار رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان بالانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، مما يظهر موقف هنغاريا المؤيد لإسرائيل في قضاياها، وخاصة في حقها في الدفاع عن نفسها”.

مقالات ذات صلة فرنسا تتوعد باستهداف قطاع حيوي أمريكي ردا على رسوم ترامب الجمركية 2025/04/03

وجاء في بيان لوزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية أن “الوزارة ترى أن استقبال أوربان لرئيس الوزراء الإسرائيلي يشجع نتنياهو وحكومته على مواصلة “ارتكاب الجرائم وتهشيم مسار العدالة الدولية وتكريس سياسة الإفلات من العقاب”.

واعتبرت الخارجية الفلسطينية استقبال رئيس الوزراء الهنغاري لنتنياهو “استخفافا بمسار العدالة الدولية”، مطالبة الحكومة الهنغارية بالتراجع عن سياستها والالتزام بالقانون الدولي وسياسة الاتحاد الأوروبي وقرارات الشرعية الدولية، وما صدر عن المحكمة الجنائية الدولية بالقبض على نتنياهو وتسليمه للعدالة فورا.

من جهتها، جاء في بيان لحركة “حماس” أنها تستنكر قرار هنغاريا بالانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية بالتزامن من زيارة نتنياهو إلى هنغاريا، واصفة القرار بأنه “لا أخلاقي ويشكل صفعة لمبدأ العدالة الدولية، ويجسد سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها بعض الحكومات الغربية، وعلى رأسها المجر والولايات المتحدة”.

وكانت وكالة الأنباء الهنغارية الرسمية “إم تي آي” قد نقلت عن مدير مكتب رئيس الوزراء غيرغلي غولياس، في وقت سابق من اليوم الخميس، أن الحكومة الهنغارية أعلنت الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، على أن تبدأ إجراءات الانسحاب اليوم.

وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الهنغارية بودابست، رغم صدور مذكرة توقيف دولية بحقه؛ بسبب الحرب على غزة.

وفي نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ومنذ ذلك الحين، صرح قادة الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهنغاريا وبولندا، أو ألمحوا، بأنهم لن يقوموا باعتقال نتنياهو إذا سافر إلى بلدانهم، كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان.

ومن المبادئ الأساسية لنظام “روما” الأساسي المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية وجوب اعتقال جميع الأفراد الخاضعين لأوامر توقيف صادرة عن المحكمة وتسليمهم إليها دون اللجوء إلى الحصانة، عندما يكونون ضمن اختصاص الدول الأعضاء، بما في ذلك على أراضيها.

مقالات مشابهة

  • بوتين أم نتنياهو.. من عليه القلق أكثر بعد وقوع دوتيرتي بقبضة الجنائية الدولية؟
  • خبير: انسحاب المجر من المحكمة الجنائية خرق للقانون والمواثيق الدولية
  • إسرائيل تتحسب لمذكرات اعتقال جديدة من الجنائية الدولية
  • الدويري: نتنياهو يضحي بالأسرى والجنود لأجندته السياسية
  • إعلام عبري: "الجنائية الدولية" قد تصدر أوامر اعتقال جديدة ضد مسؤولين إسرائيليين
  • نتنياهو وأوربان يبحثان مع ترامب انسحاب المجر من الجنائية الدولية
  • رغم انسحابها .. “الجنائية الدولية” تلزم “المجر” باعتقال نتانياهو
  • نتنياهو وأوربان يبحثان مع ترامب تطورات انسحاب المجر من الجنائية الدولية
  • المجر: إجراءات الانسحاب من الجنائية الدولية تستغرق عاماً أو أكثر
  • المحكمة الجنائية الدولية: هنغاريا لا تزال ملزمة بالتعاون معنا