شراكات متعثرة بين العراق وتركيا وسوريا في ملفات السيادة والإرهاب
تاريخ النشر: 24th, November 2024 GMT
24 نوفمبر، 2024
بغداد/المسلة: في مؤتمر صحفي مثير للجدل، صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تعقيدات سياسية تعرقل التوصل إلى تفاهم مشترك بين تركيا وسوريا، مشيراً إلى مطالبات من الرئيس السوري بشار الأسد بإخراج القوات التركية من الأراضي السورية كشرط أساسي لاستئناف العلاقات. تصريحات فيدان، التي تضمنت إشارة واضحة إلى ضرورة تفعيل آلية ثلاثية بين تركيا وسوريا والعراق، تعكس واقعاً معقداً في منطقة تستعر فيها الملفات السياسية والأمنية.
تحليلات سياسية اعتبرت أن تصريحات فيدان تشير إلى تغير في اللهجة الدبلوماسية التركية، حيث تحدث عن أهمية التعاون الثلاثي في قضايا كبرى مثل مكافحة الإرهاب وأمن الحدود ومنع تهريب الأسلحة. بينما ذكرت تغريدة لأحد النشطاء السياسيين على منصة “إكس”: “التقارب التركي السوري أصبح أكثر تعقيداً، خاصة مع رفض أنقرة تقديم أي تنازل بشأن وجودها العسكري في سوريا”. وأضافت أخرى: “حديث عن التعاون، لكن الأفعال على الأرض تعكس مواجهة مستمرة”.
في السليمانية بالعراق، يتواصل الجدل بشأن العلاقات مع حزب العمال الكردستاني. فيدان أشار إلى أن السليمانية لم تقم بخطوات مرضية تجاه إنهاء علاقتها مع الحزب، مؤكداً أن تركيا لن تعود إلى طبيعة العلاقات معها إلا إذا تحقق ذلك. مواطن كردي من السليمانية علق قائلاً عبر فيسبوك: “نحن ضحايا السياسة، يدفع المدنيون الثمن بينما تتبادل القوى الكبرى الاتهامات”.
وفق معلومات من مصادر سياسية مطلعة، ترى الحكومة السورية أن التصعيد التركي في المناطق الشمالية يهدف إلى خلق ورقة ضغط دائمة على دمشق، في حين تعتقد تركيا أن استمرار وجود قواتها في سوريا ضروري لأمنها القومي.
تحدث باحث سياسي لـ المسلة، قائلاً إن العراق أيضاً يواجه تحديات كبيرة مع وجود القوات التركية، مشيراً إلى أن هذه المسألة تؤثر على الأمن والسيادة العراقية. “العراق محاصر بين محاولات دولية لإيجاد حلول وبين واقع محلي معقد مليء بالأزمات”، كما قال.
التحليلات ترى أن التوصل إلى تفاهم بين تركيا وسوريا يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن، إلا إذا حدثت تنازلات كبيرة من كلا الجانبين، وترى تحليلات أن “الآلية الثلاثية التي يتحدث عنها فيدان قد تكون مفتاحاً لحل النزاع، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية تتجاوز العقبات الحالية”.
في سياق القصة، يروي أحد سكان بلدة حدودية بين العراق وسوريا عن مشاهد يومية لعمليات تهريب الأسلحة، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية أصبحت أكثر سوءاً مع غياب التنسيق بين الحكومات. يقول: “التهريب هنا ليس فقط أسلحة، بل بشر يحاولون الهروب من الحرب، والجميع يغض الطرف”.
