ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في عددها الصادر اليوم الأحد، أن مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ كوب-29 الذي استضافته إذربيجان انتهى أخيرًا بعد معارك مريرة حول خطة تمويل الدول المتضررة من أزمة المناخ وأقر بالفعل حزمة بقيمة 300 مليار دولار سنويًا لهذا الهدف.

وقالت الصحيفة - في سياق مقال تحليلي- إن خطة التمويل، التي تدعو إلى تخصيص 300 مليار دولار سنويًا لدعم الدول النامية، تعرضت لهجوم فوري من قبل سلسلة من المندوبين والخبراء باعتبارها غير كافية بمجرد الإعلان عنها.

وأضافت أن المفاوضين في قمة المناخ التابعة للأمم المتحدة توصلوا إلى اتفاق في باكو في وقت مبكر من اليوم الأحد لمضاعفة تدفق الأموال ثلاث مرات لمساعدة الدول النامية على تبني طاقة أنظف والتعامل مع آثار تغير المناخ. وبموجب الاتفاق، تعهدت الدول الغنية بالوصول إلى 300 مليار دولار سنويا كدعم بحلول عام 2035، ارتفاعًا من الهدف الحالي البالغ 100 مليار دولار.

ومع ذلك، وضع خبراء مستقلون احتياجات الدول النامية أعلى بكثير عند 1.3 تريليون دولار سنويًا. وهذا هو المبلغ الذي يقولون إنه يجب استثماره في التحولات الخاصة بمجال الطاقة في البلدان ذات الدخل المنخفض، بالإضافة إلى ما تنفقه هذه البلدان بالفعل، للحفاظ على ارتفاع متوسط درجة حرارة الكوكب أقل من 1.5 درجة مئوية. ويقول علماء للنيويورك تايمز إنه بعد هذه العتبة، سيصبح الاحتباس الحراري العالمي أكثر خطورة ويصعب عكسه.

وأضافوا - في لقاءات خاصة مع الصحيفة- أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في المحادثات المناخية السنوية التي ترعاها الأمم المتحدة يدعو الشركات الخاصة والمقرضين الدوليين مثل البنك الدولي إلى تغطية مئات المليارات من العجز، ووصفوا الأمر بأنه أشبه بباب للهروب من المسؤوليات التي تقع على عاتق الدول الغنية في هذا الملف تحديدًا.

ونقلت الصحيفة عن ممثلة الهند في محادثات المناخ شاندني راينا، قولها بعد الاتفاق: إن الأمر كان مُدَبرًا بشكل مسرحي. المبلغ زهيد للغاية. ويؤسفني أن أقول إننا لا نستطيع قبوله. فنحن نسعى إلى تحقيق طموح أعلى كثيرًا من جانب الدول المتقدمة". ووصفت الاتفاق بأنه "ليس أكثر من وهم بصري". وكرر متحدثون من دولة نامية تلو الأخرى، بداية من بوليفيا إلى نيجيريا إلى فيجي، تصريحات راينا وهاجموا الوثيقة في تصريحات غاضبة.

وقال خوان كارلوس مونتيري، المبعوث الخاص لبنما بشأن المناخ:" دعوني أكون واضحًا تمامًا. كانت هذه العملية فوضوية نتيجة سوء الإدارة وفشل تام من حيث تحقيق الطموح المطلوب".. وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن مفاوضات التمويل تعقدت بالفعل بسبب انتخاب دونالد ترامب قبل أقل من أسبوع من يوم افتتاح قمة باكو. وباعتبارها أكبر اقتصاد في العالم، يظل دور الولايات المتحدة ضروريًا للوفاء بتعهدات تمويل المناخ خاصة في ضوء نفوذها الكبير على المؤسسات المالية العالمية.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يتراجع ترامب - حسبما أبرزت الصحيفة - عن أي التزامات تم التفاوض عليها في باكو حيث قال إنه سيسحب الولايات المتحدة من اتفاق باريس، اتفاق المناخ التاريخي لعام 2015 الذي يهدف إلى الحد من انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي.

