مستقبل الإعلام وتحديات العصر الرقمي على أجندة اليوم الـ3 للكونغرس العالمي للإعلام 2024
تاريخ النشر: 24th, November 2024 GMT
يشهد اليوم الثالث من فعاليات الكونغرس العالمي للإعلام 2024 مناقشات معمقة حول أحدث الاتجاهات والتحديات التي يواجهها قطاع الإعلام في عصر التحول الرقمي، وذلك بمشاركة واسعة من رواد الإعلام والمبدعين والخبراء من مختلف أنحاء العالم.
وتسلط فعاليات اليوم الثالث للكونغرس“الثامن والعشرين من نوفمبر الجاري” الضوء على الابتكارات والأفكار التي تمهد الطريق أمام تعزيز دور الإعلام في التنمية المجتمعية والثقافية ورفع مستوي الوعي الإعلامي .
وتعقد جلسة نقاشية بعنوان “كيف سيبدو الإعلام في المستقبل؟” تركز على التحولات الجذرية التي ستحدثها التكنولوجيا الحديثة في الإعلام ويستعرض المشاركون خلالها الدور التحويلي للمحتوى الرقمي وأهمية الحفاظ على القيم المهنية والأخلاقية في ظل هذه التغيرات السريعة.
وتتطرق النقاشات إلى دور المبدعين والمنصات الإعلامية في رسم ملامح مستقبل الإعلام وسبل التغلب على التحديات التقنية والأخلاقية.
وتعقد جلسة ثانية بعنوان “الإعلام أداة استراتيجية للقوة الناعمة” تناقش دور الإعلام الاجتماعي في تحقيق التأثير الإيجابي على المجتمعات، مع استعراض كيفية تطويعه كأداة فعّالة لتمكين الأفراد، وتعزيز التواصل، وتحفيز التغيير الاجتماعي، بما يرسخ قيم التقدم والابتكار.
ويشهد اليوم الثالث أيضا جلسة نقاشية بعنوان “تطور الإعلام: البودكاست والصحافة ومرونة الراديو” تسلط الضوء على البودكاست بوصفه أحد أشكال الصحافة الناشئة مع مناقشة النزاهة الصحفية والاعتبارات الأخلاقية والتأثير المجتمعي، وإعادة تعريف الصحافة في العصر الرقمي ودور البودكاست في تشكيل مستقبل الأخبار وتقديم محتوى هادف للجمهور.
فيما تتناول جلسة رئيسية تأثير المبادئ النفسية على صناعة الإعلام واستهلاكه وكيفية استخدامها في تشكيل السلوكيات المجتمعية والتصورات الثقافية مع التعمق بالرصد والتحليل لاستراتيجيات صناع المحتوى الإعلامي في جذب الجمهور والتأثير عليه.
وخلال فعاليات اليوم الثالث نفسه تعقد جلسة بعنوان “الإعلام الواعي: تعزيز رفاه الأطفال في العصر الرقمي” تناقش دور الإعلام الرقمي والاجتماعي في دعم إبداع الأطفال وتواصلهم والآثار السلبية المحتملة على صحتهم النفسية.
وتحت عنوان “كيف نواجه الأخبار المزيفة؟ مكافحة التضليل الإعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي” تسلط جلسة الضوء على العوامل النفسية والتقنية والاجتماعية التي تؤدي إلى انتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة ودور الخوارزميات، وسياسات إدارة المحتوى وأهمية تعزيز محو الأمية الإعلامية بوصفها وسيلة للتصدي لهذه الظاهرة.
ومن المتوقع أن تشكل النقاشات والحوارات التي يشهدها الكونغرس العالمي للإعلام منصة هامة لرسم خارطة طريق مستقبلية لدور الإعلام في المجتمع وستخرج الجلسات بتوصيات ورؤى لتعزيز النزاهة الإعلامية ودور التكنولوجيا في تطوير القطاع مع التركيز على الأبعاد الثقافية والمجتمعية.وام
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: الیوم الثالث دور الإعلام الإعلام فی
إقرأ أيضاً:
د. على التركى يكتب: الصحافة من أوراق البردى لعصر الهواتف الذكية والإعلام الرقمي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
الصحافة هى إحدى أهم وسائل الاتصال الجماهيرى التى أسهمت فى تطور المجتمعات البشرية عبر العصور، حيث لعبت دورًا محوريًا فى نقل المعلومات، الأخبار، والتحليلات إلى الجمهور.