من الواضح أن المشهد الراهن يعكس تعقيداً متزايداً في العلاقات الثلاثية بين تركيا وسوريا والعراق، وسط تداخل المصالح الإقليمية والدولية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author زينSee author's posts
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: بین ترکیا وسوریا
إقرأ أيضاً:
سوريا.. الخارجية الأمريكية توضح الموقف من ملفات وجود إرهابيين أجانب ومصير مخيّم الهول وأمن الحدود مع تركيا
(CNN)—ألقى القائم بأعمال وكيل وزارة الخارجية الأمريكية، جون باس، الضوء في مؤتمر صحفي على عدد من القضايا المهمة في تطورات الملف السوري بأعقاب سقوط نظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد، وفيما يلي نستعرض لكم أبرزها وفقا لبيان صادر عن الخارجية الأمريكية:
الإرهابيون الأجانب داخل سوريا:قال باس: "كما أشار الوزير بلينكن، نحن نتفق مع الحكومة التركية وعدد من الحكومات الأخرى على ضرورة ألا تكون سوريا ملاذا آمنا للمنظمات الإرهابية الأجنبية أو المقاتلين الإرهابيين الأجانب سواء كان ذلك اليوم أو في المستقبل، ونعتقد كذلك بضرورة أن يغادر أي إرهابي أجنبي موجود داخل سوريا البلاد، وينبغي أن يعود عدد كبير من هؤلاء الأشخاص إلى بلدانهم الأصلية والبلدان التي يحملون جنسيتها في الحالات المثالية، وذلك من خلال عملية مسؤولة تشارك فيها تلك الحكومات حتى يمثلوا أمام القانون بسبب أفعالهم".
وتابع: "لا ينبغي أن يكونوا (الإرهابيون الأجانب) في سوريا بعد الآن أو يساهموا في عدم استقرار البلاد، ويشتمل كلامي على أي إرهابيين أجنبي استغلوا عدم الاستقرار الطويل الأمد في سوريا للتمركز، سواء كان ذلك في شمال شرق سوريا، أو جنوب غرب البلاد، أو جنوبها، أو جنوب شرقها، لسنا ننتقي ونختار من بين المنظمات الإرهابية الأجنبية، ونحن نتفهم أولوية الحكومة التركية المتمثلة بمعالجة الشاغل الأكثر إلحاحًا لها ولمواطنيها ومجتمعها الأوسع".
وأضاف: "نعتقد في الوقت عينه أنه من المهم بمكان أن نعمل معا على هذا الانتقال السياسي ومغادرة أي مقاتلين إرهابيين أجانب بشكل لا يساهم في خلق المزيد من عدم الاستقرار في سوريا، ولا ينشئ فرصا جديدة ليقوم تنظيم داعش بأنشطة إرهابية أو يحاول إخراج عناصره من السجن، وأن نتأكد من أن تساهم الإجراءات التي تتخذها السلطات المؤقتة لبسط الأمن داخل البلاد في تحسين الظروف الأمنية للسوريين كافة".
رفع العقوبات عن سوريا:رد باس قائلا: "اتخذت الولايات المتحدة خطوات مهمة في وقت سابق من هذا الأسبوع لتوفير أحكام بموجب نظام العقوبات الحالي والمرعي الإجراء بغرض توسيع نطاق الأنشطة الاقتصادية والدعم الذي تستطيع الحكومات تقديمه للحكومة المؤقتة حتى تعمل بشكل فعال ولضمان إمكانية توفير الخدمات الأساسية للشعب السوري وعدم تدهور الظروف بالنسبة إلى المواطنين السوريين في خلال هذه الفترة الانتقالية، لذا سمحنا ببعض أنواع الأنشطة المحددة جدا، بما في ذلك الدعم المالي من حكومات أخرى للسلطات المؤقتة في دمشق لضمان سداد رواتب التكنوقراطيين والموظفين المدنيين داخل الدولة السورية بأجر مقبول إذا صح التعبير، وتمكين توفير الكهرباء أو الوقود لتوليد الكهرباء أو تلبية الاحتياجات الأخرى التي تعالج بعض التحديات الرئيسية التي يواجهها المجتمع ومجموعة أوسع من بعض الأنشطة الاقتصادية".