وكانت الصعوبة الأخرى هي التوقع بأن الكونجرس بقيادة الجمهوريين سيقلص التمويل لأوكرانيا، مما يضع عبئًا أكبر على حلفاء ذلك البلد الأوروبيين ويترك أموالًا أقل متاحة لجهود المناخ.

ومع ذلك، قال العديد من المفاوضين والدبلوماسيين للصحيفة إن انتخاب ترامب هيأ أيضًا شعورًا بالإلحاح حول ضرورة تسريع تحول الاقتصادات المترابطة بشكل متزايد في جميع أنحاء العالم، والتي لا يزال العديد منها يعتمد إلى حد كبير على الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز. وقال جون بوديستا، مبعوث الرئيس الأمريكي جو بايدن للمناخ:" أعتقد أنه عندما أتينا إلى هنا كان السؤال هو، هل الولايات المتحدة ليس لديها أي قوة؟!" وأضاف أن فريقه كان "نشطًا للغاية في المفاوضات" وأنه "على الرغم من خطاب الرئيس المنتخب حول وصف تغير المناخ بالخدعة، إلا أنه تعهد بأن تواصل الولايات المتحدة خفض انبعاثاتها خلال فترة ولاية ترامب.

وبحسب "نيويورك تايمز"، فإن المفاوضات، التي كان من المقرر أن تنتهي يوم أمس الأول لكنها اختتمت قبل فجر اليوم الأحد بقليل، قد جرت قرب نهاية عام آخر من الحرارة القياسية حيث ارتفعت انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي إلى مستوى قياسي بلغ 57 جيجا طن في العام الماضي، ولم تعد في طريقها إلى الانخفاض كثيرًا، وفقًا لتقرير الأمم المتحدة الصادر قبل القمة مباشرة، وكانت الدول بطيئة للغاية في الحد من استخدامها للوقود الأحفوري لدرجة أن العديد من العلماء يعتبرون هدف 1.5 درجة مئوية غير قابل للتحقيق عمليًا. وإذا التزمت الدول بتعهداتها الحالية للحد من انبعاثاتها المحلية، وفقًا لتقرير الأمم المتحدة، فسيظل العالم على المسار الصحيح لارتفاع درجة الحرارة بنحو 2.7 درجة مئوية.

ومن المتوقع أن تقدم الدول تعهدات محدثة لخفض الانبعاثات في الأشهر المقبلة، قبل الموعد النهائي في فبراير المقبل بينما تتجه كل الأنظار إلى الصين والولايات المتحدة، أكبر دولتين من حيث انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي، وإن كان ذلك لأسباب مختلفة. فبالنسبة للصين، فهي تتحمل مسئولية 30% من الانبعاثات العالمية وكل نمو الانبعاثات في العالم تقريبًا على مدى العقد الماضي في حين يشير تعهد الولايات المتحدة إلى المدى الذي تعتقد إدارة الرئيس بايدن أن تشريعها المناخي المميز، المسمى بقانون خفض التضخم، يمكن أن يصمد أمام التراجعات البيئية التي وعد بها ترامب. وفي قمة المناخ التي عقدت العام الماضي في دبي، أقرت الدول لأول مرة بالصلة بين الوقود الأحفوري والاحتباس الحراري العالمي، واتفقت على "الانتقال بعيدًا" عن الوقود الأحفوري بحلول منتصف القرن.

اقرأ أيضاًالجابر يدعو رؤساء أكبر شركات الطاقة والتكنولوجيا لإجراء محادثات المناخ بأبوظبي

الاندبندنت: قضية «الخسائر والأضرار» تتصدر محادثات مؤتمر المناخ في أسبوعه الثاني

سفراء المناخ بالأمم المتحدة تشارك في «COP 29» بفاعليات للأطفال وذوي الإعاقة

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: تغير المناخ اتفاقية الأمم المتحدة كوب 29 خطة التمويل محادثات المناخ الولایات المتحدة الحراری العالمی محادثات المناخ نیویورک تایمز الأمم المتحدة ملیار دولار

إقرأ أيضاً:

«القارة العجوز» ترفع مخالبها «الناعمة» فى وجه رئيس الولايات المتحدة الجديد

منذ اليوم الأول لتوليه رئاسة الولايات المتحدة، أصدر الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، عدداً من الأوامر التنفيذية التى أثارت غضباً واسعاً فى الداخل والخارج، كما أطلق سلسلة تهديدات، طالت حلفاء استراتيجيين لواشنطن، من ضمنهم دول فى الاتحاد الأوروبى، التى هدد بفرض رسوم جمركية على بعض منتجاتها، قبل السماح بدخولها إلى السوق الأمريكية، كما كشف عن اعتزامه تقليص الوجود العسكرى للقوات الأمريكية فى «القارة العجوز»، إضافة إلى موقفه من الأزمة الروسية الأوكرانية، الذى جاء على عكس توقعات معظم الحلفاء الأوروبيين لبلاده، الأمر الذى يعتبره البعض أنه يضع أمن أوروبا فى مواجهة المزيد من المخاطر فى المستقبل.

كل هذه التهديدات الصادرة عن «رجل البيت الأبيض» وأعضاء فريق إدارته، دفعت الأوساط الأوروبية إلى الدعوة لصياغة استراتيجية دفاعية جديدة، تعتمد على زيادة الإنفاق العسكرى، ودمج شركات تصنيع الأسلحة فى مختلف الدول الأوروبية، فى شركة واحدة عملاقة، يمكنها منافسة نظيرتها الأمريكية، وبالفعل، بدأت العديد من العواصم الأوروبية، بما فى ذلك لندن، محادثات طارئة مع شركائها، بشأن كيفية زيادة قدراتها الدفاعية، ومضاعفة الإنفاق العسكرى، مع تقديم ضمانات أمنية إلى أوكرانيا، حال حدوث أى اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وروسيا، قد ينهى الأزمة الأوكرانية لمصلحة موسكو.

وكشف وزير الدفاع البلجيكى، ثيو فرانكين، عن ملامح الاستراتيجية الدفاعية الجديدة لـ«القارة العجوز»، وقال فى مقابلة مع صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، إن «أوروبا تحتاج إلى صناعة دفاعية متكاملة، نحتاج إلى إنتاج أفضل، وأن نتعاون معاً»، واعتبر أن الدول الأوروبية «مفككة»، كل دولة تعمل على مشروعاتها الدفاعية الخاصة، مما يؤدى إلى طلبيات صغيرة الحجم، وتكاليف صيانة عالية، وعدم كفاءة المنتج، وأضاف أنه يجب دمج الصناعات الدفاعية فى الدول الأوروبية فى شركة واحدة، يمكنها تلبية الاحتياجات العسكرية المتزايدة، بعد أن هددت واشنطن بسحب الدعم الأمريكى، واستطرد قائلاً: «نحن بحاجة إلى دعم الصناعة الدفاعية بشكل أفضل، ونحتاج إلى العمل معاً».

وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الدفاع الأمريكى، بيت هيجسيث، كان قد حذر فى وقت سابق من الأسبوع الماضى، من أن الوجود العسكرى لبلاده فى أوروبا «لن يبقى إلى الأبد»، مما أثار مخاوف لدى العديد من الدول الأوروبية بشأن انسحاب القوات الأمريكية من المواقع التى تتمركز بها فى أوروبا، وفى تعليق له على تصريحات نظيره الأمريكى، قال «فرانكين» إن «تهديدات إدارة ترامب بمثابة دعوة للدول الأوروبية للاستيقاظ»، وتنشر الولايات المتحدة حوالى 90 ألف جندى أمريكى بكامل عتادهم وتسليحهم فى عدد من الدول بالقارة العجوز، بدعاوى منها حماية الأمن الأوروبى.