ويعود تاريخ الصحافة إلى العصور القديمة، ولكنها تطورت بشكل ملحوظ مع مرور الوقت لتصبح أداة قوية فى تشكيل الرأى العام والتأثير فى السياسة، الاقتصاد، والثقافة.
وقطعت الصحافة شوطًا طويلًا منذ نشأتها فى العصور القديمة حتى أصبحت اليوم واحدة من أبرز الأدوات التى تشكل وتؤثر فى المجتمعات.
و من الواضح أن الصحافة لن تتوقف عن التطور، لكن من المهم أن تظل قادرة على التأثير بشكل إيجابى فى المجتمع من خلال الالتزام بالمبادئ الأساسية مثل النزاهة والموضوعية.
ونستعرض فيما يلى نشأة الصحافة، مراحل تطورها، وأثرها فى المجتمعات المختلفة.
أولا: الصحافة فى العصور القديمةالصحافة كمفهوم حديث لم تكن موجودة فى العصور القديمة، لكن أشكالًا بدائية من نقل المعلومات كانت موجودة، فى الحضارات القديمة مثل مصر القديمة وبلاد ما بين النهرين، كان هناك ما يشبه الصحف حيث كانوا يكتبون الأخبار على الألواح الطينية أو البردي، ويُخبرون بها الناس فى الأسواق أو الأماكن العامة.
وفى الصين القديمة، كان هناك استخدام للأوراق والكتب المطبوعة لنقل الأخبار، وكانت "الصحف" الأولى تصدر بشكل دورى لاطلاع الشعب على الأحداث الهامة.
ثانيا: الصحافة فى العصور الوسطى
مع بداية العصور الوسطى فى أوروبا، لم يكن هناك صحافة بالمعنى المتعارف عليه اليوم، لكن كانت هناك بعض وسائل الإعلام البدائية مثل الإعلانات الملكية التى كانت تُنشر فى الأسواق العامة، وكان الحكام يتواصلون مع شعوبهم عبر هذه المنشورات، ولكن كانت هذه الوسائل محدودة وموجهة فى الغالب لإعلان الأوامر الملكية والأحداث السياسية الهامة.
فى الصين، ابتكر الصينيون الطباعة فى القرن التاسع الميلادي، مما أسهم فى إنتاج كتب وأوراق نشر، وأدى إلى تطور وسائل الإعلام.
ثالثا: الصحافة فى عصر النهضةتعد فترة عصر النهضة (القرن الخامس عشر والسادس عشر) نقطة تحول هامة فى تاريخ الصحافة، وذلك بفضل اختراع المطبعة على يد يوهانس جوتنبرج فى منتصف القرن الخامس عشر، وأتاحت المطبعة إمكانية نشر الكتب والنشرات بشكل أسرع وأوسع، مما أسهم فى نشر الأفكار والمعرفة بين الناس.
وفى هذه الفترة، بدأت الصحافة فى الظهور بشكل أكثر وضوحًا فى أوروبا، وفى ألمانيا، ظهرت أولى الصحف المطبوعة بشكل دورى فى أوائل القرن السابع عشر، وكانت تُنشر تحت أسماء مثل "الصحيفة اليومية" التى كانت تحتوى على أخبار سياسية وتجارية.
رابعا: الصحافة فى العصر الحديث (القرن التاسع عشر)
فى القرن التاسع عشر، شهدت الصحافة تطورًا هائلًا، مع تطور الصحافة المطبوعة، ظهرت الصحف اليومية التى كانت تغطى مجموعة واسعة من المواضيع بما فى ذلك السياسة، الاقتصاد، الرياضة، والثقافة وذلك بفضل التطورات التكنولوجية، التى سهلت نقل الأخبار من مكان لآخر بسرعة أكبر.