وأردف: "كما حرصنا أيضا على ضمان إمكانية إجراء المعاملات المالية الخاصة بين السوريين الموجودين خارج البلاد وأولئك الذين هم داخل البلاد حتى يتمكن من نزحوا على مر السنين بسبب هذا الصراع الرهيب من دعم أفراد أسرهم أو أقاربهم الذين ما زالوا داخل سوريا في هذه الفترة الصعبة، ونستمر في التواصل مع عدد من الحكومات، ولا سيما حكومات الدول المجاورة لسوريا، ولكن أيضا دول الخليج والعالم العربي وأوروبا، ونناقش السبل الإضافية التي تمكننا نحن والدول والمنظمات الأخرى التي لديها أنظمة عقوبات من إدخال تعديلات عليها لإتاحة الدعم الفوري المطلوب لتمكين السلطات المؤقتة من توفير مرحلة انتقالية ناجحة ومساعدة الشعب السوري على البدء في معالجة العديد من الاحتياجات التي تراكمت على مدى سنوات من العنف والمعاناة والقمع على يد نظام الأسد".
مصير مخيم الهول في ضاحية الحسكة والسجون التي تضم عناصر بداعش في شمال سوريا؟قال باس: "لقد عكست المناقشات اليوم سلسلة من المحادثات التي أجرتها الولايات المتحدة وتركيا وحكومة العراق وعدد من الحكومات الأخرى بشأن أهمية ضمان تقليص عدد المحتجزين في مراكز الاحتجاز في سوريا بمرور الوقت وتمكين الموجودين في تلك المراكز حاليًا من العودة إلى بلدانهم الأصلية وإعادة دمجهم في مجتمعاتهم، ولقد شهدنا تقدما مهما في الأسابيع والأشهر الأخيرة لناحية تقليص إجمالي عدد سكان مخيم الهول، ونحن ملتزمون بمواصلة دعمنا للجهود الرامية إلى إعادة أفراد أسر المتطرفين الذين كانوا متواجدين هناك والمساعدة في ضمان قدرتهم على الانتقال الإنساني وإعادة دمجهم في المجتمعات التي نشؤوا فيها".
أمن ومخاوف أنقرة حول ملف الحدود السورية مع تركيا:
قال باس: "تعتقد الولايات المتحدة بضرورة استعادة الحكومة الوطنية السورية بمرور الوقت مسؤوليتها عن الحدود السورية المعترف بها دوليا واستئنافها لدورها المتمثل بضبط الحدود السورية وتأمينها على النحو الملائم، وتعتمد سرعة تحقق ذلك على قدرة السلطات المؤقتة على تحمل هذه المسؤوليات وتوفير إدارة فعالة للحدود بالتنسيق مع الدول المجاورة لسوريا. الديناميكيات مختلفة على طول أجزاء مختلفة من الحدود السورية بحسب الدولة المجاورة لها، لذا لا أدري إذا كان كل ذلك سيتحقق ضمن جدول زمني محدد. ولكننا ملتزمون ببذل قصارى جهودنا للمساعدة في تهيئة الظروف التي تمكن الحكومة الوطنية من استئناف هذه المسؤوليات المهمة مرة أخرى".
واستطرد قائلا إن "ضمان عدم استئناف القتال على نطاق واسع داخل سوريا وعدم لجوء الجماعات الموجودة في البلاد إلى العنف بعد أن تنافست على السيطرة على مناطق معينة أو حلت خلافاتها السابقة من خلال العنف، بل مساهمتها في دعم استعادة الوظائف الطبيعية للحكومة، سواء كان ذلك على المستوى الوطني أو المحلي من حيث إدارة المدن والمناطق المختلفة في سوريا، يشكل جزءا من عملية الانتقال الفعالة والزخم الجيد والإيجابي ويتيح للحكومة المؤقتة تطوير قدراتها تدريجيا بمرور الوقت وجعل الشعب السوري والمجتمع الدولي يثقان بأنها تعمل على أن يكون أعضاؤها مسؤولين في المجتمع الدولي وأن تقوم بتلبية احتياجات الشعب السوري".
وأضاف: "هذا هو النموذج الذي نعمل في إطاره، ونوضح لكافة الأفرقاء السوريين الذين تربطنا معهم شراكات أو عملنا معهم أننا نتوقع مساهمة الحكومة في هذا التحول بشكل بناء ودعمها لإعادة إنشاء حكومة وطنية في دمشق تكون حكومة مسؤولة: مسؤولة أمام مواطنيها وأمام جيرانها وأمام المجتمع الدولي".