وأعرب وزير الدفاع البلجيكى عن توقعه أن تشهد فترة الـ12 شهراً المقبلة حدوث المزيد من الاندماجات بين شركات الدفاع ومصانع الأسلحة فى الدول الأوروبية، وأوضح أن أوروبا تحتاج إلى تشكيل اتحاد يجمع أقوى وأكبر أربع شركات فى الصناعات الدفاعية، منها «راينميتال، وإيرباص، وتاليس»، واعتبر أن مثل هذا الأمر من شأنه أن يساعد فى خفض تكاليف تصنيع الأسلحة الأوروبية، بالإضافة إلـى تحسين جودتها، إلا أن «فرانكين» أعرب عن تخوفه من أن غالبية رؤساء الدول والحكومات فى القارة الأوروبية يفتقرون إلى القيادة اللازمة للدفع باتجاه تنفيذ مثل هذه المشروعات الطموحة، وقال فى هذا الصدد: «نحن بحاجة إلى شخص يقول: حسناً يا رفاق، نحن فى ورطة كبيرة، ونحتاج إلى اتخاذ خطوات للأمام».

وضرب الوزير البلجيكى مثالاً بالمشروعات المشتركة فى أوروبا، والتى أكد أنها لم تنجح حتى الآن، وأرجع ذلك إلى إصرار كل دولة على العمل بمفردها، وتوريد جزء من المنتج الكلى، واستطرد فى هذا الصدد: «لا يوجد مشروع أوروبى واحد متكامل حقق نجاحاً حتى الآن، نحن فى حاجة ماسة إلى منع كل دولة منفردة من امتلاك فريقها الخاص من المهندسين، للتوصل إلى حل وسط للأزمة»، كما أوضح أن أسواق التجزئة، وارتفاع التكاليف، وانخفاض جودة المنتج، من الأسباب الرئيسية التى جعلت حكومات كثير من دول العالم تفضل شراء الأسلحة الأمريكية، وأكد أن مبيعات الأسلحة تمثل حافزاً للولايات المتحدة لمواصلة العمل مع أوروبا، ولكن الأمر بحاجة إلى بذل مزيد من الجهد، لافتاً إلى أن بلجيكا، التى تعد موطناً للعديد من شركات الأسلحة، تبحث حالياً مقترحاً بالانضمام إلى مشروع تصنيع طائرات قتالية، إلى جانب كل من فرنسا وألمانيا، مشيراً إلى أنه من المتوقع الانتهاء من الإجراءات الخاصة بهذا المشروع قبل نهاية العام الجارى.

وكذلك، قال «فرانكين» إنه يؤيد اقتراح المفوضية الأوروبية بتخفيف قواعدها المالية للإنفاق على الدفاع، الأمر الذى يسمح للدول الأعضاء بتحمل المزيد من الديون، وأوضح فى هذا السياق: «نحن بحاجة إلى المزيد من الأموال فى الوقت الحالى، للحصول على المزيد من المشتريات، واقتناء الكثير من الأشياء»، وأضاف أنه لا يؤيد فكرة الاقتراض المشترك لتمويل الدفاع، وهى الفكرة التى تؤيدها فرنسا وعدة دول أخرى، باعتبار أنها تمثل شكلاً من أشكال زيادة الإنفاق الدفاعى.

مقالات مشابهة

  • «القارة العجوز» ترفع مخالبها «الناعمة» فى وجه رئيس الولايات المتحدة الجديد
  • فايننشال تايمز: الولايات المتحدة تراجعت عن مطلبها بالحصول على 500 مليار دولار من إيرادات اتفاقية المعادن
  • وزيرة التخطيط تشارك في اجتماعات مجموعة الـ20 بجنوب أفريقيا حول التمويل من أجل التنمية
  • نيويورك تايمز: الولايات المتحدة تتسامح مع تخريب روسيا لأوروبا
  • نيويورك تايمز: رغم استعراض ترامب وماكرون لصداقتهما لم يتمكنا من إخفاء خلافهما بشأن أوكرانيا
  • خلافات التمويل تسيطر على انطلاق مؤتمر التنوع البيولوجي بروما
  • حماس تعقب بعد تصريحات موسى أبو مرزوق لصحيفة نيويورك تايمز
  • ترامب: محادثات اقتصادية كبرى مع روسيا.. ما الذي يجري خلف الكواليس..! 
  • بعد محادثات الرياض..روسيا: منفتحون على التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة
  • نيويورك تايمز: ترامب يفضل الولاء الشخصي على الكفاءة