فى هذه الفترة، نشأت الصحافة الشعبية التى كانت تهتم بتغطية الأخبار اليومية بشكل شامل ومتعدد الجوانب، وكان لها تأثير قوى على الرأى العام، مثل "نيويورك تايمز" و"التايمز" فى لندن، التى أصبح لها دور كبير فى التأثير على السياسة والمجتمع.
خامسا: الصحافة فى القرن العشرينشهد القرن العشرون قفزات كبيرة فى تطور الصحافة، بدأ الصحفيون فى استخدام تقنيات جديدة مثل الراديو والتلفزيون لنقل الأخبار بشكل فورى وبصورة مرئية، مما جعل الصحافة أكثر تأثيرًا وانتشارًا.
كما ظهرت الصحافة الإلكترونية فى نهاية القرن العشرين، بفضل التطور التكنولوجى الكبير فى مجال الإنترنت، وفى هذه الفترة، تغيرت الصحافة بشكل جذرى فبدلًا من الاعتماد على الصحف المطبوعة، أصبحت الأخبار متاحة عبر الإنترنت بشكل فورى من خلال المواقع الإخبارية، مما مكن الأفراد من متابعة الأخبار فى أى وقت ومن أى مكان.
كما شهدت الصحافة السياسية والاقتصادية تحولًا كبيرًا، حيث أصبحت وسائل الإعلام جزءًا لا يتجزأ من عملية صنع القرار السياسي.
سادسا: الصحافة فى العصر الرقميمع بداية القرن الواحد والعشرين، أصبحت الصحافة الرقمية السمة الرئيسية لوسائل الإعلام، بفضل انتشار الإنترنت وتكنولوجيا الهواتف الذكية أتاح للجميع الوصول إلى الأخبار والمعلومات فى لحظات، والصحافة الإلكترونية أصبحت تهيمن على المشهد الإعلامي، حيث أصبح بإمكان الأفراد الحصول على الأخبار فى وقتها الحقيقى عبر مواقع التواصل الاجتماعى والمواقع الإخبارية المتخصصة.
الصحافة فى العصر الرقمى تتميز بتفاعلية أكبر مع الجمهور، حيث أصبح بإمكان الناس التفاعل مع الصحفيين والمشاركة فى تغطية الأخبار عبر منصات مثل تويتر أو إكس حاليا وفيس بوك وإنستجرام.
كما أن الصحافة الاستقصائية أصبحت أكثر أهمية فى هذا العصر، مع تطور الأدوات التكنولوجية التى تتيح للصحفيين إجراء تحليلات معقدة ومعرفة أعمق حول القضايا العالمية والمحلية.
التحديات المستقبلية للصحافةورغم التطور الكبير فى مجال الصحافة، إلا أن هذا المجال يواجه العديد من التحديات فى العصر الحالي، تزايد انتشار الأخبار المزيفة أصبح مشكلة كبيرة تؤثر على مصداقية الإعلام، بالإضافة إلى ذلك، أصبح من الصعب على الصحف التقليدية البقاء على قيد الحياة فى ظل التحول الرقمي، حيث يتجه الناس بشكل متزايد إلى الأخبار المجانية على الإنترنت.
ومن التحديات الأخرى التى تواجه الصحافة اليوم هى قضايا تمويل الصحف التقليدية، حيث تعتمد العديد من وسائل الإعلام على الاشتراكات أو الإعلانات المدفوعة لتغطية تكاليف الإنتاج، وهو ما يؤثر فى بعض الأحيان على استقلالية الإعلام وجودة الأخبار المقدمة.
ورغم ما يواجه تلك الصناعة من تحديات، ستظل الصحافة أداة لا غنى عنها فى نقل الحقيقة ومكافحة الفساد والتضليل، مما يجعلها ركيزة أساسية فى بناء المجتمعات الديمقراطية.